انتقادات رئيس وزراء بريطانيا لإسرائيل " ساذجة بشكل خطير" - مقال في التليغراف
نستعرض في عرض الصحف مجموعة من مقالات الرأي، من بينها مقال ينتقد موقف رئيس الوزراء البريطاني تجاه إسرائيل، ويصفه "بالساذج والخطير"، وآخر يبحث في ملامح مستقبل النظام الاقتصادي العالمي، بينما يتناول مقال صحي الطرق الأكثر أماناً للتوقف عن تناول مضادات الاكتئاب.
نبدأ جولتنا بصحيفة "تليغراف"، ومقال رأي لمحرر الدفاع والشؤون الخارجية في الصحيفة، كون كوفلين، بعنوان "انتقادات بيرنهام لإسرائيل ساذجة بشكل خطير"، ويستهله الكاتب بالإشارة إلى أن المملكة المتحدة تواجه تهديدات متصاعدة من روسيا وإيران، ومع ذلك يختار حزب العمال، برأيه، الدخول في مواجهة مع أحد أبرز حلفائها، في خطوة يراها ساذجة وخطيرة.
ويشير الكاتب إلى أن رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، أبدى تحفظاً لافتاً عن الخوض في القضايا الأساسية المرتبطة بالأمن القومي، ويرى أنه في الوقت الذي يبدو فيه راضياً بالبقاء في دائرة اهتماماته السياسية المعتادة، وإبداء آرائه في قضايا تمتد من تكاليف المعيشة إلى منح رؤساء البلديات صلاحيات أوسع في قرارات التخطيط المحلي، بدا أقل صراحة وحسماً في التعامل مع تحديات مصيرية تتعلق بالدفاع عن البلاد.
ويضيف الكاتب أن قضايا الإنفاق الدفاعي، ومستقبل التحالف عبر الأطلسي، وإيران، وروسيا، والصين، كلها ملفات تمس بصورة مباشرة أمن بريطانيا ورفاهيتها في المستقبل، ومع ذلك، يتجنب بيرنهام، إلى حد كبير، الإدلاء بمواقف واضحة أو جوهرية بشأن هذه التحديات الأساسية للأمن القومي، باستثناء بعض التعليقات العابرة، مثل سؤاله "من أشعل الحريق؟"، رداً على انتقادات موسكو لزيارته الأخيرة إلى أوكرانيا.
ويشير الكاتب إلى أن بيرنهام ظل صامتاً أمام التهديدات الحقيقية التي تواجهها البلاد، من بينها الهجوم السيبراني الإيراني الأخير الذي أدى إلى تعطيل محطة كهرباء بريطانية، فضلاً عن المخاوف المتزايدة من اعتزام الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، شن هجوم على حلف شمال الأطلسي "الناتو".
ومن ثم، يرى الكاتب أن إعلان بيرنهام عزمه فرض حظر على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية لا يعدو أن يكون سياسة رمزية "فارغة"، تحمل كل سمات الخطوات الاستعراضية التي اعتادت الأوساط الجامعية تبنيها.
ويرى الكاتب أن الفئة الوحيدة التي يُرجح أن ترحّب بمثل هذه الخطوة هم نواب حزب العمال المنتمون إلى اليسار المتشدد، ممن يعتقدون أن المصلحة الوطنية تتحقق على أفضل وجه من خلال دعم جماعات إسلامية مثل حماس وحزب الله.
بيد أن القلق الأكبر، بحسب الكاتب، يتمثل في التساؤلات التي تثيرها هذه الخطوة بشأن سلامة تقدير بيرنهام وقدرته على القيادة بحسم على الساحة الدولية، إذا كان يعتقد فعلاً أن بريطانيا ستجني فائدة من شن انتقاد على حليف رئيسي في الشرق الأوسط، مثل إسرائيل.
ويلفت الكاتب إلى أن المؤشرات على استعداد بيرنهام لاتباع سياسة أكثر تصادماً مع إسرائيل من تلك التي انتهجها سلفه، السير كير ستارمر، بدأت بالظهور في وقت سابق الشهر الجاري، عندما كشف وزير الخارجية إد ميليباند عن بحثه فرض عقوبات جديدة على إسرائيل بسبب خططها الاستيطانية، وقد أثار هذا التهديد رداً إسرائيلياً حاداً.
ويقول الكاتب إنه، إلى جانب كون خطة بيرنهام لفرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية غير قابلة للتنفيذ عملياً، نظراً لصعوبة تحديد السلع والمنتجات المتعلقة بالمستوطنات، فإنه يصعب تخيل توقيت غير مناسب أكثر من هذا لاختيار بريطانيا الدخول في مواجهة مع إسرائيل.
ويرى الكاتب أنه إذا واصل ترامب تطبيق نظامه الشامل للعقوبات على إيران، فإن طهران ستعتبر المملكة المتحدة هدفاً مشروعاً، نظراً لعلاقاتها الوثيقة بالجيش الأمريكي، وفي مثل هذه الظروف، سيكون من المفيد لبريطانيا أن تتمكن من الاستفادة من المعلومات الاستخباراتية الواسعة التي تمتلكها إسرائيل بشأن القدرات العسكرية الإيرانية.
بيد أن الكاتب يرى أنه من غير المرجح أن يكون هناك قدر كبير من تبادل المعلومات الاستخباراتية بين إسرائيل وبريطانيا، ما دام بيرنهام يعتبر أن هذا هو الوقت المناسب لخوض مواجهة لا طائل منها مع إسرائيل بسبب المستوطنات المقترحة.
ويقول الكاتب إن بريطانيا ستحتاج في المرحلة المقبلة إلى حشد أكبر عدد ممكن من الحلفاء، وفيما يتعلق بإيران، لا يوجد حليف أفضل من إسرائيل، الأمر الذي يفسر قضاء مسؤولي الاستخبارات البريطانية العقد الماضي في تطوير علاقات وثيقة لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع جهاز الموساد، بهدف مراقبة الأنشطة النووية والإرهابية الإيرانية.
ويختتم الكاتب كون كوفلين مقاله بالإشارة إلى أنه إذا وجدت بريطانيا نفسها بالفعل في مواجهة مباشرة مع إيران، فإن وقوف إسرائيل إلى جانبها سيمنحها قدراً كبيراً من الطمأنينة، وهو ما ينبغي لرئيس الوزراء الجديد أن يأخذه في الاعتبار جيداً قبل أن يستسلم لإغراء الانخراط في "سياسات الطلاب".
ملامح النظام الاقتصادي العالمي
ننتقل إلى صحيفة "فاينانشال تايمز"، ومقال رأي للكاتب وي لي بعنوان "لماذا أسواق اليوم ليست متناقضة كما تبدو؟"، الذي يرى أن التناقضات الظاهرة في حركة الأسواق قد لا تعكس خللاً فيها، بل تحولاً إلى نظام اقتصادي كلي جديد يختلف عن ذلك الذي اعتدنا تفسير الأسواق من خلاله.
ويقول الكاتب إن التحركات الأخيرة في الأسواق تكشف عن معضلتين رئيسيتين، أولاهما تتعلق بتراجع الارتباط التقليدي بين السندات والأسهم. فقد ارتفعت عائدات السندات بقوة، إذ سجلت عائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً أعلى مستوى لها في 19 عاماً، متجاوزة 5.30 في المئة هذا الشهر، بينما واصلت أسواق الأسهم صعودها، ليبقى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 على مسافة قصيرة من مستوياته القياسية التي سجلها في وقت سابق من الشهر.
أما المعضلة الثانية فتتعلق بعمليات التقييم، إذ يُفترض أن تحقق الأسهم عائداً أعلى من السندات الحكومية، نظراً لأن أرباح الشركات تنطوي بطبيعتها على مخاطر أكبر، لكن مع اقتراب عائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات من 4.70 في المئة، تبدو الأسهم مرتفعة التقييم بشكل لافت مقارنة بالسندات وفقاً للمعايير التاريخية.
ويرى الكاتب أن البعض يعتبر هذه التحركات لغزاً، ويفترض أن إحدى السوقين لا بد أن تكون مخطئة، فإما أن تكون السندات أقل سعراً مما ينبغي، أو أن تكون الأسهم أعلى سعراً من اللازم، أو أن المستثمرين فقدوا قدرتهم على التصرف بعقلانية، لكن هناك تفسيراً آخر، وهو أن الأسواق تتصرف بعقلانية بالفعل، بينما تكمن المشكلة في أن مراقبيها ما زالوا يحللونها باستخدام إطار اقتصادي كلي صُمّم لاقتصاد الأمس، لا لاقتصاد اليوم.
ويشير الكاتب إلى أن بيئة الاستثمار تغيرت بصورة لافتة خلال السنوات الخمس الماضية، فلم يعد العرض يواكب الطلب كما كان من قبل، وأصبحت العمالة أكثر ندرة، فيما تحول أمن الطاقة إلى أولوية استراتيجية، وأُعيدت صياغة سلاسل الإمداد لتصبح أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الأزمات، بدلاً من التركيز على الكفاءة وحدها.
ويضيف الكاتب أن الإنفاق الحكومي الكثيف على الدفاع والبنية التحتية والسياسة الصناعية، إلى جانب شيخوخة السكان والتوترات الجيوسياسية والتحول في قطاع الطاقة، يجعل زيادة المعروض أكثر صعوبة. وبينما يظل الطلب عاملاً مهماً، فإن نمو الاقتصاد يعتمد بشكل متزايد على زيادة الإنتاج، لا مجرد زيادة الإنفاق.
ويشير الكاتب إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي تتسارع، لتضاف إلى ما كان أصلاً أسرع موجة استثمارية في التاريخ، في وقت يؤدي فيه تزايد الاقتراض الحكومي إلى احتدام المنافسة على رأس المال، ومؤخراً، زادت المخاوف بشأن اتساع العجز الأمريكي، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن كيفية استجابة الاحتياطي الفيدرالي للتضخم المتكرر الناجم عن قيود العرض، من تلك الضغوط التصاعدية لعائدات السندات طويلة الأجل.
ويختتم الكاتب وي لي مقاله بالإشارة إلى أن السندات الحكومية لم تعد توفر للمستثمرين عنصر التوازن والحماية الموثوق الذي كانت توفره خلال عصر الاعتدال العظيم، ومع ذلك، عادت السندات لتوفر دخلاً جذاباً دون الحاجة إلى تحمل مخاطر مفرطة مرتبطة بالائتمان أو بتقلبات أسعار الفائدة، فيما سيظل الدخل المتأتي من الأسهم عنصراً مهماً أيضاً.
"أنا طبيب، وهكذا توقفت عن تناول مضادات الاكتئاب"
نختتم جولتنا بصحيفة "الإندبندنت"، ومقال صحي للكاتبة زوي بيتي بعنوان "أنا طبيب، وهذه هي الطريقة التي توقفت بها عن تناول مضادات الاكتئاب دون الوقوع في دوامة"، وتستهل الكاتبة مقالها بالإشارة إلى تقرير جديد يكشف أن واحداً من كل سبعة أشخاص في إنجلترا تلقى وصفة لتناول مضادات الاكتئاب العام الماضي.
وتوضح الكاتبة أن مضادات الاكتئاب ظلت لعقود حجر الأساس في علاج اضطرابات الصحة النفسية في بريطانيا، لكنها كانت محاطة بوصمة اجتماعية قوية، إذ اعتُبرت علامة على الضعف أو الاعتماد، ووُصفت أحياناً بأنها "أقراص زومبي" تخدّر المشاعر وتطمس الشخصية، أما اليوم، فقد وصل استخدامها إلى مستويات قياسية، مع تناولها من قبل عدد من الأشخاص يفوق أي وقت مضى.
وتستشهد الكاتبة بتقرير جديد يكشف أن عدداً قياسياً بلغ 9.1 مليون مريض تلقوا وصفات لمضادات الاكتئاب خلال العام الماضي، بزيادة تتجاوز 15 في المئة خلال خمس سنوات. لكن مع هذا الارتفاع الكبير في معدلات وصف الأدوية، تبرز مشكلة موازية يصعب تجاهلها: ماذا يحدث عندما يحاول المرضى التوقف عن تناولها؟
ويعرف معظم من سبق لهم تناول مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية أن التوقف المفاجئ عنها قد يسبب أعراضاً انسحابية متعددة، من بينها الدوخة و"الصدمات الدماغية" والأرق وعدم الاستقرار العاطفي، وقد يعاني البعض من أعراض شبيهة بالإنفلونزا، وتقلصات المعدة، وأحلام غريبة، بينما قد تصل الأعراض في بعض الحالات إلى أفكار انتحارية.
ويستعيد الطبيب النفسي والباحث الأسترالي المقيم في لندن مارك هورويتز تجربته الشخصية، قائلاً إنه لم يكن سعيداً في أوائل العشرينيات من عمره، فوُصف له تناول "إسيتالوبرام (ليكسابرو)" الذي واصل تناوله لسنوات طويلة، وخلال دراسته للدكتوراه في كلية كينغز بلندن، قرأ في نهاية دراسته بحثاً عن آثار الانسحاب من مضادات الاكتئاب، ويقول إنه وجده "صادماً للغاية".
ويضيف أنه كان يتساءل عما إذا كانت بعض الأعراض المزعجة التي عانى منها، ولا سيما الإرهاق، مرتبطة بمضاد الاكتئاب الذي كان يتناوله، وهو ما دفعه في النهاية إلى محاولة التوقف عنه تماماً.
ويشرح هورويتز أن الطريقة تقوم أساساً على التوقف عن مضادات الاكتئاب تدريجياً وببطء شديد، على مدى أشهر وأحياناً سنوات، مع خفض الجرعات بمقادير متناهية الصغر وصولاً إلى جرعات نهائية ضئيلة جداً قبل التوقف نهائياً، الأمر الذي يتطلب استخدام المستحضرات السائلة بدلاً من الأقراص العادية التي لا تتيح مثل هذه التخفيضات الدقيقة.
ويقول إن وراء ذلك سبباً كيميائياً معقداً، موضحاً أن الجرعات الصغيرة جداً من هذه الأدوية قد تُحدث تأثيراً في المخ أكبر بكثير مما قد يتوقعه المرء، لذلك فإن الجهد اللازم لخفض الجرعة من 50 إلى 5 ميللغرامات، يجب بذله مرة أخرى للانتقال من 5 إلى صفر.
وتختتم الكاتبة زوي بيتي مقالها بالتأكيد على أن مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية تظل أداة أساسية في علاج الأمراض النفسية، إذ تغيّر حياة كثيرين، بل قد تنقذ حياة البعض، لكنها تشير إلى أن فهمنا لكيفية عمل هذه الأدوية، وكيفية التوقف عنها، لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث والنقاش، وبقدر أكبر من الدقة والتوازن، والأهم، بحسب الكاتبة، هو وجود نظام صحي قادر على مساندة المرضى في كل مراحل رحلتهم العلاجية، وليس في بدايتها فقط.



التعليقات