مع قرب رمضان.. هل نحن ذاهبون باتجاه مواجهة شاملة مع الاحتلال؟

أثناء قصف الاحتلال لمدينة غزة في رمضان 2021
أثناء قصف الاحتلال في غزة - أرشيفية
خاص دنيا الوطن- هاني الإمام
يتوقع الفلسطينيون مع قرب شهر رمضان المبارك الذي لم يتبق عليه سوى أقل من ثلاثة أسابيع، أن تشهد الأوضاع في الضفة الغربية والقدس تصعيدًا مع الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي سيلقي بظلاله على الوضع في قطاع غزة وقد يدفعه لموجة جديدة من التصعيد.

ففي شهر رمضان من كل عام، تزداد حملة الاعتداءات التي يشنها المستوطنون بحماية من شرطة الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء شعبنا أثناء تأديتهم صلاة التراويح في داخل وباحات المسجد الأقصى، والاعتكاف في آخر أيام الشهر الفضيل، الأمر الذي يثير استفزاز مشاعر المسلمين والفلسطينيين.

ولعل ارتباط قدوم شهر رمضان، بموجة من التصعيد أو الحرب مثلما حدث خلال العامين الماضيين، وتحديداً الحرب التي استمرت لـ 11 يومًا، في عام 2021، أمر يثير قلق الفلسطينيين من احتمالات أن يكون هناك تصعيد أو جولة جديدة من الحرب والقتال، ولسان حال الجميع يقول: في حرب برمضان؟

عضو المكتب السياسي لحركة حماس، سهيل الهندي، شدد على أن جميع الخيارات مفتوحة أمام المقاومة الفترة المقبلة وهي مرتبطة أيضًا بما يقوم به الاحتلال، لافتاً إلى أن قطاع غزة يراقب الأوضاع في الضفة عن كثب.

وأوضح في تصريح لبرنامج "استديو الوطن" أن تصرفات الاحتلال هي التي تحتم على المقاومة الرد ولكن في الزمان والمكان المناسبين التي تراهما المقاومة الفلسطينية.

وكان رئيس حركة حماس في الخارج، خالد مشعل قد قال مؤخرًا: إن "الأمور ذاهبة إلى التصعيد في رمضان ونحن مقبلون على أيام ساخنة، وعلينا كفلسطينيين التوحد في أرض المعركة".

وبيّن أن "حكومة الاحتلال على رأس أجندتها حسم الصراع على القدس والأقصى والضفة الغربية، والتطبيع بهدف التخريب في بلاد العرب"، مؤكداً أن التطبيع طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني".

في السياق، نقل موقع (والا) عن مصدر عسكري إسرائيلي، قوله، إن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الجيش، يؤاف غالانت، ورئيس أركان جيش الاحتلال، هرتسي هاليفي عقدوا اجتماعاً مساء أمس الأحد.

وأضاف أن الاجتماع جاء لمناقشة النشاط العملياتي والأوضاع الأمنية في الضفة الغربية.

كما نقل الموقع عن مصدر سياسي قوله، إن منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية، غسان عليان، شارك في المحادثات المغلقة مع  حول التوترات في الضفة الغربية، والاستعدادات لشهر رمضان.

في السياق، نقل موقع (كيباه) تسريباً صوتياً لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهو يتحدث مع قيادات الشرطة عن نيته إغلاق المسجد الأقصى لمدة 10 أيام في شهر رمضان المقبل.

قطاع غزة.. خط المواجهة

في السياق، أكد المحلل السياسي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، د. مخيمر أبو سعدة، أن الوضع الميداني بالضفة متوتر منذ شهر عقب سلسلة عمليات ونرى تصعيدًا واضحًا في نابلس وجنين وأريحا، وبالتالي هناك تخوفات من التصعيد بظل كثرة المشاعر الدينية خلال الشهر المبارك، وأيضًا ازدياد أعداد المرابطين والمرابطات في الأقصى مع احتكاك المستوطنين بهم قد يزيد من حالة التوتر ويؤدي للاشتعال.

وقال إنه "عادة بعد شهر رمضان هناك أعياد يهودية تستمر حتى منتصف شهر آيار/ مايو وكلها قد تزيد حالة التوتر"، موضحًا أن ما يحدث في الضفة الغربية والقدس من الممكن أن ينعكس على القطاع وهذا ما شاهدناه قبل أسبوعين خلال اقتحام نابلس كان هناك إطلاق صواريخ من القطاع، وذلك ضمن مبدأ وحدة الساحات فإن الضفة والقدس وغزة مرتبطين فيما بينهم.

وعند سؤال دنيا الوطن حول احتمالية دخول القطاع على خط المواجهة، شدد د. أبو سعدة أنه حسب المؤشرات الحالية على الرغم من سخونة وتوتر الأوضاع الفترة الأخيرة، إلى أن قطاع غزة حاول أن يبتعد عن المواجهة مع الاحتلال وإبقاء المعركة في الضفة، حيث أنها رد بإطلاق الصواريخ دون الذهاب لحرب فهو يريد أن يبقي المواجهة مع الاحتلال في الضفة والقدس ويكون هو عنصر إسناد.

ومن جانبه، عقب المحلل السياسي، مصطفى الصواف، على تصريحات رئيس حركة حماس في الخارج، خالد مشعل بشأن أن الأوضاع ذاهبة للتصعيد مع الاحتلال في رمضان.

وقال الصواف في حديث لـ "دنيا الوطن": إن "حديث مشعل هو قراءة للواقع الموجود الآن في القدس والضفة الغربية وكلها عوامل لإحداث تصعيد، والجميع توقع أن يكون شهر رمضان مع استمرار الاعتداءات بحق المقدسيين وأهالي الضفة هي التي ستشعل أية انتفاضة قادمة.

وأضاف: "لذلك عملية التصعيد هي جارية نتيجة ما يقوم به الاحتلال وهو تحذير لكل العالم كي يعي جيدًا بأن الاحتلال يعمل بكل ما لديه من قوة من خلال إجراءاته على الأرض إلى تصعيد عمل عسكري سواء كان في الضفة أو كل الساحات الفلسطينية".

وأكمل الصواف: "اعتقد قطاع غزة ليس منفصلًا عن القدس والضفة الغربية وأراضي 48، كما وبات جزءً من كل ما يجري الآن في الساحة الفلسطينية، وهذا ما حذر منه قادة الاحتلال بأن القطاع يراقب ويعد العدة للمواجهة، ودخوله على خط المواجهة وارد".

جيش الاحتلال يُعزز قواته

وكانت قد ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في جيش الاحتلال، إنه تقرر تعزيز كتيبة الضفة الغربية والقدس بثلاث كتائب إضافية مع قرب شهر رمضان المبارك وازدياد وتيرة العمليات في الآونة الأخيرة.

وقبل ذلك، أكد معارضو حكومة بنيامين نتنياهو، من أبرزهم سابقه في المنصب، يائير لبيد، وكذلك وزير الجيش السابق، بيني غانتس، أن ما تقوم به الحكومة التي تضم الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش قد تدفع لجولة من التصعيد مع الفلسطينيين.

التعليقات