وفاة الفنان أحمد قعبور بعد صراع مع السرطان
غيب الموت في العاصمة اللبنانية بيروت، اليوم الخميس، الفنان والملحن القدير أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاماً، بعد صراع طويل ومرير مع مرض السرطان.
وترك الراحل خلفه إرثاً فنياً وثقافياً غنياً ارتبط وجدانياً بالقضايا الإنسانية والوطنية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي شكلت جوهر مسيرته منذ بداياته، مما جعله يحظى بتقدير استثنائي في فلسطين ولبنان وكافة أنحاء العالم العربي كرمز للفن الملتزم والأصيل.
وقد ولد الفنان الراحل في بيروت بتاريخ 9 يوليو عام 1955 لعائلة فنية بامتياز، حيث تشرب حب الموسيقى من والده عازف الكمان الشهير محمود قعبور.
بدأت رحلته مع الشهرة الواسعة في عام 1975 حين أطلق أغنيته الأيقونية "أناديكم" المستوحاة من كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زياد، وهي الأغنية التي تحولت بمرور العقود إلى رمز عالمي للمقاومة والصمود، وأصبحت نشيداً يتردد في الميادين والساحات العربية تعبيراً عن التمسك بالأرض والحقوق.
وإلى جانب "أناديكم"، قدم قعبور مجموعة خالدة من الأعمال التي لا تزال محفورة في الذاكرة الجمعية، منها "يا نبض الضفة"، و"يا رايح صوب بلادي"، و"نحنا الناس"، و"لاجيء"، و"إرحل"، وهي أعمال رسخت مكانته كصوت للحق والمهمشين.
ولم يقتصر إبداعه على الغناء والتلحين فحسب، بل امتد ليشمل المسرح والسينما؛ حيث شارك في أفلام بارزة مثل "ندم" و"ناجي العلي"، بالإضافة إلى مسلسلات تاريخية وثقافية كبرى منها "البحث عن صلاح الدين" و"أبو الطيب المتنبي"، مؤكداً في كل محطة التزامه العميق بالقضايا الاجتماعية والوطنية.
وبحسب الترتيبات المعلنة لمراسم الوداع، سيُصلى على جثمان الفقيد عقب صلاة ظهر يوم الجمعة في مسجد الخاشقجي ببيروت، قبل أن يُوارى الثرى في مقبرة الشهداء.
ومن المتوقع أن تشهد الجنازة ومراسم العزاء مشاركة واسعة من الشخصيات الرسمية والفنية والجماهير التي عاصرت فنه وآمنت برسالته، لتودع بيروت بذلك واحداً من أبرز قاماتها الإبداعية التي زاوجت بين رقي اللحن وعمق الموقف الإنساني.

التعليقات