هكذا تورط السودان في محاولة اغتيال مبارك في أديس أبابا

هكذا تورط السودان في محاولة اغتيال مبارك في أديس أبابا
رام الله - دنيا الوطن
كشف السياسي والباحث السوداني المحبوب عبد السلام عن تفاصيل محاولة اغتيال الرئيس المصري الراحل حسني مبارك في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 1995، مؤكّدًا تورط أجهزة سودانية فيها دون علم الرئيس السوداني آنذاك عمر البشير أو زعيم الحركة الإسلامية حسن الترابي.

وقال عبد السلام لصحيفة "الشرق الاوسط" إن اجتماعًا عقد بعد الحادث ضم الترابي والبشير وكبار القادة السياسيين في السودان، وأثناءه اعترف نائب الترابي علي عثمان طه بأن الأجهزة السودانية كانت ضالعة في العملية، وهو ما شكل صدمة للترابي ومبارك على حد سواء.

وأشار إلى أن الترابي رفض المقترح الذي تقدم به علي عثمان طه والقاضي بتصفية المتورطين لإخفاء أي دليل، بينما بدا البشير مؤيدًا لهذا الإجراء، ما أسفر لاحقًا عن تصاعد الخلاف بين البشير والترابي المعروف بـ"المفاصلة".

وأوضح عبد السلام أن التحقيقات لاحقًا كشفت أن الدعم السوداني كان لوجستيًا وتمويليًا للجماعات الإسلامية المصرية التي نفذت محاولة الاغتيال، دون أن تكون الحكومة السودانية المخطط الرئيسي للعملية. وأضاف أن هذه الحادثة مثلت نقطة تحول في العلاقات السودانية-المصرية، وأسهمت في إعادة ترسيم علاقة الخرطوم بالقاهرة على أسس واقعية.

وأشار عبد السلام إلى أن المحاولة ألقت بظلالها على مسار السياسة الداخلية السودانية، إذ أظهرت الانقسامات داخل الحركة الإسلامية بين من يفضلون الاستراتيجية السياسية المعتدلة ومن يميلون إلى استخدام العنف كوسيلة لتحقيق أهدافهم، وهو ما أثّر لاحقًا على سياسة البشير والترابي وخططهما للتوسع في السلطة.

كما أكّد أن هذه الأحداث ساهمت في تفعيل قنوات التعاون الاستخباري بين السودان ومصر بعد الحادثة، حيث بدأ الطرفان تبادل المعلومات وتنسيق الجهود الأمنية لمنع أي محاولات مشابهة مستقبلاً، ما أسهم في تخفيف التوتر بين البلدين وتقوية العلاقات الثنائية على المستويين السياسي والاستخباري.

وفي 26 يونيو 1995، نجا الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك من محاولة اغتيال فاشلة في أديس أبابا أثناء توجه موكبه من المطار إلى مقر القمة الأفريقية. أسفرت المواجهة عن مقتل خمسة من منفذي الهجوم، بينما تمكن الحراس من حماية الرئيس بسرعة وفعالية، وعاد إلى القاهرة فوراً. 

وتشير التحليلات إلى أن محاولة الاغتيال جاءت بدوافع سياسية وإقليمية، من بينها تصفية النفوذ المصري في القارة الأفريقية، وزعزعة الاستقرار الإقليمي، و كرد فعل على سياسات القاهرة تجاه الحركات الإسلامية والجماعات المعارضة آنذاك.

الرئيس مبارك مستقبلاً الرأس المدبر لمحاولة اغتياله علي عثمان طه في القاهرة عام 2005 (أ.ف.ب)

التعليقات