فتى فلسطيني بترت ساقه يتحدى الإعاقة ويتفوق على الاصحاء في مجال الرياضة

سعدي محمد المصري ابن السادسة عشر تعرض لحادث مروع وهو يحتضن دميته وابتسامته تعلو وجهه الطفولي البريء الذي لا يعرف شيئا من حوله سوى لعبته التي يلهو بها أمام منزله.
استيقظ سعدي ذات يوم مع إطلالة فصل الربيع بجوه الذي يبعث الامل والتفاؤل حتى من قلوب الأطفال امسك لعبته وجلس يتأمل ما حوله في ذهول دون ان يعي ، وإذا بشاحنة تحمل 62 طن رمل ترمي بلعبته وتخفي ابتسامته وتترك وراءها الحزن والدموع.
وكانت الشاحنة تسير بسرعة فائقة عندما داهمت سعدي وادت الى بتر ساقه. ومن هنا بدأت معاناة الأهل مع سعدي الطفل الرضيع –آنذاك- الذي لم يتجاوز في ذلك الوقت الثانية من عمره ويرويفي هذا الحوار مع دنيا الوطنقصة حياته وتحديه للاعاقة الجسدية بالاصرار على منافسة الاصحاء في مختلف انواع الرياضة.
*هل تذكر شيئا من طفولتك؟
-فتحت عيني على الدنيا وانا ساقي مبتورة لأنني كنت طفل رضيع وقد عشت طفولتي كباقي الاطفال العاديين لأنني ألعب في وسطهم ام أشعر انه ينقصني شيء بالرغم من كونهم يمشون على ساقين وانا بساق واحدة ولكنني لا اعتبر نفسي اقل منهم لأنني كنت اسبقهم في جميع واتفوق عليهم.
-عندما التحقت بالمدرسة لماذا لم تلتحق بمدرسة المعاقين؟
لأنني كما ذكرت لك لم اشعر بأنني اسنان معاق وقد اثبت ذلك عندما تفوقت على زملائي العاديين في الفصل وأخذتها الأول عليهم وكل ذلك بفضل الله تعالى حيث انني منتظم في دراستي ومجتهد وقد منحني الله تعالى صفة احمد الله عليها وهي الذكاء وسرعة البديهة.
*هل تلقى الدعم والتشجيع من الاهل ام انت مصر على النجاح؟
-نعن بالرغم من اصراري على النجاح بسبب وضعي حيث انني بساق واحدة ولا شيئ ينقصني سوى الشهادة والعلم ولا أقدر على العمل في الاشغال الشاقة كالباطون وغيره الا انني القى كل الدعم والتشجيع من الاهل ومعاملتهم الحسنة والمميزة التي القاها هي الدافع والباعث للأمل والتي تساعدني على شق طريقي والسير بخطا ثابتة والحمد الله انا الآن في الصف الثاني ثانوي ( القسم الاعلمي) وما زلت احافظ على مستواي حيث حصلت على معدل 93.5% الى من اوائل الطلبة.
*رأيتك تركب دراجة وتسابق بها الريح كيف تسير بسرعة فائقة وانت بساق واحدة؟
-انني اعتبر ركوب الدراجة هي رياضة وهواية في نفس الوقت حيث انني احب ركوبها والدراجة التي تلازمني في قضاء المسافات البعيدة وتكون سرعتي بها أسرع من السيارة وتقربا أقطع في المتوسط عشرين كيلو متر يوميا.
*افهم ذلك أنك لا تمشي بل تركب الدراجة في قضاء احتياجاتك؟
-لا ركوب الدراجة هواية لا أكثر دائما اخرج مع زملائي للتنزه دون دراجة واذهب الى المدرسة سيرا على ساقي والمدرسة تبعد عن منزلنا حوالي كيلو متر واحمل حقيبة مليئة بالكتب المدرسية ومع ذلك اصل في الميعاد المحدد لدرس واود ان اذكر بأنني لا احب التأخير عن المدرسة فلذا احاول الوصول في الميعاد المحدد.
*بالمناسبة هل تواجه مشاكل او انتقادات من زملائك؟
-لا اواجه أي مشكلة تذكر علاقتي جيدة بزملائي وانني احافظ على الصداقة واخلص لها واحترمها واذكر من بين الاصدقاء الذين احترمهم واعتز بصداقتهم عبد الكريم زايد ، ولعلاء زايد ورأفت المصري حيث ان الاحترام والتقدير سائد بيننا.
*اود ان أعرف شيئا عن نشاطاتك مع زملائك العاديين؟
-أي نشاط أقوم به ابدع فيه لأنني لا اعتبر نفسي معاق كما ذكرت لك لا اعتبر نفسي بثلاث أرجل واستطيع ان أفعل اشياء لا يستطيع الانسان العادي ان يفعلها ومن نشاطاتي المتعددة العب بفريق الطائرة وانا بساق واحدة ولعب كرة القدم والتسلق الاشجار بخفة وسرعة فائقة وحاليا عندي دورة لياقة بدنية لرفع اثقال في ملعب فلسطين وانهيت دورات التدريب كاملة في الغوص والسباحة.
*ما تعني بدورات السباحة؟
-اعني بذلك بان لي مقدرة ان اعمل كمدرب في مجال السباحة حيث انني اقطع مسافات كبيرة في البحر وانهيت جميع دورات تدريب للسباحة وبرجع الفضل الى المدرب امجد طنطيش من مدينة بيت لاهيا اذا اتقدم له بالشكر الجزيل حيث لاقيت منه كل الدعم والمساعدة حتى اصبحت لي الكفاءة والقدرة ان اكون مدربا للسباحة.
*في خضم هذا النجاح المتزايد هل هناك صعوبات تواجهها؟
-نظرة المجتمع لي نظرة تقدير واحترام حيث ان المجتمع يوصفني بأنني انسان ناجح وشجاع وافعل ما لا يفعله انسان عادي بالاضافة الى تفوقي في الدراسة.
ولكن الشيء الوحيد الذي يواجهني هو صعوبة الوضع المادي حيث انني احتاج لمصاريف خاصة نظرا لوضعي ووالدي هو الذي ينفق علي علما بانه المعيل الوحيد للأسرة المكونة من عشرة افراد ولا يوجد مصدر رزق غير عمله البسيط ولا أتلقى أي دعم او مساعدة من أي طرف ولا أي مؤسسة حيث انني اعامل في المدرسة معاملة طالب عادي المدرسة تبعد عن البيت بحوالي اقطعها على ساقي واصل في الموعد المحدد وذلك لعدم توافر اجرة سيارة واذكر هنا بالرغم من تفوقي في جميع المجالات ليس لي امتيازات تذكر حتى رسوم المدرسة لا يتم اعفائي منها بالرغم من الظروف القاسية والصعبة.
· ما هي تطلعاتك المستقبلية؟
· ان افوز بالالومبييات وارفع مكانة فلسطين عاليا حيث انني رشحت من قبل الاتحاد العام لرياضة المعاقين للالومبيبات فس سنة 2004 نظرا لكفائتي وقدرتي وهذه هي السنة الاولى التي انضم بها للاتحاد وانني ابذل ما في وسعي من اجل النجاح ومن الآن استعد للتحضير وامامي سنتان لعل وعسى ان افوز لأن النجاح ليس لي وحدي بل لوطني وبلدي ايضا.
· انت الآن في السنة الثانية (الفرع الادبي) ما هي الكلية التي سوف تختارها؟
-اود ان ادخل كلية هندسة طيران او هندسة كمبيوتر ان الطيران هي املي الوحيد الذي اضعه نصب عيني واحب هذا المجال كثيرا واعتقد انه مناسبة بالنسبة لي ولكفاءتي الاختيار الأخر وهو هندسة كمبيوتر حيث انني ملم بكافة اعمال الصيانة والبرمجة وكل ما يتعلق بالكمبيوتر وقد اكتسبت وذلك من خلال جهود ذاتية العمل والممارسة هو الذي يولد الخبرة وادعو الله ان يوقفني حتى اقدر اقدم شيء لوطني.
· وفي نهاية مشارك العملي هل ستفكر بالزواج؟
-نعم (بعد ان صمت برهة) ولكن بعد ان اكون حصلت على وظيفة مرموقة ومحترمة حيث ان الوظيفة مهمة لي وهي كل حياتي حتى افتح بيت واكون اسرة قادرة على مجابهة الصعوبات واود ان اربي اولادي تربية حسنة وانشأهم نشاة صالحة بعيدة عن المشاكل أوفر لهم كل ما يحتاجونه حتى لا يعانوا وهذا السبب يؤدي الى نجاحهم وآمل ايضا ان يتفوقوا مثلي في جميع المجالات مثلما تفوقت وفزت في رياضة الجري والجمباز والسباحة والسلة والتنس والكراتيه وفي مجالات عدة بالاضافة الى تفوقي العلمي وهذا دافع كافي لاسرتي في المستقبل ان تأخذ العبر والدروس في مسيرة حياتي في تحدي الاعاقة الجسدية.

التعليقات