صحيفة: الضيف بعد 7 أكتوبر نام في شوارع رفح وتحرك بلا حراسة

صحيفة: الضيف بعد 7 أكتوبر نام في شوارع رفح وتحرك بلا حراسة
في الثالث عشر من يوليو (تموز) 2024، وعلى مدار 3 دقائق تقريباً، لم تتوقف الطائرات الحربية الإسرائيلية عن إسقاط أطنان من المتفجرات على أرض مفتوحة بداخلها مبنى صغير، في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، الأمر الذي أوحى منذ لحظته الأولى إلى أن الهدف كان مهماً.

وأعلنت (كتائب القسام) في الثلاثين من كانون الثاني/ يناير 2025، اغتيال الضيف إلى جانب قائد لواء خان يونس، رافع سلامة، وقيادات أخرى من بينهم مروان عيسى، نائب الضيف.

وقالت صحيفة (الشرق الأوسط)، عن ثلاثة مصادر من (حماس)، إن النفي الأولي لاغتيال الضيف كان نابعاً من معلومات مسبقة لدى الكثير من قيادات الحركة كانت تعتقد أنه موجود في مدينة غزة، وليس في جنوب القطاع، بينما كانت بعض التأكيدات لدى قيادات معينة أنه كان موجوداً في جنوب القطاع دون معرفة مكانه تحديداً.

ويبدو أن بعض قيادات (حماس) التي خرجت للنفي إعلامياً، كانت تتوقع أنه ربما في أحد الأنفاق، بينما قال أحد المصادر إن "الضيف لم يلجأ إلى الأنفاق منذ بداية الحرب، وربما اضطر مرة واحدة لذلك في إحدى الحالات".

والمكان الذي اغتيل فيه الضيف، كان يعود أصلاً لرافع سلامة، قائد لواء خان يونس والذي اغتيل برفقته، إلى جانب العديد من أبناء سلامة، ورجال أمن يتبعون لـ (القسام).

غير أن الشهور الأخيرة للضيف قبل اغتياله، وما سبقها من كيفية تنقله في غزة ظلت موضوعات يلفها الغموض، وفي مناسبة مرور عامين على اغتيال الرجل سألت (الشرق الأوسط) مصادر من (حماس) عن معلوماتها بشأن كيفية تحديد إسرائيل لهويته والوصول إليه واغتياله.

وأكد مصدران من (حماس) للصحيفة، أن قائد كتائب القسام كان فعلياً في مدينة غزة مع بدء وانطلاق السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وبقي في المدينة الواقعة شمال القطاع، حتى قبل أيام من سيطرة إسرائيل الكاملة على محور نتساريم خصوصاً شارع الرشيد الساحلي منه الذي بقي مفتوحاً أكثر من أسبوعين عن المدة التي احتلت فيها شقه الشرقي شارع صلاح الدين.

حركة بلا حراسة... وتواصل منقطع

وأكد المصدران المقيمان في غزة واللذان اطلعا على معلومات قدمها مقربون من الضيف أنه غادر مدينة غزة وحده من دون حراسته الخاصة، وتوجه إلى رفح جنوباً في بداية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2023.

وقال مصدر آخر مطّلع من (حماس)، إن بعض قيادات كتائب القسام ومنهم عز الدين الحداد الذي تولى لاحقاً قيادة القسام قبل أن تغتاله إسرائيل في أيار/ مايو الماضي "نصحوا الضيف قبل مغادرته مدينة غزة أن يبقى فيها مؤكدين قدرتهم على توفير الحماية الأمنية له، رغم الظروف والملاحقة الأمنية الواسعة له". وأضاف المصدر أن الضيف "فضّل متابعة العمل الميداني وإدارة المعارك، ومتابعة أي تطورات سياسية قد تتعلق بملف المفاوضات التي لم تكن بدأت حينها".

ويكشف المصدر نفسه أن "انقطاع التواصل بالطريقة المتبعة أدى لفقدان الاتصال مع الضيف أكثر من 4 أيام، بعدما لم يجد الوسيط الذي كان من المفترض أن ينتظره لنقله إلى أحد الأماكن؛ ما اضطره للتوجه إلى عمق الجنوب باتجاه رفح".

وعلى مدار الأيام الأربعة تقريباً "لم يستطع الضيف الوصول إلى أي خيط يوصله إلى أحد مواقع (القسام) الآمنة، وبسبب غياب صورته الحديثة عن المخابرات الإسرائيلية، وعدم رواج صورته بين الفلسطينيين، تمكن الضيف من النوم في مناطق بشوارع مدينة رفح، ولمرة واحدة في أحد مساجدها دون أن يشعر به أحد"، وفق قول المصدر.

وكانت مدينة رفح في الشهور الأخيرة من عام 2023، موقعاً لنزوح أكثر من مليون و300 ألف نازح فلسطيني، في أكبر حالة اكتظاظ خلال الحرب.

واستكمل مصدر آخر من (حماس) طريقة عودة التواصل مع الضيف بالقول: "تعرف أحد النشطاء الميدانيين في (القسام) على الضيف بشكل مفاجئ، ونقله لمكان آمن، قبل أن ينقله إلى خان يونس، ومن هناك نُقل عبر وسيط آخر إلى المكان الذي كان يوجد فيه رافع سلامة، قبل أن ينتقلا معاً إلى أكثر من مكان، قبل استقرارهما في المكان الذي اغتيلا فيه".

صورة مجهولة عن قائد القسام

ويقول المصدر إنه رغم أن "الضيف على مدار السنوات الأخيرة كان أكثر ظهوراً بين قيادات القسام وكذلك عبر زياراته للمواقع العسكرية وغيرها، فإن المخابرات الإسرائيلية لم تتمكن من معرفة أي معلومات أو تشكل صورة حقيقية عنه، وكانت كل ما تعرفه أنه مصاب ومبتور على الأقل في قدمه، أو يعاني من إصابة شديدة في إحداها أو في يده".

ويوضح المصدر أنه "لفترات عندما أصيب الضيف، بجروح خطيرة في حدثين، كانت هناك محاولات لإخراجه خارج قطاع غزة لتلقي العلاج بهوية مزورة؛ إلا أن تلك الجهود لم تنجح، كما أنه كان يصر على البقاء في غزة".

وبحسب ثلاثة مصادر من (حماس)، فإن إسرائيل لم تستطع معرفة مصير الضيف الصحي، ولا حتى معرفة صورته بشكل دقيق إلا بعد عثورها على "مقاطع مصورة وصور من مناسبات لقيادات في القسام، كان يشارك فيها قائد الكتائب، وعثر عليها داخل مواقع في عمق القطاع بعد توغل القوات الإسرائيلية".

أوضحت المصادر أن تلك الوثائق نُقلت إلى المخابرات الإسرائيلية التي حللتها، وجندت مئات المتخابرين معها لمحاولة الوصول إليه وتوزيع صورته عليهم، إلى جانب تحليلها عبر الذكاء الاصطناعي، وتغذية أدوات استخباراتية مثل الطائرات المسيرة بمعلومات منها صوته في آخر المشاهد له قبل الحرب بوقت قصير في أثناء التجهيز لهجوم السابع من أكتوبر، وهو "الأمر الذي تسبب في الوصول إليه واغتياله" بحسب تقديرات تلك المصادر.



التعليقات