لا توجد صفقة جيدة يمكن إبرامها مع إيران – واشنطن بوست

ترامب
Getty Images
تقول الصحيفة إن نهج ترامب في إبرام الصفقات لم يفلح مع إيران

في جولتنا الصحفية لهذا اليوم نطالع مقالاً، يناقش إمكانية إبرام صفقة جيدة تنهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وآخر عن تفاقم الأزمة الإنسانية في أفغانستان، وثالثاً يطرق جرس إنذار بشأن واقع مهنة الزراعة في بريطانيا وخسارة البلاد "مزرعة ألبان واحدة تقريباً كل يومين".

نبدأ من صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، التي كتبت هيئة التحرير فيها افتتاحية بعنوان: "لا توجد صفقة جيدة يمكن إبرامها مع إيران".

تستهل الصحيفة بالحديث عن الخلفية المهنية للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي "يشتهر برؤية العالم من منظور الصفقات. فقد نشأ في قطاع العقارات في نيويورك، حيث كانت القدرة على إبرام الصفقات هي مفتاح النجاح. وقد وسّع هذا المنطق ليشمل السياسة الخارجية، فكان يلوّح بالمكافآت أمام الخصوم والحلفاء على حد سواء، دائماً إلى جانب التهديد".

وتعتبر الصحيفة أنه بالنسبة لترامب، فالصفقة بحد ذاتها تمثل الانتصار. وقد أنتج ذلك "اتفاقات أبراهام، التي طبّعت العلاقات بين إسرائيل وأربع دول عربية، وصمدت إلى حد كبير منذ ولايته الأولى"، لكن ذلك المنطق لم ينجح مع إيران وقاده إلى طريق مسدود.

في المقابل، ترى الصحيفة أن أفضل سبيل للمضي قدماً هو نهج أقدم ومجرّب عبر الزمن، هو الاحتواء.

وتصف الصحيفة الحرب التي اختارها ترامب ضد إيران بأنها فاشلة استراتيجياً بكل المعايير، كما عززت طموحات إيران في امتلاك قنبلة نووية، وباتت طهران الآن تؤكد سيطرتها على مضيق هرمز.

ومع ذلك، تقول الصحيفة إن الولايات المتحدة تملك عدة أوراق قوة، لكن استخدامها يتطلب التخلي عن فكرة أن التوصل إلى صفقة مع طهران أمر مرغوب فيه، أو حتى ضروري.

من أهم هذه الأوراق استمرار الحصار البحري الأمريكي، الذي "دمّر اقتصاد إيران وأفقد عملتها الكثير من قيمتها"، وكذلك استمرار العقوبات الاقتصادية إذ "لا تزال عشرات مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية مجمّدة. وقد أكدت طهران قيمة ورقة الضغط هذه في نهاية الأسبوع الماضي، عندما تصدّر تخفيف العقوبات أحدث قائمة لمطالبها".

وكتبت الصحيفة: "من الأفضل أن يُفهم استيلاء إيران على مضيق هرمز على أنه احتجاز لرهينة، لكن الرهينة قُتلت بالفعل. وقد استوعبت الأسواق التداعيات. أما أسعار النفط، فرغم ارتفاعها، إلا أنها ليست كارثية".

وترى الصحيفة أن "سياسة الاحتواء تحقق نتائج. وينبغي للولايات المتحدة أن تكيّف حصارها بحيث يصبح أكثر استدامة... كما يجب أن تبقى أصول النظام الإيراني مجمّدة. وينبغي مواصلة كبح وكلاء إيران بلا هوادة في اليمن والعراق ولبنان وغزة".

واختتمت: "والأهم من ذلك، أن ترامب بحاجة إلى إبقاء التهديد بتصعيد كبير مطروحاً على الطاولة، خصوصاً إذا أقدمت إيران على أي خطوة، مهما كانت صغيرة، نحو إعادة بناء برنامجها النووي".

الأزمة الإنسانية في أفغانستان "تتفاقم بصمت"

فتاتان ورجل في أحد شوارع أفغانستان
AFP

ننتقل إلى صحيفة الغارديان البريطانية، وتقرير تحليلي بعنوان: "الأزمة الإنسانية في أفغانستان تتفاقم بصمت"، اشترك في كتابته ثلاثة من فريق عمل الصحيفة.

يلقي التقرير الضوء على المعاناة التي يعيشها الشعب الأفغاني، وبخاصة النساء والفتيات، تحت حكم حركة طالبان بعيداً عن الاهتمام الإعلامي.

يورد التقرير حالة لامرأة أفغانية تدعى مليكة، اضطرت إلى تزويج ابنتها مريم البالغة من العمر 16 عاماً مقابل 200 ألف أفغاني (عملة أفغانستان الرسمية)، أو ما يقارب 3,000 آلاف دولار، وذلك بسبب فقر الأسرة الشديد وحاجتها للمال.

وينقل التقرير عن المرأة قولها: "ابنتي المسكينة كانت تبكي سراً... (لكنها كانت تعلم) أنه إذا رفضت هذا الزواج، فسنموت جميعاً جوعاً وبرداً وبؤساً".

وكتب: "بعد مرور عامين تقريباً على زواج مريم، تلوح الأزمة مجدداً في الأفق للعائلة.

لم تعد مليكة قادرة على إرسال ابنتيها الصغيرتين (12 و9 سنوات) إلى المدرسة، لذا تعمل الفتاتان مع أختهما البالغة من العمر 16 عاماً في مصنع ملابس بأجور زهيدة. أما زوجها، فيعمل في دفع عربة يدوية، لكنه غالباً ما يعود خالي الوفاض. وقد نفدت أموال المهر تقريباً، ومثل العديد من العائلات الأفغانية، لم يتبقَّ لهم سوى مورد واحد: بناتهم".

يحتاج ما يقرب من نصف السكان إلى مساعدات إنسانية، ومن المتوقع أن يواجه أكثر من 14 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي هذا العام، وفق التقرير، "في حين تُقيَّد الحقوق بلا رحمة، وتُستبعد النساء بشكل ممنهج من الحياة العامة، ويُجبر ملايين الأفغان المرحلين من الخارج على العودة إلى اقتصاد عاجز عن استيعابهم".

"لا يزال الاقتصاد أصغر بكثير وأكثر عزلة مما كان عليه قبل عودة طالبان إلى السلطة... وبلغت آخر ميزانية نشرتها طالبان، للسنة المالية 2023، 2.44 مليار دولار، أي أقل من نصف ميزانية الحكومة السابقة في عام 2021 التي بلغت حوالي 6 مليارات دولار".

وينقل التقرير عن فرشتا عباسي، الباحثة في شؤون أفغانستان لدى منظمة هيومن رايتس ووتش قولها: "بعد خمس سنوات من سيطرة طالبان، تشهد أفغانستان أسوأ أزمة لحقوق النساء في العالم، وإحدى أسوأ أزمات حقوق الإنسان، وإحدى أسوأ الأزمات الإنسانية".

ويضيف التقرير: "منذ استيلائها على السلطة عام 2021، منعت حركة طالبان الفتيات من الالتحاق بالمدارس الثانوية، وحظرت على النساء الالتحاق بالجامعات، وأقصتهن عن معظم قطاعات العمل والحياة العامة".

"وهذا العام، أدى قانون زواج جديد شديد القسوة إلى تكريس العنف الأسري وإساءة معاملة الأطفال، من خلال الاعتراف فعلياً بزواج الأطفال وجعل طلب النساء الطلاق أكثر صعوبة بكثير".

ويضيف التقرير: "ومع إجبار الفتيات على ترك المدارس ومعاناة الأهالي لتوفير الغذاء لأطفالهم، تعتقد منظمات حقوق الإنسان أن أعداداً متزايدة من الفتيات يُدفعن إلى زواج الأطفال، في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية وأزمات حقوق المرأة".

"بريطانيا تفقد مزرعة ألبان واحدة كل يومين تقريباً"

مزرعة في بريطانيا
Getty Images

وأخيراً، نختتم جولتنا من صحيفة التلغراف ومقال بعنوان: "الزراعة مهنة رائعة، فلماذا يتجنبها الشباب؟"، كتبه جيمي بلاكيت.

يبدأ الكاتب بتقديم التحية لشركة "آرلا"، أكبر مصنّع للأجبان في بريطانيا، إذ "أصدرت الشركة تحذيراً من شأنه أن يُثير قلق الوزراء: الأمن الغذائي البريطاني مُهدد بنقص العمالة الزراعية الماهرة".

وكتب: "لطالما عبّر المزارعون عن هذا التحذير دون جدوى، ولكن قد يُصغي السياسيون أخيراً إلى الشركات الكبرى. فعند إضافة صناعة الأغذية والمشروبات إلى الزراعة، يُشكّل قطاع الأغذية الزراعية 11.7 في المئة من فرص العمل".

أظهر أحدث استطلاع أجرته شركة "آرلا" أن 82 في المئة من مُزارعي الألبان، الذين أعلنوا عن وظائف شاغرة، لم يتلقوا سوى عدد قليل من المتقدمين أو لم يتلقوا أي طلبات على الإطلاق ممن يمتلكون المهارات المطلوبة، وفق الكاتب.

"ونتيجة لذلك، يتخلى الكثيرون عن الزراعة. يستطيع المزارعون تحمّل معظم الأمور، ولكن إذا لم يكن هناك من يقوم بالعمل، فإن الوضع يصبح ميؤوساً منه. وتفقد بريطانيا مزرعة ألبان واحدة تقريباً كل يومين".

وكتب: "ينظر العديد من الشباب إلى العمل الزراعي على أنه شاق، منخفض الأجر، قذر، وربما حتى غير أخلاقي. ويسعى الكثير منهم للالتحاق بالجامعة لدراسة العلوم أو الآداب، بهدف الحصول على وظائف مكتبية، والتي غالباً ما تتطلب ارتداء شريط يحمل بطاقة تعريفية في قطاع حكومي متضخم. لكنهم سيُصدمون. فالعديد من هذه الوظائف ستُنجز في نهاية المطاف بواسطة الذكاء الاصطناعي وبكفاءة أكبر".

ويرى الكاتب أن التصورات السائدة عن العمل في مزارع الألبان غير دقيقة، إذ إن "مدير مزرعة ألبان يبلغ من العمر 30 عاماً، ويتابع 700 بقرة، قد يكسب 100 ألف جنيه إسترليني سنوياً، ويعيش في منزل ريفي كبير. أما من هم في أدنى السلم الوظيفي، فقد يكسبون ربع هذا المبلغ ويُمنحون كوخاً للسكن".

واختتم: "يا مسؤولي التوجيه المهني في المدارس، نرجو منكم اصطحاب أبناءكم إلى المزرعة. ونرجو من الحكومات التفكير ملياً في كيفية حل هذه المشكلة".

التعليقات