هل تنذر الأعياد اليهودية وما يصحبها بتفجير الأوضاع؟

هل تنذر الأعياد اليهودية وما يصحبها بتفجير الأوضاع؟
جانب من اقتحام مستوطنين المسجد الأقصى
خاص دنيا الوطن - تامر عليان
يعيش الفلسطينيون، والمقدسيون منهم حالة من الأرق والتقييد كلما حلت الأعياد اليهودية بمسمياتها المختلفة والتي تمتد لنحو 22 يوماً (من منتصف سبتمبر وحتى مطلع أكتوبر).

رأس السنة العبرية، يوم الغفران، عيد العُرش (المظلة)، هي أسماء تطلق على موسم الأعياد اليهودية الذي يدفع فيه المسجد الأقصى المبارك الثمن الأكبر، في ظل سعي جماعات الهيكل المتطرفة لتحقيق مكاسب "دينية" مختلفة.

وتتزامن فترة الأعياد مع إجراءات أمنية مشددة في القدس تتمثل بانتشار مكثف لشرطة الاحتلال، وإغلاق كامل لكافة مداخل الأحياء في شرقي القدس، بالإضافة لطوق أمني مشدد على الضفة الغربية، وإغلاق لمعابر قطاع غزة.

وتأتي فترة الأعياد هذا العام بجو مشحون في ظل المخططات الدينية المتطرفة التي تحاول فرضها الحكومة اليمينية المتطرفة التي يقودها نتنياهو سمويترتش وبن غفير، وعلى رأسها محاولة "حسم الصراع" مع الفلسطينيين من جانب، وتحويل هذا الصراع من سياسي إلى ديني، الأمر الذي قد ينذر باشتعال الأمور وتحولها لمواجهات في مختلف أرجاء الضفة، أو مواجهة عسكرية مع المقاومة في غزة.

المتحدث باسم حركة (فتح) منذر الحايك، قال إن الاحتلال يريد ترسيخ معادلة أن ما يجري هو صراع ديني وليس سياسي، وهو المخطط التي تبني عليه الحكومة الإسرائيلية الحالية مخططها لمحاولة "حسم الصراع" مع الفلسطينيين.

ولفت الحايك في حديث لـ "دنيا الوطن" أن الحركة الصهيونية تستغل الأعياد من أجل زيادة الاقتحامات للمسجد الأقصى، منوهاً أن الاحتلال يريد تهويد مدينة القدس من خلال مخططات بن غفير  لبناء الوحدات الاستيطانية داخل المدينة، ومن خلال الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى، ومن خلال تهجير المقدسيين من المدينة، وهذا ما قد يقود الأمور للتصعيد.

وأضاف الحايك "نتنياهو يسعى دوماً لتصدير أزماته، قد يستغل هذا الأمر حالياً إما لجبهة غزة وما يجري فيها، أو من خلال زيادة الاقتحامات والاعتقالات في الضفة، أو حتى الاقتحامات للمتطرفين لباحات المسجد الأقصى".

على الاحتلال توقع الإنفجار

بدوره، قال المتحدث بإسم حركة (حماس) عن مدينة القدس محمد حمادة، إن على الاحتلال توقع أن تنفجر الأوضاع في وجهه لأن شعبنا الفلسطيني لن يصمت عما يحدث في المسجد الأقصى أو أي مكان في أراضي فلسطي المحتلة.

ولفت حمادة في حديثه لـ "دنيا الوطن" أن الشعب الفلسطيني والمرابطين ومن خلفهم المقاومة جاهزة للرد على كل جرائم الاحتلال، مبيناً أن المقاومة التي ردت على كل عدوان تجاه المسجد الأقصى جاهزة على أن تصعد من وتيرة مقاومتها  وردها على ما يقوم به اليوم.

وبخصوص التصعيد مع غزة، قال حمادة إن أي مواجهة مع الاحتلال هي في إطار مراقبة المقاومة وغرفة العمليات المشتركة التي تتابع الأوضاع والميدان.

وبين أن أي مواجهة مفتوحة مع المقاومة في غزة هي متعلقة إدارة الميدان من قبل غرفة العمليات المشتركة، وأنها تعمل وفق خطط واستعدادات وتقدر الأمور  بمقدورها.

تكريس واقع جديد

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش، إننا إزاء تصعيد نوعي وملحوظ في الفترة الحالية، فالحكومة الإسرائيلية بكل تركيبتها تسعى من أجل تمكين المستوطنين من تكريس واقع جديد قائم على تقاسم المسجد الأقصى.

وأوضح أبو غوش لـ "دنيا الوطن" أن علينا التعامل مع شهر ونصف من الأعياد اليهودية التي ستغلق فيها الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل الاحتلال في خطة تهدف للحد من تحركات الفلسطينيين والتنقل بين المحافظات بل والتوجه للرباط في المسجد الأقصى المبارك.

وبين أنه هناك خلافات جدية داخل الائتلاف الحكومي وتململ في أوساط الليكود من ارتهان نتنياهو لبن غفير وسموتريتش والركض ورائهم، الأمر الذي قد يقوده لفرض مواجهة في أي جبهة بهدف ارضائهم.

وأضاف "يمكن أن يستغل نتنياهو الأوضاع الحالية من أجل محاولة إصلاح الأمور مع شركاءه بن غفير وسموتريتش، على ضوء التوترات الأخيرة في بينهم".

ولفت إلى أن مخطط الاحتلال واضح وهو عملية التقسيم الزماني والمكاني، وحالياً يكثفون من هذه الخطوة من خلال الاقتحامات اليومية، ومن خلال ما يقومون به في الأعياد، بالإضافة لمحاولة اقتطاع والسيطرة على مساحات من باحات المسجد الأقصى الذي تبلغ مساحته حوالي 144 دونماً.

وبين أن هناك تطور في طقوس وممارسات المتطرفين، حيث كانت المحكمة مسبقا تسمح لهم بالصلاة الصامتة أما اليوم فباتوا يدخلون أدوات الصلاة كالأبواق وغيرها، وطموحهم بإدخال القرابين في خطوة من نظرهم تسبق بناء الهيكل المزعوم.

التعليقات