الكنيست الإسرائيلي وقانون الإعدام
حلمي أبو طه
في لحظة مفصلية من مسار الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، تخيّل أن يكون الدفاع عن وطنك ووجودك جريمة تستوجب الإعدام. هذا ليس سيناريو خيالياً، بل واقع قد يفرضه الكنيست الإسرائيلي على المقاوم الفلسطيني. ففي خطوة مفاجئة أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل وخارجها، صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية الأولى على إقراره لمشروع قانون حكم عقوبة الإعدام على المقاوم الفلسطيني. خطوة كهذه لا يُمكن النظر إليها كخطوة عادية ضمن إطار التشريع، بل خطوة جاءت على عجل ومع سبق الإصرار والترصد، فهي إشارة مقلقة على تصاعد التشدد القانوني والسياسي تجاه الفلسطينيين، ومحاولة لإلغاء حقهم الطبيعي في الدفاع عن أرضهم وحريتهم.
في لحظة كهذه، تتجلى أبعاد القسوة القانونية والسياسية التي تتجاهل جوهر العدالة والإنسانية، وتحاول قلب الحق إلى باطل، وتحويل الدفاع المشروع إلى جريمة تستحق الإعدام. فمثل هذا القرار لا يعبر عن سياسة متشددة فحسب، بل عن عقلية تسعى لتجريد الفلسطيني من إنسانيته، ويكرّس صورة الإنسان كأداة تُسخر لخدمة مصالح الاحتلال. في كل الديمقراطيات الحقيقية، يُقرّ للفرد الحق في الدفاع عن نفسه ضد الظلم والاحتلال، وتُعد المقاومة ركناً أصيلاً من أركان النضال المشروع من أجل الحرية، وتصبح حق طبيعي للشعوب التي تعاني من قهر مستمر. وركيزة أساسية لأي نضال مشروع من أجل الحرية. تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل، منذ تأسيسها، حافظت على تقليد قضائي محدد فيما يتعلق بالإعدام، حيث يقتصر تطبيقه على حالات نادرة مثل الخيانة العظمى. (على سبيل المثال، حكم إعدام إيخمان سنة 1962)، ما يجعل هذا التحول القانوني مقلقاً للغاية.
إن إدخال قانون يوسّع دائرة تطبيق الإعدام يشكل تحولاً جوهرياً في التشريع الجنائي الإسرائيلي، ويثير تساؤلات حول مدى توافقه مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما أن إسرائيل صادقت على اتفاقيات دولية مثل العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل، اللتين تضعان قيوداً صارمة على تطبيق الإعدام. فقرار الكنيست النهائي يأتي ضمن سياق سياسي معقد، تحاول فيه حكومات إسرائيل المتعاقبة الظهور بمظهر "الحزم" أمام ما تصفه بـ "الإرهاب الفلسطيني". لكنه في الواقع يعمّق الصراع ويبتعد عن أي مسارٍ نحو الحلول السلمية. فهذا القانون له تأثير رمزي وسياسي، فهو رسالة داخلية لجمهورها عن القوة، وتعزيز موقعها أمام ناخبيها. ورسالة خارجية عن مواجهة المقاومة الفلسطينية.
ومن الناحية العملية، تطبيق عقوبة الإعدام يحتاج إلى منظومة قضائية وإدارية قوية، لضمان عدم حدوث أخطاء قضائية. في حين المنظومة القضائية في إسرائيل تعاني من ضغوط سياسية متزايدة، وهذا يثير مخاوف من استغلال القانون لأغراض سياسية أكثر من كونه وسيلة لتحقيق العدالة. كما أن هذا القانون يضع الفلسطينيين، في دائرة الخطر القانوني والسياسي في آنٍ واحد. ويؤكد الفشل في معالجة جذور النزاع. ومما لا شك فيه أن هذا الإقرار وإن كان تمهيدياً، جاء صادماً ومؤلماً، ويعكس انحرافاً تجاه كل ما هو حق وعدالة وكرامة إنسانية. فهو يحيل الفلسطيني إلى مجرد رقم أو أداة في حسابات الاحتلال، في محاولة صارخة لتجريده من إنسانيته وحقه في الحياة والكرامة. فالتهديد بالإعدام لا يقتصر أثره على الفرد المقاوم فقط، بل يرسل رسالة مروعة للعالم: أن العدالة يمكن أن تُلغى، وأن الإنسان قد يُحكم عليه بسبب مقاومته للظلم.
هذا القانون ليس مجرد تشريع؛ بل تجسيد للهيمنة والأحقاد، وتجسيد للقسوة التي لا تعترف بالقيم الإنسانية أو القانونية. ومما يثير القلق أكثر هو أن مثل هذه السياسات لا تُبنى على القانون أو العدالة، بل على رؤية عنصرية ترى أن الإنسان من غير عرق اليهود عبد يُوجه ويُسخر لخدمة مصالح الدولة الصهيونية. هذا الخطر لا يضر الفلسطيني وحده، بل يهز القيم الأساسية لكل من يؤمن بالحرية والعدالة وحقوق الإنسان. كما إن الحق في المقاومة والدفاع عن النفس ضد الاحتلال لا يُعتبر جريمة، بل هو حق طبيعي للشعوب المقهورة، وركيزة أساسية لأي نضال مشروع من أجل الحرية. فمن أخطر ما يطرحه القانون: أنه موجه تحديداً إلى الفلسطينيين، وليس مكمّلاً أو شاملاً، ما قد يفتح باباً للتمييز على أساس الهوية، ويقوّض مبدأ المساواة أمام القانون. الأمر الذي يعقّد التوازن بين العدالة الجنائية والحقوق الأساسية.
إن مشروع القانون الإسرائيلي يمثل خرقاً لمبدأ «عدم التمييز» ومحاولة لتوسيع سلطات الإدانة والعقاب في سياق احتلال قائم، ما يضعه ضمن إطار «عدالة تحت ضغط الأمن». من حيث أن قانون الإعدام في إسرائيل ليس مجرد مسألة جنائية، بل هو أداة سياسية وأيديولوجية لا جنائية، تعكس فشل الحلول الدبلوماسية، وتزيد من احتمالات التصعيد في الصراع. بحيث يضع المسؤولية الكبيرة على المجتمع الدولي لدعم الحلول القائمة على القانون الدولي وحقوق الشعوب، بما في ذلك الاعتراف بحل الدولتين. كذلك هم مدعوون للضغط بفاعلية لضمان عدم إخراج هذا القانون وإقراره من الأساس. كما ينبغي على القيادة الفلسطينية والمؤسسات المدنية والإعلامية التحرك سريعاً، واستثمار هذه التحديات لتسليط الضوء على مظالم الاحتلال، وتعزيز الرواية الوطنية الفلسطينية، والضغط من خلال أدوات سياسية واقتصادية ودبلوماسية لضمان حقوقه. بالتحشيد الدبلوماسي الفوري: إعلام سفراء الدول الصديقة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بمخاطر القانون وطلب استخلاص مواقف رسمية ضد أي تشريع يهدد حياة الأسرى أو المدنيين. (خطوة سريعة، أثر سياسي ملموس). وتجهيز ملف قانوني موثَّق يوجه إلى هيئات الأمم المتحدة أو مجلس حقوق الإنسان. وإطلاق حملة إعلامية قانونية تُظهر تبعات الإعدام على الأمن الإقليمي والالتزام بالمعاهدات الدولية.
ورغم الظلم الكامن في مشروع القانون الإسرائيلي الجديد رغم عدم شرعيته وما يحمل من ظلم وتنمر على كل الشعب الفلسطيني، فإنه يجب أن يكون حافزاً للفلسطينيين لإعادة تقييم استراتيجياتهم الوطنية والسياسية، لا مجرد تهديد جديد يضاف إلى سلسلة الانتهاكات. فرسالتنا واضحة: كل من يناضل ضد الاحتلال، بأساليب المقاومة المشروعة، لا يمكن أن يُعدم. وأي محاولة لإقرار هذا القانون ستفتح أبواب الصراع على مصراعيها. وستجعل العدالة مجرد كلمة خالية من معناها، والإنسان مجرد أداة في لعبة القوة والهيمنة. فهذا القانون سيزيد من أعمال المقاومة ويعززها ولن يردعها، فمثل هذا التوجه يعزز لدى الشباب الفلسطيني الفاعلية والمبادرة تجاه المقاومة وبكل أشكالها، لأن القمع لا يولد إلا الإصرار. وسنبقى ضمن دائرة لن تنتهي، وبالتالي لن تنعم هذه الأرض بالهدوء والاستقرار والسلام. وفي نهاية المطاف، لن تُسكت الإنسانية، ولن تُمحى الحقوق، والمقاومة تبقى حقاً أصيلاً لكل شعب تحت الاحتلال. لا الديمقراطية الحقيقية، ولا القانون الدولي، ولا الضمير الإنساني يمكن أن يقبل بمثل هذا القرار.
ولعلّ ما يُقدم عليه الكنيست الإسرائيلي من تشريع لعقوبة الإعدام بحق المقاومين ليس إلا تكراراً لمكرٍ قديمٍ، ذكر في القرآن الكريم حين قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ، وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. هي ذات الخيارات الثلاثة التي ما زالت تُمارَس ضد الفلسطيني: سجن لإخماد الصوت، وقتل لإسكات الكلمة وإخراج لطمس الوجود. لكنّهم ينسون أن الموت الذي يلوّحون به هو في عقيدة الفلسطيني حياة أبدية وكرامة خالدة، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا، بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. أما السجن والنفي فهما موتٌ بطيءٌ وقهرٌ يومي، ومع ذلك لا يزيدان الفلسطيني إلا صلابة وإيماناً، فهو يستمد عزيمته من وعد الله القائل: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ، فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. أما الذين يمكرون بالحق ويشرّعون للقتل، فغافلون عن عدالة السماء التي لا تغيب، إذ قال سبحانه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ، إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾. إنها ليست معركة سياسية فحسب، بل امتحان أخلاقي وحضاري يكشف زيف الشعارات، ويختبر ضمير العالم في وجه الظلم. فالموت الذي يخشاه المحتل، فيه لنا حياةً أوسع من الزنزانة، وكرامةً أبقى من الخوف، وخلوداً في ذاكرة الأرض والسماء معاً.
في لحظة مفصلية من مسار الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، تخيّل أن يكون الدفاع عن وطنك ووجودك جريمة تستوجب الإعدام. هذا ليس سيناريو خيالياً، بل واقع قد يفرضه الكنيست الإسرائيلي على المقاوم الفلسطيني. ففي خطوة مفاجئة أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل وخارجها، صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية الأولى على إقراره لمشروع قانون حكم عقوبة الإعدام على المقاوم الفلسطيني. خطوة كهذه لا يُمكن النظر إليها كخطوة عادية ضمن إطار التشريع، بل خطوة جاءت على عجل ومع سبق الإصرار والترصد، فهي إشارة مقلقة على تصاعد التشدد القانوني والسياسي تجاه الفلسطينيين، ومحاولة لإلغاء حقهم الطبيعي في الدفاع عن أرضهم وحريتهم.
في لحظة كهذه، تتجلى أبعاد القسوة القانونية والسياسية التي تتجاهل جوهر العدالة والإنسانية، وتحاول قلب الحق إلى باطل، وتحويل الدفاع المشروع إلى جريمة تستحق الإعدام. فمثل هذا القرار لا يعبر عن سياسة متشددة فحسب، بل عن عقلية تسعى لتجريد الفلسطيني من إنسانيته، ويكرّس صورة الإنسان كأداة تُسخر لخدمة مصالح الاحتلال. في كل الديمقراطيات الحقيقية، يُقرّ للفرد الحق في الدفاع عن نفسه ضد الظلم والاحتلال، وتُعد المقاومة ركناً أصيلاً من أركان النضال المشروع من أجل الحرية، وتصبح حق طبيعي للشعوب التي تعاني من قهر مستمر. وركيزة أساسية لأي نضال مشروع من أجل الحرية. تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل، منذ تأسيسها، حافظت على تقليد قضائي محدد فيما يتعلق بالإعدام، حيث يقتصر تطبيقه على حالات نادرة مثل الخيانة العظمى. (على سبيل المثال، حكم إعدام إيخمان سنة 1962)، ما يجعل هذا التحول القانوني مقلقاً للغاية.
إن إدخال قانون يوسّع دائرة تطبيق الإعدام يشكل تحولاً جوهرياً في التشريع الجنائي الإسرائيلي، ويثير تساؤلات حول مدى توافقه مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما أن إسرائيل صادقت على اتفاقيات دولية مثل العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل، اللتين تضعان قيوداً صارمة على تطبيق الإعدام. فقرار الكنيست النهائي يأتي ضمن سياق سياسي معقد، تحاول فيه حكومات إسرائيل المتعاقبة الظهور بمظهر "الحزم" أمام ما تصفه بـ "الإرهاب الفلسطيني". لكنه في الواقع يعمّق الصراع ويبتعد عن أي مسارٍ نحو الحلول السلمية. فهذا القانون له تأثير رمزي وسياسي، فهو رسالة داخلية لجمهورها عن القوة، وتعزيز موقعها أمام ناخبيها. ورسالة خارجية عن مواجهة المقاومة الفلسطينية.
ومن الناحية العملية، تطبيق عقوبة الإعدام يحتاج إلى منظومة قضائية وإدارية قوية، لضمان عدم حدوث أخطاء قضائية. في حين المنظومة القضائية في إسرائيل تعاني من ضغوط سياسية متزايدة، وهذا يثير مخاوف من استغلال القانون لأغراض سياسية أكثر من كونه وسيلة لتحقيق العدالة. كما أن هذا القانون يضع الفلسطينيين، في دائرة الخطر القانوني والسياسي في آنٍ واحد. ويؤكد الفشل في معالجة جذور النزاع. ومما لا شك فيه أن هذا الإقرار وإن كان تمهيدياً، جاء صادماً ومؤلماً، ويعكس انحرافاً تجاه كل ما هو حق وعدالة وكرامة إنسانية. فهو يحيل الفلسطيني إلى مجرد رقم أو أداة في حسابات الاحتلال، في محاولة صارخة لتجريده من إنسانيته وحقه في الحياة والكرامة. فالتهديد بالإعدام لا يقتصر أثره على الفرد المقاوم فقط، بل يرسل رسالة مروعة للعالم: أن العدالة يمكن أن تُلغى، وأن الإنسان قد يُحكم عليه بسبب مقاومته للظلم.
هذا القانون ليس مجرد تشريع؛ بل تجسيد للهيمنة والأحقاد، وتجسيد للقسوة التي لا تعترف بالقيم الإنسانية أو القانونية. ومما يثير القلق أكثر هو أن مثل هذه السياسات لا تُبنى على القانون أو العدالة، بل على رؤية عنصرية ترى أن الإنسان من غير عرق اليهود عبد يُوجه ويُسخر لخدمة مصالح الدولة الصهيونية. هذا الخطر لا يضر الفلسطيني وحده، بل يهز القيم الأساسية لكل من يؤمن بالحرية والعدالة وحقوق الإنسان. كما إن الحق في المقاومة والدفاع عن النفس ضد الاحتلال لا يُعتبر جريمة، بل هو حق طبيعي للشعوب المقهورة، وركيزة أساسية لأي نضال مشروع من أجل الحرية. فمن أخطر ما يطرحه القانون: أنه موجه تحديداً إلى الفلسطينيين، وليس مكمّلاً أو شاملاً، ما قد يفتح باباً للتمييز على أساس الهوية، ويقوّض مبدأ المساواة أمام القانون. الأمر الذي يعقّد التوازن بين العدالة الجنائية والحقوق الأساسية.
إن مشروع القانون الإسرائيلي يمثل خرقاً لمبدأ «عدم التمييز» ومحاولة لتوسيع سلطات الإدانة والعقاب في سياق احتلال قائم، ما يضعه ضمن إطار «عدالة تحت ضغط الأمن». من حيث أن قانون الإعدام في إسرائيل ليس مجرد مسألة جنائية، بل هو أداة سياسية وأيديولوجية لا جنائية، تعكس فشل الحلول الدبلوماسية، وتزيد من احتمالات التصعيد في الصراع. بحيث يضع المسؤولية الكبيرة على المجتمع الدولي لدعم الحلول القائمة على القانون الدولي وحقوق الشعوب، بما في ذلك الاعتراف بحل الدولتين. كذلك هم مدعوون للضغط بفاعلية لضمان عدم إخراج هذا القانون وإقراره من الأساس. كما ينبغي على القيادة الفلسطينية والمؤسسات المدنية والإعلامية التحرك سريعاً، واستثمار هذه التحديات لتسليط الضوء على مظالم الاحتلال، وتعزيز الرواية الوطنية الفلسطينية، والضغط من خلال أدوات سياسية واقتصادية ودبلوماسية لضمان حقوقه. بالتحشيد الدبلوماسي الفوري: إعلام سفراء الدول الصديقة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بمخاطر القانون وطلب استخلاص مواقف رسمية ضد أي تشريع يهدد حياة الأسرى أو المدنيين. (خطوة سريعة، أثر سياسي ملموس). وتجهيز ملف قانوني موثَّق يوجه إلى هيئات الأمم المتحدة أو مجلس حقوق الإنسان. وإطلاق حملة إعلامية قانونية تُظهر تبعات الإعدام على الأمن الإقليمي والالتزام بالمعاهدات الدولية.
ورغم الظلم الكامن في مشروع القانون الإسرائيلي الجديد رغم عدم شرعيته وما يحمل من ظلم وتنمر على كل الشعب الفلسطيني، فإنه يجب أن يكون حافزاً للفلسطينيين لإعادة تقييم استراتيجياتهم الوطنية والسياسية، لا مجرد تهديد جديد يضاف إلى سلسلة الانتهاكات. فرسالتنا واضحة: كل من يناضل ضد الاحتلال، بأساليب المقاومة المشروعة، لا يمكن أن يُعدم. وأي محاولة لإقرار هذا القانون ستفتح أبواب الصراع على مصراعيها. وستجعل العدالة مجرد كلمة خالية من معناها، والإنسان مجرد أداة في لعبة القوة والهيمنة. فهذا القانون سيزيد من أعمال المقاومة ويعززها ولن يردعها، فمثل هذا التوجه يعزز لدى الشباب الفلسطيني الفاعلية والمبادرة تجاه المقاومة وبكل أشكالها، لأن القمع لا يولد إلا الإصرار. وسنبقى ضمن دائرة لن تنتهي، وبالتالي لن تنعم هذه الأرض بالهدوء والاستقرار والسلام. وفي نهاية المطاف، لن تُسكت الإنسانية، ولن تُمحى الحقوق، والمقاومة تبقى حقاً أصيلاً لكل شعب تحت الاحتلال. لا الديمقراطية الحقيقية، ولا القانون الدولي، ولا الضمير الإنساني يمكن أن يقبل بمثل هذا القرار.
ولعلّ ما يُقدم عليه الكنيست الإسرائيلي من تشريع لعقوبة الإعدام بحق المقاومين ليس إلا تكراراً لمكرٍ قديمٍ، ذكر في القرآن الكريم حين قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ، وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. هي ذات الخيارات الثلاثة التي ما زالت تُمارَس ضد الفلسطيني: سجن لإخماد الصوت، وقتل لإسكات الكلمة وإخراج لطمس الوجود. لكنّهم ينسون أن الموت الذي يلوّحون به هو في عقيدة الفلسطيني حياة أبدية وكرامة خالدة، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا، بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. أما السجن والنفي فهما موتٌ بطيءٌ وقهرٌ يومي، ومع ذلك لا يزيدان الفلسطيني إلا صلابة وإيماناً، فهو يستمد عزيمته من وعد الله القائل: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ، فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. أما الذين يمكرون بالحق ويشرّعون للقتل، فغافلون عن عدالة السماء التي لا تغيب، إذ قال سبحانه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ، إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾. إنها ليست معركة سياسية فحسب، بل امتحان أخلاقي وحضاري يكشف زيف الشعارات، ويختبر ضمير العالم في وجه الظلم. فالموت الذي يخشاه المحتل، فيه لنا حياةً أوسع من الزنزانة، وكرامةً أبقى من الخوف، وخلوداً في ذاكرة الأرض والسماء معاً.

التعليقات