هل تعود إسرائيل لسياسة الاغتيالات؟

هل تعود إسرائيل لسياسة الاغتيالات؟
قصف على غزة - أرشيف
خاص دنيا الوطن-  هاني الإمام
تتزايد في كل يوم حجم التهديدات الإسرائيلية بإعادة النظر في تفعيل سياسة الاغتيالات ضد قيادات فلسطينية مع ازدياد حالة التوتر التي يعيشها الاحتلال والتعرض لأزمات متتالية ومتعاقبة، تدفعه نحو التفكير بتوجيه ما أسماها "الضربة القاسية" بهدف إسكات المعارضة وتحويل الصراع إلى قطاع غزة.

وبحسب (القناة 12) الإسرائيلية، فإن إسرائيل تعتزم الاستعداد لإعادة تفعيل سياسة الاغتيالات، حتى لو على حساب التصعيد، مع الإشارة إلى أن الفترة ما بعد رمضان ستكون معقدة وخطيرة قد تؤدي إلى إشعال برميل من المتفجرات، وفق قولها.

في حين، قالت فصائل المقاومة الفلسطينية بغزة، إن "تهديدات الاحتلال بتفعيل سياسة الاغتيالات ضد قادة المقاومة، لن تفلح في ترميم صورته"، مؤكدة أن العقاب المنتظر للاحتلال سيكون كبيراً".

وأضافت الفصائل في بيان لها وصل "دنيا الوطن" نسخة عنه، أن الاحتلال يلعب بالنار بما يقوم به من إجرام تجاه المسجد الأقصى وتواصل الاعتداء على مصلى باب الرحمة.

اغتيالات مؤثرة وصادمة

في السياق، أكد المحلل السياسي، د. عدنان الصباح، أن الاحتلال سيلجأ إلى خيار الاغتيالات وستكون مؤثرة وصادمة ولن تكون عادية حتى يتمكنوا من تحقيق الأهداف، وبالتالي غير معنيين بحرب إقليمية خارجية وإنما حرب وحيدة على قطاع غزة ولابد أن نكون حذرين فهم يعملون في كل السبل والوسائل والطرق الممكنة ويحاولون زعزعة استقرارنا الداخلي.

وقال الصباح لـ "دنيا الوطن": إن "كل الإجراءات اليمينية المتطرفة التي قام بها الاحتلال الفترة الماضية جعلت من المقاومة في حالة نهوض وجهوزية للرد، ولذلك كانت الصواريخ من الجنوب اللبناني وغزة وكذلك سوريا، وكان التهديد العلني أيضًا من إيران باستهداف السفن الإسرائيلية في المياه الإقليمية مما جعله بحاجة إلى رد بسبب حراك الداخل في إسرائيل وشعور المتطرف بن غفير بحجم فشله".

وأضاف: إسرائيل بحاجة إلى رد لكي يتم الانتهاء من الأزمة الداخلية وإسكات المعارضة، وذلك لا يمكن أن يحدث إلا بحالة خارجية واستعادة هيبة وفرض حالة مختلفة تعيد لدولة الاحتلال أيام مجدها وعزها في حروبها وأنشطتها، وهذا يدلل على أن الخيارات مفتوحة وكثيرة ولا يمكن لهم إلا أن ينفذوا إحداها أو ربما كلها، ولكن أن يشنوا حربًا مفتوحة بلا هوادة هذا مستحيل وصعب وهم غير قادرين على مواجهة ثلاث جبهات مختلفة (لبنان، غزة وسوريا) وأيضًا إيران.

وذكر الصباح أن الحكومة الإسرائيلية الحالية دخلت بأزمة حقيقية داخلية ترافقت مع محاولة حكومة سابقة الاستفادة من الأجواء الدولية لتنفيذ المخططات "الصهيونية" على الأرض، وبالتالي حجم الاختلافات كبر وترافق أيضًا مع حجم الهجوم على قضيتنا وشعبنا الذي صنع مقاومة تنامت وتصاعدت وشكلت حالة ناهضة جديدة ومختلفة أدت لتعديل في حالة القوة القائمة بين المقاومة والاحتلال وتحديدًا في حرب 2021.

الاغتيالات.. ومحور المقاومة

بدوره، قال المحلل السياسي، د. إبراهيم أبراش: إن سياسة الاغتيالات ليست بالنهج الجديد في إسرائيل وسبق وإن قامت بعشرات ومئات محاولات وعمليات الاغتيال لقادة فلسطينيين لعل أبرزهم ياسر عرفات، إذًا هذه جزء من الحرب الإسرائيلية على شعبنا ولا نستبعد أن تقوم باغتيالات وهي لم تحدد من ستغتال وأين ستكون ضربتها؟

وأضاف أبراش لـ "دنيا الوطن" أن إسرائيل دائمًا ما تحاول رفع سيف الاغتيالات في محاولة لكبح جماح أي تخطيط لمهاجمتها، وبالتالي لا نستبعد تفعيل سياسة الاغتيال، ولكن لا نعتقد أنها ستؤدي إلى ردة فعل قوية تدفع نحو حرب إقليمية يدخل فيها محور المقاومة وسوريا ولبنان وأيضًا إيران التي تكتفي بالتمويل فقط، بما في ذلك قطاع غزة بحيث ما وصلت إليه الأمور من تهدئة وعلاقات اقتصادية وعمال يذهبون إلى إسرائيل تجعلنا لا نعتقد أننا أمام مواجهة.

وأكمل: الاحتلال ربما هو من سيتخذ المبادرة في محاولة لتخفيف الضغط عليه بالداخل الإسرائيلي والتغطية على ما يجري من أحداث أو وصول معلومات لديه بالتخطيط من طرف فلسطيني للقيام بأية عمليات سيستبق الأمر بضربة وقائية.

وحدة الساحات ليست مهيئة

من جانبه، أوضح المحلل السياسي، طلال عوكل، أن إسرائيل مهيئة لشن حرب ولكن على جبهات متعددة أم على جبهة واحدة؟ هذا سؤال له علاقة بتقييم مدى استعداد الساحات الأخرى للتدخل عندما تتعرض ساحة منه إلى عدوان إسرائيلي.

وقال عوكل لـ "دنيا الوطن": "برأيي ما تزال وحدة الساحات غير مكتملة مع العلم أنها قطعت شوطًا في هذا الطريق ولكن حتى الآن ليس من المتوقع أو المضمون حال شنت إسرائيل عدوانًا على ساحة معينة دخول الساحات الأخرى على هذا الخط".

وأكد أن التغيرات والحسابات بالمنطقة: إيران والمصالحة ما تزال لم تكتمل بعد، الوضع في سوريا وروسيا وإنشاء علاقات واتفاقات تمنع الإسرائيليين من قصفها بأي وقت وحتى الآن ما زالت الأمور على مهي عليه، وحسابات لبنان وأزمتها العميقة والعراق تعيش وضعًا لا يسمح ببلورة ساحة تدخل على الخط في ظل وجود أمريكا والنظام الذي له حساباته، بمعنى آخر الظروف غير ناضجة لتحقيق وحدة الساحات.

وزاد: الحكومة الإسرائيلية بحاجة إلى تصعيد وقامت بتجربة ذلك في الضفة الغربية وشاهدوا أن النتائج ليست بصالحهم، ولا يوجد مبرر للتصعيد ضد قطاع غزة، فالعلاقات بين فصائل المقاومة ومصر متماسكة والتنسيق جيد ويقف عند حدود معقولة لا تترك المقاومة دون حسابات تندفع نحو اشتباك واسع مع إسرائيل خصوصًا وأنها تعيش أزمة استراتيجية داخلية لا رجعة عنها.

وشدد المحلل السياسي أن تدخل المقاومة سيجلب الأنظار باتجاه وحدة الإسرائيليين للتصدي، وحال لم تجد مبررات وذرائع ضد غزة ستلجأ لاغتيال قائد أو أكثر لكي تجر القطاع للتصعيد.

التعليقات