مفاوضات تحت الضغط: وساطة قطرية أمريكية تفتح نافذة حل جزئي في غزة

مفاوضات تحت الضغط: وساطة قطرية أمريكية تفتح نافذة حل جزئي في غزة
مفاوضات تحت الضغط: وساطة قطرية أمريكية تفتح نافذة حل جزئي في غزة

بقلم: شعبان الدحدوح - غزة

في لحظة تتشابك فيها الحسابات السياسية مع تهديد المدنيين، تعود قنوات التفاوض لتُفتح على استحياء، مدفوعة بتهديدات إسرائيلية جدية باجتياح مدينة غزة، ومصحوبة برغبة خافتة في إنهاء حربٍ أنهكت الجميع. وسط هذا المشهد المعقد، تتقدم الوساطة القطرية الأمريكية كخيط رفيع في نسيج متشابك من المصالح والضغوط.

الأسرى مقابل هدنة مؤقتة

من خلف الأبواب المغلقة، بدأت النقاشات بعرض تفاوضي يحمل ملامح صفقة جزئية: إطلاق الأسرى دفعة واحدة مقابل وقف العمليات العسكرية وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من القطاع. العرض، وإن بدا تقنياً في تفاصيله، يحمل في جوهره مؤشراً على تحول في موقف حماس، التي وفق مراقبين أبدت استعداداً لتجميد قدراتها العسكرية دون تطوير أو تحديث، وكأنها تلوّح بورقة "اليوم التالي" دون أن تفرط بما يجعل لها صدى على طاولة القرار. 

بقاء مشروط لحماس

في المقابل، تلوح إسرائيل بموافقة ضمنية على استمرار وجود الحركة، بشرط ألا يشكل ذلك تهديداً مستقبلياً لأمنها. هذا القبول المشروط يعيد إلى الأذهان اتفاق أوسلو، لكن بصيغة أكثر هشاشة، حيث لا مكاسب حقيقية تُذكر سوى تكريس واقع الاحتلال، وتثبيت حضور حماس كفاعل سياسي دون ضمانات سيادية.

قطر وواشنطن: وساطة تتجاوز الأطراف

التحركات الدبلوماسية الأخيرة، وعلى رأسها لقاء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، تؤكد أن الوساطة لم تعد مجرد جسر بين طرفين، بل أصبحت بديلاً مؤقتاً عنهم. فالمفاوضات تُدار من الخارج، بينما الأطراف الأصلية تراقب من خلف الستار، في مشهد يعكس حجم التعقيد والتشظي في المواقف.

صفقة جزئية بحذر

المفاوضات لم تنقطع، لكنها تسير على حافة التردد، وسط سباق محموم للحصول على ضمانات تقي الجميع من الانهيار. الصفقة الجزئية، التي تُصاغ في غرف مغلقة، تحمل في طياتها احتمالاً لحل أوسع، تشارك في هندسته واشنطن، وتُعرض على قطر لتقنع بها حماس في الوقت الذي بدأت فيه الحركة تلمس جدية التهديدات الإسرائيلية، التي تبدو أكثر واقعية في تعاطيها مع الضغوط، وإن كانت لا تزال تضع شروطها على الطاولة.

المشهد الأخير... مفتوح على الاحتمالات

التحركات الجارية تعكس تغيراً في موازين القوى، حيث باتت إسرائيل تربط خططها العسكرية بإمكانية التوصل إلى اتفاق، فيما بدأت حماس تتجاوب مع الضغوط الدولية، مدفوعة بواقع ميداني يزداد تعقيداً. الجولة المقبلة من المفاوضات قد تكون مفصلية، لكنها لا تزال رهينة الضمانات، والتوازنات، والقدرة على ترجمة النوايا إلى اتفاقات قابلة للحياة.

التعليقات