إسرائيل تستعد للتصعيد ضد "حزب الله" وتحذّر لبنان من هجمات عسكرية موسّعة

إسرائيل تستعد للتصعيد ضد "حزب الله" وتحذّر لبنان من هجمات عسكرية موسّعة
رام الله - دنيا الوطن
صعّدت إسرائيل من لهجتها تجاه لبنان خلال الساعات الأخيرة، في ظل توتر متصاعد أعقب اغتيال القيادي البارز في حزب الله هيثم الطبطبائي في غارة جوية على شقة في الضاحية الجنوبية لبيروت. وقالت هيئة البث الإسرائيلية، السبت، إن تل أبيب وجهت رسالة حادة إلى بيروت عبر الإدارة الأميركية، مفادها: "إذا لم يتحرك الجيش اللبناني ضد حزب الله فسنوسّع هجماتنا".

وأوضحت هيئة البث أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا الأميركيين بأن الجيش اللبناني غير قادر على نزع سلاح حزب الله، وأن إسرائيل تدرس زيادة نطاق الضربات لتشمل مناطق لم تُستهدف سابقاً "بسبب قيود أميركية".

وأضافت الهيئة أن الضغوط الدولية دفعت الحكومة اللبنانية إلى الكشف للمرة الأولى عن وثائق تتعلق بتنفيذ خطة نزع السلاح جنوب نهر الليطاني، وهي الخطة التي أُقرّت في سبتمبر الماضي. كما سمح الجيش اللبناني للصحفيين بدخول أحد الأنفاق التي حفرها حزب الله، في خطوة غير مسبوقة هدفت - وفق مصادر غربية - إلى تخفيف الضغط الأميركي والدولي قبل انتهاء مهلة نزع السلاح خلال الأسابيع المقبلة.

وكشفت "القناة 13" أن الجيش الإسرائيلي قدّم إلى المستوى السياسي خطة عملياتية لتوسيع الهجمات ضد حزب الله، مشيرةً إلى أنّ الخطة عُرضت في نقاش خاص مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ووفق التقييم الأمني الإسرائيلي، فإن الحزب لن يرد قريباً على اغتيال الطبطبائي، لكن رُصدت محاولات لتهريب أسلحة إلى لبنان خلال الأيام الأخيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تفاصيل العملية، قائلاً إن الغارة نُفذت "بشكل مفاجئ ودون تحذير مسبق" بعد التحقق من وجود الطبطبائي داخل المبنى. وتتهم إسرائيل وواشنطن الطبطبائي بأنه أحد أبرز القادة العسكريين في الحزب منذ الثمانينيات، وتعتبره واشنطن هدفاً رئيسياً منذ رصدت 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن العملية جاءت بعد رصد جهود للطبطبائي "لإعادة بناء القوة العسكرية للحزب"، معتبراً الاغتيال "ضربة قاسية لقدرة حزب الله على القيادة والسيطرة". وشدد على أن إسرائيل "لن تسمح بإعادة تسليح الحزب سواء بالاتفاقات أو بالقوة"، داعياً الحكومة اللبنانية للتحرك.

وتزامناً مع التصعيد، كشفت مصادر إسرائيلية أن قيادة الجيش تستعد لتعديل عملياتها الميدانية بما يتناسب مع الظروف السياسية، بما في ذلك عدم تعطيل الزيارة التاريخية المرتقبة للبابا ليون الرابع عشر إلى لبنان، والتي تحظى باهتمام إعلامي عالمي.

وعلى الجانب اللبناني، ندد حزب الله باغتيال الطبطبائي، واصفاً إياه بأنه من "القيادات الميدانية المخضرمة". وقال نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم إن الاغتيال يمثل "اعتداءً سافراً وجريمة موصوفة"، مؤكداً أن الرد "حق مشروع" سيتم تحديد توقيته لاحقاً. وأضاف أن لبنان يعيش "مرحلة جديدة بعد الاتفاق" وأن الدولة "مسؤولة عن طرد الاحتلال ونشر الجيش في الجنوب".

وأكد قاسم أن الحزب "لن يسمح للعدو بإعادة فرض معادلاته"، محذراً من شبكات تجسس إسرائيلية قال إن الأمن العام اللبناني أوقف إحداها مؤخراً، مشيراً إلى أن "الساحة مفتوحة والعدو يعمل فيها براحة كبيرة".

ويأتي هذا المشهد المعقد بينما يدخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان عامه الأول، وقد نفذ الجيش الإسرائيلي خلاله نحو 1200 عملية استهداف في الجنوب، وسط مخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع إذا لم تنجح التحركات الدبلوماسية المرتقبة، وعلى رأسها زيارة مبعوث الإدارة الأميركية مورغان أورتاغوس هذا الأسبوع إلى تل أبيب ثم بيروت.

التعليقات