إدارة السجون الإسرائيلية تتعمد بتعرية الأسيرات من ملابسهن عند أخذهن إلى المحاكم

غزة - علاء صبيح
تعاني الأسيرات الفلسطينيات داخل السجون الإسرائيلية من كثرة الإهانات المستمرة لهم من قبل السجانات ، وتعرضهم أيضا إلى أبشع وسائل التعذيب الجسدي .
وتقول المحامية رفيف مجاهد منسقة الوحدة القانونية بمؤسسة "الحق" "أتضح لي من خلال الالتقاء بالأسيرات آمنة منى (26عاما) ، وأحلام التميمي (22 عاما ) ، ورابعة حمايل (17 عاما ) والأخذ بتصريح مشفوع بالقسم من كل منهن عن ظروفهن الاعتقالية ازدياد الوضع سوءاً وذلك من خلال تعمد إدارة السجن إهانة المعتقلات وتعريضهن للضرب والشتم وفرض عقوبة العزل على بعضهن وعدم تقديم العناية الطبية اللازمة لهن ، وهنا أسترشد بتصريح الأسيرة آمنة منى باعتبارها ممثلة للأسيرات والتي أشارت إلى أن عدد الأسيرات الفلسطينيات بلغ في ( 60 ) معتقلة ، 10 منهن تحت سن الثامنة عشرة ، و12 منهن متزوجات ، وقد أشارت آمنة منى إلى العديد من الممارسات الوحشية الممارسة من قبل إدارة السجن بحق الأسيرات الفلسطينيات.
وتشير المحامية مجاهد أن الأسيرة آمنة مني أكدت لها انه في تاريخ 28/3/2003 تعرضت الأسيرة عائشة عبيات (16 عاما ) لعقوبة العزل لمدة أسبوع وذلك بسبب رفضها الانصياع لأوامر السجانة التي أخذت تصرخ عليها وتشتمها من دون أي سبب يذكر وقد حاولت السجانة الإمساك بالأسيرة عائشة وعندها احتمت عائشة بي ووقفت خلفي وهي تصرخ لم أفعل شيء وفي هذه الأثناء حضر الضابط المسؤول والذي أصابته حالة هستيرية وأخذ يصرخ ويقول " أنا الرجل هنا وعندما أحضر يجب أن تخاف كل الأسيرات مني ويجب أن يرتجفن وبخاصة الصغيرات منهن ، أنتن لا تمثلن أي شيء بالنسبة لي ولا يجب وضعكن في الغرف العادية مكانكن الزنازين " وتضيف آمنة انه قام بعد ذلك بأخذ الأسيرة عائشة عبيات رغماً عنها .
مواقف صعبة
وتؤكد آمنة التي أفادت أن هذا الموقف يعتبر بالنسبة لها من المواقف الصعبة التي لا يمكن أن تنساها فصورة عائشة وهي تصرخ بين أيدي السجانات والضابط وتتعرض للشتم والضرب لا تزال عالقة في ذهنها خاصة وإنها لم تستطيع مساعدتها في شيء خوفاً من إنزال عقوبة جماعية على جميع الأسيرات ، وفي حالة العزل يتم وضع الأسيرة في زنزانة مساحتها 3 متر مربع حيث يوجد الحمام في نفس الغرفة وهذه الغرفة لا يوجد بها تهوية ولا إنارة ولا مياه ساخنة ولا يسمح للأسيرة مغادرتها طوال فترة العزل ويقدم لها طعام سيئ للغاية ، ومن الجدير ذكره بأن الأسيرة عائشة عبيات من سكان مدينة بيت لحم وهي أخت الشهيد يوسف عبيات ، هذا بالإضافة إلى أن والدها قد اعتقل في السابق في سجون الاحتلال الإسرائيلي مدة عشر سنوات ، وهي موقوفة بسبب محاولتها طعن جندي إسرائيلي .
الإهمال الطبي المتعمد
أما عن الإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة السجن فقد أشارت الأسيرة آمنة منى للمحامية مجاهد أنه يوجد العديد من الحالات المرضية داخل السجن ولا تقدم إدارة السجن أي عناية طبية تذكر ، فالأسيرة عبيدة أبو عيشة ( 27 عاما ) عاما تعاني من حكة في جسمها أصابتها قبل أيام وتسببت في انتفاخ جسمها وكالمعتاد لم تقدم عيادة السجن العلاج اللازم للأسيرة عبيدة حتى أنها لم تخضعها لأي فحص لمعرفة سبب مرضها ، وكذلك تعاني المعتقلة ايرينا سراحنة(27 عاما ) من مرض في الغدد ولم يقدم لها حتى هذا التاريخ أي علاج مناسب ، أما الأسيرة أحلام التميمي (22 عاما) فهي تعاني من آلام حادة في المرارة وعند اشتكائها من شدة الآلام يتم عرضها على ممرض في العيادة والذي لا يقدم لها العلاج الطبي اللازم .

وقد أشارت آمنة منى انه في تاريخ 25/3/2003 أصابها وجع شديد في معدتها حيث أنها تعاني من قرحة ، وقد أصابها هذا الوجع في الظهر وطلبت المساعدة الطبية إلا انه لم يقدم لها أي علاج يذكر ، وفي الليل اشتد الألم عليها وما أن قامت الأسيرات في نفس غرفة آمنة بمناداة السجانة المسؤولة لإحضار الطبيب رفضت السجانة ذلك وطلبت من آمنة أن تقوم هي بنفسها وتطلب المساعدة الطبية ، وبعد ساعة ونصف حضر الممرض بالرغم من أن العيادة لا تبعد إلا ما يقارب أربع خطوات عن الغرفة التي توجد بها آمنة ، إذ أن تقديم العلاج اللازم لآي أسيرة يتطلب إذن من إدارة السجن ومن مسؤول القسم ، هذا وقد تم أخذ آمنة إلى العيادة بعدما استعد السجانين والسجانات ولبسوا الخوذ وتسلحوا بالعصي .
إهانة وتنكيل
وأشارت الأسيرة آمنة منى إلى أن إدارة السجن لا تزال تتعمد إهانة الأسيرات الفلسطينيات بتعريتهن من جميع ملابسهن عند أخذهن إلى المحاكم وعند إرجاعهن ، وعند رفض الأسيرة الانصياع للأوامر يتم ربطها بالقوة وتعريتها رغماً عنها ، وقد اعترضت الأسيرات الفلسطينيات على هذا التصرف من قبل إدارة السجن .
وتؤكد الأسيرة آمنة إنهم توجهوا إلى إدارة السجن وطلبوا منهم عدم استخدام مثل هذه الأساليب معهم غير أن الإدارة وكما يبدو تتعمد فعل ذلك خاصة وان هذا الإجراء يعتبر من أكثر ما يزعج الأسيرات الفلسطينيات .
الأسيرات … والثانوية العامة
أما موضوع الدراسة فقد أعربت آمنة منى على انه يوجد (9) أسيرات داخل السجن يدرسن للثانوية العامة غير أن الجو داخل السجن غير مهيأ على الإطلاق للدراسة ، وان إدارة السجن سمحت فقط قبل ثلاث أسابيع بإدخال الكتب المنهجية اللازمة للأسيرات مع رفضها إدخال أي كتب مساعدة في الدراسة ، غير أنها أعربت عن تخوفها من قيام إدارة السجن من تكرار حرمانها للأسيرات من تقديم امتحانات الثانوية العامة خاصة وان إدارة السجن قد حرمت الأسيرات العام المنصرم من تقديم امتحانات الثانوية العامة و ذلك بمنعها أساتذة وزارة التربية والتعليم الفلسطينية من الدخول إلى السجن .
حرمان من زيارة الأهل والأقارب
أما حول زيارات الأهل فتؤكد مجاهد أنها غير مسموحه إلا للأسيرات من حملة الهوايات الإسرائيلية وفقط للأقارب من الدرجة الأولى فالأسيرة سعاد أبو حمد ( 25 عاما ) وهي من مدينة الناصرة ترفض إدارة السجن السماح لخطيبها من زيارتها ، والذي قد طالب بذلك منذ 7 أشهر ، أما الأسيرات من سكان الضفة الغربية فإنهن محرومات من زيارة الأهل على الإطلاق وهذا الأمر يعتبر في غاية الصعوبة ، فنجد أن الأسيرة رابعة حمايل (17عاما) من سكان مدينة نابلس مضى على اعتقالها ما يقارب السنتين لم ترَ أي من أهلها خلال هذه المدة ،بل والأكثر من ذلك لا تتمكن الأسيرات من التحدث مع أهلهن عبر الهاتف حيث تسعى الأسيرة إيمان الغزاوي (27عاما) إلى الحديث مع أهلها عبر الهاتف منذ أكثر من سنة ولكن دون جدوى .
ومن العقوبات التي تفرضها إدارة السجن على الأسيرات حرمانهن من زيارة الأهل ، حيث أشارت الأسيرة آمنة منى بأنها عوقبت بحرمانها من زيارة الأهل لمدة شهرين ، وبعد انتهاء المدة تم تجديدها لمدة أسبوعين ومن غير بيان الأسباب ، هذا بالإضافة إلى تهديدها بين الفترة والأخرى بعزلها خارج السجن إذا ما اعترضت الأسيرات على تصرفات الإدارة .
اكتظاظ الغرف
وأشارت مني إلى أن الازدحام في الغرف يعرض بعض الأسيرات وهن (4) إلى النوم على الأرض من غير أن تأبه إدارة السجن وتوفر لهن أسرَة للنوم ، هذا بالإضافة إلى النقص الحاد في الملابس والكتب .
وقد اشتكت آمنة منى من أن الصليب الأحمر يقصر في تقديم المساعدة اللازمة لهن حيث أشارت إلى انه يرفض إدخال الملابس لهن ، وكذلك الكتب حيث وافقت إدارة السجن على إدخالها غير أن الصليب الأحمر يماطل في ذلك ، وعادة يجب على الصليب الأحمر أن يقوم بزيارة واحدة كل شهر للأسيرات إلا انه يقوم فقط بزيارة كل ثلاثة اشهر ولا يساعد على الإطلاق في إدخال الأطباء لمتابعة بعض الحالات المرضية التي تستدعي طبيب من خارج السجن .
وناشدت الأسيرة آمنة منى المحامين والمحاميات والمؤسسات الحقوقية من ضرورة الاستمرار في زيارة الأسيرات الفلسطينيات لما لهذا الأمر من تدعيم ومساندة لهن ، وضرورة العمل بشكل جاد على إدخال أطباء للأسيرات داخل السجن لمتابعة بعض الحالات المرضية الحرجة .
المحامون يتعرضون للمضايقات
وأكدت المحامية مجاهد إلى المعاملة السيئة التي يلقاها المحامون من إدارة السجن في كل زيارة فقد تعرضت لتفتيش مهين عند الدخول إلى السجن حيث تم تفتيشي بشكل دقيق وعند اعتراضي على ذلك لم تأبه إدارة السجن ، ويتم كذلك حجزنا في غرفة المحامين أثناء الزيارة مع أقفال باب الغرفة علينا هذا بالإضافة إلى فصل الأسيرات عنا بواسطة حاجز شائك تصعب معه رؤية الأسيرات وإمكانية التواصل معهن وهذا كله يأتي ضمن السياسة المستمرة التي تتبعها كافة السجون والمعتقلات الإسرائيلية للتقليل من الزيارات عن طريق التضييق على المحامين خلال قيامهم بزيارة الأسرى والأسيرات".

التعليقات