ندوة وطنية في غزة:تدعو إلى توسيع الإئتلاف من أجل الإصلاح والتغيير الديمقراطي

ندوة وطنية في غزة:

تدعو إلى توسيع الإئتلاف من أجل الإصلاح والتغيير الديمقراطي


غزة-دنيا الوطن

حظيت قضية الإصلاح في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية بزخم جديد وتصدرت أولويات الإهتمام الوطني في أعقاب الأحداث العنيفة التي حصلت في مناطق الضفة والقطاع والتي عبرت بشكل واضح عن تفاقم ازمة النظام السياسي الفلسطيني. ولا شك أن السعي لتشكيل إئتلاف وطني واسع من اجل تحقيق الإصلاح والتغيير يشكل خطوة أولى مهمة على طريق إنجاز مهمة الإصلاح. وفي هذا السياق قامت اللجنة المبادرة لتشكيل الإئتلاف بتوزيع بيان للرأي العام يتناول القضايا المحورية المتعلقة بموضوع الإصلاح، وإستكمالا لهذا الجهد وفي إطار القيام بخطوات عملية ملموسة لحث عملية الإصلاح نظمت اللجنة ندوة وطنية في قاعة فندق الكومودور في مدينة غزة يوم الخميس الموافق 19/8/2004 في محاولة للتوصل إلى تشخيص متفق عليه للازمة وكيفية المعالجة وآليات المتابعة.

وقد قام د. حيدر عبد الشافي بإفتتاح الندوة بكلمة أكد فيها على انه إذا كان يلتمس العذر للقيادة الفلسطينية الأولى التي قادت نضال الشعب الفلسطيني في مطلع هذا القرن لأسباب كثيرة فإنه لا يستطيع إلتماسه لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية المتعلمة المتنورة التي كان من المفروض أن تستفيد من تجربة القيادة الأولى.

وقد أوضح د. عبد الشافي أن السبب في وصول الفلسطينيين إلى هذا الحال السيئ هو إهمال النظام الذي يعني تفعيل القانون وتأكيده وتحديد الأدوار والأولويات، وتقديم المصلحة العامة على المصالح الذاتية والعائلية والحزبية.

ويضيف د. عبد الشافي أنه آن الأوان لكي نتعظ ونعرف أنه لا يمكن الخروج من هذا الوضع الماساوي إلا إذا أعدنا الإعتبار للنظام، وإستجابت القيادة لمدلولات الإنتفاضة وحددت كيف نقاتل وأين نقاتل. وشدد على أهمية رفع الصوت عاليا والإعتراض على كل الأخطاء، وتوحيد مركز القرار في جسم موحد للخلوص إلى قرارات موحدة وتفعيل التحرك الجماهيري.

وفي الجلسة الأولى التي كانت بعنوان "الأزمة: أسبابها وأبعادها ومداها" والتي أدارها عبد الكريم عاشور نائب مدير عام إتحاد لجان الإغاثة الزراعية، تحدث د. كمال الشرافي الوزير السابق وعضو المجلس التشريعي حول أزمة النظام السياسي الفلسطيني وعلاقتها بالوضع السياسي العام.

نؤكد على أن ما سرع في تفاقم هذه الأزمة هو إنسداد الأفق السياسي وغياب البرنامج الوطني وإرتباك الخطاب السياسي وعدم وجود قيادة مشتركة على أساس الشراكة السياسية. إذ أن الحزب الواحد الحاكم فشل في الخلاص من الإحتلال وفي بناء مجتمع مدني فلسطيني.

وإذا كانت المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحزب الحاكم فهذا لا يعني إعفاء الآخرين من مسؤوليتهم تجاه ما جرى ويجري وما سيجري إن بقي الحال كما هو.

وتحدث د. الشرافي عن أن الأزمة تكمن في عدم وجود سلطة قضائية مستقلة حيث لا يمكن بناء مجتمع مدني بدونها ولا يمكن أن يسود العدل ويشعر المواطن بالأمان في غياب هذه السلطة وإحتكام المجتمع لسلطة العشائر.

ونفس الشيئ ينطبق على السلطة التشريعية التي من المفروض أن تقوم بدورها التشريعي والرقابي. فقد شرع المجلس التشريعي القوانين التي صادق الرئيس على بعضها ولم يصادق على الجزء الأهم والضروري منها.

ويعتقد الشرافي أن عدم تنفيذ القوانين وقرارات المجلس وتوصيات لجان تقصي الحقائق كان له الأثر البالغ في الوصول إلى هذه الأزمة.

وأشار إلى أن إزدواجية الإنتماء لأعضاء المجلس لم تفضي إلى مجلس سوي وسليم، وهذا يسري أيضا على عدم وجود كتل برلمانية وغياب المعرضة عن المجلس.

كما أن إنتهاء ولاية المجلس في عام 1999 وعدم إجراء إنتخابات جديدة زعزع ثقة المواطن الكاملة في المجلس، من هنا تكمن أهمية إجراء إنتخابات نزيهة ودورية للخروج من هذه المعضلة.

كذلك لم يقم المجلس ورئاسته بمتابعة حثيثة لقرارات وتوصيات لجان المجلس التي إتخذت في العديد من القضايا الأمر الذي زاد الفجوة بين المواطن ومنتخبيه الذين يمثلونه في المؤسسة التشريعية.

بالإضافة إلى ذلك ما تعرض له بعض أعضاء المجلس من مضايقات وإتهامات وتشهير وصولا على الضرب وليس إنتهاءا بإطلاق النار عليهم دون أن يحرك احد ساكنا ودون الكشف عن الجناة.

وتناول د. الشرافي تجاوزات السلطة التنفيذية وعدم وجود قانون ينظم عمل الأجهزة الأمنية التي تتدخل في السياسة في ظل غياب سلطة القانون والإعتداء على الناس والممتلكات العامة.

وإتهم الأحزاب والمؤسسات والنقابات والإتحادات بالتقصير في عملية بناء المجتمع وحمايته، وأكد أنه لا يحق لمن إستنكف عن المشاركة في الإنتخابات البرلمانية السابقة أن يتذرع بعدم المشاركة في السلطة حتى لا يقوم بواجبه تجاه الناس لأن الموضوع لا يتعلق فقط بالسلطة وإنما بالمجتمع كله، حيث لا يصح لأي حزب أو فصيل أن يترك المواطن لقمة سائغة سواء في أيدي أجهزة أمنية أو مسؤولين كبار في السلطة الوطنية.

وأوضح الشرافي غياب وجود الرقابة الشعبية وأكد على انه لا يعقل أن نطالب العالم بتنفيذ قوانين دولية وقرارات الشرعية الدولية ونحن هنا لا نحترم ولا نطبق القوانين الفلسطينية.

وفي المداخلة الثانية في إطار نفس المحور تحدث طلال عوكل الكاتب والإعلامي البارز عن أن الوضع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني ليس الأخطر وأن الأزمة لم تبلغ ذروتها بعد، وأنها ستتفاقم وستكون الظروف القادمة اصعب.

وشدد على أن النخب السياسية وقيادات المجتمع ليست متفقة على تشخيص الأزمة وأن هناك إنحطاطا فكريا وسياسيا، ولا يوجد إنتاج فكري سياسي يناسب الوضع والأزمة الفلسطينية. حيث أن الأزمة شاملة في كل النظام السياسي الفلسطيني وهي سياسية وإجتماعية، تشكلت وتفاقمت وستتفاقم في إطار الصراع مع الإحتلال، وأن أي حل لاحق أي إصلاح يجب ان تكون مرجعيته ودافعيته المقاومة، لأن إسرائيل هي صاحبة المصلحة الرئيسية في خلق الأزمة وتعميقها.

إسرائيل دمرت البنية الإقتصادية والإجتماعية الفلسطينية ووضعتها في إطار أداة لعلاقات عائلية. وجاءت السلطة لتعمق هذه الحالة وتعمق الطابع العشائري وليس فقط العائلي. وتابعت إسرائيل بعد الإنتفاضة تدمير كل ما تبقى من مقومات الإقتصاد الفلسطيني لأن أساس التطور هو التطور الإقتصادي والإجتماعي.

ويشير عوكل إلى أن الخيارات السياسية والتنموية التي اخذ الفلسطينيون بها ساهمت في تعميق هذا وضرب مثلا في إتفاق باريس افقتصادي وفي قانون الإنتخابات الول الذي يعمق العشائرية ولا يخلق حالة عنصرية.

وذكر أن إنسداد الأفق السياسي ونجاح إسرائيل في إغلاق الطريق لفترة طويلة أمام المشروع الوطني الفلسطيني يتحمل مسؤوليته الجميع. وإذا كانت السلطة وفتح هي في موقع المسؤولية الأولى، فالفارق ليس كبيرا بينها وبين بدائلها في المعارضة إلا من حيث حجم تحمل المسؤولية، لأن أحدا لم يقدم خيارا يساعد على فتح هذا الأفق.

ويضيف عوكل أن كل مؤسسات السلطة وأيضا الأحزاب إنطلقت أمامها إمكانيات التغيير والعمل والعقل. والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية تعاني من مشاكل والنظام لا يعمل، وكذلك الأمر على مستوى الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني فلا وجود لآليات التغيير والتجديد لا البرنامجي ولا الكادري ولا في أشكال العمل. أي أن النظام السياسي كله لم يعد مناسبا ولا قادرا على حمل الأعباء المطروحة أمام الشعب الفلسطيني وهي أعباء ضخمة وكبيرة.

وعلى مستوى القوى الديمقراطية ومن حولها ومن في حكمها يقول عوكل أنه من المفترض أن تكون جميعها في نفس الوجهة أي على خط العمل من أجل الإصلاح، وأنه بالرغم من إتفاق الجميع حول ذلك إلا انه لا وجود لبعض القوى الديمقراطية في هذه الندوة ذلك لأن الحسابات التنظيمية الصغيرة لا تزال تحكم عقلية القوى السياسية. وهذا إنعكاس للعقلية والعلاقات العشائرية الموجودة في المجتمع.

والتشخيص الخاطئ والبقاء عند حدود العصبوية التنظيمية الجاري وإنسداد الأفق السياسي وغياب التفكير الخلاق لبحث هذه الأزمة والخروج منها هو جزء أصيل من هذه الزمة وعامل من عوامل تفاقمها.

وينهي عوكل بالقول أنه لا يجوز أن تشتغل أحزاب طويلة عريضة على قاعدة "فخار يكسربعضه". فالإصلاح يجب ان يكون شاملا ويحتاج إلى كل الجهود لفترة طويلة من الزمن، ولكن لا بأس من التركيز على المفاصل الرئيسية وافنطلاق منها بشكل صحيح ومتدرج حتى نصل إلى معالجة الزمة.

أما في الجلسة الثانية التي كانت بعنوان "معالجة الأزمة وآليات المتابعة" والتي أدارها عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، فقد تحدث صخر بسيسو عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" ومحافظ شمال قطاع غزة الذي بدأ كلامه حول الأزمة في مكونات النظام السياسي الفلسطيني بدءا من منظمة التحرير الفلسطنية مرورا بالسلطة الوطنية الفلسطينية بكل سلطاتها وإنتهاءا بالقوى السياسية والنقابات وافتحادات والمنظمات الشعبية والأهلية.

وأبرز بسيسو أن الجميع شارك في عدم وجود الهيكلية والعدالة والمؤسسة من القيادات وحتى المواطن الذي يبحث عن الواسطة. وأضاف أن الأزمة شاملة وتكمن أيضا في القوى السياسية. فالقوى السياسية تتحدث عن الديمقراطية وعن بناء مجتمع ديمقراطي وهي لا تمارس جوهر الديمقراطية أي الإنتخابات التي تأتي بالقيادة حيث لا يوجد هناك ما يعيق ممارسة الديمقراطية فلا إسرائيل ولا السلطة تعيق أو تمنع حزبا أو نقابة أو إتحادا من ممارسة الديمقراطية الداخلية والإنتخابات.

وذكر أن الإصلاح هو مطلب فلسطيني وجزء من الخطاب السياسي اليومي، ولكن إستمرار الحديث عن الإصلاح دون أي ممارسة جدية للإصلاح جعلته جزءا من الخطاب الإقليمي والدولي، وأصبح شرطا لدعم الشعب الفلسطيني وإستمرار عملية التسوية وإستئناف عملية السلام. كما أضحى الحديث عن الإصلاح من منطلق إقليمي ودولي يدخل في سياق موضوع القيادة والقيادة البديلة وشرعية الوجود لهذا الكيان. ولكن الإصلاح من منطلقه الفلسطيني يبدأ عند الشعب الفلسطيني وينتهي عنده.

ونوه بسيسو إلى إنتقال الرغبة الشعبية في الإصلاح إلى المجلس التشريعي الذي بدوره أعد وثيقة لعملية الإصلاح ولكن هذه الوثيقة التي دعمتها القوى السياسية لميطبق شيئ منها لعدم وجود قرار سياسي وإرادة بذلك وأجزم أنه لا توجد مثل هذه الإرادة لدى الأخ أبو عمار أو مجلس الوزراء أو القوى السياسية أو المجلس التشريعي أو من هم على رأس المؤسسة القضائية أو قيادات الإتحادات والنقابات والمنظمات.

وركز بسيسو على اهمية الإنتخابات لمحاسبة الجميع وعلى رأسهم المجلس التشريعي الذي إنتهت ولايته في 1999. وأنه يجب على المجلس أن يتعامل بجدية مع موضوع افنتخابات وأن يتخذ كل الإجراءات والوسائل الكفيلة بتنفيذ العملية الإنتخابية ليس للمجلس التشريعي وإنما في كل المؤسسات وأن تتم المحاسبة على ذلك في إطار القانون والنظام كآلية للإصلاح.

ويقترح بسيسو ممارسة الضغط على أعضاء المجلس التشريعي بقيام المواطنين بزيارتهم في المحافظات ومطالبتهم بالعمل على تطبيق الوثيقة الصادرة عن المجلس والمتعلقة بالإصلاح وبالضغط على السلطة التنفيذية وتهديدهم بعدم إعادة إنتخابهم إذا ما قصروا في ذلك.

كما يقترح أن يجمد التشريعي نشاطاته إذا فشل في الضغط على السلطة التنفيذية. ويشدد على أن المجلس التشريعي هو المحطة الأساسية لعملية الإصلاح والتغيير ولهذا عليه أن يستكمل إنجاز القوانين التي تتيح له مراقبة الأحزاب والقوى والمنظمات والمؤسسات المختلفة.

وكذلك القانون المتعلق بالأجهزة الأمنية لتنظيم عملها والفصل بينها وبين العمل السياسي وكذلك بإمكانه حجب الثقة عن الحكومة إذا لم تلتزم لمتطلبات الإصلاح وفق البرنامج الذي منحت لها الثقة على أساسه.

وأكد بسيسو على اهمية تنظيم علاقة حركة التحرر الوطني وإستكمال مهمات التحرر مع بناء المجتمع الفلسطيني. وأوضح أن معظم القوى السياسية والأحزاب القائمة لا تملك برنامجا مجتمعيا ولا يدري كيف يمكنها أن تقود المجتمع بدون هذا البرنامج.

المتحدث الثاني في الجلسة تيسير محيسن عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب تناول في مداخلته المعالجة المقترحة للأزمة وشروط نجاحها. فأكد على ان معالجة الأزمة تستهدف الحفاظ على المشروع الوطني عن طريق الحفاظ على النظام السياسي الحامل لهذا المشروع من خطر الإنهيار أو الإستبدال، وهذا لا يتم إلا بإصلاحه وتقويم إعوجاجه وتعديل هياكله وتطوير أسسه ودعائمه. وأن شرط نجاح عملية الضغط بإتجاه الإصلاح تكمن في وجود قوى سياسية وإجتماعية لها مصلحة حقيقية في إعادة توزيع السلطة والثروة والمسؤولية في إطار النظام، وضمان حيويته وقدرته كحامل وكمعبر عن المشروع الوطني الفلسطيني، والتعبير عن ذلك بإرادة سياسية حازمة تترجم إلى فعل سياسي منظم ومستمر بتأييد جماهيري كاف.

وحدد محيسن ثلاثة مداخل لمعالجة الأزمة أولها: إعادة بناء المؤسسة على أساس فصل السلطات وتأكيد سيادة القانون وضمان الشفافية والإبتعاد عن النزعات الشخصية والتفرد وإساءة الإستعمال وتحديد الصلاحيات والأدوار وإعتماد مبدأ الكفاءة والمحاسبة. ونوه إلى ما جاء في تقرير روكار بأن مأسسة الحقوق وإقامة حكم القانون وإيجاد نظام قضائي مجد ومستقل وتمكين المجتمع المدني وتفعيل القطاع الخاص وتفويض السلطة والتأكيد على الإستقلالية المؤسساتية في كافة مناحي الإدارة العامة، يعتبر جزءا لا يتجزأ من ممارسة حق تقرير مصير حقيقي للفلسطينيين.

والمدخل الثاني هو الشراكة السياسية التي يجب أن تكون شاملة في إطار النظام ولا تعني الكوتا في الوظائف العامة وتبنى على أساس الوعي التاريخي المشترك والحوار. كما أنها تتطلب إعادة تصويب وترميم حركة فتح بإعتبارها قاطرة النظام السياسي. والشراكة تتم بالتدريج وتتحقق عن طريق الإنتخابات أو التوافق الفصائلي أو تشكيل حكومة إنقاذ وطني أو جميع ما ذكر بالإضافة إلى الإتفاق على مبدأ وآليات تداول السلطة. كما لا يجوز تجاهل م.ت.ف عند الحديث عن الشراكة.

أما المدخل الثالث فيحدده محيسن بضبط الحالة الأمنية عن طريق البدء فورا بتطوير عقيدة أمنية ناظمة وموحدة تقطع مع أي إتفاقات أمنية سابقة مع الجانب الإسرائيلي، وإصلاح الأجهزة وتحقيق الجاهزية ضمن إستراتيجية أمنية وطنية واضحة على قاعدة وفاق وطني وليس بالضرورة إجماع، والتاكيد على الطبيعة المهنية والتخصصية لعمل الأجهزة المنية بعيدا عن تدخلاتها في السياسة والإقتصاد. ولا بد من سن قانون خاص يصدر عن المجلس التشريعي يحكم طبيعة هذه الجهزة وعملها ويحدد مرجعياتها وبما يمكن من محاسبتها ومساءلتها.

وتحدث محيسن عن وجود مداخل أخرى عديدة من ابرزها وضع خطة طوارئ إقتصادية ومحاربة ظواهر الفساد المالي والإداري، والتفكير والتخطيط لمرحلة ما بعد الإنسحاب وإدارة الراضي وسن القوانين والتشريعات التي تنظم ملكيتها وإستعمالها، والإصلاح القانوني الشامل.

وأوضح أن هذه المداخل مترابطة جدليا فبعضها يوفر البيئة المناسبة لإنجاز البعض الآخر، وعرقلة الإصلاح في جانب يمكن ان يوقف عملية الإصلاح برمتها وهكذا.

الإستخلاصات والتوصيات

وعلى أرضية ما جاء في المداخلات والنقاشات التي أعقبتها في الجلسة الأولى والثانية قدم جمال زقوت عضو المكتب السياسي لحزب فدا الإستخلاصات والتوصيات التي تبلورت في هذه الندوة:

حيث أشار إلى أن المداخلات أجمعت على ان الأزمة شاملة، والمسؤولية كذلك، مؤكدا أهمية وجود أدوات ضغط حقيقة لإحداث التغيير والإصلاح وما يتطليه ذلك من توسيع دائرة الإئتلاف وتعزيز المشاركة الشعبية، مؤكدا على ان الإصلاح يأتي على قاعدة إستنهاض طاقات الشعب الفلسطيني لحماية المشروع الوطني ومواجهة خطة شارون وكل محاولات شطب التمثيل وفرض الوصاية وبما يمكن الشعب الفلسطيني من بناء خياره الديمقراطي وتحقيق طموحات الوطنية وبناء دولة القانون والمؤسسات مشيرا إلى أن الجهود التي تبذلها شخصيات وطنية ديمقراطية مختلفة نأتي في إطار العمل من أجل بناء إئتلاف وطني للإصلاح والتغيير الديمقراطي وليس الإنقلاب مؤكد أن هدف الإصلاح هو تعزيز الصمود الوطني، بإعتبار أن الإصلاح هو حاجة وطنه للدفاع عن المشروع الوطني والتمسك بمنظمة التحرير والسلطة الوطنية الواحدة، ثم أجمل زقوت ابرز الإستخلاصات التي صدرت عن الندوة:

أولا أكدت المداخلات على البنود الرئيسية التي وردت في وثيقة الإئتلاف.

ثانيا إعتبار أن الإصلاح حاجة وطنية وضرورة ملحة من أجل تعزيز الصمود وإستنهاض الطاقات في الدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني.

ثالثا: ضرورة إستعادة المبادرة السياسية إنطلاقا من برنامج السلام الفلسطيني لعام 88 والقائم على قرارات الشرعية الدولية وكذلك أهمية توحيد الخطاب الفلسطيني مع التأكيد على مواجهة خطة شارون والتصدي للجدار والإستيطان، ومما يتطلبه ذلك من إعادة الإعتبار للمشاركة الشعبية في الإنتفاضة وتعزيز كل أشكال المقاومة الشعبية.

رابعا: الإصلاح المطلوب إحداثه يتم عبر إعادة الإعتبار للمؤسسة بديلا عن التفرد أو التجاهل لدور المؤسسات وخاصة لجهة التنفيذ الكامل لوثيقة الإصلاح الصادرة عن المجلس التشريعي. وتشكل حكومة وحدة وطنية من اوسع إئتلاف تكون بمثابة حكومة إنقاذ وطني إرتباطا بالمهمات الملقاة على عاتقها.

خامسا: التأكيد على الشراكة السياسية بكافة اشكالها بما في ذلك الإتفاق على برنامج موحد وجماعية صنع القرار وتوحيد مركزه وكذلك الضغط من أجل ضمان إجراء الإنتخابات على كافة المستويات في أسرع وقت ممكن وضمان دوريتها وبما يضمن التداول السلمي للسلطة.

سادسا: ثم التأكيد على سيادة القانون في مواجهة كل أشكال الفوضى وأخذ القانون باليد وضرورة إحالة كل ملفات الفساد للقضاء والإصرار على تشريع قانون ينظم عمل وهيكلية ومرجعية عمل الأجهزة الأمنية.

سابعا: إعتبارا الإئتلاف من أجل الإصلاح والتغيير الديمقراطي عملية ديمقراطية مفتوحة لكافة القوى والإتجاهات هدفها تعزيز المشاركة الشعبية في أشكال الضغط الديمقراطي السلمي من أجل الإستجابة لمطلب الجماهير في التعبير والإصلاح المطلوب. وإعتبار المواطن الفلسطيني مركز الإهتمام في هذه العملية.

ثامنا: إعتبار اللجنة المبادرة هيئة تحضيرية مفتوحة مع أهمية التعاون مع كافة الطراف المجتمعية والسياسية من اجل ضمان مشاركة الجميع في فعاليات وأنشطة إئتلاف الإصلاح والتغيير الديمقراطي وتكريس مبدأ التعاون والعمل المشترك في التصدي لهذه المهمة الوطنية وبكافة أشكال النضال السلمي والديمقراطي....من ندوات ومؤتمرات ومهرجانات ومسيرات وإعتصامات تستهدف الضغط على مركز صنع القرار في المؤسسة التشريعية والتنفيذية.

التعليقات