إسرائيل بين فشل "عربات جدعون" وتضليل المرحلة التالية
إسرائيل بين فشل "عربات جدعون" وتضليل المرحلة التالية
بقلم: شعبان الدحدوح - غزة
تُعيد إسرائيل اليوم ترتيب أدواتها الدعائية، في محاولة لتجاوز إخفاقات عملية "عربات جدعون"، التي كان تأثيرها في الإعلام أكثر منه على الأرض، فقد منيت بالفشل، ولم تُحقق أيًّا من أهدافها المعلنة. فبعد أن كانت السيطرة الميدانية على 75% من قطاع غزة مجرد إنجاز مؤقت، سرعان ما تلاشى تحت مرآة "راحة الجنود"، وتحولت الأزمة الإنسانية إلى عبء سياسي وأخلاقي يحاصر إسرائيل أمام المجتمع الدولي، بليت تلك الأدوات، وصار من اللازم في دولة الاحتلال استحداث ما هو أنجع.
استراتيجية الترهيب
اعتمدت إسرائيل سابقًا على استراتيجية الترهيب الإعلامي، محاولةً كسر إرادة الفلسطينيين عبر بث صور الدمار والمجاعة، والتلويح بالنزوح، والتهجير، لكن هذه المقاربة لم تُثمر، بل ارتدت عليها دوليًا، ما جعلها تقف أمام لحظة استدراك، اتجهت على إثرها نحو خطاب أكثر نعومة، تُشارك فيه الولايات المتحدة بشكل مباشر، عبر المبعوث ستيف ويتكوف، الذي يُروّج لفكرة "عدم وجود مجاعة" في غزة، رغم التقارير الأممية التي تُحذر من كارثة إنسانية وشيكة.
وصاية واشنطن
في ظل تصاعد الضغوط الدولية، لم تجد إسرائيل مخرجًا سوى التوجه إلى واشنطن، رغم ما يحمله ذلك من تراجع في استقلالية القرار الإسرائيلي. فنتنياهو، المحاصر داخليًا بتهديدات من أحزاب "القوة اليهودية" و"الصهيونية الدينية" بإسقاط حكومته، يسعى إلى ظرف سياسي خارجي يُنقذه من هذا الطوق، بعد أن فوّت فرصة إنهاء الحرب عقب الضربة الإيرانية الأخيرة، مع ترجيح أن يتم استثمار ذلك بأثر رجعي.
تقسيط الأزمة
تُحاول إسرائيل إدارة الأزمة في غزة على مراحل، بانتظار ظرف مفاجئ يُتيح لها إعلان نهاية الحرب. لكن هذا الانتظار ليس سلبيًا، بل يُرافقه ضخ إعلامي مكثف، وتحركات سياسية تهدف إلى تهيئة الرأي العام الداخلي والدولي لسيناريو الخروج الأحادي.
الحلول المطروحة
الحل الجزئي
يتضمن تحسينات معيشية محدودة، مع استمرار العمليات العسكرية المكثفة، بهدف:
- استنفاد كل الفرص لتحرير الأسرى
- سحب الذرائع من أعضاء الكنيست المتشددين الذين يؤيدون خيار الضغط العسكري، والعمليات الميدانية.
- تقليل الضغوط الدولية عبر السماح بتدفق المساعدات خارج مناطق القتال
الحل الشامل
يصطدم بوجود حركة حماس وورقة الأسرى، التي تُهدد بوقوع خسائر بشرية جسيمة، دون وجود زعيم حكومي يتحمل تبعات ذلك. وهو ما تعتبره واشنطن سيناريو غير قابل للتحقق في الوقت الراهن.
السيناريو المرجّح
أعتقد أن إسرائيل ستتجه نحو مساومة حماس على شروط تضمن بقاءها مؤقتًا، مقابل صفقة جزئية تُمهّد لحل شامل. بعدها، قد تُعلن إسرائيل نهاية الحرب من طرف واحد، دون انتظار توافق دولي أو تفاهمات داخلية مكتملة.
بقلم: شعبان الدحدوح - غزة
تُعيد إسرائيل اليوم ترتيب أدواتها الدعائية، في محاولة لتجاوز إخفاقات عملية "عربات جدعون"، التي كان تأثيرها في الإعلام أكثر منه على الأرض، فقد منيت بالفشل، ولم تُحقق أيًّا من أهدافها المعلنة. فبعد أن كانت السيطرة الميدانية على 75% من قطاع غزة مجرد إنجاز مؤقت، سرعان ما تلاشى تحت مرآة "راحة الجنود"، وتحولت الأزمة الإنسانية إلى عبء سياسي وأخلاقي يحاصر إسرائيل أمام المجتمع الدولي، بليت تلك الأدوات، وصار من اللازم في دولة الاحتلال استحداث ما هو أنجع.
استراتيجية الترهيب
اعتمدت إسرائيل سابقًا على استراتيجية الترهيب الإعلامي، محاولةً كسر إرادة الفلسطينيين عبر بث صور الدمار والمجاعة، والتلويح بالنزوح، والتهجير، لكن هذه المقاربة لم تُثمر، بل ارتدت عليها دوليًا، ما جعلها تقف أمام لحظة استدراك، اتجهت على إثرها نحو خطاب أكثر نعومة، تُشارك فيه الولايات المتحدة بشكل مباشر، عبر المبعوث ستيف ويتكوف، الذي يُروّج لفكرة "عدم وجود مجاعة" في غزة، رغم التقارير الأممية التي تُحذر من كارثة إنسانية وشيكة.
وصاية واشنطن
في ظل تصاعد الضغوط الدولية، لم تجد إسرائيل مخرجًا سوى التوجه إلى واشنطن، رغم ما يحمله ذلك من تراجع في استقلالية القرار الإسرائيلي. فنتنياهو، المحاصر داخليًا بتهديدات من أحزاب "القوة اليهودية" و"الصهيونية الدينية" بإسقاط حكومته، يسعى إلى ظرف سياسي خارجي يُنقذه من هذا الطوق، بعد أن فوّت فرصة إنهاء الحرب عقب الضربة الإيرانية الأخيرة، مع ترجيح أن يتم استثمار ذلك بأثر رجعي.
تقسيط الأزمة
تُحاول إسرائيل إدارة الأزمة في غزة على مراحل، بانتظار ظرف مفاجئ يُتيح لها إعلان نهاية الحرب. لكن هذا الانتظار ليس سلبيًا، بل يُرافقه ضخ إعلامي مكثف، وتحركات سياسية تهدف إلى تهيئة الرأي العام الداخلي والدولي لسيناريو الخروج الأحادي.
الحلول المطروحة
الحل الجزئي
يتضمن تحسينات معيشية محدودة، مع استمرار العمليات العسكرية المكثفة، بهدف:
- استنفاد كل الفرص لتحرير الأسرى
- سحب الذرائع من أعضاء الكنيست المتشددين الذين يؤيدون خيار الضغط العسكري، والعمليات الميدانية.
- تقليل الضغوط الدولية عبر السماح بتدفق المساعدات خارج مناطق القتال
الحل الشامل
يصطدم بوجود حركة حماس وورقة الأسرى، التي تُهدد بوقوع خسائر بشرية جسيمة، دون وجود زعيم حكومي يتحمل تبعات ذلك. وهو ما تعتبره واشنطن سيناريو غير قابل للتحقق في الوقت الراهن.
السيناريو المرجّح
أعتقد أن إسرائيل ستتجه نحو مساومة حماس على شروط تضمن بقاءها مؤقتًا، مقابل صفقة جزئية تُمهّد لحل شامل. بعدها، قد تُعلن إسرائيل نهاية الحرب من طرف واحد، دون انتظار توافق دولي أو تفاهمات داخلية مكتملة.

التعليقات