توصية بمغادرة أوسلو وخطاب حل الدولتين وتصعيد المقاومة

توصية بمغادرة أوسلو وخطاب حل الدولتين وتصعيد المقاومة
جانب من اللقاء
رام الله - دنيا الوطن
عقَد مركز "عروبة" للأبحاث والتفكير الاستراتيجي ورشة عصفٍ فكريٍّ حمَلت عنوان "الحكومة الإسرائيلية وسبل المواجهة فلسطينيًّا" بمشاركة خبراء ومختصين بالشأن الإسرائيلي وقادة سياسيين، وذلك الاثنين 2 يناير 2023م بمدينة غزة، بهدف تقديم استخلاصات لصناع القرار الفلسطيني حول السبل الأكثر نجاعة لمواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص ضمن مشروع التحرر الوطني الفلسطيني.

طرحت الورشة تساؤل يحمله مجموع الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل والقدس والضفة الغربية وقطاع غزة والشتات بهدف الإجابة على سؤال "ماذا نريد؟"، للوصول إلى موقف فلسطيني موحَّد بعيدًا عن الصراعات الحزبية والتناقضات الفكرية.

ناقش المشاركون في الورشة فشل الأطراف الفلسطينية في التوصل لبرنامج موحَّد على مدار عقود، في ظلِّ حالة سياسية فلسطينية ممزَّقة وموقف فلسطيني رسمي مهزوم، وفي ظلِّ تراجع الفعل في الضفة والمحاولات المستمرة لفصل غزة عنها وتحييدها، ولأن الفلسطيني طُوِّع كي يَعمل في إطار ردِّ الفعل وما يزال يعرِّف ذاته من خلال الآخَر، إلا أن أساس المشكلة الراهنة يكمن في النظام السياسي الفلسطيني الذي ما يزال يسوِّق ويراهن على "حلِّ الدولتين"، دولة فلسطين في الضفة وغزة إلى جانب دولة "إسرائيل" على بقية الأرض الفلسطينية -وهو الحل الذي أنهته الإجراءات الإسرائيلية على الأرض الواقع عمليًّا من الأساس، وبرنامج الحكومة الحالية يؤكد ذلك- ، وفي القبول بوجود سلطة حكم ذاتي في ظلِّ وجود احتلال على الأرض، أنشِئت لمحاولة احتواء حركة التحرُّر الفلسطينية وتفريغها من دورها.

تُجمِع الآراء على مبدأ العودة إلى أصل الصراع، وباتخاذ العديد من السبل التي تتقاطع فيما بينها، باستثمار الطاقات الفلسطينية وغير الفلسطينية المتضامنة مع القضية الفلسطينية العادلة والانتقال من القول إلى الفعل، عبر حملاتٍ تقودها مراكز الأبحاث والدراسات السياسية ومراكز الترجمة والمؤسسات الحقوقية والمؤسسات النسوية والحراكات الشبابية وحركات المقاطعة والتضامن إلى جانب المستوى السياسي الرسمي والأحزاب الفلسطينية ومجموعات المقاوَمة، والعمل على إعادة الاعتبار لتعريف المشروع الصهيوني كمشروع استعماري إحلالي، والعودة لأصول الصراع على أساس أنه صراع شامل ووجودي، مغادَرة خطاب "حل الدولتين" ووَهْم "أوسلو".

بالإضافة إلى الوَحدة الوطنية ومعالَجة وإنهاء الانقسام على قاعدة المقاوَمة الشاملة، واستثمار الفرص المتاحة لتحقيق الوحدة ارتباطًا بضيق الخيارات لطرفَي الانقسام، الأمر الذي يعزِّز الحاجة لأدوات ضاغطة وفي مقدمتها التيار الشعبي الواسع، مع ضرورة إدراك أن الانقسام الذي أسهَم في الوصول إلى الأزمة الراهنة ليس إلا مُخرَجًا من مُخرَجات الحالة الفلسطينية ومَلمَحًا من مَلامح الأزمة الفلسطينية العميقة.

صياغة استراتيجية وطنية للمواجَهة تشمل تحديد مهمَّات كل تجمُّع فلسطيني، وإدارة التحديات وتعزيز صمود المواطن الفلسطيني، وتعزيز صمود الحاضنة الشعبية في وجه الهجمة الإسرائيلية، من خلال برامج اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية وغيرها، إذ إن البعد الديمغرافي لن يحمينا إلا إذا كان الشعب الفلسطيني منظَّمًا موحَّدًا نابضًا بالحياة.

تحشيد إجماع شعبي ورسمي لاستعادة شعار المقاوَمة، وإعادة الاشتباك الفلسطيني الميداني المباشر اليومي مع قوات جيش الاحتلال ومع المستوطنين، وصولًا إلى انتفاضة شعبية شاملة، دون منح الاحتلال فرصةً للاستفراد بأي بقعة فلسطينية، وتحويل نقاط التوسع الاستيطاني لمواضع اشتباك واستنزاف للاحتلال، وضرورة استثمار الفرصة التاريخية في وجود الحكومة "الإسرائيلية" الحالية من أجل إضفاء شرعية قانونية دولية على المقاوَمة الفلسطينية.

البناء على ما حقَّقته المقاوَمة الفلسطينية في مواجهة "سيف القدس" بكسر فكرةَ فصل وتحييد قطاع غزة، مع ضرورة تجنيب القطاع حاليًّا مواجهة عسكرية كبيرة قد تؤدي يمكن ان تكون سبباً في إطفاء شعلة الاشتباك في الضفة والقدس والداخل، وهو عكس ما يسعى إليه الفلسطينيون، أي المزاوجة ما بين أهمية ترابط الساحات ووحدتها، وتقدير أولوية التدخل والمساهمة لكل ساحة.

رسم برنامج مهمَّات يعمِّق أزمة الاحتلال، عبر قراءة المجتمع الإسرائيلي واختراقه والتأثير على توجهاته داخليًّا، الأمر الذي يتطلب عملًا فاعلًا من قِبل فلسطينيِّي الداخل المحتل بالتواصل مع أشقائهم الفلسطينيين في بقية الأرض الفلسطينية وفي الشتات.

تعزيز وتوسيع الجهود الدبلوماسية الفلسطينية، وتحويل الفريق القانوني الفلسطيني الدولي إلى فريق فاعل، ضمن استراتيجية "العزل والمقاطَعة" للاحتلال ونزع الشرعية عنه، خاصةً في ظلِّ تراجُع التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية وتراجُع الدبلوماسية الفلسطينية النشطة وتصاعد تأثير اللوبي الصهيوني ضد القضية الفلسطينية عالميًّا.

التعليقات