"سُلالة".. أول ملجأ للكلاب في غزة

"سُلالة".. أول ملجأ للكلاب في غزة
خاص دنيا الوطن - رزان أبو زيد
يعاني قطاع غزة منذ عدة سنوات، من ظاهرة انتشار الكلاب الضالة، بشكل كبير جداً، الأمر الذي يثير استياءً كبيراً من قبل المواطنين.

وتسبب الظاهرة إزعاجاً كبيراً للمواطنين، أحيانا تبث الخوف لدى الأطفال الذين يذهبون إلى مدارسهم في الصباح الباكر، في عدة مناطق بالقطاع.

"جمعية سُلالة" الملجأ الأول للكلاب في قطاع غزة.. كانت مجرد فكرة منذ أعوامٍ مضت إلى أن تبلورت وطُبّقت على أرض الواقع.

فكرة الملجأ 

مدير جمعية ملجأ سُلالة للكلاب في قطاع غزة، سعيد العر، يقول إن "الفكرة جاءت منذ عام 2005، عندما كُنت بدورة في روسيا لأتعلم كيفية ترويض الكلاب، حيث أنني منذ صغري أُربي الكلاب وأحبهم، وفي التدريب تعلمت أكثر عن كيفية التعامل معهم، وقررت أن أوجد حلاً لمشكلة الكلاب الضالة الموجودة في قطاع غزة، وبناءً على ذلك في عام 2006 بدأت في عمل الإجراءات لإنشاء جمعية خاصة لإيواء الحيوانات الضالة".

وتابع العر في مقابلة خاصة لـ "دنيا الوطن" أن "الحيوانات في الشارع تتعرض لإطلاق نار والقصف في الحروب وللتسمم من بعض المواطنين الذين يخافون منهم والذين لديهم فوبيا من الحيوانات، ولا يوجد بيئة حاضنة في الشارع لهم، فجميع هذه العوامل استنتجت أن هذه الحيوانات يلزمها مكان لإيوائها مع مراعاة عدم والحد من تكاثرهم بعمليات تعقيم لهم".

وأشار سعيد العر إلى أن "البداية كانت صعبة لأنني أنا كنت صاحب الفكرة والمشروع حيث إنه من الطبيعي عندما يُقدِم أي شخص على إنشاء جمعية فتكون جميع مصاريف التأسيس من الشخص القائم عليها، وقد استأجرنا قطعة أرض لمدة عامين وعملنا بها، ولكن بعد فترة من الزمن لم يكن هناك إمكانيات لتغطية الإيجار، فخرجنا لنؤدي عملنا بشكل ميداني من إطعام وإنقاذ للحيوانات من قطط وكلاب والحيوانات العاملة مثل الحمير والحصن".

وواصل العر حديثه في أنه "حتى العام 2019 حدث تواصل بيننا وبين بلدية غزة برئاسة الدكتور يحيى السراج، حيث كان لديه اقتراح لعمل حل إنساني للحيوانات بغزة على خلاف البلديات في السابق الذين كانوا يضعون لها سم، ولكن السراج كان يريد أن يُساعدهم بطريقة إنسانية وقد تم التواصل معنا وإلى الآن نعمل مع البلدية حيث أن الأرض لهم ولكن نحن المسؤولون عنها ونعمل بها، حتى يتم توفير أرض مناسبة". 

وأضاف أننا كجمعية "نقوم بجمع الحيوانات من الشارع بشكل عام، ولكن أغلب عملنا مع الحيوانات المريضة التي تم دهسها أو التي تتعرض لأي حادث فنأخذها ليتم معالجتها، والبلدية أيضًا حديثًا وظفت أفراد لجمع الكلاب الضالة من المدينة ويضعوهم لدينا في الملجأ، ونحن نُشرف على الأكل والعلاج والتعقيم".

وأردف سعيد العر أنه "عندما تأجرنا الأرض لمدة عامين لم يكن هناك تمويل وحتى الآن التمويل شحيح جدًا فلا يوجد التمويل الكافي الذي يُغطي طموحاتنا والأفكار التي نُريد أن نُقدمها، حيث أن المعوق الأساسي حتى الآن هو عدم وجود حساب بنكي خاص بالجمعية لنستقبل الدعم الخارجي والتمويل، لأن البنوك في غزة لديها معوقات للجمعيات بشكل عام، ونحن الآن نعمل على تبرعات منا ومن المواطنين والناس التي تقدم مساعداتها لنا"، مُضيفًا أنه "الآن نعمل لأجل فتح حساب بنكي لنستقبل التبرعات والتمويل للمشاريع عليه من الخارج".

وأما بالنسبة للعاملين في جمعية سُلالة قال سعيد العر إن جميعهم "متطوعين وعددهم ما يقارب الـ 20 شخص، وفي الملجأ يكون شخصان أو ثلاثة طوال اليوم"، مؤكدًا على أنه "يتم تغطية احتياجات المتطوعين بشكل كامل، ولكن لا يوجد هنالك رواتب رسمية لهم، وإنما نطمح لأن يكون لدينا موظفين ثابتين ورسميين، وكل هذا مرتبط بالحساب البنكي فلا نستطيع أن نأخذ مشاريع التي نستطيع بها أن نوظف الناس"

وقال سعيد العر بما يخص حياته الخاصة والطبيعية إنها "ملغية بنسبة 95%، فلا يوجد لدي وقت لزيارات الأصحاب والأهل وحتى الطلعات الترفيهية، لأننا نكون طوال النهار في الملجأ ونستقبل بلاغات بشأن الحيوانات وأقل عدد يأتي 10 بلاغات في اليوم على مستوى قطاع غزة من كلاب وقطط"، مؤكدًا أن "حياتي الخاصة متمحورة حول الكلاب والقطط من إسعاف وإنقاذ".

وأشار العر إلى أن "القطط التي أُنقذها، أو التي تأتي لنا من قبل المواطنين أضعها في منزلي، فيوجد في بيتي ما يقارب الـ 35 قطة، وعندما أعود إلى المنزل مساءً، ومنها القطط المريضة التي استمر طوال الليل أُعالجهم، وعندما ازداد عدد القطط اضطررت لفتح ملجأ ثاني للقطط".

وقبل فترة من الزمن أعلن رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة أن من يقتل كلبًا ضالاً له 20 شيكل، فعلق سعيد العر أنهم "ضد هذا القرار، وفي حينها كتبنا منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي على مستوى العالم، وأثرنا المؤسسات الدولية جميعها حتى يقفوا بجانبنا في هذا الموضوع، وتواصلنا مع مؤسسات الرفق بالحيوان في الضفة وتعاونا معهم في نشر الموضوع، حتى تم وقف هذا القرار، لأن الشارع الفلسطيني أيضًا كان ضد ذلك القرار، وبعد وقفه تواصل رئيس البلدية مع جهات مختصة لعمل آلية لحل مشكلة الحيوانات الضالة".

وبيّن العر أنه "في هذه الفترة لقد تواصلت معنا بلدية رام الله لأن لديهم مشكلة في حل ظاهرة الكلاب الضالة، وتم التواصل على أساس نقل الخبرة التي لدينا لهم وتم التواصل من خلال لقاءات على برنامج "الزووم"، وشرحنا لهم آلية العمل، وأبدينا استعدادنا لهم إذا أرادو أن نُرسل مندوبين من هنا ليشرفوا على الموضوع ويعلموهم".

وفيما يخص الأعداد التي تُشرف عليها جمعية سُلالة أوضح العر أنه "لدينا ما يقارب 400 كلب نُشرف عليهم، وجميعها كلاب بلدية من الشارع وهجين، وقليل جدًا تأتينا كلاب من مواطنين مستغنيين عنها نأخذها منهم سواء كانت من الكلاب الصغيرة التي لا تكبر أو كلاب نوعية"، مشيرًا إلى أن "الكلاب مكلفة جدًا من طعام وعلاج وجهد فتتراوح يوميًا تكلفة الأكل الخاص بهم بما لا يقل عن 500 شيكل".

بينما الطعام الذي يأكله الكلاب هو "العلف ومعلبات اللحمة الخاصة بهم، وعندما لا نستطيع أن نُغطي تكاليف ذلك نأخذ من بواقي مخلفات الدجاج من محلات المذابح في غزة لأن الأعداد التي لدينا كبيرة، وأما فيما يخص القطط فإنهم يأكلون طعام خاص بهم"، ذاكرًا أنه "في فصل الشتاء نُغلق عليهم بشوادر لتدفئة المكان أما في فصل الصيف نغلق المكان من الأعلى لتظليلهم من الشمس"

ونوّه إلى أنه "هنالك مواطنين تطلب كلابًا للتبني ونُعطيهم، ولكن عدد المتبنين قليل جدًا مقارنة بالعدد الموجود في الملجأ، ويوجد مشكلة أنه عندما يربي المواطن كلبًا يمكن أن يواجه مشكلة من جيرانه ويشكون من صوت نباح الكلب، فبهذا الشكل تأتينا مُعظم الكلاب، ويضطر المواطن لأن يضعه في الملجأ"، لافتًا إلى أن "التبني له شروط لدينا حيث أننا نكون نعلم من هو ونأخذ بياناته الخاصة ونسجله وكيفية آلية التعامل مع الكلب"

وذكر أننا "لا نستطيع أن نتواصل مع كل المواطنين الذين يتبنون الكلاب لنطمئن عليهم، ولكننا نطمح للوصل إلى مرحلة أن يكون لدينا رقابة لتُتابع الناس التي تتبنى، ولكن لا نستطيع فعل ذلك لأنه لا يوجد معنا وقت لذلك، ويوميًا لدينا حالات إنقاذ ولم نستقر بعد".

وفي أزمة الحروب التي يمر بها قطاع غزة كل فترة وأخرى قال سعيد العر إننا "لا نستطيع أن نذهب إلى الملجأ ونطمئن على الكلاب فنضطر إلى أخذ الطعام ووضعه على الباب ونذهب فورًا، خوفًا من أي طارئ قد يحصل"، وأما من ناحية الكهرباء والمياه في الملجأ تحدث أنه "كل أسبوع يتم تعبئة مياه حلوة صالحة للشرب للملجأ، وأما بالنسبة للكهرباء فلم يتوفر لنا لأن نعمل خط كهرباء خاص في الملجأ حتى الآن وذلك بسبب إجراءات البلدية تأخذ وقت في بعض الأحيان". 

وأخيرًا وجه مدير جمعية ملجأ سُلالة للكلاب، سعيد العر رسالته وهي أنه "من المفترض أن يُصبح هناك تعاون في جمع الكلاب الضالة على مستوى قطاع غزة، لأن الحيوانات تُعاني وتتعذب في الشارع، وفي نفس الوقت هنالك بعض المواطنين يعانون من مشكلة الكلاب الضالة"، طالب العر الجهات المختصة كالحكومة والمجتمع المدني والمؤسسات أنه "علينا جميعنا بأن نتعاون مع بعضنا البعض لحل هذه المشكلة، ونطمح بأن يكون لدينا متابعة للحيوانات العاملة مثل الحصن والحمير فعندما تكون مريضة نمنع عملهم ونساعدهم ونعالجهم".




التعليقات