جنايات دمشق: الحكم بإعدام بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب
أصدرت محكمة الجنايات في دمشق أحكاما بالإعدام بحق رئيس النظام المخلوع بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، قائد الفرقة الرابعة، ورئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم قتل عمد وتعذيب صنفتها المحكمة ضمن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
وقضت المحكمة بإعدام بشار الأسد غيابيا بصفته "متهما فارا"، بعد إدانته بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، فيما أصدرت حكما بالإعدام غيابيا بحق ماهر الأسد، وحضوريا بحق عاطف نجيب، إثر إدانتهما بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والتعذيب، مؤكدة إنزال أقصى العقوبات التي يجيزها القانون السوري بحقهم.
ووفقا لقرار المحكمة، ثبت تورط المدانين في تعذيب أعداد كبيرة من المعتقلين، فضلا عن مسؤوليتهم المباشرة عن مقتل العديد منهم خلال فترات الاحتجاز.
وأكدت المحكمة أن الجرائم المنسوبة إلى المتهمين اتسمت بقدر كبير من الجسامة والمنهجية، ما يرقى بها إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
ولدى تلاوة رئيس الهيئة القاضي فخر الدين العريان منطوق الحكم، دوّت الزغاريد في محيط قصر العدل بدمشق، حيث احتشد ذوو الضحايا.
ومثّل الحكم لحظة فارقة بالنسبة لعائلات الضحايا التي انتظرت لأكثر من 15 عاما محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة في درعا، وفي مقدمتهم عاطف نجيب، الذي ارتبط اسمه ببدايات الاحتجاجات التي أشعلت شرارة الثورة السورية عام 2011.
ماذا قررت المحكمة؟
جاء في منطوق الحكم، المؤرخ في 28 صفر 1448 هجري الموافق 11 أغسطس/آب 2026، أن المحكمة قررت بالإجماع تجريم بشار الأسد بن حافظ بجناية القتل العمد والقتل القصد لأكثر من شخص، والقتل القصد لأطفال دون سن الـ15، والقتل المترافق مع التعذيب، والتحريض على القتل، بوصفها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، والحكم عليه بالإعدام.
وقضت المحكمة كذلك بتجريم عاطف نجيب بن نجيب بالتهم ذاتها، مضافا إليها التعذيب المفضي إلى الموت والحرمان من الحرية والخطف، والحكم عليه بالإعدام. كما أدانته بجناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي (السجن المؤبد)، وسرقة الأموال العامة (خمس سنوات)، وغسل الأموال (ست سنوات وغرامة مليون ليرة)، مع دغم العقوبات وتنفيذ الأشد وهي الإعدام.
وشمل الحكم 6 من المتهمين الفارين بالإعدام أيضا، بينهم ماهر الأسد، ووزير الدفاع الأسبق فهد الفريج، ورئيس المخابرات الجوية الأسبق جميل الحسن، إلى جانب قصي ميهوب ورفيق ناصر وطلال العيسمي. وأسقطت المحكمة دعوى الحق العام عن المتهم أيمن علوش لوفاته.
على أي أدلة استندت المحكمة؟
قالت المحكمة في حيثيات قرارها إن عاطف نجيب كان مسؤولا عن وجود قناصة ومسلحين على سطح مبنى الأمن السياسي الخاضع لرقابته، وعن إيقاف سيارات الإسعاف وإنزال الجرحى، بل واحتجاز جثامين عدد منهم.
وأوضحت أنها استندت إلى شهادات شهود الحق العام المتواترة، وأقوال المدعين الشخصيين، والوثائق الرسمية، والتقارير الطبية، ومواد الصوت والصور المعروضة في الجلسات، والتقارير الدولية الموثقة.
وأضافت أن شهادات الشهود "تتقاطع في الوقائع والأزمنة والأمكنة تقاطعا يستحيل معه التواطؤ والكذب"، وأنها طبّقت مبدأ حماية الشهود بسماع بعضهم تحت رقم دون كشف هوياتهم، واعتبرت ذلك سابقة قضائية وطنية في إطار العدالة الانتقالية.
"لا أقبل بالشهادة".. إنكار بلا ندم
ووثّقت المحكمة أن نجيب أنكر جميع الجرائم إنكارا شاملا، وكان يعقّب على كل شهادة بعبارة "لا أقبل بالشهادة"، واصفا ما قاله الضحايا بأنه "كلام الشارع والإنترنت".
ورأت المحكمة أن هذا الإنكار يتعارض مع ثبوت وقائع الدعوى.
وأشار القاضي فخر الدين العريان، وفق ما نقل المراسل صهيب الخلف، إلى أن نجيب لم يبدِ أثناء مواجهته لضحاياه "ذرة ندم واحدة" ولا اعتذارا، وهو ما دفع المحكمة إلى عدم منحه أي سبب من أسباب التخفيف التقديرية، فأنزلت به العقوبة الأشد.
وبيّن القاضي العريان، بحسب مراسل الجزيرة، أن الحكم "مبرم وغير قابل للطعن أو الاستئناف"، كونه يندرج في سياق الجرائم ضد الإنسانية، وأنه صدر بالتكامل مع القضاء الدولي الذي لا يحل محل المحاكم الوطنية المختصة بالعدالة الانتقالية.
وقررت المحكمة أن من حق الضحايا جبر الضرر، وأنه ركن لا يكتمل الحكم دونه، مستأنسة بالمادة 75 من نظام روما الأساسي والاجتهادين الدولي والسوري.
وألزمت المحكوم عليهم بالتعويض للمدعين الشخصيين، مع الاحتفاظ بحقوق من لم يدّعِ بعد ولذوي الضحايا والمفقودين.
ويعيد الحكم قصة درعا إلى الواجهة. فقد ربط مراسل الجزيرة بين إدانة نجيب وحضوره ما وصفها بـ"مجزرة الأمن السياسي" عام 2011، حين سُمح لأهالي القرى بالدخول إلى ساحات درعا نصرةً لها ثم فُتحت النار عليهم فيما يشبه "المصيدة" أثناء ترؤسه فرع الأمن السياسي.
واندلعت شرارة احتجاجات درعا بعد اعتقال نحو 15 طفلا في مارس/آذار 2011 بسبب كتابات مناهضة للنظام، قبل أن تتسع إلى انتفاضة عمّت سوريا.
وبدأت محاكمة نجيب العلنية في 26 أبريل/نيسان 2026، بعد توقيفه في 31 يناير/كانون الثاني 2025 في اللاذقية.
ويحمل الحكم الغيابي بإعدام بشار الأسد بعدا سياسيا ورمزيا يتجاوز شخص نجيب، فهو أول حكم قضائي سوري يجرّم رأس النظام السابق شخصيا بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، ويضعه إلى جانب شقيقه ماهر وكبار ضباطه على قائمة المحكومين بالإعدام، ما يمنح مسار العدالة الانتقالية شرعية رمزية وسندا قانونيا داخليا.
وعمليا، يبقى التنفيذ مرهونا بوجود المحكوم عليهم خارج البلاد؛ إذ أبقت المحكمة مذكرات التوقيف الغيابية نافذة وقررت تعميمها لملاحقتهم دوليا، مع تثبيت الحجز على أموالهم وقلبه إلى حجز تنفيذي. وبذلك يتحول الحكم إلى أداة ضغط قانونية وسياسية في أي مسعى مستقبلي لملاحقة الأسد دوليا.
ونقل مراسل الجزيرة صهيب الخلف أن إجراءات أمنية مشددة رافقت الجلسة التاسعة، مع تفتيش دقيق للداخلين إلى قصر العدل.
وقال إن ذوي الضحايا، ومن بينهم ناج اعتُقل طفلا في فرع الأمن السياسي، عاشوا تخوفا من عدم صدور حكم الإعدام قبل أن يحسم القاضي الأمر.
"تأتي هذه الأحكام اليوم لتشفي صدور الكثير من السوريين"، بهذه العبارة لخّص المراسل مشاعر من تجمعوا خارج المحكمة بعد سنوات من الاعتقال والاختفاء القسري والنزوح ودمار المدن.
وقضت المحكمة بإعدام بشار الأسد غيابيا بصفته "متهما فارا"، بعد إدانته بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، فيما أصدرت حكما بالإعدام غيابيا بحق ماهر الأسد، وحضوريا بحق عاطف نجيب، إثر إدانتهما بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والتعذيب، مؤكدة إنزال أقصى العقوبات التي يجيزها القانون السوري بحقهم.
ووفقا لقرار المحكمة، ثبت تورط المدانين في تعذيب أعداد كبيرة من المعتقلين، فضلا عن مسؤوليتهم المباشرة عن مقتل العديد منهم خلال فترات الاحتجاز.
وأكدت المحكمة أن الجرائم المنسوبة إلى المتهمين اتسمت بقدر كبير من الجسامة والمنهجية، ما يرقى بها إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
ولدى تلاوة رئيس الهيئة القاضي فخر الدين العريان منطوق الحكم، دوّت الزغاريد في محيط قصر العدل بدمشق، حيث احتشد ذوو الضحايا.
ومثّل الحكم لحظة فارقة بالنسبة لعائلات الضحايا التي انتظرت لأكثر من 15 عاما محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة في درعا، وفي مقدمتهم عاطف نجيب، الذي ارتبط اسمه ببدايات الاحتجاجات التي أشعلت شرارة الثورة السورية عام 2011.
ماذا قررت المحكمة؟
جاء في منطوق الحكم، المؤرخ في 28 صفر 1448 هجري الموافق 11 أغسطس/آب 2026، أن المحكمة قررت بالإجماع تجريم بشار الأسد بن حافظ بجناية القتل العمد والقتل القصد لأكثر من شخص، والقتل القصد لأطفال دون سن الـ15، والقتل المترافق مع التعذيب، والتحريض على القتل، بوصفها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، والحكم عليه بالإعدام.
وقضت المحكمة كذلك بتجريم عاطف نجيب بن نجيب بالتهم ذاتها، مضافا إليها التعذيب المفضي إلى الموت والحرمان من الحرية والخطف، والحكم عليه بالإعدام. كما أدانته بجناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي (السجن المؤبد)، وسرقة الأموال العامة (خمس سنوات)، وغسل الأموال (ست سنوات وغرامة مليون ليرة)، مع دغم العقوبات وتنفيذ الأشد وهي الإعدام.
وشمل الحكم 6 من المتهمين الفارين بالإعدام أيضا، بينهم ماهر الأسد، ووزير الدفاع الأسبق فهد الفريج، ورئيس المخابرات الجوية الأسبق جميل الحسن، إلى جانب قصي ميهوب ورفيق ناصر وطلال العيسمي. وأسقطت المحكمة دعوى الحق العام عن المتهم أيمن علوش لوفاته.
على أي أدلة استندت المحكمة؟
قالت المحكمة في حيثيات قرارها إن عاطف نجيب كان مسؤولا عن وجود قناصة ومسلحين على سطح مبنى الأمن السياسي الخاضع لرقابته، وعن إيقاف سيارات الإسعاف وإنزال الجرحى، بل واحتجاز جثامين عدد منهم.
وأوضحت أنها استندت إلى شهادات شهود الحق العام المتواترة، وأقوال المدعين الشخصيين، والوثائق الرسمية، والتقارير الطبية، ومواد الصوت والصور المعروضة في الجلسات، والتقارير الدولية الموثقة.
وأضافت أن شهادات الشهود "تتقاطع في الوقائع والأزمنة والأمكنة تقاطعا يستحيل معه التواطؤ والكذب"، وأنها طبّقت مبدأ حماية الشهود بسماع بعضهم تحت رقم دون كشف هوياتهم، واعتبرت ذلك سابقة قضائية وطنية في إطار العدالة الانتقالية.
"لا أقبل بالشهادة".. إنكار بلا ندم
ووثّقت المحكمة أن نجيب أنكر جميع الجرائم إنكارا شاملا، وكان يعقّب على كل شهادة بعبارة "لا أقبل بالشهادة"، واصفا ما قاله الضحايا بأنه "كلام الشارع والإنترنت".
ورأت المحكمة أن هذا الإنكار يتعارض مع ثبوت وقائع الدعوى.
وأشار القاضي فخر الدين العريان، وفق ما نقل المراسل صهيب الخلف، إلى أن نجيب لم يبدِ أثناء مواجهته لضحاياه "ذرة ندم واحدة" ولا اعتذارا، وهو ما دفع المحكمة إلى عدم منحه أي سبب من أسباب التخفيف التقديرية، فأنزلت به العقوبة الأشد.
وبيّن القاضي العريان، بحسب مراسل الجزيرة، أن الحكم "مبرم وغير قابل للطعن أو الاستئناف"، كونه يندرج في سياق الجرائم ضد الإنسانية، وأنه صدر بالتكامل مع القضاء الدولي الذي لا يحل محل المحاكم الوطنية المختصة بالعدالة الانتقالية.
وقررت المحكمة أن من حق الضحايا جبر الضرر، وأنه ركن لا يكتمل الحكم دونه، مستأنسة بالمادة 75 من نظام روما الأساسي والاجتهادين الدولي والسوري.
وألزمت المحكوم عليهم بالتعويض للمدعين الشخصيين، مع الاحتفاظ بحقوق من لم يدّعِ بعد ولذوي الضحايا والمفقودين.
ويعيد الحكم قصة درعا إلى الواجهة. فقد ربط مراسل الجزيرة بين إدانة نجيب وحضوره ما وصفها بـ"مجزرة الأمن السياسي" عام 2011، حين سُمح لأهالي القرى بالدخول إلى ساحات درعا نصرةً لها ثم فُتحت النار عليهم فيما يشبه "المصيدة" أثناء ترؤسه فرع الأمن السياسي.
واندلعت شرارة احتجاجات درعا بعد اعتقال نحو 15 طفلا في مارس/آذار 2011 بسبب كتابات مناهضة للنظام، قبل أن تتسع إلى انتفاضة عمّت سوريا.
وبدأت محاكمة نجيب العلنية في 26 أبريل/نيسان 2026، بعد توقيفه في 31 يناير/كانون الثاني 2025 في اللاذقية.
ويحمل الحكم الغيابي بإعدام بشار الأسد بعدا سياسيا ورمزيا يتجاوز شخص نجيب، فهو أول حكم قضائي سوري يجرّم رأس النظام السابق شخصيا بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، ويضعه إلى جانب شقيقه ماهر وكبار ضباطه على قائمة المحكومين بالإعدام، ما يمنح مسار العدالة الانتقالية شرعية رمزية وسندا قانونيا داخليا.
وعمليا، يبقى التنفيذ مرهونا بوجود المحكوم عليهم خارج البلاد؛ إذ أبقت المحكمة مذكرات التوقيف الغيابية نافذة وقررت تعميمها لملاحقتهم دوليا، مع تثبيت الحجز على أموالهم وقلبه إلى حجز تنفيذي. وبذلك يتحول الحكم إلى أداة ضغط قانونية وسياسية في أي مسعى مستقبلي لملاحقة الأسد دوليا.
ونقل مراسل الجزيرة صهيب الخلف أن إجراءات أمنية مشددة رافقت الجلسة التاسعة، مع تفتيش دقيق للداخلين إلى قصر العدل.
وقال إن ذوي الضحايا، ومن بينهم ناج اعتُقل طفلا في فرع الأمن السياسي، عاشوا تخوفا من عدم صدور حكم الإعدام قبل أن يحسم القاضي الأمر.
"تأتي هذه الأحكام اليوم لتشفي صدور الكثير من السوريين"، بهذه العبارة لخّص المراسل مشاعر من تجمعوا خارج المحكمة بعد سنوات من الاعتقال والاختفاء القسري والنزوح ودمار المدن.

التعليقات