خطة ترامب على المحك مع تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية..إسرائيل تصعّد وحماس تلوّح بالتراجع

خطة ترامب على المحك مع تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية..إسرائيل تصعّد وحماس تلوّح بالتراجع
رام الله - دنيا الوطن
تتزايد الشكوك بشأن قدرة خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاصة بقطاع غزة على الصمود، في ظل تعثر الانتقال إلى مرحلتها الثانية، وتصاعد الخلافات بين حركة حماس وإسرائيل، وسط ضغوط أميركية متواصلة لمنع انهيار الاتفاق، وفق ما أوردته "وكالة الانباء الألمانية".

وتتكون الخطة من عشرين بندًا، وكان من المفترض أن تُستكمل استحقاقات مرحلتها الأولى خلال 72 ساعة من توقيعها، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن. وتربط إسرائيل الانتقال إلى المرحلة الثانية بعدم تسليم الفصائل الفلسطينية الجثة المتبقية من جثث المحتجزين الإسرائيليين، وهو ما تتخذه ذريعة للتنصل من بعض التزاماتها المنصوص عليها في المرحلة الأولى، مع إصرارها على عدم المضي قدمًا في الاتفاق قبل تسلم تلك الجثة.

في المقابل، تؤكد الفصائل الفلسطينية أنها سلمت جميع المحتجزين الأحياء والأموات الذين كانوا بحوزتها، مشيرة إلى صعوبات كبيرة في العثور على الجثة المتبقية أو ما تبقى منها، في ظل ضعف الإمكانيات وتعقيد الأوضاع الميدانية في القطاع.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في العاشر من أكتوبر الماضي بوساطة دولية ورعاية أميركية، تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات شبه يومية في غزة، إلى جانب سياسة الاغتيالات بحق كوادر حركة حماس، ما أدى إلى تبادل الاتهامات بين الجانبين بخرق الاتفاق.

تلويح من حماس وتصعيد إسرائيلي

وفي ظل الجمود القائم، صدرت في الآونة الأخيرة تصريحات عن قيادات في حركة حماس توحي بإمكانية التراجع عن التزام جوهري في المرحلة الثانية من الخطة، يتمثل في نزع سلاح الحركة. وأثارت هذه التصريحات تساؤلات واسعة حول موقف حماس وخياراتها، خاصة بعد تسليم المحتجزين الإسرائيليين، وما إذا كانت تسعى لاستخدام هذا الملف كورقة ضغط لإعادة التفاوض على بنود الاتفاق.

وسارعت إسرائيل إلى توظيف هذه التصريحات، معتبرة أنها دليل على مسؤولية حماس عن تعثر تنفيذ الاتفاق، ومكثفة تلويحاتها باستئناف الحرب. وتلاقى هذا الموقف مع انتقادات أوروبية للحركة، إذ اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن رفض حماس نزع سلاحها يمثل العقبة الرئيسية أمام تحقيق تقدم حقيقي نحو الاستقرار في قطاع غزة، مؤكدة أن أي مسار سلام جاد لا يمكن أن ينجح دون معالجة ملف السلاح باعتباره شرطًا أساسيًا للاستقرار طويل الأمد.

ضغوط أميركية وتحذيرات متبادلة

وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول غربي مشارك في تنفيذ الخطة تشكيكه في استعداد حماس للتخلي عن سلاحها، موضحًا أن دعم الخطة مستمر رغم المشكلات، لعدم وجود بدائل أفضل، ولتفادي عودة إسرائيل إلى القتال في غزة.

وفي موازاة ذلك، أفاد موقع "أكسيوس" بأن البيت الأبيض وجه رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اعتبر فيها أن اغتيال القيادي العسكري في حماس رائد سعد مطلع الأسبوع الجاري يشكل انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار. وأشارت المصادر إلى أن الرسالة تعكس تصاعد التوتر بين إدارة ترمب وحكومة نتنياهو، ليس فقط بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق، بل أيضًا حول السياسة الإقليمية الإسرائيلية، لا سيما تجاه لبنان وسوريا.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن الإدارة الأميركية حذرت نتنياهو من الإضرار بسمعة الولايات المتحدة والرئيس ترمب، الذي توسط في إبرام الاتفاق، في حال الاستمرار في خرق التفاهمات.

في المقابل، أكدت مصادر إسرائيلية أن تل أبيب أبلغت واشنطن بأن حماس هي من انتهكت الاتفاق، متهمة إياها بمهاجمة جنود واستئناف تهريب الأسلحة. واعتبر مسؤول إسرائيلي أن اغتيال رائد سعد جاء ردًا على تلك الانتهاكات، وهدفه ضمان استمرار وقف إطلاق النار.

قوة الاستقرار الدولية

وفي محاولة لكسر حالة الجمود، تعقد القيادة المركزية في الجيش الأميركي، اليوم الثلاثاء، مؤتمرًا في قطر بمشاركة ممثلين عن 40 دولة، معظمهم عسكريون، لبحث تشكيل قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة ضمن المرحلة الثانية من خطة ترمب، وفق ما أفادت به هيئة البث الإسرائيلية.

وبحسب الهيئة، تشارك في المؤتمر دول أبدت استعدادها لإرسال قوات إلى غزة، إلى جانب دول أخرى ما زالت مترددة، إضافة إلى عدد من الدول الأوروبية، من بينها إيطاليا. ويناقش المؤتمر مهام القوة المقترحة، وما إذا كانت ستعمل في مناطق خاضعة لسيطرة حماس بهدف نزع سلاحها، أو في مناطق تنتشر فيها قوات الجيش الإسرائيلي.

وأشارت الهيئة إلى أن المؤتمر يُعقد دون مشاركة إسرائيلية مباشرة، على أن يُنظم لقاء آخر بشأن الملف ذاته بعد نحو شهرين.

وفي ظل غياب أفق واضح للتقدم في تنفيذ الخطة، تتصاعد المخاوف من أن يؤدي استمرار التعثر إلى تقويض جهود التهدئة، وإعادة المنطقة إلى دوامة جديدة من التصعيد والعنف.

التعليقات