الخان الأحمر.. محاولات ومخططات إسرائيلية جديدة للإخلاء والتهويد

الخان الأحمر.. محاولات ومخططات إسرائيلية جديدة للإخلاء والتهويد
الخان الأحمر - صورة أرشيفية
خاص دنيا الوطن - لؤي أبو خوصة
احتشد عشرات المواطنين والمتضامنين، صباح اليوم الاثنين، في تجمع (الخان الأحمر) البدوي شرق القدس المحتلة، ردًا على دعوات المستوطنين لاقتحامه والمطالبة بتهجير أهله.

وتوافد الأهالي إلى (الخان الأحمر) وسط حضور مكثف للعلم الفلسطيني، لمواجهة دعوات اقتحامه من قبل أعضاء في (كنيست) الاحتلال ومطالبات تهجير سكانه، ومؤكدين على تشبثهم بأرضهم وتمسكهم بترابها.

وأكد الناشط في ملف الاستيطان، صلاح الخواجا، أن "كل حكومات الاحتلال تحاول من خلال السنوات الماضية والعقود الماضية ردع الاستيطان في كل مناطق الضفة، وكل الأحزاب الإسرائيلية من أقصى اليمين لأقصى اليسار تتبنى رؤية أن الضفة الفلسطينية هي أراض متنازع عليها وليست أراض محتلة". 

وقال الخواجا، في حديث خاص لـ " دنيا الوطن"، "هذه الحكومة الالتفافية تتصاعد بالاستيطان في مناطق الضفة وستحاول فرض أمر واقع تفويضي لما يسما عملية الضم، ليس فقط ببناء مستوطنات وتوجه الاستيطان بل باتخاذ إجراءات إدارية وسياسية وقوانين تحمي المستوطنين، وكأن المستعمرات المقامة في الضفة الفلسطينية كما هي مقامة في أراضي عام ال 1948، فبالتالي هم يريدون أن يحققوا بالحركة الصهيونية بنية هذه الأراضي للاحتلال، ويوجد هناك إمكانية الحديث عن دولة فلسطينية مستقلة".

وتابع: "هذه السياسة العدوانية الذي يتبناها بن غفير وسموترتش وحزب الليكود والتحالف بالحكومة هو لعملية الضم العلن، هناك كان ضم صامت وكان "تفريجي" أيضاً في عام ال 1996 ضم آلاف الدونمات في منطقة البحر الميت، وكان الضم الأكبر بعد بناء الجدار الفصل العنصري الذي ضم 12% من أراضي الضفة الغربية، والآن المستوطنات تقام على ما يقارب ال 10% من الأراضي الفلسطينية".

وأضاف أن "هناك ما يسمى بالبؤر الرعوية الذي بدأت تنتشر في السنوات الثلاث وتسيطر على 7% من مناطق جيم، بالتالي نحن أمام واقع أصبح الاحتلال يتمدد على مساحات أكبر من المعلنة على مناطق (أ) أو (ب) وباعتبار أن مناطق (ج) تشكل 65% من أراضي الضفة الغربية وهي أكثر استهدافاً وانتشاراً للمستوطنين". 

وشدد أن "الخطورة تكمن في عملية تفريغ الوجود الفلسطيني، ونحن نتحدث عن الهلال الأحمر والبداية في عملية استهداف 24 تجمع في منطقة (الخان الأحمر) ومنطقة شرق القدس هي محاولة تقليل الوجود الفلسطيني في تعزيز نظام الفصل العنصري الذي تم في منطقة القدس ".

اقراً أيضاً: أهالي الخان الأحمر: باقون في أرضنا ولن نرحل عنها تحت أي ظرف

ومن جانبه قال، رئيس مجلس أهالي الخان الأحمر، عيد خميس أبو داهوك، إن "الرسالة الذي نريد أن نوجها للاحتلال، قرية (الخان الأحمر) ليست لوحدها والكل الفلسطيني متواجد مع هذه القرية". 

وأضاف أبو داهوك في حديث خاص لـ" دنيا الوطن" أن "هناك تواجد رسمي من الحكومة الفلسطينية، وهناك تضامن من المؤسسات الحكومية متواجدين ومن المجتمع الفلسطيني".

وتابع أن "الهدف من إخلاء الخان الأحمر هو قطع الضفة الغربية شمالاً وجنوباً، و(الخان الأحمر) هو المركز لهذه التجمعات، ويوجد 26 تجمع سكاني يمتد من العيزرية شرق القدس إلى البحر الميت، حيث يوجد ثلاث آلاف فلسطيني في هذه المنطقة".

المتحدث باسم حركة (حماس)، حازم قاسم قال إن "إعلان الاحتلال نيته ترحيل أهالي (الخان الأحمر) بالقدس هو أمر ليس جديداً ويأتي ضمن سياسة التطهير العرقي التي تأسست عليها الفكرة الصهيونية ، ومارستها كل حكومات الاحتلال المتعاقبة".

وأضاف قاسم في تصريحات لإذاعة (صوت الأقصى)، اليوم الإثنين، أن "ترحيل المواطن صاحب الحق في الأرض سياسة عنصرية تمارسها حكومة الاحتلال لصالح تضخيم المستوطنات، وهذه السياسة ستتصاعد في ظل حكومة المستوطنين الفاشية الحالية".

وتابع: "الجماهير الفلسطينية التي خرجت اليوم في قرية الخان تعلن أن الأرض فلسطينية ولا يمكن للاحتلال طرد الفلسطينيين منها، وهذه المعركة ستكون لصالح شعبنا صاحب الأرض والمكان".

ورداً على دعوات المستوطنين وأعضاء (كنيست) لاقتحام وتهجير أهالي الخان الأحمر، دعت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، بالتعاون مع أقاليم حركة (فتح) وفصائل العمل الوطني، اليوم الإثنين، جماهير الشعب الفلسطيني، للمشاركة في وقفة دعم واسناد لأهالي القرية.

ويخطط أعضاء (كنيست) من حزب الليكود اليميني الإسرائيلي، لاقتحام قرية (الخان الأحمر)، اليوم بهدف الضغط على رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو للعمل على إخلائها.

ويأتي اقتحام أعضاء (كنيست)، قبل تقديم رد الحكومة الإسرائيلية، أمام المحكمة العليا على قضية إخلاء القرية من عدمه في الأول من الشهر المقبل.

ويقود عضو (كنيست) عن حزب (الليكود) داني دانون، الذي قدم الإثنين الماضي، طلباً بتفعيل قرار المحكمة العليا بهدم الخان الأحمر، اقتحام أعضاء الكنيست للقرية.

وأعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، أنه سيطلب من الحكومة إخلاء قرية (الخان الأحمر)، بشكل فوري، كما توعد بإخلاءه عقب إخلاء بؤرة استيطانية أقامها مستوطنون بينهم حفيد الحاخام دروكمان على أراضي قرية "جوريش" جنوب شرق نابلس.

ويعيش نحو 200 مواطن فلسطيني، أكثر من نصفهم من الأطفال خطر هدم مساكنهم وترحيلهم عن أرضهم ومصدر رزقهم في القرية، الواقعة على بعد 15 كم شرقي القدس المحتلة.

وتعود أصول أهالي القرية لقبيلة الجهالين البدوية، التي طُردت على يد عصابات الاحتلال من النقب الفلسطيني عام 1952، وبحسب الوكالة الفلسطينية الرسمية.

وفي آذار/ مارس 2010، صدر أول قرار عما تسمى "الإدارة المدنية" بهدم كافة المنشآت في (الخان الأحمر)، ولجأ الاهالي إلى محاكم الاحتلال للالتماس ضد القرار على مدار سنوات، وكان يتم خلالها الحصول على قرارات تأجيل للهدم.

في أيار/ مايو 2018، قررت سلطات الاحتلال هدم القرية وتهجير سكانها، ولكنها فشلت بسبب صمود الأهالي، وأيضا بسبب صدور قرار من الجنائية الدولية، حذر الحكومة الإسرائيلية من القيام بتهجير أو هدم القرية، والتجمعات المحيطة بها في المنطقة التي تسمى (E1)، واعتبرت ذلك بمثابة "جريمة حرب"، إضافة إلى الجهد الدبلوماسي والموقف الدولي الكبير الداعم لبقاء الفلسطينيين في أراضيهم، وأيضا الموقف الحاسم من الأهالي أنفسهم الرافض للتعاطي مع أية حلول، دون البقاء، والاعتراف بالقرية.

المحكمة المذكورة، قررت بتاريخ 5 أيلول/ سبتمبر 2018، إخلاء القرية، وأمهلت الأهالي أسبوعًا واحدًا لإخلائها، بعد رفضها التماسات قُدّمت منهم ضدّ القرار.

وبتاريخ 23 أيلول/ سبتمبر، سلّمت سلطات الاحتلال، الأهالي أوامر هدم ذاتي، أمهلتهم حتى مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2018 لتنفيذها، قبل أن تقوم بذلك جرافات الاحتلال وآلياته.

ويقع (الخان الأحمر) ضمن الأراضي التي تستهدفها سلطات الاحتلال، لتنفيذ مشروعها الاستيطاني المسمى"E1"، عبر الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية الممتدة من شرقي القدس وحتى البحر الميت، والهادف إلى تفريغ المنطقة من أي تواجد فلسطيني، كجزء من مشروع لفصل جنوب الضفة الغربية عن وسطها، وعزل مدينة القدس المحتلة عن باقي الضفة.

وتمثل قرية (الخان الأحمر) البوابة الشرقية للقدس المحتلة، وإفشال المخطط الاستيطاني يعني إفشال تقسيم الضفة الغربية لكانتونات، كما تفيد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

التعليقات