الاحتفال السنوي بحلول السنة الهجرية الجديدة 1436 هـ الذي أحيته الطريقة تحت شعار"الهجرة إلى الإحسان"

الاحتفال السنوي بحلول السنة الهجرية الجديدة 1436 هـ الذي أحيته الطريقة  تحت شعار"الهجرة إلى الإحسان"
رام الله - دنيا الوطن
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ) الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ )  [رواه البخاري].

بمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة 1436 هـ، نظمت الطــريقة الصوفية العلوية المغربية احتفالا دينيا روحيا يوم السبت 7 محرم 1436هـ الموافق 1 نونبر 2014 م بعد صلاة المغرب، بزاويتها بمدينة تاوريرت الكائنة بحي التقدم تحت شعار "  الهجرة إلى الإحسان"  و بحضور عدد كبير من منتسيبها و مريديها و كذلك عدد كبير من شيوخ و مريدي الطرق و الزوايا الصوفية الأخرى بالمملكة و محبي آل بيت رسول الله. و صادف احتفال هذه السنة رجوع مقدم الطريقة لزاوية تاوريرت من رحلة الحج.

و أوضح الناطق الرسمي للطريقة الصوفية المغربية السيد رضوان ياسين في تصريح له "أنه إن كانت الهجرة المادية خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن الهجرة المعنوية لازمة على كل عبد مؤمن في كل حال و على أي حال". و أضاف أن "من أولى خطوات هذه الهجرة هي هجرة السوء و مجاهدة الهوى و تصفية السرائر للوصول إلى درجة الإحسان في العمل و الصفاء في المعاملات و أن يعقد العزم و النية أن هذه الهجرة خالصة لله و لرسوله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:     " الهجرة خصلتان، إحداهما أن تهجر السيئات، والأخرة أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة" .

وفي نفس السياق، أكد مقدم  زاوية الطريقة الصوفية العلوية المغربية بمدينة تاوريرت السيد الحاج محمد مستعين أن هذا الاحتفال وسيلة للمحافظة على التراث الصوفي و مناسبة لصلة الرحم مع الأحباب و غرس المحبة في قلوب المريدين و خصوصا الناشئة ".

و قد انطلق الحفل بعد صلاة المغرب بتلاوة سورة الواقعة جماعة و بعد ذلك قراءة الورد العام للطريقة (الوظيفة) وسند الطريقة ثم تلاوة سورة الفتح جماعة.

و في كلمة الافتتاح أكد فضيلة الشيخ الشريف سيدي سعيد ياسين على أهمية هذا الاحتفال بهذه المناسبة الدينية. و أوضح  أيضا معاني شعار احتفال هذه السنة: " الهجرة إلى الإحسان ".  و في ختام هذه الكلمة خص فضيلة الشيخ  أمير المؤمنين و سبط الرسول الأمين مولانا جلالة الملك محمد السادس بدعاء خاص لأمير المؤمنين و لولي عهده و سائر الأسرة الكريمة. 

و بعد أداء صلاة العشاء ألقى السيد عمر نيابة عن مقدم الزاوية كلمة ترحيبية بالضيوف الكرام و شدد على أهمية هذا الاحتفال بالنسبة للزاوية. و قد تلي برقية الولاء و الإخلاص المرفوعة إلى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. 

و استمر الحفل بالذكر و السماع و المديح على سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم وتخلله كلمات بالمناسبة و تجويد و تلاوة للقرآن الكريم.

 و أقيمت حضرة ربانية أضفت جو من السكينة و الطمأنينة و السكون على الحفل. في جو روحاني خشعت فيه القلوب وبعد قراءة دعاء اللطفية، رفعت أكف الضراعة إلى الله عز و جل أن يرزق أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس العز و النصر و التمكين و أن يبارك خطواته الميمونة و أن يديم عليه موفور الصحة و العافية و السعادة و الهناء وأن يحفظ ولي عهده الأمير الجليل مولاي الحسن و يشد أزره بشقيقه الأمير مولاي رشيد و باقي الأسرة الملكية الشريفة

وألقى فضيلة الشيخ الشريف سيدي سعيد ياسين كلمة تمحورت حول الجانب الروحي لرحلة الحج مبرزا أن أساس هو الإحرام. و هو التجرد و الهجرة من أنانية النفس إلى مقام التواضع و الاشتغال بذكر الله و جعل قلب العبد خالصا لله مذكرا قوله تعالى لسيدنا موسى عليه السلام" إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾. [ سورة طه -  الآية 12 ] و مذكر كذلك ببعض من قصيدة أحد مشايخ الطريقة :

من أراد الشراب..... ورفع الحجاب..... فليات للباب..... قبل ان يغلى

ياتي مقيد.....فاني مجرد.....من طلب يورد.....يرضى بالقتلا

بقتل النفوس.....وفنا المحسوس.....حضرة القدوس.....فيها يتولى

و أضاف فضيلة الشيخ أن هذا الحال هو مهر الحضرة الربانية: التجرد من كل شيء. و لا يجب أن يقتصر التجرد على ظاهر العبد و المريد بل يجب أن يشمل باطنه أيضا.

زول منك عنك.....لتبق ببقاه.....إذا تحيد نفسك.....ما تجد إلا الله

أوضح فضيلته أن اجتهاد العبد لا يجب أن يقتصر على الجانب المادي و الظاهري فقط من خلال سعيه في هذه الدنيا بل يجب أن يشمل الجانب الباطني الذي يتجلى في تصفية السرائر و تطهير القلوب مذكرا حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم " أأَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ"

[أخرجه البخاري في الصحيح]

 

و ختم فضيلة الشيخ كلمته بالتأكيد على ضرورة الإكثار من ذكر الله لأنه السبيل للتحقيق هذا المعنى و هو أيضا امتثالا لقوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا *ً " [ سورة الأحزاب -  الآيات 41-43 ]

 

و استمر الحفل البهيج بعد صلاة المغرب إلى ساعات متأخرة من الليل بمنزل النقيب، امتزج فيه  تلاوة القرآن و المديح و السماع، مما خلق جوا روحانيا مكن الحاضرين من التزود بشذرات ربانية.

 

وتميز الحفل بمداخلات من طرف ثلة من الأساتذة و العلماء حول هذه الذكرى المباركة السعيدة.  

و قد ألقى الأستاذ حسن كرماط عضو المجلس العلمي المحلي بمدينة بركان كلمة ذكر فيها الحاضرين بالوقائع التاريخية للهجرة و أسبابها و أثرها على الرسالة. وكان الدرس مناسبة للتذكير باحتفال الشعب المغربي بحر الأسبوع المقبل بالعيد الوطني للمسيرة الخضراء المظفرة ، داعيا الحاضرين إلى التمسك بوحدة بلادهم ، والاعتزاز بوطنيتهم ، والالتفاف حول ملكهم ، والاعتصام بحبل الله المتين بهدف النهوض ببلادنا والعمل على تنميتها وتطويرها .

 

و في نفس السياق تمحورت كلمة الأستاذ حسن العيساوي عضو المجلس العلمي بوجدة و أستاذ بالمعهد الديني. فقد أوضح كيفية إحياء سنة الهجرة من خلال أفعال و معاملات العبد و كذلك أعطى بعض أمثلة عن كيفية هجرة الصحابة رضي الله عنه.

 

و في الكلمة الختامية لفضيلة الشيخ الشريف سيدي سعيد ياسين ذكر الحاضرين بأهمية هذه الاحتفالات و حلق الذكر لأنها روض من رياض الجنة و فيها رحمة و مغفرة  و رضوان من الله سبحانه و تعالى و أوصى الحاضرين بالحرص على حضورها.

إن الهدف الأسمى للطريقة الصوفية العلوية المغربية من هذا الاحتفالات و الملتقيات هو غرس المحبة في قلب المريد و إذكاء روح العمل و العبادة لدى الفرد، و مواكبته للتطور و المساهمة في تنمية محيطه مع الحفاظ على هويته و الدفاع عن ثوابت الأمة.

و معلوم أن الطريقة الصوفية العلوية المغربية تأسست منذ أكثر من مائة عام و شيخها الحالي و ممثلها العام بالمملكة المغربية الشريفة هو الشيخ الشريف سيدي سعيد ياسين و سندها متصل خلفا عن سلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولها عدة زوايا في مختلف جهات المملكة و خارجها يسيرها "مقدمين" حيث تقام لقاءات أسبوعية للذكر و الفكر.





التعليقات