الكشف عن رسالة القسام لنصر الله صبيحة 7 أكتوبر
"حين تقرؤون كلماتنا هذه، سيكون آلاف المجاهدين من كتائب القسام قد انطلقوا لمهاجمة أهداف الاحتلال الصهيوني المجرم".. بهذه الكلمات استُهلّت رسالة مطولة منسوبة للقائد العام السابق لكتائب القسام محمد الضيف، إلى جانب نائبه مروان عيسى ورئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يحيى السنوار، موجّهة إلى الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله صبيحة هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأفادت صحيفة معاريف العبرية، التي كشفت عن فحوى الرسالة اليوم الجمعة، بأن الوثيقة عُثر عليها قبل عدة أشهر داخل أحد المقار التابعة لحركة حماس تحت الأرض في قطاع غزة، وذلك عقب "مقتل معظم الضالعين في صياغتها" خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وبحسب ما أوردته الصحيفة العبرية، فإن الرسالة أوضحت أن التحضير للهجوم جرى في إطار مستوى عال من السرية، مع حجب تفاصيل العملية حتى عن بعض القيادات، بهدف الحفاظ على عنصر المفاجأة ومنع أي ضربة استباقية إسرائيلية.
واعتبرت الرسالة أن العملية تهدف إلى توجيه أقوى ضربة لإسرائيل خلال العقود الأخيرة، في سياق ردّ على ما وصفته باعتداءات متصاعدة في المسجد الأقصى.
وأشارت إلى سلسلة ممارسات إسرائيلية في الأقصى، بينها تفريغ المسجد من المصلين، ومنع المرابطين، وإقامة طقوس وصلوات تلمودية داخله، معتبرة أن تلك الإجراءات تعكس نية مبيتة لتغيير الواقع القائم في المسجد، وصولا إلى هدمه وبناء الهيكل.
كما تناولت الرسالة الوضع في الضفة الغربية، متهمة إسرائيل بتنفيذ اغتيالات واعتقالات وهدم منازل، إضافة إلى عمليات عسكرية في جنين ونابلس والخليل، فضلا عن إشارات إلى ضربات جوية إسرائيلية في سوريا والعراق واغتيالات مرتبطة بإيران وحلفائها.
وفي تقييم إستراتيجي، حذّرت الرسالة من أن إسرائيل تتجه إلى "تجزئة الصراع" عبر خوض مواجهات منفصلة مع كل ساحة، بدل الانجرار إلى مواجهة إقليمية شاملة، معتبرة أن ذلك يهدف إلى تقليص فرص التنسيق بين أطراف محور المقاومة.
"تكلفة التردد ستكون مرتفعة"
وفي هذا السياق، دعت الرسالة حزب الله وبقية القوى الحليفة إلى الانخراط المباشر في المواجهة، مشددة على أن قصفا صاروخيا مكثفا ومركزا على الشرايين الحيوية في إسرائيل، بالتوازي مع هجمات بطائرات مسيّرة، من شأنه شلّ قدرات سلاح الجو واستنزاف منظومات الدفاع، بما يؤدي إلى انهيار سريع، وفقا لما ورد في الرسالة المنسوبة إلى قيادة القسام.
وأكدت أن توسيع دائرة الاشتباك ليشمل عدة جبهات ولمدة يومين أو ثلاثة من القصف المكثف قد يكون كفيلا بتحقيق أهداف العملية، مع الإشارة إلى أن إيران وسوريا ليستا مضطرتين للتدخل المباشر، مقابل ضرورة مشاركة باقي الأطراف.
كما دعت الرسالة حزب الله إلى "الإسراع في المشاركة وعدم التردد"، محذرة من أن كلفة التردد ستكون "مرتفعة ولا يمكن تحملها".
سياسيا، دعت الرسالة إلى اعتماد خطاب يركز على إلزام إسرائيل بالقرارات الدولية بدل الدعوات إلى تدميرها، معتبرة أن هذا النهج قد يقلّص احتمالات تدخل قوى غربية إلى جانب إسرائيل.
كما حذّرت من مسار التطبيع في المنطقة، معتبرة أن ذلك يشكل خطرا إستراتيجيا على حسابات القوى المناهضة لإسرائيل، وقد يؤدي إلى تضييق فرصها وتحركاتها.
وهذا هو النص الكامل للرسالة كما أوردته صحيفة معاريف الإسرائيلية:
{إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والذين آووا ونصروا، أولئك بعضهم أولياء بعض. والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا. وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق. والله بما تعملون بصير. والذين كفروا بعضهم أولياء بعض، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض}.
الأخ المجاهد السيد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، حفظه الله ورعاه،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نسأل الله العظيم أن تصلكم رسالتنا هذه وأنتم في خير وعافية.
حين تقرؤون كلماتنا هذه، سيكون آلاف المجاهدين من كتائب القسام قد انطلقوا لمهاجمة أهداف الاحتلال الصهيوني المجرم، وسيقصفون مواقع العدو، وتجمعاته (مستوطناته)، ومطاراته، ومفترقاته في منطقة الجنوب من فلسطين المحتلة. وسوف يخترقون الجدار الفاصل للاشتباك والقتال مع قوات الاحتلال والسيطرة على مواقع عسكرية ومدنية في المنطقة وأسر أعداد من جنود الاحتلال. وسينضم إليهم آلاف المجاهدين من الفصائل والقوى الأخرى.
وحق الله، إننا نطلب الدعم والعون بينما يتدفق مجاهدونا تباعًا إلى أراضينا المحتلة لتوجيه أقوى ضربة لهذا المحتل المجرم خلال العقود الأخيرة. وهذا عقاب مناسب لاعتداءاته على مسجدنا الأقصى، خاصة في الأسابيع الأخيرة؛ وأخطر تلك الاعتداءات تفريغ المسجد الأقصى من المصلين المسلمين. فضلًا عن طرد المرابطين ونشاط الرباط من أبواب المسجد الأقصى ومن شوارع البلدة القديمة، وضربهم وإلقائهم أرضًا. والنفخ بالبوق داخل ساحات الأقصى، وإقامة الطقوس والصلوات التلمودية، وإدخال القرابين النباتية، ودخول أعداد كبيرة إلى ساحات الأقصى بملابس الكهنة. وكل ذلك يجعل الأقصى مستباحًا.
وهم لم يعودوا يخفون نياتهم لهدم الأقصى وبناء الهيكل، ولا دليل أكبر على ذلك من جلب البقرات الحمراء.
لقد رأينا نحن ورأى العالم جرائم الاحتلال المتكررة حين اقتحمت قواته المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين، وأمطرت المصلى القبلي بقنابل الغاز المسيل للدموع، واعتدت بالهراوات وأعقاب البنادق والرصاص المطاطي على رؤوس المعتكفين والمعتكفات وسط صرخات الاستغاثة والنجدة من نساء المسلمين. وقد اعتدت قوات الاحتلال واعتقلت المئات بعد تقييدهم وسوقهم صفوفًا، وحطمت كل رأس ارتفع اعتزازًا بدينه وأمته.
وقد رأيتم ورأينا ورأى العالم كيف جرّ جنود الاحتلال نساء المسلمين على الأرض دون خوف من انكشاف عوراتهن أو ملابسهن الداخلية التي تستر العورة. ورأى العالم كيف اعتُدي على مصلين قائمين بين يدي الله ودُفعت أجسادهم وأُفسدت صلاتهم بصورة غير مسبوقة. كما رأينا قطعان المستوطنين تقتحم المسجد الأقصى وتقيم في ساحاته الطقوس التلمودية، وتقول الأباطيل، وترقص وتسجد في ساحات الأقصى وأبوابه.
ولا يخفى عليكم أنهم منعوا مجموعات من المسلمين من الوصول إلى الأقصى، وأوقفوهم عند الحواجز أو الأبواب، واعتدوا عليهم واعتقلوهم وأبعدوا المئات عن الأقصى والقدس في محاولة لتفريغ المسجد من المسلمين ليسهل عليهم تنفيذ مخططاتهم التلمودية والسيطرة عليه. ولن ننسى هدم البيوت، وتهجير المقدسيين، ومشاريع الاستيطان في القدس ومستعمراتها.
كما لم تَغِب عنكم جرائم الاحتلال خلال الفترة الأخيرة في جنين ونابلس والخليل وقتله المئات من أبناء شعبنا، واقتحام المدن والقرى، وهدم البيوت على رؤوس أصحابها، والاعتقالات والاعتداءات.
وأنتم تعلمون جيدًا جرائمه في اعتداءاته الجوية المتكررة على سوريا والعراق، وقصفه المتواصل للأهداف والمطارات والمنشآت وعمليات الاغتيال. إضافة إلى جرائمه الكثيرة عبر الاغتيالات المتكررة للعلماء والقادة في إيران، واعتداءاته على العديد من الأهداف الحيوية بوسائله المختلفة.
إن نتائج اجتماع الكابينت في 22 أغسطس، والقرارات التي اتُّخذت فيه، وتفويض رئيس الوزراء الصهيوني ووزير دفاعه بمتابعة تنفيذها، كلها تؤكد أن العدو سيتجه إلى ما أصبح واضحًا لكل المحللين والخبراء والقادة في المستويات العسكرية والأمنية والسياسية لدى العدو. فهم يتحدثون عن أنه بدلًا من أن يجرّنا إلى معركة موحدة دفاعًا عن الأقصى، وهو أمر قد يفجّر المنطقة كلها في وجهه، فإن الأفضل للعدو أن يتراجع تكتيكيًّا ليدخل في معركة مع كل طرف على حدة في قضيته الخاصة، فتضعف دوافع الآخرين للمشاركة فيها.
وسيدخل العدو في معركة مع عرب الداخل المحتل (عرب إسرائيل) حول قضية السلاح والجريمة والبيوت غير المرخصة. وسيدخل في معركة مع القدس لتكريس واقع جديد فيها، وهدم البيوت، وفرض سياسة تدريجية لتهويد القدس. وسيدخل في معركة ضد الضفة عبر ملاحقة رجال المقاومة واغتيالهم، وسيدخل في معركة ضد سوريا من خلال قصف المطارات والمواقع والقوافل واغتيال الشخصيات بذريعة منع الوجود الإيراني على حدوده الشمالية.
وهو مقبل على معركة ضد حزب الله في لبنان بسبب مشروع الصواريخ الدقيقة، وضد كل أنشطة المقاومة التي لحزب الله صلة بها، أو ضد أي مجموعة فلسطينية تريد العمل ضده عبر الحدود الشمالية أو تعمل على بناء قوة قادرة على المشاركة في المجهود الحربي ضده. وسيعمل ضد إيران بسبب برنامجها النووي الذي يراه التهديد الأكبر، وضد تطوير إيران لقدراتها العسكرية النوعية. كما سيدخل في معركة ضد غزة بسبب دورها في التحريض والدعم والإسناد أو مشاركتها في جولات التصعيد. وسيدخل معركة في غزة بمبادرته عبر الاغتيالات أو عبر إغرائها ببعض التسهيلات الاقتصادية.
وليس خافيًا أن المعركة تحت عنوان القدس والأقصى هي معركتنا جميعًا، وتحت هذا العنوان يمكن جمع الأمة كلها، ويمكن دفع الكثيرين إلى الامتناع عن دعم العدو وتقويته. {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض}.
إننا، ونحن نواجه اعتداءاته على أقصانا ومصلّيه ونسائنا، لا يمكننا الاستمرار في الصمت مهما كان الثمن الذي سندفعه. وقد استجبنا لنداء الله لنا: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان…}.
وقد جرت سابقًا محادثات بينكم وبين إخواننا الذين زاروكم حول العمل المشترك ضد هذا المحتل المجرم، واتفق الجميع على أن عنوان المعركة يجب أن يكون القدس والأقصى. وتم الاتفاق على أن نبدأ نحن عندما يتحقق المبرر، وهو جرائم العدو في الأقصى.
وأنتم تدركون صعوبة الوضع الأمني وقدرات العدو الاستخبارية، ولذلك فإن التحدي الأكبر أمامنا هو تحقيق عنصر المفاجأة ضد العدو ومهاجمته بشكل مباغت. وقد تطلب ذلك مستوى عاليًا من السرية حتى داخل صفوف القيادة لدينا، وخاصة الموجودين في الخارج، وتقليص نقل أوامر العمليات حتى اللحظات الأخيرة خشية أن يكشف العدو النيات ثم يبادر بضربة ساحقة ضدنا، وأنتم تعرفون قدراته.
لقد كنا نأمل أن ندخل عليهم بغتة، وإذا دخلنا عليهم فسنغلبهم بإذن الله: {ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون}.
ونحن واثقون أنكم، كما نعرفكم، ستعذروننا لأننا لم نطلعكم على السر.
اليوم هذا الأقصى ونساؤه ومرابطوه يستصرخونكم، وهذه جنين والخليل ودماء الشهداء تناديكم للنفير، ودماء كل الشهداء في سوريا ولبنان وإيران ممن اغتالتهم اليد الصهيونية الغادرة والمجرمة تناديكم بالعون، وتناديكم بنداء الله تعالى: {ألا تقاتلون قومًا نكثوا أيمانهم وهمّوا بإخراج الرسول…}.
أنتم من استخدم وصف «بيت العنكبوت»، وصدقتم، فهو بيت عنكبوت ممزق متنازع من داخله. قال تعالى: {تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى}.
إن هذا الكيان الذي يبطش ويقصف ويغتال وينتهك الحرمات ويدنس المقدسات، سيواصل جرائمه وسيهرب أكثر من أزماته الداخلية ليعيد ترميم ما يسميه الردع ضدنا جميعًا. وهذا البيت العنكبوتي ليس إلا وهمًا سينهار إذا وضعتم أنتم وبقية قوى محور المقاومة ثقتكم بالله وشاركتم بكل قوة وحزم.
هذه المعركة، بفضل الله، ستغيّر المعادلات والقواعد التي أصبحت من المسلمات. لن يبقى أوسلو ولا سلطة التنسيق الأمني، وستنهار أنظمة الخيانة والتطبيع. كما أن الجهود المحمومة لاستكمال التطبيع بين السعودية ودولة الاحتلال، والتي بدأت بخطوات عملية، ستفضي قريبًا إلى اتفاق. وهذا الاتفاق سيكون مقدمة لسقوط معظم الأنظمة العربية والإسلامية، وسيقلّص الفرص أمام محور المقاومة وإستراتيجياته وأهدافه.
وسنمحو مرحلة الصراعات والنزاعات التي ضربت المنطقة، وسنحقق بإذن الله أعظم تحول تاريخي في تاريخ الإسلام، يتمثل في إذابة الطائفية التي عملوا على تأجيجها، وتحقيق رؤية الإمام الخميني، رحمه الله، بإشعال الثورة الإسلامية الكبرى.
ويكفينا أن نطيع أمر الله تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرّض المؤمنين…}.
أخونا الحبيب، إن ثمن أي تردد سيكون كبيرًا ولا يمكن تحمله، لا بالنسبة لمشروعنا جميعًا ولا بالنسبة لكم وللجمهورية الإسلامية. وذلك بسبب ضربات العدو ومحاولاته تحقيق صورة نصر وإعادة الردع ضد إيران وسوريا عبر أسلوبه المعتاد مع زيادة التركيز والكثافة.
ونحن نرى أن عليكم الإسراع والمشاركة مع التوكل على الله والإيمان بنصره لنا.
إن قصفًا مركزًا بالصواريخ على الشرايين الأساسية للاحتلال في رشقات كبيرة تُشتّت وتستنزف القبة الحديدية، تُقصف خلالها المطارات والمقرات العسكرية والأهداف الإستراتيجية، سيؤدي إلى شلّ قدرة سلاح الجو واستنزاف صواريخ القبة الحديدية. وهذا سيدخل العدو في حالة صدمة وخوف، وسيكون الوضع مناسبًا لبدء هجوم بري واسع للسيطرة على الأرض والسكان، ما سيؤدي، بعون الله، إلى حالة انهيار سريعة.
وكما ذُكر سابقًا، فإن الجمهورية الإسلامية وسوريا ليستا مضطرتين للتدخل، لكن يجب أن تكون هناك مشاركة من جميع قوى محور المقاومة الأخرى ومن جميع الساحات وبأقصى طاقتها. إن استمرار القصف المكثف والهجمات بالطائرات المسيّرة لمدة يومين أو ثلاثة سيحقق الهدف بإذن الله.
ولكي لا تقاتل دول العالم إلى جانب إسرائيل، يجب أن يكون خطابنا لا يتحدث عن إزالة إسرائيل أو تدميرها، بل عن إلزامها بالقرارات الدولية، وهو خطاب سياسي سيدفع الدول الظالمة إلى عدم القتال، مع تنفيذ عسكري بأعلى مستوى.
نسأل الله أن يوفقنا ويوفقكم لرفع رايته وإعلاء كلمته، وأن يذل عدوه ويشفي بنا وبكم صدور قوم مؤمنين. {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.
إخوانكم،
محمد الضيف، يحيى السنوار، مروان عيسى
وأفادت صحيفة معاريف العبرية، التي كشفت عن فحوى الرسالة اليوم الجمعة، بأن الوثيقة عُثر عليها قبل عدة أشهر داخل أحد المقار التابعة لحركة حماس تحت الأرض في قطاع غزة، وذلك عقب "مقتل معظم الضالعين في صياغتها" خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وبحسب ما أوردته الصحيفة العبرية، فإن الرسالة أوضحت أن التحضير للهجوم جرى في إطار مستوى عال من السرية، مع حجب تفاصيل العملية حتى عن بعض القيادات، بهدف الحفاظ على عنصر المفاجأة ومنع أي ضربة استباقية إسرائيلية.
واعتبرت الرسالة أن العملية تهدف إلى توجيه أقوى ضربة لإسرائيل خلال العقود الأخيرة، في سياق ردّ على ما وصفته باعتداءات متصاعدة في المسجد الأقصى.
وأشارت إلى سلسلة ممارسات إسرائيلية في الأقصى، بينها تفريغ المسجد من المصلين، ومنع المرابطين، وإقامة طقوس وصلوات تلمودية داخله، معتبرة أن تلك الإجراءات تعكس نية مبيتة لتغيير الواقع القائم في المسجد، وصولا إلى هدمه وبناء الهيكل.
كما تناولت الرسالة الوضع في الضفة الغربية، متهمة إسرائيل بتنفيذ اغتيالات واعتقالات وهدم منازل، إضافة إلى عمليات عسكرية في جنين ونابلس والخليل، فضلا عن إشارات إلى ضربات جوية إسرائيلية في سوريا والعراق واغتيالات مرتبطة بإيران وحلفائها.
وفي تقييم إستراتيجي، حذّرت الرسالة من أن إسرائيل تتجه إلى "تجزئة الصراع" عبر خوض مواجهات منفصلة مع كل ساحة، بدل الانجرار إلى مواجهة إقليمية شاملة، معتبرة أن ذلك يهدف إلى تقليص فرص التنسيق بين أطراف محور المقاومة.
"تكلفة التردد ستكون مرتفعة"
وفي هذا السياق، دعت الرسالة حزب الله وبقية القوى الحليفة إلى الانخراط المباشر في المواجهة، مشددة على أن قصفا صاروخيا مكثفا ومركزا على الشرايين الحيوية في إسرائيل، بالتوازي مع هجمات بطائرات مسيّرة، من شأنه شلّ قدرات سلاح الجو واستنزاف منظومات الدفاع، بما يؤدي إلى انهيار سريع، وفقا لما ورد في الرسالة المنسوبة إلى قيادة القسام.
وأكدت أن توسيع دائرة الاشتباك ليشمل عدة جبهات ولمدة يومين أو ثلاثة من القصف المكثف قد يكون كفيلا بتحقيق أهداف العملية، مع الإشارة إلى أن إيران وسوريا ليستا مضطرتين للتدخل المباشر، مقابل ضرورة مشاركة باقي الأطراف.
كما دعت الرسالة حزب الله إلى "الإسراع في المشاركة وعدم التردد"، محذرة من أن كلفة التردد ستكون "مرتفعة ولا يمكن تحملها".
سياسيا، دعت الرسالة إلى اعتماد خطاب يركز على إلزام إسرائيل بالقرارات الدولية بدل الدعوات إلى تدميرها، معتبرة أن هذا النهج قد يقلّص احتمالات تدخل قوى غربية إلى جانب إسرائيل.
كما حذّرت من مسار التطبيع في المنطقة، معتبرة أن ذلك يشكل خطرا إستراتيجيا على حسابات القوى المناهضة لإسرائيل، وقد يؤدي إلى تضييق فرصها وتحركاتها.
وهذا هو النص الكامل للرسالة كما أوردته صحيفة معاريف الإسرائيلية:
{إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والذين آووا ونصروا، أولئك بعضهم أولياء بعض. والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا. وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق. والله بما تعملون بصير. والذين كفروا بعضهم أولياء بعض، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض}.
الأخ المجاهد السيد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، حفظه الله ورعاه،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نسأل الله العظيم أن تصلكم رسالتنا هذه وأنتم في خير وعافية.
حين تقرؤون كلماتنا هذه، سيكون آلاف المجاهدين من كتائب القسام قد انطلقوا لمهاجمة أهداف الاحتلال الصهيوني المجرم، وسيقصفون مواقع العدو، وتجمعاته (مستوطناته)، ومطاراته، ومفترقاته في منطقة الجنوب من فلسطين المحتلة. وسوف يخترقون الجدار الفاصل للاشتباك والقتال مع قوات الاحتلال والسيطرة على مواقع عسكرية ومدنية في المنطقة وأسر أعداد من جنود الاحتلال. وسينضم إليهم آلاف المجاهدين من الفصائل والقوى الأخرى.
وحق الله، إننا نطلب الدعم والعون بينما يتدفق مجاهدونا تباعًا إلى أراضينا المحتلة لتوجيه أقوى ضربة لهذا المحتل المجرم خلال العقود الأخيرة. وهذا عقاب مناسب لاعتداءاته على مسجدنا الأقصى، خاصة في الأسابيع الأخيرة؛ وأخطر تلك الاعتداءات تفريغ المسجد الأقصى من المصلين المسلمين. فضلًا عن طرد المرابطين ونشاط الرباط من أبواب المسجد الأقصى ومن شوارع البلدة القديمة، وضربهم وإلقائهم أرضًا. والنفخ بالبوق داخل ساحات الأقصى، وإقامة الطقوس والصلوات التلمودية، وإدخال القرابين النباتية، ودخول أعداد كبيرة إلى ساحات الأقصى بملابس الكهنة. وكل ذلك يجعل الأقصى مستباحًا.
وهم لم يعودوا يخفون نياتهم لهدم الأقصى وبناء الهيكل، ولا دليل أكبر على ذلك من جلب البقرات الحمراء.
لقد رأينا نحن ورأى العالم جرائم الاحتلال المتكررة حين اقتحمت قواته المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين، وأمطرت المصلى القبلي بقنابل الغاز المسيل للدموع، واعتدت بالهراوات وأعقاب البنادق والرصاص المطاطي على رؤوس المعتكفين والمعتكفات وسط صرخات الاستغاثة والنجدة من نساء المسلمين. وقد اعتدت قوات الاحتلال واعتقلت المئات بعد تقييدهم وسوقهم صفوفًا، وحطمت كل رأس ارتفع اعتزازًا بدينه وأمته.
وقد رأيتم ورأينا ورأى العالم كيف جرّ جنود الاحتلال نساء المسلمين على الأرض دون خوف من انكشاف عوراتهن أو ملابسهن الداخلية التي تستر العورة. ورأى العالم كيف اعتُدي على مصلين قائمين بين يدي الله ودُفعت أجسادهم وأُفسدت صلاتهم بصورة غير مسبوقة. كما رأينا قطعان المستوطنين تقتحم المسجد الأقصى وتقيم في ساحاته الطقوس التلمودية، وتقول الأباطيل، وترقص وتسجد في ساحات الأقصى وأبوابه.
ولا يخفى عليكم أنهم منعوا مجموعات من المسلمين من الوصول إلى الأقصى، وأوقفوهم عند الحواجز أو الأبواب، واعتدوا عليهم واعتقلوهم وأبعدوا المئات عن الأقصى والقدس في محاولة لتفريغ المسجد من المسلمين ليسهل عليهم تنفيذ مخططاتهم التلمودية والسيطرة عليه. ولن ننسى هدم البيوت، وتهجير المقدسيين، ومشاريع الاستيطان في القدس ومستعمراتها.
كما لم تَغِب عنكم جرائم الاحتلال خلال الفترة الأخيرة في جنين ونابلس والخليل وقتله المئات من أبناء شعبنا، واقتحام المدن والقرى، وهدم البيوت على رؤوس أصحابها، والاعتقالات والاعتداءات.
وأنتم تعلمون جيدًا جرائمه في اعتداءاته الجوية المتكررة على سوريا والعراق، وقصفه المتواصل للأهداف والمطارات والمنشآت وعمليات الاغتيال. إضافة إلى جرائمه الكثيرة عبر الاغتيالات المتكررة للعلماء والقادة في إيران، واعتداءاته على العديد من الأهداف الحيوية بوسائله المختلفة.
إن نتائج اجتماع الكابينت في 22 أغسطس، والقرارات التي اتُّخذت فيه، وتفويض رئيس الوزراء الصهيوني ووزير دفاعه بمتابعة تنفيذها، كلها تؤكد أن العدو سيتجه إلى ما أصبح واضحًا لكل المحللين والخبراء والقادة في المستويات العسكرية والأمنية والسياسية لدى العدو. فهم يتحدثون عن أنه بدلًا من أن يجرّنا إلى معركة موحدة دفاعًا عن الأقصى، وهو أمر قد يفجّر المنطقة كلها في وجهه، فإن الأفضل للعدو أن يتراجع تكتيكيًّا ليدخل في معركة مع كل طرف على حدة في قضيته الخاصة، فتضعف دوافع الآخرين للمشاركة فيها.
وسيدخل العدو في معركة مع عرب الداخل المحتل (عرب إسرائيل) حول قضية السلاح والجريمة والبيوت غير المرخصة. وسيدخل في معركة مع القدس لتكريس واقع جديد فيها، وهدم البيوت، وفرض سياسة تدريجية لتهويد القدس. وسيدخل في معركة ضد الضفة عبر ملاحقة رجال المقاومة واغتيالهم، وسيدخل في معركة ضد سوريا من خلال قصف المطارات والمواقع والقوافل واغتيال الشخصيات بذريعة منع الوجود الإيراني على حدوده الشمالية.
وهو مقبل على معركة ضد حزب الله في لبنان بسبب مشروع الصواريخ الدقيقة، وضد كل أنشطة المقاومة التي لحزب الله صلة بها، أو ضد أي مجموعة فلسطينية تريد العمل ضده عبر الحدود الشمالية أو تعمل على بناء قوة قادرة على المشاركة في المجهود الحربي ضده. وسيعمل ضد إيران بسبب برنامجها النووي الذي يراه التهديد الأكبر، وضد تطوير إيران لقدراتها العسكرية النوعية. كما سيدخل في معركة ضد غزة بسبب دورها في التحريض والدعم والإسناد أو مشاركتها في جولات التصعيد. وسيدخل معركة في غزة بمبادرته عبر الاغتيالات أو عبر إغرائها ببعض التسهيلات الاقتصادية.
وليس خافيًا أن المعركة تحت عنوان القدس والأقصى هي معركتنا جميعًا، وتحت هذا العنوان يمكن جمع الأمة كلها، ويمكن دفع الكثيرين إلى الامتناع عن دعم العدو وتقويته. {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض}.
إننا، ونحن نواجه اعتداءاته على أقصانا ومصلّيه ونسائنا، لا يمكننا الاستمرار في الصمت مهما كان الثمن الذي سندفعه. وقد استجبنا لنداء الله لنا: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان…}.
وقد جرت سابقًا محادثات بينكم وبين إخواننا الذين زاروكم حول العمل المشترك ضد هذا المحتل المجرم، واتفق الجميع على أن عنوان المعركة يجب أن يكون القدس والأقصى. وتم الاتفاق على أن نبدأ نحن عندما يتحقق المبرر، وهو جرائم العدو في الأقصى.
وأنتم تدركون صعوبة الوضع الأمني وقدرات العدو الاستخبارية، ولذلك فإن التحدي الأكبر أمامنا هو تحقيق عنصر المفاجأة ضد العدو ومهاجمته بشكل مباغت. وقد تطلب ذلك مستوى عاليًا من السرية حتى داخل صفوف القيادة لدينا، وخاصة الموجودين في الخارج، وتقليص نقل أوامر العمليات حتى اللحظات الأخيرة خشية أن يكشف العدو النيات ثم يبادر بضربة ساحقة ضدنا، وأنتم تعرفون قدراته.
لقد كنا نأمل أن ندخل عليهم بغتة، وإذا دخلنا عليهم فسنغلبهم بإذن الله: {ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون}.
ونحن واثقون أنكم، كما نعرفكم، ستعذروننا لأننا لم نطلعكم على السر.
اليوم هذا الأقصى ونساؤه ومرابطوه يستصرخونكم، وهذه جنين والخليل ودماء الشهداء تناديكم للنفير، ودماء كل الشهداء في سوريا ولبنان وإيران ممن اغتالتهم اليد الصهيونية الغادرة والمجرمة تناديكم بالعون، وتناديكم بنداء الله تعالى: {ألا تقاتلون قومًا نكثوا أيمانهم وهمّوا بإخراج الرسول…}.
أنتم من استخدم وصف «بيت العنكبوت»، وصدقتم، فهو بيت عنكبوت ممزق متنازع من داخله. قال تعالى: {تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى}.
إن هذا الكيان الذي يبطش ويقصف ويغتال وينتهك الحرمات ويدنس المقدسات، سيواصل جرائمه وسيهرب أكثر من أزماته الداخلية ليعيد ترميم ما يسميه الردع ضدنا جميعًا. وهذا البيت العنكبوتي ليس إلا وهمًا سينهار إذا وضعتم أنتم وبقية قوى محور المقاومة ثقتكم بالله وشاركتم بكل قوة وحزم.
هذه المعركة، بفضل الله، ستغيّر المعادلات والقواعد التي أصبحت من المسلمات. لن يبقى أوسلو ولا سلطة التنسيق الأمني، وستنهار أنظمة الخيانة والتطبيع. كما أن الجهود المحمومة لاستكمال التطبيع بين السعودية ودولة الاحتلال، والتي بدأت بخطوات عملية، ستفضي قريبًا إلى اتفاق. وهذا الاتفاق سيكون مقدمة لسقوط معظم الأنظمة العربية والإسلامية، وسيقلّص الفرص أمام محور المقاومة وإستراتيجياته وأهدافه.
وسنمحو مرحلة الصراعات والنزاعات التي ضربت المنطقة، وسنحقق بإذن الله أعظم تحول تاريخي في تاريخ الإسلام، يتمثل في إذابة الطائفية التي عملوا على تأجيجها، وتحقيق رؤية الإمام الخميني، رحمه الله، بإشعال الثورة الإسلامية الكبرى.
ويكفينا أن نطيع أمر الله تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرّض المؤمنين…}.
أخونا الحبيب، إن ثمن أي تردد سيكون كبيرًا ولا يمكن تحمله، لا بالنسبة لمشروعنا جميعًا ولا بالنسبة لكم وللجمهورية الإسلامية. وذلك بسبب ضربات العدو ومحاولاته تحقيق صورة نصر وإعادة الردع ضد إيران وسوريا عبر أسلوبه المعتاد مع زيادة التركيز والكثافة.
ونحن نرى أن عليكم الإسراع والمشاركة مع التوكل على الله والإيمان بنصره لنا.
إن قصفًا مركزًا بالصواريخ على الشرايين الأساسية للاحتلال في رشقات كبيرة تُشتّت وتستنزف القبة الحديدية، تُقصف خلالها المطارات والمقرات العسكرية والأهداف الإستراتيجية، سيؤدي إلى شلّ قدرة سلاح الجو واستنزاف صواريخ القبة الحديدية. وهذا سيدخل العدو في حالة صدمة وخوف، وسيكون الوضع مناسبًا لبدء هجوم بري واسع للسيطرة على الأرض والسكان، ما سيؤدي، بعون الله، إلى حالة انهيار سريعة.
وكما ذُكر سابقًا، فإن الجمهورية الإسلامية وسوريا ليستا مضطرتين للتدخل، لكن يجب أن تكون هناك مشاركة من جميع قوى محور المقاومة الأخرى ومن جميع الساحات وبأقصى طاقتها. إن استمرار القصف المكثف والهجمات بالطائرات المسيّرة لمدة يومين أو ثلاثة سيحقق الهدف بإذن الله.
ولكي لا تقاتل دول العالم إلى جانب إسرائيل، يجب أن يكون خطابنا لا يتحدث عن إزالة إسرائيل أو تدميرها، بل عن إلزامها بالقرارات الدولية، وهو خطاب سياسي سيدفع الدول الظالمة إلى عدم القتال، مع تنفيذ عسكري بأعلى مستوى.
نسأل الله أن يوفقنا ويوفقكم لرفع رايته وإعلاء كلمته، وأن يذل عدوه ويشفي بنا وبكم صدور قوم مؤمنين. {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.
إخوانكم،
محمد الضيف، يحيى السنوار، مروان عيسى

التعليقات