اليمن.. 47 قتيلاً وجريحاً في غارات على تعز وسط اتهامات متبادلة

اليمن.. 47 قتيلاً وجريحاً في غارات على تعز وسط اتهامات متبادلة
أرشيفية
رام الله - دنيا الوطن
أعلنت جماعة "أنصار الله" (الحوثيون)، الأحد، مقتل سبعة مدنيين وإصابة 40 آخرين، بينهم خمسة أطفال، جراء غارات جوية استهدفت سوق المؤسسة الاقتصادية في مفرق ماوية بمديرية التعزية، شرقي مدينة تعز، فيما قدمت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً رواية مغايرة بشأن طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف.

وقال أنيس الأصبحي، المتحدث باسم وزارة الصحة في حكومة الحوثيين، إن الغارات استهدفت محلات تجارية في السوق وسور الإذاعة في محافظة تعز، وأسفرت، وفق ما أعلن، عن مقتل سبعة مدنيين وإصابة 40 آخرين، بينهم خمسة أطفال.

في المقابل، قال محور تعز العسكري التابع للحكومة إن الطيران الحربي استهدف معسكراً وعربات تابعة للحوثيين في المنطقة الواقعة شرقي تعز.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الرابعة من "قوات الطوارئ" التابعة للحكومة أن الغارات استهدفت تعزيزات حوثية بعد وصولها إلى معسكر مستحدث في منطقة الحوبان شرقي تعز.

وأفادت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين بأن الموقع تعرض لأربع غارات سعودية، ونشرت مشاهد مصورة قالت إنها تظهر آثار الدمار في السوق، بما في ذلك محلات ومخازن تجارية تحتوي على مواد غذائية، إلى جانب صور للضحايا.

وفي أعقاب الغارات، اتهم محمد عبد السلام، كبير مفاوضي الحوثيين والمتحدث باسم الجماعة، السعودية بارتكاب ما وصفها بـ"المجازر"، معتبراً أن الضربات تعكس "النوايا الحقيقية التخريبية" للرياض تجاه اليمن.

وقال عبد السلام، في تدوينة عبر منصة "إكس"، إن هذه الضربات لن تحقق للسعودية أي إنجاز، وإنما ستزيد، بحسب تعبيره، من فشلها وتدفع الشعب اليمني إلى مزيد من الصمود.

من جهته، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، العميد يحيى سريع، إن طائرة حربية سعودية من طراز "إف-15" أقلعت من قاعدة خميس مشيط باتجاه محافظة تعز، ونفذت غارتين على سوق مفرق ماوية عند الساعة 11:29 صباحاً بالتوقيت المحلي، ما أدى، وفق روايته، إلى سقوط نحو 50 قتيلاً وجريحاً في حصيلة أولية.

وأضاف سريع أن التشكيل الحربي انتقل بعد ذلك إلى محافظة الجوف، حيث شن أربع غارات على مديرية خب والشعف، قبل أن يعود إلى قاعدة خميس مشيط، متوعداً بأن تكون للقتلى الذين سقطوا "عواقب وخيمة" على السعودية.

كما اتهم الناطق باسم حكومة الحوثيين، عمر البخيتي، السعودية بمواصلة استهداف اليمنيين، قائلاً إن ما وصفها بـ"جريمة اليوم" لن تمر من دون رد.

وفي رواية أخرى، اتهمت قناة "الجمهورية" التابعة لـ"قوات المقاومة الوطنية" الموالية للحكومة الحوثيين بالتسبب في وفاة طفل متأثراً بإصابته بقذيفة في عزلة الشراجة بمديرية جبل حبشي في تعز.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد العمليات العسكرية في عدد من الجبهات اليمنية، ولا سيما غربي وجنوب غربي تعز، حيث يخوض الطرفان مواجهات للسيطرة على مرتفعات استراتيجية تطل على طرق الإمداد القريبة من مضيق باب المندب.

ومن أبرز هذه الجبهات جبهة كهبوب في مديرية المضاربة ورأس العارة شمالي محافظة لحج، حيث تطل سلسلة المرتفعات على ساحل مضيق باب المندب. وقالت "ألوية العمالقة الجنوبية" الموالية للحكومة، الأحد، إنها استهدفت تجمعات وآليات تابعة للحوثيين في إحدى مناطق الجبهة.

كما تتواصل الهجمات المتبادلة بين الطرفين في محافظات مأرب والبيضاء والضالع والجوف. وقال الحوثيون، الأحد، إن الطيران الحربي السعودي شن غارتين على مديرية نعمان في محافظة البيضاء.

وامتد القصف، بحسب قناة "المسيرة"، إلى مناطق أخرى، إذ قالت القناة إن غارتين استهدفتا برجاً ومبنى للاتصالات في جبل رافان بقرية ثمر في مديرية عنس بمحافظة ذمار، ما أدى إلى أضرار مادية. وكانت تقارير قد تحدثت، السبت، عن استهداف جوي لجسر في منطقة الدليل بمديرية المخادر في محافظة إب.

كما أفادت القناة بأن غارات جوية استهدفت مناطق في مديريات مران وساقين وباقم الواقعة على الحدود اليمنية مع السعودية.

وفي محافظة حجة، أعلن الحوثيون إسقاط طائرة استطلاع مسلحة من طراز "كاريال" تابعة للسعودية، أثناء تحليقها فوق منطقة الطينة، وفق روايتهم.

وقال الأصبحي إن الغارات السعودية على اليمن منذ بدء التصعيد في 3 سبتمبر/أيلول أسفرت، بحسب بيانات وزارة الصحة التابعة للحوثيين، عن مقتل 67 شخصاً وإصابة 107 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال.

وتزامن التصعيد الميداني مع سجال سياسي وإعلامي بين أطراف النزاع، إذ نفت جماعة الحوثيين اتهامات الحكومة اليمنية بشأن امتلاكها أنظمة دفاع جوي إيرانية جرى تطويرها بما يسمح لها بالتحليق لفترات طويلة واستخدام التتبع الحراري، بما قد يعرّض الطائرات المدنية للخطر.

وقال عضو المكتب السياسي للحوثيين، حزام الأسد، إن أنظمة الدفاع الجوي التابعة للجماعة مصممة للتصدي للطائرات الحربية، مستشهداً بما قال إنها عمليات سابقة لإسقاط طائرات ومسيّرات تابعة للقوات الأميركية والإسرائيلية والسعودية.

في المقابل، حذر وزير الإعلام في الحكومة المعترف بها دولياً من أن استخدام مثل هذه الأنظمة، وفق ما قال، يهدد الطائرات المدنية والمسافرين، إضافة إلى طائرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإغاثية، ويشكل خطراً على سلامة الملاحة الجوية الإقليمية والدولية.

وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان توثيق مقتل 32 مدنياً، بينهم 15 طفلاً وثلاث نساء، منذ مطلع أغسطس/آب، إلى جانب نزوح نحو 125 ألف شخص، جراء تصاعد القتال بين الحوثيين والحكومة اليمنية والقوات التابعة لها.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت ارتفاع عدد قتلى التصعيد الميداني خلال الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر/أيلول إلى 164 شخصاً، ليرتفع إجمالي القتلى المسجلين خلال الفترة من 6 أغسطس/آب إلى 18 سبتمبر/أيلول إلى 674 شخصاً.

التعليقات