قبل وبعد تصريف السائل اللمفاوي: ماذا يحدث فعلاً للجسم؟
إذا شعرت آبي ألكسندرا بالانتفاخ، فلديها روتين تلجأ إليه دائماً، إذ تستخدم زيتاً للجسم وأداة تدليك خشبية لإجراء تدليك لمنطقة البطن.
وتشارك مقاطع فيديو تظهر فيها قبل وبعد ذلك على تيك توك، قائلة إنها تشعر بأن هذه العملية تساعدها على التخلص من الانتفاخ وإبراز ملامح جسمها: "تشعر بالتأكيد بتحسن كبير بعدها، كما أنها تبعث على الاسترخاء".
وتُعد هذه التقنية شكلاً من أشكال تدليك التصريف اللمفاوي، وهو أسلوب مُقتبس من علاج طبي وانتشر كصيحة في عالم التجميل. ومن بين المشاهير المؤيدين لها مايا جاما، التي تشارك متابعيها جلساتها في العيادات، والممثلة هايلي بيبر، التي قالت لمجلة تايم: "أقسم بفعاليتها".
ويبقى الجدل قائماً حول ما إذا كان هناك تغيير جسدي فعلي، أو حتى حاجة إلى ذلك أصلاً، لكن المؤيدين لهذا النوع من التدليك يزعمون أنه يساعد على "تسطيح" البطن و"التخلص من الانتفاخ" ومنح "خصر ممشوق" و"عضلات بطن منحوتة". لكن ما الذي يحدث فعلاً لأجسامهم؟
- خرافة أم حقيقة: هل يساعد وضع البصل النيء أسفل القدمين في علاج نزلات البرد؟
- هل تعرف بنات جيل زد عن الدورة الشهرية أكثر مما تعرف أمهاتهن؟
ماذا تظهر هذه الفيديوهات؟
تُظهر العديد من مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي التي تروّج للتدليك اللمفاوي امرأة تقف جانبياً، أو تواجه الكاميرا من الأمام، أو ربما مستلقية مع بطن تبدو عليه انحناءة خفيفة إلى الخارج، وهي انحناءة طبيعية جداً.
ثم تبدأ عملية التدليك المنتظمة بحركات دائرية تبدو وكأنها تُصرّف السوائل بعيداً. وفي النهاية، تبدو بطنها أكثر تسطحاً، وإن كانت أكثر احمراراً قليلاً.
لكن ينبغي دائماً التعامل بحذر مع الصيحات المتعلقة بشكل الجسم على وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً للدكتورة إيلا غيست، الباحثة الزميلة الأولى وعالمة النفس الصحية في مركز أبحاث المظهر بجامعة غرب إنجلترا.
وتقول: "قد تكون هذه الصور معدّلة باستخدام أدوات تحرير الصور أو الفلاتر، أو قد يقف الأشخاص في أوضاع معينة، أو مستفيدين من الإضاءة، كما أن كثيراً منها قد يكون مُنشأً بالذكاء الاصطناعي."
وتضيف: "أعتقد أن التوقف للتأمل فيما تراه والتساؤل عما إذا كان يبدو واقعياً، أو ما إذا كان يتماشى بدرجة كبيرة مع معايير الجمال السائدة، يمكن أن يكون مفيداً. وتذكّر أنه إذا بدا شيء ما جيداً إلى حد يصعب تصديقه، فغالباً ما لا يكون كذلك."
ما هو الجهاز اللمفاوي؟
الجهاز اللمفاوي هو شبكة من القنوات والغدد المنتشرة في أنحاء الجسم تساعد على مكافحة العدوى والتخلص من السوائل الزائدة، وفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية.
ويشرح الدكتور زاند فان توليكن في برنامج "مورنينغ لايف" أن الجهاز اللمفاوي يساعد على إزالة السوائل الزائدة من الأنسجة ويدعم جهاز المناعة.
ويقول: "عندما لا يعمل بشكل سليم، يمكن أن يساهم في حدوث التورم، وهي حالة قد تُعرف باسم الوذمة اللمفية (lymphoedema)".
ويؤثر هذا عادةً على الأشخاص الذين يعانون من أنواع من السرطان تشمل الجهاز اللمفاوي أو الذين خضعوا لعلاجات تتعلق بالعقد اللمفاوية.
وتسبب هذه الحالة تورماً في أي جزء من الجسم، لكنها تتطور غالباً في الذراعين أو الساقين.
ويضيف فان توليكن: "بعبارات بسيطة، يساعد الجهاز اللمفاوي على الحفاظ على توازن مستويات السوائل في الجسم، والتخلص من الفضلات، ودعم دفاعات الجسم ضد الأمراض."
ماذا يفعل التدليك؟
يقول الدكتور زاند إن التصريف اللمفاوي اليدوي هو أحد مجموعة من العلاجات التي يستخدمها المتخصصون في الرعاية الصحية "إذا كان جهازك اللمفاوي لا يعمل كما ينبغي".
ويصفه بأنه يعتمد على استخدام "ضغط خفيف" و"تقنيات تدليك مدروسة" بهدف "تنشيط" الجهاز اللمفاوي.
ويقول: "يساعد المعالج على دفع السائل اللمفاوي الزائد من الأنسجة المتورمة نحو العقد اللمفاوية، حيث يمكن إعادة امتصاصه"، مضيفاً أن العقد اللمفاوية توجد في الإبطين والرقبة ومنطقة الأربية.
ويضيف أن هذه الجلسات يمكن أن تكون "وسيلة آمنة" لتخفيف أعراض حالات مثل الوذمة اللمفية، لكنها ليست مناسبة لبعض الأشخاص الذين يعانون من حالات طبية سابقة.
ويؤكد قائلاً: "لا ينبغي لأحد أن يستقي نصائحه الصحية من إنستغرام. من الأكثر أماناً الاعتماد على موقع هيئة الخدمات الصحية الوطنية أو استشارة طبيبه العام."
أما آبي، التي تعاني من الانتباذ البطاني (endometriosis) الرحمي وتقول إنه يسبب لها الشعور بالانتفاخ، فقد بدأت تطبيق روتين التدليك الخاص بها مرتين أسبوعياً بعدما شاهدت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي حول التصريف اللمفاوي.
وتقول: "بدأت باستخدام يديّ، ثم اشتريت أيضاً بعض الأدوات الخشبية".
"بعد الانتهاء من روتيني، أشعر شخصياً بأن الانتفاخ والتورم قد خفّا، خصوصاً في منطقة البطن.
"ومن الناحية الشكلية، ألاحظ أن بطني تبدو أكثر تحديداً قليلاً، كما أشعر بخفة وراحة أكبر."
هل ينجح بالفعل؟
يقول الدكتور زاند إنه "لا توجد حاجة" لدى معظم الناس لإجراء جلسات التصريف اللمفاوي في المنزل.
ويضيف: "هناك القليل جداً من الأدلة العلمية عالية الجودة التي تُظهر أنها توفر فوائد ملموسة أو طويلة الأمد للأشخاص الأصحاء، كما أنها لا تساعد على فقدان الدهون."
لكنه يشير إلى أن جلسات التصريف اللمفاوي قد تكون "باعثة على الاسترخاء"، وأن بعض الأشخاص "قد يلاحظون انخفاضاً مؤقتاً في التورم".
ويقول: "بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، فإن الحركة المنتظمة وممارسة الرياضة والحفاظ على الترطيب الجيد للجسم هي كل ما يلزم لدعم الوظيفة الطبيعية للجهاز اللمفاوي.
"وما لم يكن لدى الشخص حالة مرضية مشخصة تتعلق بالجهاز اللمفاوي، فلا أعتقد أن هناك حاجة إلى جلسات تصريف لمفاوي منتظمة، رغم الشعبية المتزايدة لهذه الممارسات على وسائل التواصل الاجتماعي."
أما بالنسبة لآبي، فهو أمر تستمتع به. وتقول: "أعلم أن الاختلاف الشكلي مؤقت... لكنني أحب الطريقة التي أبدو وأشعر بها بعد ذلك، لذلك سيبقى دائماً جزءاً من روتيني."
ومع ذلك، تحذر غيست من أن السعي للحصول على بطن منحوتة قد "يغذي مشاعر عدم الأمان لدى الأشخاص".
وتقول: "نعلم أنه عندما نقارن أنفسنا بالآخرين عبر الإنترنت ونحاول مجاراة هذه الصيحات، فإننا نميل إلى تدقيق مظهرنا بشكل أكبر ونشعر برضا أقل عن شكلنا."
وتضيف: "الواقع هو أن الأجسام الصحية تأتي بأشكال وأحجام متنوعة للغاية."



التعليقات