إندونيسيا.. أطفال عراة ومُقيّدون على الأرض

إندونيسيا.. أطفال عراة ومُقيّدون على الأرض
هزّت حادثة صادمة الرأي العام في إندونيسيا وأثارت موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد الكشف عن انتهاكات قاسية بحق عشرات الأطفال داخل دار رعاية يفترض أنها "منزلهم الثاني".

وبدأت القضية ببلاغ من موظفة سابقة في دار رعاية "ليتل أريسا - Little Aresha" بمدينة يوجياكارتا عن "معاملة غير إنسانية"، لتداهم الشرطة المكان وتوثّق مشاهد صادمة لأطفال، معظمهم دون العامين، ممددين على الأرض بالحفاضات فقط، ومقيّدين بأقمشة وأربطة تمنع حركتهم.

وكشفت شهادات أولياء الأمور جانبًا أكثر قتامة للقضية، حيث قالوا إنّ إدارة المركز اعتمدت على تضليل ممنهج، عبر إرسال صور وتقارير يومية تُظهر الأطفال في أوضاع طبيعية وبحالة جيدة، قبل أن يتّضح لاحقًا أنّها كانت تُلتقط بعد تغطيتهم لإخفاء تقييدهم، ما عزّز ثقة الأسر لفترة.

كما كشفوا أن الإدارة كان تطلب منهم الاتصال قبل 30 دقيقة من الحضور لتسلّم أطفالهم، فيما أشار بعضهم إلى أضرار صحية خطيرة، بينها تكرار دخول المستشفى وتأخّر واضح في النمو الحركي.

وخلال مؤتمر صحفي بمشاركة وزيرة تمكين المرأة وحماية الطفل عارفة تشويري فوزي ومسؤولين محليين، تبيّن أنّ ما جرى لم يكن إهمالًا بل نمطًا من الانتهاكات المنظمة، حيث كانت المُربّيات يقيّدن الأطفال بالأقمشة أو يثبتنهم بالأثاث أو ببعضهم لمنع الحركة أو البكاء، مع استخدام الترهيب النفسي لمنعهم من إبلاغ عائلاتهم بما يحدث بالمركز.

وأشار المسؤولون إلى أنّ الدافع كان اقتصاديًا، عبر استيعاب أكبر عدد من الأطفال، ما أدى إلى تكديس أكثر من 20 طفلًا داخل غرف ضيقة "3×3 أمتار" سيئة التهوية، وهو ما وصفه عمدة المدينة هاستو واردويو، وهو طبيب، بـ"المأساوي".

وكشف الطبيب تسجيل حالات سوء تغذية حاد وأمراض تنفسية وتأخر بالنمو، حيث وجد أطفال في سن الثالثة بأوزان منخفضة جدًا.

وأوضحت الشرطة أنّ 13 شخصًا متورطون، بينهم رئيس المؤسسة ومديرتها و11 من مقدّمي الرعاية، وأنّ 53 طفلًا من أصل 103 تعرّضوا للعنف أو الإهمال، فيما أكد الادعاء أنّ الانتهاكات كانت “هيكلية ومنظّمة”، مع توجيه اتهامات مشددة.

 كما تبيّن أنّ المركز كان يعمل من دون ترخيص قانوني، ما دفع السلطات لإغلاقه فورًا وإطلاق حملة تفتيش على دور رعاية أخرى في المدينة.

وأثارت القضية موجة غضب واسعة على مواقع التواصل ، حيث طالب مستخدمون بمحاسبة المتورطين بأقصى العقوبات، معربين عن صدمتهم من حجم الانتهاكات وكيف تم إخفاؤها لفترة طويلة، كما عبّر كثيرون عن تعاطفهم مع الأطفال الضحايا، معتبرين أن ما جرى كشف ثغرات خطيرة في الرقابة على دور الرعاية من قبل السلطات وحتى أهالي الأطفال، داعين إلى تشديد التفتيش والرقابة على هذه المؤسسات.

التعليقات