روسيا: لن نقبل باتفاق مؤقت ولا حديث عن الأراضي في أي مفاوضات

روسيا: لن نقبل باتفاق مؤقت ولا حديث عن الأراضي في أي مفاوضات
رام الله - دنيا الوطن
أكدت روسيا، الثلاثاء، تمسكها بإنهاء الحرب في أوكرانيا عبر اتفاق طويل الأمد يضمن السلام، مع رفضها القاطع لأي ترتيبات أمنية مؤقتة أو قرارات قصيرة الأجل، في وقت شددت فيه على رفض نشر قوات غربية أو تابعة لحلف شمال الأطلسي داخل الأراضي الأوكرانية، وعلى عدم تقديم أي تنازلات تتعلق بالأراضي، مقابل تحركات أوروبية لدعم كييف بضمانات أمنية وقوة عسكرية بقيادة أوروبية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو لم تطلع على نص البيان المشترك الصادر عن قادة الاتحاد الأوروبي بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا، مؤكدًا أن روسيا لن تعلق على ما يرد في وسائل الإعلام حول هذا الملف. وأضاف أن موقف بلاده يقوم على إنهاء الحرب وضمان سلام مستدام، لا استبدال الاتفاقات الشاملة بإجراءات مرحلية لا تعالج جذور الأزمة.

وفي السياق ذاته، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن بلاده لن توافق تحت أي ظرف على نشر قوات غربية في أوكرانيا، سواء ضمن إطار حلف الناتو أو خارجه. وقال ريابكوف في مقابلة مع قناة "إيه بي سي نيوز" إن روسيا منفتحة على مناقشة الحلول الممكنة، لكنها غير مستعدة لقبول أو حتى التسليم بأي وجود عسكري للناتو على الأراضي الأوكرانية.

ورفض ريابكوف بشكل قاطع فكرة نشر قوات أوروبية خارج مظلة الناتو، معتبرًا أن ما يُعرف بـ"تحالف الراغبين" لا يختلف جوهريًا عن الحلف، بل قد يكون أسوأ، لأنه يتيح تجاوز الإجراءات المتبعة داخل الناتو، التي وصفها بأنها، رغم عيوبها، أكثر قابلية للاستمرار. وأشار إلى انعدام الثقة لدى موسكو تجاه العواصم الغربية وحلف الناتو، في ظل ما وصفه بغياب الاستقرار داخل المعسكر الغربي.

وفي ملف الأراضي، شدد ريابكوف، في تصريحات نقلتها وكالة "تاس"، على أن روسيا لن تقدم أي تنازلات إقليمية خلال المحادثات الرامية لإنهاء الحرب، موضحًا أن موقف موسكو يشمل دونباس وشبه جزيرة القرم والمناطق التي تطلق عليها روسيا اسم "نوفوروسيا". كما أشار إلى أن بلاده لا تزال تجهل تفاصيل التفاهمات التي توصلت إليها الولايات المتحدة وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي خلال اجتماعات عُقدت مؤخرًا في برلين.

في المقابل، عقد قادة عشر دول أوروبية، إلى جانب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، اجتماعًا في العاصمة الألمانية، أكدوا في ختامه دعمهم للمحادثات بين واشنطن وكييف. وقال القادة الأوروبيون، في بيان مشترك نقلته وكالة رويترز، إن أي قرارات تتعلق بتقديم تنازلات إقليمية لا يمكن أن يتخذها سوى الشعب الأوكراني، وبعد توفير ضمانات أمنية قوية.

وأوضح البيان أن من بين الضمانات المتفق عليها إنشاء قوة بقيادة أوروبية، بمشاركة الدول الراغبة، تتولى المساهمة في تأمين الأجواء الأوكرانية وتعزيز الأمن البحري، بما في ذلك من خلال العمل داخل أوكرانيا. كما اقترح القادة الأوروبيون والاتحاد الأوروبي نشر قوة متعددة الجنسيات بقيادة أوروبية، ودعم الجيش الأوكراني بشكل مستدام، مع تحديد عديد هذه القوة بنحو 800 ألف عنصر.

وتأتي هذه المواقف المتباينة في وقت تتواصل فيه الحرب الروسية الأوكرانية، وسط مساعٍ دبلوماسية مكثفة لإيجاد مخرج سياسي للأزمة، يقابله تشدد روسي حيال الوجود العسكري الغربي، وتحركات أوروبية متسارعة لتعزيز الدعم الأمني والعسكري لكييف.

التعليقات