سناء سلمة في انتظار أبيها منذ 21عاماً

لم تدرك سناء آنذاك أن أباها اختفى عن ناظرها ولم تكن تدرك أنه سيختفي طويلاً ولم تدرك حقيقة ما يجري، لكنها استطاعت أن تدرك ذلك في فترة الطفولة المبكرة وذلك حين بلغت من العمر 6 سنوات أصبحت بعدها دائمة السؤال عن أبيها وعن سبب غيابه، وواظبت على زيارة والدها في السجن ونشأت بينهما علاقة حميمة، كانت قضبان السجن وشبك الزيارة تعكران صفو هذه العلاقة.
وتصف سناء التي تعمل حالياً في وزارة شؤون الأسرى والمحررين فترة طفولتها في ظل غياب أبيها بالقول" كنت دائمة البكاء لفقدان آبي وكنت أشعر بحاجتي له لا سيما وأنا أرى أن من حولي يلتفون حول آبائهم وكانت أمي رغم صغر سنها تحاول الإجابة عن أسئلتي الكثيرة والكبيرة في آن واحد، محاولة بذلك أن تشعرني بالأمان والاطمئنان وأن غياب آبي لم يكن بقراره وكيف أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب في ذلك".
وتوضح أن أمها كانت تردد دائماً على مسامعها وهي تجهش بالبكاء "أبوك مناضل يجب أن تفخري به" وهذا بحد ذاته علمني الكثير من أمي، فلقد تعلمت منها الصبر والقوة والقدرة على التحمل، أمي اختارت أن تربي أبناءها وأن تنتظر زوجها رغم الحكم عليه بالسجن المؤبد.
أصبحت سناء أكثر حذراً وتحفظاً في تصرفاتها وقراراتها وسيطر عليها الشعور أنها ابنة مناضل وعليها تحمل المسؤولية رغم قناعتها الشخصية بحقها في أن تعيش طفولتها، ورغم ذلك لم يغب والدها عنها، أنه يعيش معهم بأدق التفاصيل فهم على اتصال دائم معه ويطلعوه على كل صغيرة وكبيرة، أمها دائمة الحديث عنه، وكيف يفكر وكيف يمكن أن يتصرف لو كان بينهم.
وبالنسبة لعلي شقيق سناء فهو طالب في السنة الثالثة ويدرس العلوم السياسية في جامعة القدس على نقيض أخته، فهو صامت في معظم الأحيان ونادراً ما يعبر عن رغبته بلقاء والده رغم الألم الذي يمزقه وتقول سناء عن أخاها علي" حين نلتقي في البيت يبدأ علي حديثه بالسؤال عن آخر الأخبار عن الافراجات" وتصف أخاها بأنه أصبح رجلاً وأنه كان يشعر بالمسؤولية تجاه العائلة منذ أن كان طفلاً.
سناء كانت تشعر بالضيق والتعب، فأحيانا تشعر أن من حولها يشفقون عليها لأنها محرومة من والدها وأحيانا تشعر بالفخر كونها ابنة مناضل وتقول "كانت صديقاتي يتجنبن الحديث عن آبائهم خوفاً على مشاعري، كنت اأشعر أن هناك ما ينقصني طيلة فترات حياتي".

والد سناء الأسير حسن علي سلمة (46 عاماً) من بيتونيا هو من بين 413 أسيراً قضوا في السجن أكثر من عشرة سنوات وهو من بين 320 أسيراً محكوم عليهم مدى الحياة وخلال أيام محدودة وتحديداً في الثامن من هذا الشهر سينهي والد سناء واحد وعشرين عاماً داخل السجن.
وتعتبر لحظة الترقب والتوتر التي تسيطر على سناء وعائلتها بسبب الحديث عن نية حكومة الاحتلال الإسرائيلي الإفراج عن بضع مئات من الأسرى، لحظة تعيشها غالبية الأسر الفلسطينية، فمنذ بداية الاحتلال اعتقل من كل عائلة فلسطينية شخص أو اثنين على الأقل وفق إحصائيات وزارة شؤون الأسرى والمحررين.

التعليقات