المفاوضات.. بين تعجيز نتنياهو وتباطؤ حماس

المفاوضات.. بين تعجيز نتنياهو وتباطؤ حماس
المفاوضات.. بين تعجيز نتنياهو وتباطؤ حماس

بقلم: جواد العقّاد

في مطلع هذا الشهر قلت في لقاء متلفز إنّ مرحلة الصفقات الجزئية قد انتهت، واليوم يتضح أن نتنياهو لا يبحث سوى عن ما يسميه الحل الشامل، لكنه يطرحه من باب التعجيز لا من باب الوصول إلى تسوية، فهو يعرف أن أي اتفاق نهائي لا يمكن أن يُبنى من فراغ، بل لا بد له من مسار تدريجي. غير أنّ رفع السقف بهذه الطريقة لا يعني سوى إغلاق الأفق وإضاعة المزيد من الوقت، وهذا بالضبط ما تريده إسرائيل.

على الضفة الأخرى، تواصل حماس ـ كعادتها ـ التأخر عن مواكبة المشهد، ولكن الزمن ليس حيادياً ولا يسمح بالترف السياسي... الوقت هنا دمٌ يسيل وخراب يتسع، والغياب أو البطء في اتخاذ القرار يعني المشاركة في عدّاد الفقدان والدمار، لا مجرد تأخر في التوقيت.

المفاوضات اليوم أقرب إلى ورقة محروقة تُستهلك إعلامياً وتُهدر دماء الشعب أكثر مما تفتح أفقاً للحل، فالمخططات الإسرائيلية الاستراتيجية تمضي بقوة على الأرض، ولا يوقفها إلا موقف فلسطيني موحد وصلب يحظى بغطاء عربي جاد، وهذا ما يبدو بعيد المنال في ظل الانقسام المستمر. عندها لا يبقى سوى إرادة القدر لتقلب المعادلة.

أما التلويح باحتلال غزة، فهو خطوة فعلية مؤجلة، تنتظر لحظة التنفيذ المناسبة وفق حسابات إسرائيل السياسية والإقليمية. إطالة الوقت هنا ليست عجزاً إسرائيلياً، بقدر ما هي جزء من الاستراتيجية. والسؤال: من الطرف الذي يملك أن يسبق الخطر، ويستغل اللحظة، ويقطع الطريق على هذا المخطط قبل أن يصبح واقعاً مفروضاً؟

التعليقات