أحمد عبد الرحمن في كتابه "عرفات - حياته كما أرادها " .. ما بعد حرب حزيران عام 1967 وربط الإقتصاد الفلسطيني بالإسرائيلي
خاص دنيا الوطن - ميسون كحيل
----------------------------------------------------------
الفصل السادس عشر – الجزء الثالث
كان لا بد للكاتب أن يعبر مرة أخرى للتاريخ ليوضح ما تعرض له الفلسطينيون على مدار مائة عام فالأعداء دائما كانوا يتربصون مذكرا بالتجربة الفلسطينية عام 47 وقرار التقسيم وكيف تكالب المجتمع الدولي وتخاذل العالم العربي لتتمكن اسرائيل من استقطاع الجزء الأكبر من فلسطين واعلان دولتهم عليه! وها هي الانتفاضة بعد 40 عام تشعل الأرض ما يتطلب تدخل دولي مشابه لإجبار المحتل على الانسحاب من الأراضي التي احتلها بعد ذلك في عام 67 ولكن وكما اشار الكاتب وما هو معروف ان اسرائيل لا تريد من المجتمع الدولي موطىء قدم للتدخل فمبادىء الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العمومية مجرد حبر على ورق بالنسبة للإسرائيل وهي متمسكة حتى الأن في وقتنا الحاضر على رفض اي تدخل دولي في المسألة الفلسطينية وقد ألمح الكاتب أن قيام دولة فلسطينية الى ضرورة عدم الوقوع في الأخطاء السابقة بعد ان وضعت الانتفاضة ومنظمة التحرير الفلسطينية القضية الفلسطينية على رأس الإهتمام الدولي آنذاك . وفي شرح لما نفتقده الأن في ايامنا هذه فقد اشار الكاتب إلى حالة من الترابط بين الثورة والانتفاضة والمنظمة وحالة التوافق بين شعبنا في خارج وداخل الأرض المحتلة وما افرزته من وحدة وطنية مثالية ما جعل فلسطين في المقدمة بينما اسرائيل تخسر مواقعها الدبلوماسية في العالم جراء تعاملها العنصري مع الإنتفاضة وتنكرها لكافة قرارات الشرعية الدولية فكان لابد من عمل شامل لإستغلال هذا الوضع الذي اوصلته الانتفاضة بسواعد الجماهير لحشد التأييد العالمي
---------------------------------------
إن سياسة الدولة الصهيونية تجاه الضفة والقطاع وهما ما تبقى من أرض فلسطين، سواء كان في الحكم حزب العمال أو حزب الليكود، إنما اعتمدت على مبدأ صهيوني معروف وهو إنكار وجود الشعب الفلسطيني والقضم التدريجي لوجوده الوطني، وبناء المستعمرات وخلق الوقائع الصهيونية الجديدة وتهجير المواطنين الفلسطينيين بالآلاف بل بعشرات الآلاف، وفرض سياسة الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع الذي لا بديل له غير النضال لتحرير هذه الأرض وبناء دولة فلسطينية مستقلة عليها تكون النواة الصلبة لدولة فلسطين المستقبل.
لم يكن لدى العدو الصهيوني بديلا عن الاحتلال والضم والإلحاق، فالقدس قام العدو الصهيوني بضمها منذ الأسابيع الأولى لاحتلاله الضفة والقطاع، وباشر بناء المستوطنات في اليوم ذاته وانتشرت حركة الاستيطان المجنونة، في كل مناطق الضفة والقطاع، وجرى ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الصهيوني، وسيطر العدو الصهيوني على جميع المرافق الحيوية لحياة المجتمع، وقام بالاستيلاء على مصادر المياه في الضفة الغربية، وفرض قوانين جائرة تحدد نسبة المياه المسموح باستغلالها في الضفة الغربية وترك للمستوطنين الحق في الاستخدام الكامل للمياه الجوفية، وعلى سبيل المثال فإن (6 آلاف) مستوطن في قطاع غزة يستهلكون من المياه، ما يكفي لمائة ألف فلسطيني في قطاع غزة.
وعندما جاء الليكود بدأ يطلق على الضفة الغربية اسم « يهودا والسامرة» وبثت قيادات رئيسية فيه الدعوة إلى» الترانسفير» الشامل للفلسطينيين، هذه كلها وقائع دامغة تشير في مجموعها إلى أن الكيان الصهيوني لم يدر في خلده يوميا أن الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع سيفجر الأرض من تحت أقدام المحتلين الصهاينة ويصر على دحر الاحتلال وعلى الاستقلال والحرية والدولة الفلسطينية المستقلة.
نستطيع القول إن الانتفاضة أوقعت الصهاينة في المفاجأة الكاملة، ولم يكونوا مهيئين لمعرفة ما يجب عمله في مواجهتها غير اللجوء إلى القمع السافر، وضغطت الانتفاضة بقوة على المجتمع الصهيوني الاستيطاني، وعلى الأحزاب الرئيسية وعلى الكتل السياسية الأخرى ورغم تبجح شامير بأن نجاح الليكود في الانتخابات سيمكن من القضاء على الانتفاضة في أقصر وقت، إلا أن المستوطنين على اختلافهم لم يعودوا يعتقدون أن هناك حلا عسكريا سحريا يمكن بواسطته القضاء على الانتفاضة كما يحلم شامير وشارون ورابين.
إن الانتفاضة تحرر الضفة والقطاع أمام أعين جيش الاحتلال وأمام المجتمع الصهيوني كله، وليس أمام هذا المجتمع غير الإقرار بحتمية انسحاب جيش الاحتلال من الضفة والقطاع طال الزمن المطلوب لاتخاذ هذا القرار أم قصر، إن حقيقة أن الضفة الغربية وقطاع غزة، ليست أرض الميعاد، وليست يهودا والسامرة هي اليوم الحقيقة الصارخة والتي تصفع كل صهيوني صباح كل يوم.
بالطبع سيحاول القادة الصهاينة أن يؤخروا إلى أقصى حد ممكن ساعة الحقيقة التي فرضتها الانتفاضة، وسيحاولون بكل تأكيد تشويه الضفة والقطاع قبل الانسحاب لقطع الطريق على قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ولكنهم في هذا يواصلون السير في ذات الطريق التي سارت فيها من قبلهم القوى الاستعمارية ولكن دون جدوى فالانتفاضة مستمرة ومتصاعدة وشاملة وقوية وتزداد قوة ومراسا وخبرة في كل يوم جديد، إنها تكبر ويشتد ساعدها باشتداد المعارك وعنف المواجهات، وقريبة تلك اللحظة التي لا يجد فيها قادة العدو مفرا من التسليم بحقيقة تاريخية لا مراء فيها وهي أن الشعب الفلسطيني صاحب الأرض والحق والتاريخ، قد بدأ رحلة عودته الظافرة إلى أرض الوطن، وبعد 40 عاما حط رحاله في الضفة والقطاع.
إن انتخابات الكنيست التي كان يتم التحضير لها في تلك الفترة هي بحق انتخابات الانتفاضة، والانتفاضة تفرض نفسها على القوى والأحزاب والشخصيات والرأي العام في « إسرائيل»، وفي الواقع أحدثت الانتفاضة تصدعا وانقساما في المجتمع الصهيوني وخاصة بين الحزبين الرئيسيين، فشعار الليكود» الأمن والسلام» أما شعار العمل فهو «السلام والأمن»، وإذا كان بيريز زعيم حزب العمل يبني سياسته على المناورة والغموض، فقد تركته الانتفاضة في عزلة خانقة بعد أن تركه الملك حسين وحيدا ودون خيار أردني كان يبني عليه حساباته لحل إسرائيلي- أردني يقوم على التقاسم الوظيفي، وأن الانتفاضة تواجه العدو الصهيوني كقوة وكحقيقة مادية ملموسة، ولا يجد العدو الصهيوني وسيلة لإخمادها، وسواء وصل إلى الحكم الليكود أو العمل، فالفارق طفيف بالنسبة لقضيتنا، لقد أصبحنا بالانتفاضة الجبارة قوة على الأرض، لا يمكن إزاحتها ولا يمكن زحزحتها عن مطلب الحرية والاستقلال والدولة المستقلة.
وعلى العدو أن يراجع حساباته وأن يعيد النظر في برامجه وسياسته، وأن يستيقظ من حلم طويل ويسلم بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
وفلسطين وطننا الذي مزقه الأعداء على مدار مائة عام، صار له أبعاد عدة، فهناك ضرورة تحديد المستقبل السياسي للضفة والقطاع بعد القرار الأردني وحتمية التقهقر العسكري الإسرائيلي، لقد وضعت الانتفاضة تحديد مستقبل الضفة والقطاع كأولوية مطلقة على جدول أعمال الثورة، وصحيح أننا حددنا برنامجا مرحليا في عام 74 أكدنا فيه على حق الشعب الفلسطيني في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة فوق كل أرض تنسحب منها قوات الاحتلال أو يتم دحر الاحتلال عنها، وها هي الانتفاضة تحقق لنا بنود برنامجها المرحلي، لقد أسقطت الوصاية وفرضت على العدو الصهيوني أن يبدأ رحلة العد التنازلي لوجوده في الضفة والقطاع، فماذا نحن فاعلون؟
إن أعداءنا يتربصون بنا وأعداؤنا كثيرون وكل شيء يتوقف على صحة قرارنا السياسي، وهنا لا بد من التذكير بالتجربة المرة والمأساوية التي عاشها الشعب الفلسطيني في عام 47 بعد صدور قرار التقسيم رقم 181، لقد أخذ العدو الصهيوني كل شيء وأخذ الأمير عبد الله والملك فاروق حصتهما من جسد وطننا أما شعبنا فقد خسر كل شيء، وطرد من أرضه ووطنه وخسر هويته وكيانه.
في عام 47 وقع وفاق دولي ضم القوى العظمى في ذلك الوقت، واتخذت هذه القوى قرارا بتقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية، لقد أخذت الحركة الصهيونية الأرض المقررة لها من أرض وطننا فلسطين واستولت على أضعافها وأقامت عليها الكيان الصهيوني، أما حركتنا الوطنية فقد وقعت ضحية ضياع قرارها الوطني المستقل للنظام العربي بقيادة الجامعة العربية التي منعت بالقوة إقامة كيان فلسطيني على ما تبقى من فلسطين التاريخية، ولم تتمكن في اللحظة المناسبة من اتخاذ القرار الذي تفرضه الضرورة الوطنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل موازين القوى السائدة في ذلك الوقت، إن عجز الحركة الوطنية الفلسطينية عن استيعاب المتغيرات والمستجدات الدولية التي فرضت قرار التقسيم في عام 47 تحت ضغط النظام العربي، قد كلفت الشعب الفلسطيني 40 عاما من النضال والكفاح حتى عادت القضية إلى الحياة وعاد الشعب فوق الأرض يحمل الحجارة المقدسة ويخوض معركة بقائه وبصدوره العارية وبقبضات أبنائنا الأبطال ليستعيد قراره الوطني المستقل ويعلن حقه في الاستقلال والدولة.
إن حالة مماثلة لوفاق دولي جديد تكاد الانتفاضة أن توجده على المستوى الدولي، وهذه المرة سيكون الوفاق على أساس الاعتراف بعودة الشعب الفلسطيني إلى دوره كطرف في الصراع وكطرف في الحل وكطرف له حقوق سياسية جرى القفز عنها بعد صدور قرار التقسيم في عام 47، لعدم قدرة القيادة الوطنية في ذلك الوقت على تحكيم الاعتبارات الوطنية المحضة في اتخاذ قراراتها بسبب الأنظمة العربية وجيوشها التي بدل حماية الأرض الفلسطينية جردت الجهاد المقدس من سلاحه وقسمت الحركة الوطنية بين عمان وغزة، ولم تكن قادرة على مواكبة حركة الوفاق الدولي، فخرجت خاسرة من المعركة.
إن الانتفاضة وكذلك الثورة والمنظمة قد فرضت قضية فلسطين على جدول أعمال الكبار وعلى جدول أعمال القوى الدولية المختلفة وعلينا أن نرى حركة الوفاق الدولي الجديد كما هي في الواقع وليس كما نرغب ونتمنى، إن الوفاق الدولي الجديد يقوم على إنصاف الشعب الفلسطيني بإعطائه بعض حقوقه الوطنية، دون أن يعني هذا أن القوى العظمى والصغرى قد تخلت عن الوجود الصهيوني في فلسطين، إن القاسم المشترك بين هذه القوى العظمى والصغرى هو أن الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية وعلى رأسها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة يجب أن يتلازم ويقترن مع حق « إسرائيل» في الوجود وفي الأمن.
إن الخاسر الأكبر من الوفاق الدولي هو «إسرائيل» والولايات المتحدة الأميركية، ولهذا نجد العدو الإسرائيلي يرفض فكرة المؤتمر الدولي من أساسها، وتمالئه في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، إلى أن أجبرتها الانتفاضة على التفتيش عن حلول دولية بالتعاون مع الاتحاد السوفياتي.
أما الرابح الأكبر فهو الشعب الفلسطيني وهو منظمة التحرير الفلسطينية حتى ولو كان هذا الوفاق لا يؤمن كل الحقوق الفلسطينية، ويجب ألا ننسى أن الوفاق يعكس دائما موازين قوى دقيقة على الأرض ولا يعتمد مطلقا مبادئ الحق والعدل في قراراته، إن هذه المبادئ والمثل متروكة للأمم المتحدة وقرارات جمعيتها العمومية، والثورة والانتفاضة والشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وفي حركة تاريخية لا مثيل لها، تقوم الآن بتخليص الضفة والقطاع وهي جزء من أرض الوطن فلسطين من بين أنياب الوحش والسرطان الصهيوني ليقيم عليهما شعبنا الدولة الفلسطينية المستقلة التي ستكون القاعدة الصلبة للشعب الفلسطيني لمواصلة معركة الحرية والاستقلال للوطن كله ولكل أبنائه.
تناول الكاتب بعد ذلك في هذا الفصل ما انتهجه الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين وبعد حرب حزيران عام 1967 إذا لم يكن لإسرائيل من هدف سوى ضم ما تبقى لفلسطين وتشديد قبضتها على القدس والبدء في بناء المستوطنات لتشمل مواقع معينة من أراضي الضفة الغربية تم اختيارها باتقان وعن سابق إدراك في قيمة المواقع الجغرافية التي ستأخذ أبعاد جغرافية وديمغرافية في المستقبل الذي تخطط له دولة الإحتلال! كما سيطر الإقتصاد الإسرائيلي بعد ربط الإقتصاد الفلسطيني به وهي ورقة استخدمها الإحتلال في حينه من خلال فتح الحنفية !! هذا بالإضافة إلى التحكم بجميع مناحي الحياة الفلسطينية والسيطرة على المياه ومع تعاقب الحكومات اشار الكاتب إلى ان حزب الليكود وبعد ان استلم الحكم في السنوات الاولي للإحتلال عمل على محاولة تغيير اسم فلسطين التي تحولت إلى اسم الضفة الغربية أن يطلق عليها اسم يهودا والسامرة إضافة إلى اتباع اساليب جديدة في التعامل مع الفلسطينيين دون أن يعلموا أنه وذات يوم ستختلف المعادلة وهو ما أحدثته الإنتفاضة حقا وقد تناول الكاتب ما احدثته الإنتفاضة من تأثيرات على المجتمع الإسرائيلي والسياسة الاسرائيلية وتفكير الأحزاب وسبل الخروج من المأزق الذي وجدوا نفسهم فيه بسبب انتفاضة مشتعلة وجماهير كانت مفاجأة ما اثرت بشكل كبير على العمق الفلسطيني في اراضي الداخل ومسار انتخابات الكنيست حيث فرضت الإنتفاضة نفسها .
----------------------------------------------------------
الفصل السادس عشر – الجزء الثالث
كان لا بد للكاتب أن يعبر مرة أخرى للتاريخ ليوضح ما تعرض له الفلسطينيون على مدار مائة عام فالأعداء دائما كانوا يتربصون مذكرا بالتجربة الفلسطينية عام 47 وقرار التقسيم وكيف تكالب المجتمع الدولي وتخاذل العالم العربي لتتمكن اسرائيل من استقطاع الجزء الأكبر من فلسطين واعلان دولتهم عليه! وها هي الانتفاضة بعد 40 عام تشعل الأرض ما يتطلب تدخل دولي مشابه لإجبار المحتل على الانسحاب من الأراضي التي احتلها بعد ذلك في عام 67 ولكن وكما اشار الكاتب وما هو معروف ان اسرائيل لا تريد من المجتمع الدولي موطىء قدم للتدخل فمبادىء الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العمومية مجرد حبر على ورق بالنسبة للإسرائيل وهي متمسكة حتى الأن في وقتنا الحاضر على رفض اي تدخل دولي في المسألة الفلسطينية وقد ألمح الكاتب أن قيام دولة فلسطينية الى ضرورة عدم الوقوع في الأخطاء السابقة بعد ان وضعت الانتفاضة ومنظمة التحرير الفلسطينية القضية الفلسطينية على رأس الإهتمام الدولي آنذاك . وفي شرح لما نفتقده الأن في ايامنا هذه فقد اشار الكاتب إلى حالة من الترابط بين الثورة والانتفاضة والمنظمة وحالة التوافق بين شعبنا في خارج وداخل الأرض المحتلة وما افرزته من وحدة وطنية مثالية ما جعل فلسطين في المقدمة بينما اسرائيل تخسر مواقعها الدبلوماسية في العالم جراء تعاملها العنصري مع الإنتفاضة وتنكرها لكافة قرارات الشرعية الدولية فكان لابد من عمل شامل لإستغلال هذا الوضع الذي اوصلته الانتفاضة بسواعد الجماهير لحشد التأييد العالمي
---------------------------------------
إن سياسة الدولة الصهيونية تجاه الضفة والقطاع وهما ما تبقى من أرض فلسطين، سواء كان في الحكم حزب العمال أو حزب الليكود، إنما اعتمدت على مبدأ صهيوني معروف وهو إنكار وجود الشعب الفلسطيني والقضم التدريجي لوجوده الوطني، وبناء المستعمرات وخلق الوقائع الصهيونية الجديدة وتهجير المواطنين الفلسطينيين بالآلاف بل بعشرات الآلاف، وفرض سياسة الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع الذي لا بديل له غير النضال لتحرير هذه الأرض وبناء دولة فلسطينية مستقلة عليها تكون النواة الصلبة لدولة فلسطين المستقبل.
لم يكن لدى العدو الصهيوني بديلا عن الاحتلال والضم والإلحاق، فالقدس قام العدو الصهيوني بضمها منذ الأسابيع الأولى لاحتلاله الضفة والقطاع، وباشر بناء المستوطنات في اليوم ذاته وانتشرت حركة الاستيطان المجنونة، في كل مناطق الضفة والقطاع، وجرى ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الصهيوني، وسيطر العدو الصهيوني على جميع المرافق الحيوية لحياة المجتمع، وقام بالاستيلاء على مصادر المياه في الضفة الغربية، وفرض قوانين جائرة تحدد نسبة المياه المسموح باستغلالها في الضفة الغربية وترك للمستوطنين الحق في الاستخدام الكامل للمياه الجوفية، وعلى سبيل المثال فإن (6 آلاف) مستوطن في قطاع غزة يستهلكون من المياه، ما يكفي لمائة ألف فلسطيني في قطاع غزة.
وعندما جاء الليكود بدأ يطلق على الضفة الغربية اسم « يهودا والسامرة» وبثت قيادات رئيسية فيه الدعوة إلى» الترانسفير» الشامل للفلسطينيين، هذه كلها وقائع دامغة تشير في مجموعها إلى أن الكيان الصهيوني لم يدر في خلده يوميا أن الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع سيفجر الأرض من تحت أقدام المحتلين الصهاينة ويصر على دحر الاحتلال وعلى الاستقلال والحرية والدولة الفلسطينية المستقلة.
نستطيع القول إن الانتفاضة أوقعت الصهاينة في المفاجأة الكاملة، ولم يكونوا مهيئين لمعرفة ما يجب عمله في مواجهتها غير اللجوء إلى القمع السافر، وضغطت الانتفاضة بقوة على المجتمع الصهيوني الاستيطاني، وعلى الأحزاب الرئيسية وعلى الكتل السياسية الأخرى ورغم تبجح شامير بأن نجاح الليكود في الانتخابات سيمكن من القضاء على الانتفاضة في أقصر وقت، إلا أن المستوطنين على اختلافهم لم يعودوا يعتقدون أن هناك حلا عسكريا سحريا يمكن بواسطته القضاء على الانتفاضة كما يحلم شامير وشارون ورابين.
إن الانتفاضة تحرر الضفة والقطاع أمام أعين جيش الاحتلال وأمام المجتمع الصهيوني كله، وليس أمام هذا المجتمع غير الإقرار بحتمية انسحاب جيش الاحتلال من الضفة والقطاع طال الزمن المطلوب لاتخاذ هذا القرار أم قصر، إن حقيقة أن الضفة الغربية وقطاع غزة، ليست أرض الميعاد، وليست يهودا والسامرة هي اليوم الحقيقة الصارخة والتي تصفع كل صهيوني صباح كل يوم.
بالطبع سيحاول القادة الصهاينة أن يؤخروا إلى أقصى حد ممكن ساعة الحقيقة التي فرضتها الانتفاضة، وسيحاولون بكل تأكيد تشويه الضفة والقطاع قبل الانسحاب لقطع الطريق على قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ولكنهم في هذا يواصلون السير في ذات الطريق التي سارت فيها من قبلهم القوى الاستعمارية ولكن دون جدوى فالانتفاضة مستمرة ومتصاعدة وشاملة وقوية وتزداد قوة ومراسا وخبرة في كل يوم جديد، إنها تكبر ويشتد ساعدها باشتداد المعارك وعنف المواجهات، وقريبة تلك اللحظة التي لا يجد فيها قادة العدو مفرا من التسليم بحقيقة تاريخية لا مراء فيها وهي أن الشعب الفلسطيني صاحب الأرض والحق والتاريخ، قد بدأ رحلة عودته الظافرة إلى أرض الوطن، وبعد 40 عاما حط رحاله في الضفة والقطاع.
إن انتخابات الكنيست التي كان يتم التحضير لها في تلك الفترة هي بحق انتخابات الانتفاضة، والانتفاضة تفرض نفسها على القوى والأحزاب والشخصيات والرأي العام في « إسرائيل»، وفي الواقع أحدثت الانتفاضة تصدعا وانقساما في المجتمع الصهيوني وخاصة بين الحزبين الرئيسيين، فشعار الليكود» الأمن والسلام» أما شعار العمل فهو «السلام والأمن»، وإذا كان بيريز زعيم حزب العمل يبني سياسته على المناورة والغموض، فقد تركته الانتفاضة في عزلة خانقة بعد أن تركه الملك حسين وحيدا ودون خيار أردني كان يبني عليه حساباته لحل إسرائيلي- أردني يقوم على التقاسم الوظيفي، وأن الانتفاضة تواجه العدو الصهيوني كقوة وكحقيقة مادية ملموسة، ولا يجد العدو الصهيوني وسيلة لإخمادها، وسواء وصل إلى الحكم الليكود أو العمل، فالفارق طفيف بالنسبة لقضيتنا، لقد أصبحنا بالانتفاضة الجبارة قوة على الأرض، لا يمكن إزاحتها ولا يمكن زحزحتها عن مطلب الحرية والاستقلال والدولة المستقلة.
وعلى العدو أن يراجع حساباته وأن يعيد النظر في برامجه وسياسته، وأن يستيقظ من حلم طويل ويسلم بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
وفلسطين وطننا الذي مزقه الأعداء على مدار مائة عام، صار له أبعاد عدة، فهناك ضرورة تحديد المستقبل السياسي للضفة والقطاع بعد القرار الأردني وحتمية التقهقر العسكري الإسرائيلي، لقد وضعت الانتفاضة تحديد مستقبل الضفة والقطاع كأولوية مطلقة على جدول أعمال الثورة، وصحيح أننا حددنا برنامجا مرحليا في عام 74 أكدنا فيه على حق الشعب الفلسطيني في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة فوق كل أرض تنسحب منها قوات الاحتلال أو يتم دحر الاحتلال عنها، وها هي الانتفاضة تحقق لنا بنود برنامجها المرحلي، لقد أسقطت الوصاية وفرضت على العدو الصهيوني أن يبدأ رحلة العد التنازلي لوجوده في الضفة والقطاع، فماذا نحن فاعلون؟
إن أعداءنا يتربصون بنا وأعداؤنا كثيرون وكل شيء يتوقف على صحة قرارنا السياسي، وهنا لا بد من التذكير بالتجربة المرة والمأساوية التي عاشها الشعب الفلسطيني في عام 47 بعد صدور قرار التقسيم رقم 181، لقد أخذ العدو الصهيوني كل شيء وأخذ الأمير عبد الله والملك فاروق حصتهما من جسد وطننا أما شعبنا فقد خسر كل شيء، وطرد من أرضه ووطنه وخسر هويته وكيانه.
في عام 47 وقع وفاق دولي ضم القوى العظمى في ذلك الوقت، واتخذت هذه القوى قرارا بتقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية، لقد أخذت الحركة الصهيونية الأرض المقررة لها من أرض وطننا فلسطين واستولت على أضعافها وأقامت عليها الكيان الصهيوني، أما حركتنا الوطنية فقد وقعت ضحية ضياع قرارها الوطني المستقل للنظام العربي بقيادة الجامعة العربية التي منعت بالقوة إقامة كيان فلسطيني على ما تبقى من فلسطين التاريخية، ولم تتمكن في اللحظة المناسبة من اتخاذ القرار الذي تفرضه الضرورة الوطنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل موازين القوى السائدة في ذلك الوقت، إن عجز الحركة الوطنية الفلسطينية عن استيعاب المتغيرات والمستجدات الدولية التي فرضت قرار التقسيم في عام 47 تحت ضغط النظام العربي، قد كلفت الشعب الفلسطيني 40 عاما من النضال والكفاح حتى عادت القضية إلى الحياة وعاد الشعب فوق الأرض يحمل الحجارة المقدسة ويخوض معركة بقائه وبصدوره العارية وبقبضات أبنائنا الأبطال ليستعيد قراره الوطني المستقل ويعلن حقه في الاستقلال والدولة.
إن حالة مماثلة لوفاق دولي جديد تكاد الانتفاضة أن توجده على المستوى الدولي، وهذه المرة سيكون الوفاق على أساس الاعتراف بعودة الشعب الفلسطيني إلى دوره كطرف في الصراع وكطرف في الحل وكطرف له حقوق سياسية جرى القفز عنها بعد صدور قرار التقسيم في عام 47، لعدم قدرة القيادة الوطنية في ذلك الوقت على تحكيم الاعتبارات الوطنية المحضة في اتخاذ قراراتها بسبب الأنظمة العربية وجيوشها التي بدل حماية الأرض الفلسطينية جردت الجهاد المقدس من سلاحه وقسمت الحركة الوطنية بين عمان وغزة، ولم تكن قادرة على مواكبة حركة الوفاق الدولي، فخرجت خاسرة من المعركة.
إن الانتفاضة وكذلك الثورة والمنظمة قد فرضت قضية فلسطين على جدول أعمال الكبار وعلى جدول أعمال القوى الدولية المختلفة وعلينا أن نرى حركة الوفاق الدولي الجديد كما هي في الواقع وليس كما نرغب ونتمنى، إن الوفاق الدولي الجديد يقوم على إنصاف الشعب الفلسطيني بإعطائه بعض حقوقه الوطنية، دون أن يعني هذا أن القوى العظمى والصغرى قد تخلت عن الوجود الصهيوني في فلسطين، إن القاسم المشترك بين هذه القوى العظمى والصغرى هو أن الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية وعلى رأسها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة يجب أن يتلازم ويقترن مع حق « إسرائيل» في الوجود وفي الأمن.
إن الخاسر الأكبر من الوفاق الدولي هو «إسرائيل» والولايات المتحدة الأميركية، ولهذا نجد العدو الإسرائيلي يرفض فكرة المؤتمر الدولي من أساسها، وتمالئه في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، إلى أن أجبرتها الانتفاضة على التفتيش عن حلول دولية بالتعاون مع الاتحاد السوفياتي.
أما الرابح الأكبر فهو الشعب الفلسطيني وهو منظمة التحرير الفلسطينية حتى ولو كان هذا الوفاق لا يؤمن كل الحقوق الفلسطينية، ويجب ألا ننسى أن الوفاق يعكس دائما موازين قوى دقيقة على الأرض ولا يعتمد مطلقا مبادئ الحق والعدل في قراراته، إن هذه المبادئ والمثل متروكة للأمم المتحدة وقرارات جمعيتها العمومية، والثورة والانتفاضة والشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وفي حركة تاريخية لا مثيل لها، تقوم الآن بتخليص الضفة والقطاع وهي جزء من أرض الوطن فلسطين من بين أنياب الوحش والسرطان الصهيوني ليقيم عليهما شعبنا الدولة الفلسطينية المستقلة التي ستكون القاعدة الصلبة للشعب الفلسطيني لمواصلة معركة الحرية والاستقلال للوطن كله ولكل أبنائه.
إن مسألة قيام الدولة الفلسطينية على جزء من أرض الوطن تقوم أساساً على الواقع الجديد الذي يبنيه الشعب الفلسطيني وثورته وانتفاضته في الضفة والقطاع وبناء القوة الفلسطينية الصاعدة في مواجهة القوة الصهيونية، إنه الصعود الفلسطيني الذي يعتبر العامل الأبرز في مواجهة الاحتلال والاستيطان الصهيوني، ويظل الأمر المهم بالنسبة للمستقبل أن نعرف كيف نتصرف الآن وكيف نتخذ قراراتنا وكيف لا تضيع الفرصة التاريخية السانحة والنادرة من بين أيدينا، وكيف نوظف ما يتوصل إليه الوفاق الدولي في مصلحة شعبنا وقضيتنا وثورتنا، وخلاصة القول، إن ما حدث من خطأ تاريخي في عام 47 يجب ألا يتكرر في عام 88 و 89، ويجب أن نميز بين شروط التسوية السياسية الواردة في الوفاق الدولي وبين الشروط الأمريكية والإسرائيلية، وغني عن البيان أن علينا أن نقبل بشروط الوفاق الدولي للدخول في المؤتمر الدولي، ودون تردد حتى لا نضيع بأيدينا الفرصة التاريخية لقيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة والقطاع والقدس الشرقية عاصمتها.
إن الترابط العضوي بين الثورة والانتفاضة وبين الشعب الفلسطيني داخل وخارج الأرض المحتلة، والوحدة الوطنية الشاملة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية قد شكل القوة الدافعة للانتفاضة لمواصلة سيرها المتصاعد في مواجهة الاحتلال، إن القيادة قدمت وتقدم كل مقومات الصمود والاستمرار للانتفاضة، فالقائد الشهيد أبو جهاد: « أطلق شعار لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة» والجميع في حالة استنفار شاملة منذ الساعات الأولى لاندلاع الانتفاضة وتفجرها على مستوى الأرض المحتلة كلها.
لقد حركت القيادة كافة القوى العربية والدولية لتأخذ دورها في دعم الانتفاضة وأصبحت الانتفاضة هي الحدث السياسي الأبرز طوال عام 88، وجمع الحجر الفلسطيني القوتين الأعظم لإيجاد قواسم مشتركة بين موقفيهما من قضايا الشرق الأوسط.
ولكن الانتفاضة التي تواصلت واستمرت تحتاج إلى مزيد من الحركة العربية لدعمها وإسنادها، والمسالة لا تتوقف عند قرارات الدعم المادي أو السياسي كما حدث في قمة الانتفاضة، يجب تحريك الواقع العربي والإسلامي للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية عبر مصالحها المترامية في منطقة الشرق الأوسط.
أما على الصعيد العالمي فلا بد من حركة دولية أشمل لدعم الانتفاضة ورفع القمع عن الشعب الفلسطيني، يجب وضع برنامج لإرسال الوفود المختلفة للاطلاع على واقع الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال ونشر تقارير الوفود على أوسع نطاق وتشكيل لجان التضامن مع الانتفاضة على مستوى العالم كما حدث في فيتنام من شعوب الدول المؤيدة لكفاحنا الوطني في سبيل الحرية والاستقلال.
إن أوروبا الغربية تحتاج منا إلى حملة مركزة ومبرمجة لتحريك الفعاليات الأوروبية المختلفة على نحو شامل ضد الاحتلال الصهيوني للضفة والقطاع، إن دعم الانتفاضة يمر بالوقوف العالمي الشامل مع قضيتنا، ودورنا كثورة وكتنظيم أن نعرف كيف نحرك قطاعات الرأي العام العالمي المختلفة لفرض مزيد من العزلة والتراجع على عدونا الصهيوني.
إن خسارة العدو لمواقعه السياسية والدبلوماسية في أوروبا وأمريكا هي مهمتنا في الثورة الفلسطينية، وعلينا تشكيل الدوائر الخاصة بهذه العملية، لقد كشفت الانتفاضة عن معدن ثمين نملكه، وهو قوة الجماهير، وعلينا أن نحسن استخراجه وتصديره إلى العالم حتى يقف مع شعبنا كما وقف مع شعب فيتنام وكما يقف مع شعب تشيلي أو جنوب إفريقيا.
إن تشكيل لجان التضامن على المستوى العربي والإسلامي والأوروبي والعالمي عموما هو مهمتنا الراهنة، فهذه اللجان لعبت دورا حاسما في انتصار الجزائر وفيتنام من بعدها .
إن الانتفاضة مستمرة بقواها الذاتية الخلاقة، ولكن علينا أن نسرع في عملية حشد التأييد العالمي لقضيتنا وانتفاضتنا وثورتنا، فهذا يوفر دماء أبنائنا ويقرب ساعة النصر.
كتب هذا الفصل أواخر أكتوبر 1988
إن الترابط العضوي بين الثورة والانتفاضة وبين الشعب الفلسطيني داخل وخارج الأرض المحتلة، والوحدة الوطنية الشاملة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية قد شكل القوة الدافعة للانتفاضة لمواصلة سيرها المتصاعد في مواجهة الاحتلال، إن القيادة قدمت وتقدم كل مقومات الصمود والاستمرار للانتفاضة، فالقائد الشهيد أبو جهاد: « أطلق شعار لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة» والجميع في حالة استنفار شاملة منذ الساعات الأولى لاندلاع الانتفاضة وتفجرها على مستوى الأرض المحتلة كلها.
لقد حركت القيادة كافة القوى العربية والدولية لتأخذ دورها في دعم الانتفاضة وأصبحت الانتفاضة هي الحدث السياسي الأبرز طوال عام 88، وجمع الحجر الفلسطيني القوتين الأعظم لإيجاد قواسم مشتركة بين موقفيهما من قضايا الشرق الأوسط.
ولكن الانتفاضة التي تواصلت واستمرت تحتاج إلى مزيد من الحركة العربية لدعمها وإسنادها، والمسالة لا تتوقف عند قرارات الدعم المادي أو السياسي كما حدث في قمة الانتفاضة، يجب تحريك الواقع العربي والإسلامي للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية عبر مصالحها المترامية في منطقة الشرق الأوسط.
أما على الصعيد العالمي فلا بد من حركة دولية أشمل لدعم الانتفاضة ورفع القمع عن الشعب الفلسطيني، يجب وضع برنامج لإرسال الوفود المختلفة للاطلاع على واقع الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال ونشر تقارير الوفود على أوسع نطاق وتشكيل لجان التضامن مع الانتفاضة على مستوى العالم كما حدث في فيتنام من شعوب الدول المؤيدة لكفاحنا الوطني في سبيل الحرية والاستقلال.
إن أوروبا الغربية تحتاج منا إلى حملة مركزة ومبرمجة لتحريك الفعاليات الأوروبية المختلفة على نحو شامل ضد الاحتلال الصهيوني للضفة والقطاع، إن دعم الانتفاضة يمر بالوقوف العالمي الشامل مع قضيتنا، ودورنا كثورة وكتنظيم أن نعرف كيف نحرك قطاعات الرأي العام العالمي المختلفة لفرض مزيد من العزلة والتراجع على عدونا الصهيوني.
إن خسارة العدو لمواقعه السياسية والدبلوماسية في أوروبا وأمريكا هي مهمتنا في الثورة الفلسطينية، وعلينا تشكيل الدوائر الخاصة بهذه العملية، لقد كشفت الانتفاضة عن معدن ثمين نملكه، وهو قوة الجماهير، وعلينا أن نحسن استخراجه وتصديره إلى العالم حتى يقف مع شعبنا كما وقف مع شعب فيتنام وكما يقف مع شعب تشيلي أو جنوب إفريقيا.
إن تشكيل لجان التضامن على المستوى العربي والإسلامي والأوروبي والعالمي عموما هو مهمتنا الراهنة، فهذه اللجان لعبت دورا حاسما في انتصار الجزائر وفيتنام من بعدها .
إن الانتفاضة مستمرة بقواها الذاتية الخلاقة، ولكن علينا أن نسرع في عملية حشد التأييد العالمي لقضيتنا وانتفاضتنا وثورتنا، فهذا يوفر دماء أبنائنا ويقرب ساعة النصر.
كتب هذا الفصل أواخر أكتوبر 1988
