شبهات بتفاهمات سرّية بين هرتسوغ ونتنياهو: دعم للرئاسة مقابل وعود بالعفو

شبهات بتفاهمات سرّية بين هرتسوغ ونتنياهو: دعم للرئاسة مقابل وعود بالعفو
رام الله - دنيا الوطن
كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن شبهات فساد سياسية تهزّ المؤسسة الرسمية في إسرائيل، تتعلق باتهامات بوجود تفاهمات غير معلنة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الحالي إسحاق هرتسوغ، تقضي بدعم نتنياهو لترشح هرتسوغ لرئاسة الدولة مقابل العمل لاحقًا على منحه عفوًا عامًا يجنّبه المحاكمة في ملفات الفساد التي يواجهها.

ووفق التقرير، فإن رأيًا قانونيًا سريًا أُعدّ عام 2019 لصالح هرتسوغ – وكان حينها يشغل منصب رئيس الوكالة اليهودية – تناول إمكانية منح نتنياهو عفوًا حتى قبل تقديم لائحة اتهام رسمية، شرط اعتزاله الحياة السياسية. وتضيف القناة أن هرتسوغ أجرى خلال تلك الفترة اتصالات مع شخصيات رفيعة، بينها الرئيس السابق رؤوفين ريفلين ونتنياهو نفسه، لدراسة جدوى هذه الخطوة.

وتشير معطيات القناة إلى أن المبادرة صيغت عبر مساعد هرتسوغ، موتي ساندر، الذي تواصل مع المحامي المعروف إيال روزوفسكي لإعداد الرأي القانوني. وكان من المفترض أن يشكّل هذا المستند أساسًا للبحث في إمكانية طلب العفو، إلا أن العملية توقفت، فيما استمرت الإجراءات القضائية ضد نتنياهو إلى أن قُدمت لائحة الاتهام.

وبعد عامين، فاز هرتسوغ بمنصب رئيس الدولة بأغلبية واسعة في الكنيست، بدعم واضح من حزب "الليكود". وقد أثار هذا الدعم تساؤلات حول غياب أي مرشح بديل من الحزب، رغم محاولات بعض نوابه الدفع بترشيح ميريام بيريتس، التي لم تحظَ بتأييد نتنياهو، ما أبقى هرتسوغ المرشح الأبرز.

وتقول القناة إن مؤشرات عدة أثارت مخاوف لدى أوساط إعلامية وسياسية من أن مبادرة العفو كانت جزءًا من "تفاهمات تمهيدية" سبقت انتخاب هرتسوغ، تقوم على تبادل مصالح سياسية: دعم نتنياهو لترشح هرتسوغ، مقابل تفكير مستقبلي بالعفو عنه.

من جهته، نفى مكتب الرئيس الإسرائيلي جميع هذه الادعاءات، مؤكدًا أن هرتسوغ لم يطّلع على الرأي القانوني إلا بعد تسريبه للإعلام. وقال في بيانه: "لا وجود لأي اتفاق أو تفاهم صريح أو ضمني بين الرئيس هرتسوغ ورئيس الوزراء نتنياهو يتعلق بالعفو أو بملفاته القانونية". وأضاف أن الادعاءات حول دور ساندر في الحملة الرئاسية "كاذبة ومضللة"، مشيرًا إلى أنه لا علاقة له بإدارة الحملة.

وتزامن هذا الجدل مع تقديم نتنياهو، قبل أيام، طلبًا رسميًا للعفو إلى رئيس الدولة، بحجة أن "المصلحة العامة" تتطلب ذلك، رغم إعلانه في مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني أنه "لن يعتزل السياسة مقابل عفو".

ووفق تقارير إعلامية، فإن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان قد بحث مع هرتسوغ مسألة العفو خلال زيارته للكنيست الشهر الماضي، في خطوة يُعتقد أنها جاءت بناءً على طلب غير رسمي من نتنياهو.

ويرى مراقبون إسرائيليون أن هذا الكشف قد يفتح الباب أمام أزمة سياسية جديدة، كونه يعيد إلى الواجهة قضية احتمال توظيف منصب الرئاسة لخدمة مصالح سياسية وشخصية، فيما يحذّر بعض المفكرين اليهود منذ سنوات من أن الفساد الداخلي يشكل "تهديدًا أخطر على إسرائيل من القنبلة الإيرانية".

التعليقات