إسرائيل تحذر من هجوم كيميائي إيراني محتمل

إسرائيل تحذر من هجوم كيميائي إيراني محتمل
أرشيفية
رام الله - دنيا الوطن
كشفت تقارير إعلامية أن إسرائيل نقلت إلى الولايات المتحدة معلومات استخبارية تزعم أن إيران تدرس احتمال استخدام أسلحة كيميائية ضد خصومها، في ظل تصاعد التوتر بين الجانبين، وسط تباين في المواقف داخل الإدارة الأميركية بشأن مدى جدية هذه التحذيرات والأهداف الكامنة وراء طرحها.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أن مسؤولين إسرائيليين أطلعوا نظراءهم الأميركيين، خلال اتصالات جرت في الأسبوعين الماضيين، على تقديرات تتعلق باحتمال لجوء طهران إلى استخدام أسلحة كيميائية، وطرحوا هذا التهديد باعتباره أكثر إلحاحاً من طموحات إيران النووية.

وبحسب الصحيفة، أثارت المعلومات الإسرائيلية انقساماً بين المسؤولين الأميركيين؛ إذ تعامل بعضهم معها بقلق، فيما شكك آخرون في دوافع طرحها وتوقيتها، معتبرين أنها قد تندرج في إطار ضغوط تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إدارة الرئيس دونالد ترامب، لدفعها نحو استئناف العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران.

تحذيرات إسرائيلية وشكوك أميركية بشأن دوافعها

ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين وإقليميين أن جانباً أساسياً من الجدل يدور حول مدى استعداد القيادة الإيرانية لاتخاذ قرار باستخدام أسلحة كيميائية، ومدى امتلاكها القدرة والجاهزية الفعلية لذلك، خصوصاً في حال عدم تعرض البلاد لهجمات إضافية.

وفي المقابل، يرى مسؤولون أميركيون أن التحذيرات الإسرائيلية تستحق التعامل معها بجدية، في ضوء ما تصفه واشنطن بتصاعد التهديدات التي تستهدف مصالحها، غير أن آخرين أبدوا مخاوف من توظيف هذه التقديرات الاستخبارية لتبرير تصعيد عسكري جديد.

وأعادت هذه المزاعم إلى أذهان بعض المسؤولين الأميركيين تجربة التقديرات الاستخبارية الخاطئة بشأن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، والتي سبقت الغزو الأميركي عام 2003، وسط تحذيرات من تكرار سيناريو استخدام معلومات غير مؤكدة لتسويغ عمل عسكري.

طهران تنفي امتلاك أسلحة كيميائية

وتنفي إيران امتلاك أسلحة كيميائية، وسبق أن وصفت الاتهامات الموجهة إليها في هذا الشأن بأنها جزء من حرب نفسية إسرائيلية.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني حالي وآخر سابق قولهما إن طهران لن تلجأ إلى استخدام أسلحة كيميائية إلا في حال تعرضها لهجوم نووي أميركي أو إسرائيلي، من دون أن يصدر عن السلطات الإيرانية إعلان رسمي يتبنى هذا الموقف.

من جهتها، قالت دانا سترول، المسؤولة السابقة عن سياسات الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأميركية، إن إيران خزّنت على مدى سنوات مكونات يمكن استخدامها في تصنيع أسلحة كيميائية، لكنها لم تستخدمها، محذرة من أن شعور القيادة الإيرانية بوجود تهديد يمس بقاء النظام قد يؤثر في حساباتها وقراراتها.

وفي مؤشر آخر على طبيعة التعامل مع هذه التقديرات، أشارت الصحيفة إلى أن تدريبات قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية الجارية خلال الأسبوع الحالي لا تضع الاستعداد لهجوم كيميائي ضمن محاورها الرئيسية. كما نقلت عن مسؤولين في الوحدة أن القيادة لم تصدر تعليمات أو تذكيرات واسعة النطاق لضباطها أو للجمهور بشأن كيفية التعامل مع هجوم من هذا النوع، فيما رفض الجيش الإسرائيلي التعليق على ذلك.

تحركات عسكرية أميركية وخيارات مفتوحة بشأن إيران

ويتزامن الجدل بشأن احتمال استخدام إيران أسلحة كيميائية مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، واستعداداتها لاحتمال تنفيذ حملة جوية مكثفة ضد طهران، في حال أصدر الرئيس ترامب قراراً بذلك.

وبحسب "نيويورك تايمز"، أعدت القيادة المركزية الأميركية خططاً تتيح بدء ضربات عسكرية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، إلا أن وجود هذه الخطط والاستعدادات لا يعني اتخاذ قرار نهائي بتنفيذها.

وفي موازاة ذلك، تستمر الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، ويعالج الملف النووي الإيراني، ويحول دون تجدد المواجهة العسكرية، وسط تباين داخل الإدارة الأميركية بشأن منح العقوبات والحصار مزيداً من الوقت لإتاحة فرصة للتوصل إلى تفاهم، أو الانتقال إلى تنفيذ عمليات عسكرية إضافية.

نتنياهو يسعى لتوسيع الضغوط على واشنطن

وتربط الصحيفة التحذيرات الإسرائيلية بحسابات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يسعى، وفق تقديرات نقلتها عن محللين، إلى دفع الإدارة الأميركية نحو تبني موقف أكثر تشدداً تجاه إيران، في وقت يواجه فيه صعوبات في تأمين أغلبية لتشكيل حكومة بعد الانتخابات الإسرائيلية.

ويرى محللون أن نتنياهو قد يستفيد سياسياً من فرض حالة طوارئ أمنية، بما يتيح له الضغط باتجاه تشكيل ائتلاف حكومي أوسع، بالتزامن مع محاولاته التأثير في خيارات واشنطن بشأن مستقبل المواجهة مع طهران.

التعليقات