(حشد) تقدم التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان والشعب الفلسطيني لعام 2022

رام الله - دنيا الوطن
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)،  التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان والشعب الفلسطيني لعام 2022.

وفيما يلي نص التقرير:

مقدمة: تضع الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) بين يدي المؤسسات الدولية والأمم المتحدة والمؤسسات العربية والإقليمية والجهات الرسمية والأهلية الفلسطينية والقوى السياسية والمراقبين والمواطنين التقرير السنوي لحالة حقوق الانسان والشعب الفلسطيني، بهدف تسليط الضوء على جرائم وممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلية والتي تشكل انتهاكا خطيرا لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما ويتناول التقرير بالتحليل لمعظم الانتهاكات الداخلية التي ارتكبتها سلطات الحكم الفلسطينية، ولقد أعتمد التقرير على مصادر مؤكدة للمعلومات، شملت إفادات وشكاوى الضحايا أو من خلال المعلومات الصادرة عن الجهات الدولية والرسمية والأهلية المعنية لتبين حالة حقوق الإنسان الفلسطيني خلال عام 2022. ينقسم التقرير إلى أربع أجزاء رئيسة: الأول، يتناول التداعيات السياسية على حالة حقوق الانسان، فيما يركز الثاني على الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية فيما يتناول الجزء الثالث انتهاكات سلطات الحكم الفلسطينية لحقوق الإنسان، فيما القسم الرابع يركز على النتائج والتوصيات المطلوب العمل عليها لتحسين وحماية حقوق الانسان والشعب الفلسطيني.

وتجدر الإشارة الي أن التقرير لا يغطي كافة الانتهاكات لحقوق الأنسان والشعب الفلسطيني ولكنه يركز على ابرازها بما يعكس مؤشرا واقعيا لحالة حقوق الإنسان والشعب الفلسطيني خلال عام 2022 الذي شكل العام الأكثر سوء من حيث تصاعد جرائم دولة الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، فيما تزايدت الانتهاكات للحقوق والحريات بفعل استمرار انهيار وتعطل مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني.

الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) وانطلاقاً من متابعتها لحالة حقوق الشعب الفلسطيني، وحرصها على أن تكون صوت ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة والشتات، تعقد اليوم هذا المؤتمر الصحافي بحضوركم، لتشير بوضوح، وعلى الملأ لحالة من التدهور الحاد وغير المسبوق على مجمل حالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال العام 2022، ولناكد، ونحن نودع عام 2022 ونستقبل عاماً جديداً على أنه وفقاً لمؤشرات متعددة فإن العام 2022، يعد الأسوأ على مستوي الانتهاكات الجسمية التي تعرض لها الفلسطينيين.

القسم الأول البيئة السياسية وتداعياتها على حالة حقوق الإنسان خلفت الأزمات العالمية والدولية والإقليمية تداعيات على القضية الفلسطينية وعلى العالم وفرضت متغيرات متعددة على مستوى النظام العالمي وان كانت لم تسقر بعد من حيث الشكل والبنية والاهتمامات والتحالفات بفعل الصراع في أوكرانيا وصعود الصين والصراع على الموارد ومناطق النفوذ ، فيما التطورات على المستوى الإقليمي من الصعب التنبؤ بمساراتها، مثل الصراعات في سوريا والعراق واليمن وسوريا وتونس وايران وليبيا وما يحدث في لبنان، وفي ظل عدم استقرار منحى التغيرات في النظام العالمي وما يكتنفها من مصالح وتحالفات للقوى العظمى.

وقد ظهر خلال العام أن هناك إرادة أميركية ودولية لتخفيف مستوى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال المسارعة لتهدئة التوترات والتركيز على بعض خطوات تحت بند إعادة الثقة وتقليص الصراع والتركيز على السلام الاقتصادي، فالإدارة الامريكية الحالية ومنذ قدوم الرئيس بأيدين لا يوجد لديها خطة لأي تسوية سياسية، ورغم المعارضة الامريكية الجزئية لانتهاكات الاحتلال تحت بند رفض الإجراءات التي تعرقل حل الدولتين ، الا أن جوهر السياسية الامريكية ساهم في تعميق حالة التبعية وارتباط السلطة أكثر مع الاحتلال، وتعزز الامر في ظل عدم اتخاذ أي خطوات جادة من قبل الإدارة الامريكية تجاه دولة الاحتلال إضافة الي عرقلة وادانة الولايات المتحدة لأي خطوات جادة في الأمم المتحدة لتجريم السياسات والانتهاكات والجرائم الإسرائيلية.

 عدا عن استمرار سياسية ازدواجية المعايير في التعاطي مع القضية الفلسطينية مقارنة بما فعل العالم الغربي إزاء روسيا بسبب الصراع في اكرانيا، وأدت الأزمة المالية العالمية واستمرار تأثيرات أزمة انتشار فيروس كورونا؛ إلى أن تستغل دولة الاحتلال الأمر في تنفيذ مشاريعها الاستيطانية والتوسعية والعنصرية وقد تسبب التغييرات الدولية والإقليمية وسياسيات الاحتلال الإسرائيلي في مفاقمة معاناة الفلسطينيين وفرضت أوضاعا إنسانية غاية في التعقيد والصعوبة؛ الأمر الذي فاقم أزمة حقوق الإنسان التي تعيشها الأراضي الفلسطينية وخاصة قطاع غزة التي تنطوي على ضعف أعمال حقوق الإنسان والشعوب المكفولة في الاتفاقيات الدولية، وبشكل خاص حرمان الشعب الفلسطيني والمواطن الفلسطيني من حقوقه في العودة وتقرير المصير و الحرية والأمن والمستوى المعيشي اللائق والكرامة الإنسانية ، وذلك لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية، سواء على الصعيد الداخلي الفلسطيني أو الصعيد الخارجي وما تسببه دولة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة في ظل مواصلة شتى أشكال الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وخلال عام 2022 صعدت واستمرت دولة الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة سياسة التمييز العنصري من خلال التعامل مع الفلسطينيون في غزة، أو القدس الشرقية، أو الخليل، أو في مناطق 48 ، كجماعة عرقية دونية ويحرمون من حقوقهم على نحو ممنهج من خلال سياسات التهميش والتفرقة العنصرية والاستيطان ونزع الملكية والإقصاء القاسية المتبعة في جميع الأراضي الخاضعة لسيطرة إسرائيل  والتي تصل بوضوح إلى حد الفصل العنصري حيث اكدت التقارير الفلسطينية لمنظمات حقوق الانسان الفلسطينية والتقارير الدولية الصادرة عن منظمة هيومن رئيس وتش وتقرير منظمة العفو الدولية  في عام 2022، وتقرير لجنة تقصي الحقائق الدائمة في الأمم المتحدة وتقرير المقررة الخاصة للأراضي الفلسطينية والمفوضية السامية لحقوق الانسان  على ان السلطات الاسرائيلية تقوم بارتكاب جريمة الفصل العنصري ضد الفلسطينيين واعتبرته جريمة ضد الانسانية ويبيّن التحقيق بالتفصيل كيف أن إسرائيل تفرض نظام اضطهاد وهيمنة على الشعب الفلسطيني أينما تملك السيطرة على حقوقه. وهذا يشمل فلسطيني (48) المقيمين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلاً عن اللاجئين النازحين في بلدان أخرى.

واستمرار رفض دولة الاحتلال الإسرائيلي لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وخلال عام 2022 ، عدا عن رفض الحكومة الإسرائيلية كل النداءات الدولية المطالبة بوقف انتهاكات الاحتلال التي تتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني لاسيما ميثاق روما المؤسس لمحكمة الجنائيات الدولية ، واحكام اتفاقيات لاهاي وجنيف وجملة اتفاقيات القانون الدولي الخاص بحقوق الانسان عدا عن معاقبة الحكومة الإسرائيلية الفلسطينيين والسلطة عبر الاقتطاع وقرصنة أموال الضرائب الفلسطينية وفرض قيود وعقوبات جديدة على السلطة الفلسطينية بسبب لجوئها لمحكمة العدل الدولية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية واتهام الفلسطينيين بالإرهاب ووسم نشطاء حركة المقاطعة بمعادة السامية لمجرد انتقاد او ادانة الاحتلال . كما وشهد نهاية العام 2022 تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة تنصف باعتبارها الأكثر تطرفا ؛ والتي قررت حتى قبل ممارسة عملها أن تمعن في تنفيذ سياسات دموية وارهابية عنصرية بحق الفلسطينيين؛ من خلال طرح مشاريع لتوسع الاستيطاني وضم أراضي الضفة الغربية؛ وقتل الأسرى والمعتقلين؛ واستخدام العقوبات الجماعية والقوة المسلحة ضد الفلسطينيين والممتلكات الفلسطينية؛ الأمر الذي ينذر باتساع رقعة الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني؛ ويكرس واقعاً يشرع استمرار قيام نظام الاحتلال الاستعماري و الفصل العنصري (الأبارتهايد) الإسرائيلي الذي يتنكر بشكل واضح لحقوق الشعب الفلسطيني التي أكدتها قرارات الأمم المتحدة المتعاقبة سواء مجلس الأمن أو الجمعية العامة أو المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة، وهذا ما

تأكد بعد مصادقة الكنيست الإسرائيلي على الحكومة التي أعلنت بشكل واضح برامج متطرفة لا تقيم أي وزن للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية.

أما على المستوي الفلسطيني الداخلي فقد استمر الرئيس الفلسطيني في فرض سيطرته المطلقة على السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والقضائية ومنظمة التحرير الفلسطينية وإدارة الشأن الفلسطيني العام ، و ساهمت حالة التفرد المتبعة الى جوار تداعيات حالة الانقسام في تعطل واضعاف المؤسسات الرئيسية الرسمية والجبهة الداخلية، وقوضت قدرة النظام السياسي الفلسطيني على مواجهة التحديات الوطنية والإنسانية، والتي تعاظمت بفعل غياب أي خطوات جادة للإصلاح وإعادة بناء توحيد وتفعيل مؤسسات السلطة والمنظمة ، وقابلت السلطة والرئيس الجهود الجزائرية والعربية والوطنية الهادفة الي استعادة الوحدة الوطنية وحتى دعوات الاصلاح السياسي بفرض المعيقات والرفض والمماطلة لدرجة ذهبت فيها السلطة وأجهزتها الأمنية لاستخدام القوة وممارسة الاعتقال السياسي والتهديد والتشهير في وجه كل من نادي بضرورة إصلاح منظمة التحرير ومؤسسات السلطة واجراء الانتخابات الشاملة.

وفي المقابل استمر عجز البنى السياسية والحزبية والأهلية الفلسطينية القائمة - رغم ادانة الانتهاكات وتنظيم بعض التحركات الشعبية والحقوقية - عن اجبار السلطة على انجاز الإصلاحات الديمقراطية او استعادة الوحدة أو بالحد الأدنى وقف انتهاكات حقوق الانسان، ويعزي ذلك لغياب قدرة المجتمع الفلسطيني على بناء كتلة شعبية ضاغطة او تيار وطني عابر للجغرافيا والفئوية يؤمن بالوحدة والتغيير وقادر على التغلب على الأطراف ومواقع القوة والنفوذ ذات المصلحة ببقاء الوضع القائم، سواء من حيث العلاقة مع الاحتلال، أو استمرار الانقسام. 

وفي ظل تعطل عمل المؤسسات الدستورية بات من الضروري العمل وبشكل جاد من قبل الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، على تكوين رأي عام فلسطيني قوي في قضايا حقوق الإنسان، عن طريق كشف الممارسات والانتهاكات، بغض النظر عن مرتكبيها، وعرضها باستمرار للمناقشة داخل التنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام المختلفة، بغرض تكوين رأي عام فلسطيني قوي ومقتنع بأن هذه الممارسات تهدد كل مواطن في أمنه وحريته وحياته، وتهدد المجتمع الفلسطيني كله بالضعف والتراجع.  وخلال عام 2022 ساهمت الانتهاكات الفلسطينية من قبل الحكومة في رام الله والجهات التنفيذية في قطاع غزة  والمتمثلة في سلسلة من الانتهاكات والإجراءات او من خلال امتناع الجهات الحكومية عن القيام بواجباتها في

التأثير العميق على المواطنين الفلسطينيين التي تعرضت حقوقهم وبشكل مباشر للانتهاكات فيما ادي امتناع الجهات الحكومية عن القيام بواجباتها في تعزيز صمود المواطنين الى نقص الخدمات وارتفاع غير مسبوق في معدلات الفقر، والبطالة وتراجع مؤشرات تمتع المواطنين بحقوقهم المنصوص عليها في القانون الفلسطيني والاتفاقيات الدولية التي  وقعت عليها دولة فلسطين، وإذ تؤكد الهيئة الدولية (حشد) على ضرورة العمل قدماً خلال العام 2023 من الأطراف كافة من أجل ضمان تدويل الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي وإعادة بناء الوحدة وشق مسار استراتيجي جديد والحد من تأثير الاستقطابات الدولية والإقليمية على القضية الفلسطينية، وتفعيل اليات المقاطعة وفرض العقوبات والمحاسبة على جرائم الاحتلال من ناحية وتوفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين من ناحية أخرى.

التعليقات