المفاوضات وسياسة النار
المفاوضات وسياسة النار
بقلم: جواد العقاد
تتكشّف وجوه المرحلة عن ملامح رمادية، لا هي إلى الحرب الكاملة، ولا إلى السلام الحقيقي. تصريحات المبعوث الأميركي ويتكوف، ثم ما أعقبها من تهديدات صريحة على لسان الرئيس دونالد ترامب، ليست عبثاً سياسياً أو استعراضاً كما يُظَن، بقدر ما هي مؤشرات خطيرة على أن المفاوضات بلغت حافة الهاوية، وأنّ ما يُطبَخ في كواليس السياسة الإقليمية والدولية لا يراعي الحد الأدنى من العدالة أو الكرامة الوطنية للشعب الفلسطيني.
المفاوضات، وإن لم تُعلن وفاتها رسمياً بعد، تعاني من انسداد حادّ في أوردتها السياسية، وقد تتحوّل إلى مأتم صاخب إن لم يتم احتواء هذا الانفجار الكلامي الذي يُراد به جرّ المنطقة إلى خيار العدم: إما الرضوخ الكامل، أو استمرار الجحيم.
في هذا السياق، تأتي تصريحات الخارجية القطرية، والتي تؤكّد استمرار الجهد القطري-المصري المشترك في الوساطة، محاولةً إطفاء حريق يتسع كلّما طال أمده. لكن هذا الجهد، مهما بلغ من إخلاص واحتراف، لا يستطيع وحده أن يغيّر المعادلات الكبرى في ظل منظومة دولية منحازة، تتقن لغة الابتزاز السياسي أكثر مما تُجيد نُطق القيم والمواثيق.
نحن أمام مشهد شديد التعقيد: تلويح بالتصعيد العسكري من طرف الاحتلال ومن خلفه، يقابله حرص عربي على تجنّب الانفجار الكامل، في حين تبقى غزة وحدها الميدان والتجربة والمأساة. تُضغط فيها الحياة حتى عظامها، ويُراد للناس أن يُساقوا إلى خيارات اليأس: إمّا الموت أو الموت.
الحقيقة المؤلمة أن العالم –بكل ما فيه من مؤسسات ومنظمات– لا يحركه صوت المذبوحين، ولا يُنهي الحروب لأنه يحب السلام، بل حين يُصبح استمرارها مكلفاً.
إن التصعيد الأميركي، حتى وإن بدا في ظاهره مجرّد ضغط تكتيكي، فإنه يحمل رسالة خطيرة: لا خطوط حمراء، ولا التزامات ثابتة، بل كل شيء قابل للتفاوض حتى على حساب دماء الأطفال.
بقلم: جواد العقاد
تتكشّف وجوه المرحلة عن ملامح رمادية، لا هي إلى الحرب الكاملة، ولا إلى السلام الحقيقي. تصريحات المبعوث الأميركي ويتكوف، ثم ما أعقبها من تهديدات صريحة على لسان الرئيس دونالد ترامب، ليست عبثاً سياسياً أو استعراضاً كما يُظَن، بقدر ما هي مؤشرات خطيرة على أن المفاوضات بلغت حافة الهاوية، وأنّ ما يُطبَخ في كواليس السياسة الإقليمية والدولية لا يراعي الحد الأدنى من العدالة أو الكرامة الوطنية للشعب الفلسطيني.
المفاوضات، وإن لم تُعلن وفاتها رسمياً بعد، تعاني من انسداد حادّ في أوردتها السياسية، وقد تتحوّل إلى مأتم صاخب إن لم يتم احتواء هذا الانفجار الكلامي الذي يُراد به جرّ المنطقة إلى خيار العدم: إما الرضوخ الكامل، أو استمرار الجحيم.
في هذا السياق، تأتي تصريحات الخارجية القطرية، والتي تؤكّد استمرار الجهد القطري-المصري المشترك في الوساطة، محاولةً إطفاء حريق يتسع كلّما طال أمده. لكن هذا الجهد، مهما بلغ من إخلاص واحتراف، لا يستطيع وحده أن يغيّر المعادلات الكبرى في ظل منظومة دولية منحازة، تتقن لغة الابتزاز السياسي أكثر مما تُجيد نُطق القيم والمواثيق.
نحن أمام مشهد شديد التعقيد: تلويح بالتصعيد العسكري من طرف الاحتلال ومن خلفه، يقابله حرص عربي على تجنّب الانفجار الكامل، في حين تبقى غزة وحدها الميدان والتجربة والمأساة. تُضغط فيها الحياة حتى عظامها، ويُراد للناس أن يُساقوا إلى خيارات اليأس: إمّا الموت أو الموت.
الحقيقة المؤلمة أن العالم –بكل ما فيه من مؤسسات ومنظمات– لا يحركه صوت المذبوحين، ولا يُنهي الحروب لأنه يحب السلام، بل حين يُصبح استمرارها مكلفاً.
إن التصعيد الأميركي، حتى وإن بدا في ظاهره مجرّد ضغط تكتيكي، فإنه يحمل رسالة خطيرة: لا خطوط حمراء، ولا التزامات ثابتة، بل كل شيء قابل للتفاوض حتى على حساب دماء الأطفال.

التعليقات