مجلس الإفتاء الأعلى يدين جريمة قتل الأسير أبو حميد والانتقام من جثمانه الطاهر

مجلس الإفتاء الأعلى يدين جريمة قتل الأسير أبو حميد والانتقام من جثمانه الطاهر
رام الله - دنيا الوطن
أدان مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين جريمة قتل الأسير ناصر أبو حميد، واحتسبه عند الله شهيداً، جاء ذلك في أعقاب استشهاد الأسير أبو حميد في أحد المشافي الإسرائيلية، مكبلاً بقيوده بعد صراع مرير مع احتلال بغيض ومرض عضال، استفحل في جسده بسبب تعمد الإهمال الطبي من قبل سجانيه، الذين يتبجحون برفض تسليم جثمانه الطاهر لذويه ومحبيه؛ ليدفن في ثرى الوطن الذي أحب، وقدم حياته فداه، وتقدم المجلس من خنساء فلسطين والدة الشهيد ناصر المناضلة الصابرة الحرة وإخوانه وبخاصة القابعين في زنازين الاحتلال ومحبيه وأسرته وأبناء شعبنا الفلسطيني بأحر العزاء والمواساة، وأن يلهمهم جميل الصبر والسلوان.

وفي السياق ذاته، تقدم المجلس بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة لذوي الشهيد أحمد دراغمة الذي ارتقى خلال تصديه لاقتحام المستوطنين وقوات الاحتلال في نابلس، سائلاً الله العلي القدير أن يتقبل شهداءنا في عليين، ويحشرهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.

وندد المجلس بسياسة تفريغ القدس من سكانها، من خلال إبعاد أبنائها، والتي كان آخرها إبعاد الأسير المقدسي المحامي صلاح الحموري إلى فرنسا، بعد شطب هويته المقدسية، في جريمة جديدة ضد أبناء القدس لتفريغها من سكانها الأصليين، استكمالاً لمسلسل الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق المقدسيين، من هدم منازل وإخلائها، وبناء المستوطنات، والاعتقالات، والإبعادات، والانتهاكات بحق المسجد الأقصى المبارك.

من جانب آخر؛ أدان المجلس قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بأعمال الحفريات والتجريف في محيط المسجد الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل؛ تحت ذريعة البحث عن آثار يهودية مزعومة، ويأتي ذلك تواصلاً مع نهج مستمر للسيطرة على المسجد وساحاته الداخلية والخارجية ومحيطه من مرافق ومواقع، مبيناً أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل على طمس المعالم الدينية الإسلامية والعربية على أرض فلسطين، وتحويلها إلى مواقع دينية أو تاريخية يهودية؛ في محاولة لتزوير التاريخ.

وعلى صعيد التهويد المستمر للمقدسات الفلسطينية، حذر المجلس من مخاطر تواصل اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، حيث يواصل المستوطنون المتطرفون اقتحام المسجد الأقصى المبارك، ويتلقون شروحات "توراتية" في ساحة البراق غرب المسجد الأقصى المبارك، ويؤدون طقوسًا تلمودية في ساحاته، متذرعين بأعيادهم، كما ندد برفع سلطات الاحتلال لافتات عند مدخل باب المغاربة لتشجيع المستوطنين على الاقتحامات، محذراً مما يروج له اليمين الإسرائيلي المتطرف لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في المسجد الأقصى المبارك.

    وبين المجلس أنه لا فرق بين حكومات الاحتلال المتعاقبة، التي أصبحت تتباهى علناً برفضها إقامة دولة فلسطينية حسب قرارات الشرعية الدولية، مطالباً الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ووضع حد لرفض سلطات الاحتلال تنفيذها.

وعلى صعيد ذي صلة، أدان المجلس الهجمة الاستيطانية الشرسة التي تقوم بها سلطات الاحتلال ضد الأراضي الفلسطينية كافة، سواء في الداخل المحتل عام 1948م، أو القدس، أو الضفة الغربية، مبيناً أن سرطان الاستيطان آخذ بالانتشار على حساب الأراضي الفلسطينية، في محاولة إسرائيلية لفرض ديمغرافيا وجغرافيا جديدة، من خلال تكثيف السكان الإسرائيليين في المغتصبات المقامة على الأراضي الفلسطينية، والسيطرة على الموارد الطبيعية الفلسطينية واستغلالها، وحرمان أبناء الشعب الفلسطيني من استغلالها، مؤكداً على أن الفلسطينيين والمقدسيين بخاصة سيتمسكون برباطهم في القدس وأكنافها، ولن يخرجوا من بيوتهم مهما أوغل الاحتلال في اعتداءاته، محذراً من خطورة مخططات الاستيطان، التي تهدف إلى القضاء على الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة، وتطويق الأحياء العربية الفلسطينية وخنقها، ومنع التواصل بينها وبين بقية أنحاء الضفة الغربية، منتهكة بذلك الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وطالب المجلس أصحاب القرار في العالم بالتدخل الفوري والعاجل للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذا الجنون الاستيطاني الظالم، وطالب المجلس العالم الحر بضرورة إنهاء آخر احتلال في العالم، وإلزام سلطات الاحتلال بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

وطالب المجلس مؤسسات حقوق الإنسان بضرورة إلزام سلطات الاحتلال بتطبيق القوانين والأعراف الدولية في الأراضي الفلسطينية، وإلزام سلطات الاحتلال بالاستجابة لمطالب الشعب الفلسطيني الإنسانية التي كفلتها الشرائع السماوية والقوانين والأعراف والدولية.

جاء ذلك خلال عقد جلسة المجلس (213)، برئاسة سماحة الشيخ محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى، وتخلل الجلسة مناقشة المسائل الفقهية المدرجة على جدول أعمالها، وذلك بحضور أصحاب الفضيلة أعضاء المجلس من مختلف محافظات الوطن.



التعليقات