إسرائيل توجه خمس ضربات استراتيجية لتركيا ضمن "حرب باردة" للسيطرة على مفاتيح الشرق الأوسط

إسرائيل توجه خمس ضربات استراتيجية لتركيا ضمن "حرب باردة" للسيطرة على مفاتيح الشرق الأوسط
رام الله - دنيا الوطن
قال المحلل السياسي الإسرائيلي توباز رام إن ما يجري بين إسرائيل وتركيا في المرحلة الراهنة يتجاوز حدود التوترات السياسية التقليدية، ويمثل ما وصفه بـ"حرب باردة بمفهوم جديد"، هدفها الأساسي حسم الصراع على من سيتولى قيادة المنطقة والتحكم بمفاتيحها الاستراتيجية خلال العقود المقبلة.

وأوضح رام، في تحليل سياسي تداولته وسائل إعلام إسرائيلية، أن جوهر هذا الصراع يتمحور حول موقع الدولة التي ستصبح البوابة الرئيسية لطريق التجارة العالمي الجديد الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إنشائه بين الهند وأوروبا، في إطار مواجهة النفوذ الصيني المتصاعد. وأضاف أن إسرائيل تعمل بشكل مباشر على تطويق تركيا لمنعها من لعب هذا الدور، وتكريس نفسها بدلاً منها كممر استراتيجي للتجارة والطاقة.

وأكد المحلل الإسرائيلي أن تل أبيب وجهت خلال أسبوعين فقط خمس "ضربات استراتيجية موجعة" لتركيا، توزعت على مسارات أمنية واقتصادية وجيوسياسية، هدفت إلى إضعاف النفوذ التركي إقليمياً ودولياً.

سوريا: ورقة الأقليات وحدود تركيا الجنوبية

وأشار رام إلى أن الساحة السورية تمثل إحدى أبرز نقاط الاشتباك غير المباشر بين الجانبين، حيث ترى إسرائيل أن استمرار حالة عدم الاستقرار في سوريا يخدم مصالحها في تقويض المشروع الأمني التركي. ولفت إلى أن الدعم الإسرائيلي للدروز، وفق الرؤية الإسرائيلية، ساهم في إبقاء التمرد الكردي قادراً على الاستمرار، ما يشكل ضغطاً دائماً على الحدود الجنوبية لتركيا.

وقال رام إن الرسالة الإسرائيلية لأنقرة في هذا السياق واضحة: "حدودكم الجنوبية ليست خارج نطاق نفوذنا".

مصر والغاز: تعميق الشرخ الإقليمي

وفي المسار الاقتصادي السياسي، اعتبر المحلل الإسرائيلي أن توقيع صفقة الغاز الضخمة بين مصر وإسرائيل لا يندرج فقط ضمن إطار المصالح التجارية، بل يمثل خطوة استراتيجية تهدف إلى تعميق الفجوة بين القاهرة وأنقرة.

وأوضح أن هذه الصفقة، من وجهة النظر الإسرائيلية، تعزز مكانة إسرائيل كلاعب محوري في قطاع الطاقة الإقليمي، وتكرّسها بوصفها "ملك الطاقة" في شرق المتوسط، بما يقلص من هامش الحركة التركي في هذا الملف الحيوي.

شرق المتوسط: تطويق بحري عبر اليونان وقبرص

وعلى الصعيد البحري، قال رام إن إسرائيل نجحت في إغلاق الدائرة على تركيا من خلال تعزيز تحالفاتها مع اليونان وقبرص، الأمر الذي يمنح تل أبيب موقعاً متقدماً في معادلات الطاقة والتجارة في البحر الأبيض المتوسط.

وأضاف أن هذا التحالف يُضعف الطموحات البحرية التركية، ويقوض مشروع "الوطن الأزرق" الذي تسعى أنقرة من خلاله إلى توسيع نفوذها البحري.

أذربيجان: اختراق الحليف القومي لتركيا

وتحدث المحلل الإسرائيلي عن ما وصفه بـ"الضربة تحت الحزام"، في إشارة إلى توطيد العلاقات الإسرائيلية مع أذربيجان، الحليف القومي الأبرز لتركيا. وأوضح أن افتتاح مركز ابتكار وتعاون في مجال الصناعات الفضائية بين تل أبيب وباكو حوّل أذربيجان إلى ورقة ضغط جديدة على أنقرة من الجبهة الشرقية.

وأشار إلى أن هذا التطور يمنح إسرائيل نفوذاً إضافياً في منطقة شديدة الحساسية بالنسبة للأمن القومي التركي.

ألمانيا والناتو: ورقة ضغط أوروبية

أما الضربة الخامسة، بحسب رام، فكانت على المستوى الدولي، من خلال الصفقة المبدئية التي أبرمتها إسرائيل مع ألمانيا، أقوى دولة في الاتحاد الأوروبي، بشأن منظومة صواريخ "حيتس 3".

واعتبر أن هذه الصفقة تمنح إسرائيل ورقة ضغط مؤثرة داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، وتحد من قدرة تركيا على المناورة داخل هذه الأطر الغربية.

وختم المحلل الإسرائيلي بالقول إن إسرائيل باتت فعلياً في حالة "حرب باردة" مع تركيا، مؤكداً أن الدولة التي ستنجح في ترسيخ الاستقرار والقوة والسيطرة في الشرق الأوسط ستكون صاحبة الكلمة الفصل في مستقبل طرق التجارة والطاقة، وستحدد ملامح توازن القوى الإقليمية في المرحلة المقبلة.

التعليقات