بعد اثارة دنيا الوطن قضية مُدرسة اللغة الانجليزية "فاطمة" .. شاهد بالصور : كيف تعيش الآن ؟

بعد اثارة دنيا الوطن قضية مُدرسة اللغة الانجليزية "فاطمة" .. شاهد بالصور : كيف تعيش الآن ؟
غزة -خاص دنيا الوطن - من علاء الحلو

على سرير نظيف دافئ داخل مركز الوفاء لرعاية المسنين ترقد العجوز الستينية فاطمة ب.، وقد بدت النظافة ظاهرة على ملامحها المجعدة وملابسها المرتبة، بعد أن وَدَعت الشارع الذي كانت تنام فيه قبل اعداد مراسل "القدس" تقريراً عنها الى غير عودة.

الشتاء بالنسبة لفاطمة كان الرعب الحقيقي الذي يلاحقها في الشوارع والحمامات العامة التي كانت تنام فيها قبل حل قضيتها، لكن هذا الشتاء سيكون مختلفاً الى حد كبير، بعد توفر المأوى والدفء، منتظرة أن يكتمل هذا الدفء بعلاجها من مرضها النفسي الذي يرافقها منذ زمن.

وبكلماتها البسيطة، تقول فاطمة: "أشكركم شكراً جزيلاً على وقوفكم الى جانبي، فأنا الآن أعيش في مكان جميل ونظيف، أنا أحبكم جميعاً، وأحب الأطباء هنا الذين يقدمون لي العلاج والرعاية، وكنت أتمنى ان يكون لي عائلة وبيت، لكنكم انتم اهلي".

وتحظى فاطمة في مركز الوفاء لرعاية المسنين بمدينة الزهراء في المنطقة الوسطى برعاية كاملة، ويتم تقديم العلاج اللازم لحالتها النفسية والعصبية، اضافة الى الوجبات اللازمة، والفراش والملابس النظيفة، ما يجعلها تستقبل فصل الشتاء دون رعب وخوف من تفاصيله.

وأثار التقرير الذي نشرته صحيفة القدس "فاطمة .. مُدرسَة لغة انجليزية تنام في الحمامات العامة" اهتمام الرأي العام ومؤسسات المجتمع المحلي وحكومة قطاع غزة، مما دعى الجميع الى المحاولة في حل معاناتها المتواصلة منذ عدة سنوات.

وفور نشر التقرير تواصلت عدة جهات مع مراسل القدس في غزة "علاء الحلو" للمساهمة في حل قضية فاطمة التي كانت تعمل مدرسة تدبير منزلي ولغة انجليزية، وتقطعت بها السبل حتى وصلت للنوم على الأرصفة وفي الحمامات العامة.

كانت وزارة الشئون الاجتماعية ووزارة الصحة في حكومة غزة من الجهات التي اهتمت بالتقرير والتي عملت على حل معاناة فاطمة، مما دفع كلا الوزارتين لإرسال وفد لتفقد فاطمة والإطلاع على ما يمكن تقديمه من أجل انهاء قضيتها التي شغلت الرأي العام مؤخراً، ونسقت مع جمعية الوفاء الخيرية لإحتضانها في أحد مقراتها.

وتقول الأخصائية الاجتماعية في مستشفى الطب النفسي أمل أبو دية في لقاء مع "القدس": نقدم العلاج النفسي اللازم لحالة فاطمة، وذلك عبر ارسال الابر والعلاجات مع طواقم الصحة النفسية، وسنستمر في تقديم العلاجات اللازمة حتى تستقر حالتها النفسية والعصبية.

أما السكرتير الاداري لمركز الوفاء لرعاية المسنين أشرف حمادة، فأوضح لـ"القدس" أن المركز تعامل مع فاطمة بشكل إنساني، خاصة وأنها سيدة مطَلَقة ولا يوجد لها أهل، ومهمشة وتعيش في الشوارع العامة، بعيداً عن الأقارب والأجواء العائلية.

ويقول: "تم التواصل مع الصحة النفسية التي وفرت العلاج والإرشاد النفسي لحالة فاطمة، ونحن بدورنا نقدم لها الرعاية والإيواء والبرامج الترفيهية للتنفيس عنها، ونحاول قدر المستطاع توفير كل ما تطلبه كي نجبر النقص الذي كانت تشعر به".

ويوضح حمادة ان حالة فاطمة مستقرة، وأن تحسنها يتوقف على كيفية تقديم العلاج وتعاملها مع أقرانها، لافتاً الى أن المركز يعتني بشريحة المهمشين في المجتمع، من أجل تقديم الخدمات التي حرموا منها نتيجة فقدان الأهل والظلم الاجتماعي.

التقرير السابق