إلى أولئك التائهين
إلى أولئك التائهين
بقلم/ نعمان فيصل
تمضي الشهور، وغزة تواجه حرباً لا مثيل لها في التاريخ الاستعماري، وأعتى حملة في تاريخ البشرية، والغزاة لا يتورعون عن التنكيل بالأبرياء والعزل من الأهالي، علينا أن نتصور مدى هول الموقف في هذه البقعة الصغيرة من أرض غزة التي لم يكن لأرضها أن تسع "يأجوج ومأجوج" ولا لسمائها أن تتحمل "هذا الجراد" من الطائرات. وقذائف تتساقط كحبات المطر في عز الشتاء، وجحيم تتأجج نيرانها في كل مكان، حيث ملأت الدماء أرض غزة، وانتهك سلاح الطيران حرمة كل شيء، من تدمير شامل، ومجازر مروعة في كل مكان، وقوافل النازحين العزل تمضي بين نار ونار – نار الأعداء ونار الغدر – وتنتظر الموت الزؤام. وعائلات تهيم ولا تدري أين المصير؟ الأمهات يجفلن عن فلذات أكبادهن من هول الموقف، فيلذن بالفرار هروباً من قذف السماء، وقذف الأرض ولات حين مهرب، وكأني هاهنا بلسان حال قومي يردد قول الشاعر:
يود بأن لو كان في بطن أمه * جنيناً ولم يسمع حديثاً عن الغزو
الأمر الذي زاد في آلام أهلنا في قطاع غزة، وهم يتعرضون لمختلف صنوف الألم، ويواجهون الأمرين في كل شيء، فمهما كان صبرهم وثباتهم ستنال الظروف من قوتهم المعنوية مع استمرار المجازر المروعة، وتفاقم المجاعة.
كان لا بدّ من "تقدير موقف" من مخططي هجوم أكتوبر منذ البداية قبل التمادي والاستمرار في معركة حربية بين طرفين بعيدين كل البعد عن التوازن، فمن الشجاعة أن تقرر حركة حماس وقف العمليات، والابتعاد بهذه العملية كل الابتعاد عن التهور، وعن التعصب، حقناً لدماء الناس الأبرياء، خاصة في الوقت الذي يشعر فيه الجميع بأن العملية قد أصبحت عملية انتحار، جنت عليهم، وعلى الشعب بتصرفاتهم الطائشة، وأنها إذا استمرت لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخراب والدمار، وإلى زيادة تفرس الاحتلال في غزة وبشكل منقطع النظير، لا بدَّ أن نسمح للأجيال التالية بحق الحياة. وأقول: إذا انتصر داوود بمقلاعه على جالوت بقوته الذاتية، فإن داوود لم ولن ينتصر على جالوتين مسلحين بالحديد والنار والطائرات الحربية والتحالفات الدولية. وبالتالي، إنَّ عدم الإحساس بالمسؤولية هو السبب في الفشل.
وباختصار شديد، كان هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي نفذته حركة حماس كارثة بكل ما تحتويه من معنى مادي ومعنوي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وعلى المشروع الوطني الفلسطيني برمته، فالعواقب كانت وخيمة، والخسارة أكبر من أن يتصورها أحد، وإنّ ادعاء الرضا عن الحالة العامة يعكس قصوراً في التشخيص، وإفراطاً في نفاق الذات.
بقلم/ نعمان فيصل
تمضي الشهور، وغزة تواجه حرباً لا مثيل لها في التاريخ الاستعماري، وأعتى حملة في تاريخ البشرية، والغزاة لا يتورعون عن التنكيل بالأبرياء والعزل من الأهالي، علينا أن نتصور مدى هول الموقف في هذه البقعة الصغيرة من أرض غزة التي لم يكن لأرضها أن تسع "يأجوج ومأجوج" ولا لسمائها أن تتحمل "هذا الجراد" من الطائرات. وقذائف تتساقط كحبات المطر في عز الشتاء، وجحيم تتأجج نيرانها في كل مكان، حيث ملأت الدماء أرض غزة، وانتهك سلاح الطيران حرمة كل شيء، من تدمير شامل، ومجازر مروعة في كل مكان، وقوافل النازحين العزل تمضي بين نار ونار – نار الأعداء ونار الغدر – وتنتظر الموت الزؤام. وعائلات تهيم ولا تدري أين المصير؟ الأمهات يجفلن عن فلذات أكبادهن من هول الموقف، فيلذن بالفرار هروباً من قذف السماء، وقذف الأرض ولات حين مهرب، وكأني هاهنا بلسان حال قومي يردد قول الشاعر:
يود بأن لو كان في بطن أمه * جنيناً ولم يسمع حديثاً عن الغزو
الأمر الذي زاد في آلام أهلنا في قطاع غزة، وهم يتعرضون لمختلف صنوف الألم، ويواجهون الأمرين في كل شيء، فمهما كان صبرهم وثباتهم ستنال الظروف من قوتهم المعنوية مع استمرار المجازر المروعة، وتفاقم المجاعة.
كان لا بدّ من "تقدير موقف" من مخططي هجوم أكتوبر منذ البداية قبل التمادي والاستمرار في معركة حربية بين طرفين بعيدين كل البعد عن التوازن، فمن الشجاعة أن تقرر حركة حماس وقف العمليات، والابتعاد بهذه العملية كل الابتعاد عن التهور، وعن التعصب، حقناً لدماء الناس الأبرياء، خاصة في الوقت الذي يشعر فيه الجميع بأن العملية قد أصبحت عملية انتحار، جنت عليهم، وعلى الشعب بتصرفاتهم الطائشة، وأنها إذا استمرت لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخراب والدمار، وإلى زيادة تفرس الاحتلال في غزة وبشكل منقطع النظير، لا بدَّ أن نسمح للأجيال التالية بحق الحياة. وأقول: إذا انتصر داوود بمقلاعه على جالوت بقوته الذاتية، فإن داوود لم ولن ينتصر على جالوتين مسلحين بالحديد والنار والطائرات الحربية والتحالفات الدولية. وبالتالي، إنَّ عدم الإحساس بالمسؤولية هو السبب في الفشل.
وباختصار شديد، كان هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي نفذته حركة حماس كارثة بكل ما تحتويه من معنى مادي ومعنوي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وعلى المشروع الوطني الفلسطيني برمته، فالعواقب كانت وخيمة، والخسارة أكبر من أن يتصورها أحد، وإنّ ادعاء الرضا عن الحالة العامة يعكس قصوراً في التشخيص، وإفراطاً في نفاق الذات.

التعليقات