شهرٌ ونصف على الاتفاق.. إعلان الجزائر أمام مرحلة تطبيق أم وُضع في الأرشيف؟

شهرٌ ونصف على الاتفاق.. إعلان الجزائر أمام مرحلة تطبيق أم وُضع في الأرشيف؟
هنية والأحمد مع الرئيس الجزائري خلال إعلان الجزائر
خاص دنيا الوطن- هاني الإمام وعماد أبو سيف
مر أكثر من شهر ونصف على اتفاق الفصائل الفلسطينية في الجزائر أو ما عرف حينها باسم إعلان الجزائر، والتي تم برعاية الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ووقع على بنوده 14 فصيلًا فلسطينيًا تواجد للوصول إلى قواسم مشتركة تفضي لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الفصائلية. 

تتدافع الأيام ولا يزال الشارع الفلسطيني منتظرًا تحقيق ما تم التوافق عليه فصائليًا الذي سمي بإعلان الجزائر، لعله يكون أملًا جديدًا في سبيل تشكيل حكومة وحدة وطنية تمهد إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني تستطيع خلق واقع أفضل للمواطن بعد 15 عامًا ونيف من الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وتفرده بأهلنا في الضفة.

إعلان الجزائر.. أين وصل؟

بدوره، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة، مسؤولها في فلسطين، لؤي القريوتي: إنه "من أجل الاستمرار في خطوات تحقيق المصالحة الفلسطينية وتطبيق الاتفاقات الموقعة، نحتاج إلى كل الأطراف التي أنجزت هذه الاتفاقيات، والآن ننتظر أن نبادر كقوى وفصائل فلسطينية بتطبيق ما تم الاتفاق عليه في إعلان الجزائر وكذلك القاهرة وبرعاية عربية".

وشدد القريوتي خلال حديثه لـ "دنيا الوطن" على أن الخطوات المقبلة من أجل الوصول إلى مصالحة حقيقية أن نشرع كفصائل بالحديث بتفاصيل تطبيق الاتفاق ويكون ذلك بالدخول بالملفات الأساسية وهي المجلس الوطني والتشريعي وشكل ومهام حكومة الوطنية الفلسطينية والتوافق على استراتيجية وطنية لمقاومة المحتل والتي أبرزت نتائج الانتخابات مدى تحول الاحتلال الإسرائيلي نحو اليمينية وعدم اعترافه بالحقوق الفلسطينية وتصريحه ببرامجه العنصرية والاحتلالية والتي تتطلب وحدة وطنية.

وأوضح أن "المعيقات الحقيقية هي غياب الثقة بين القوى والفصائل وعدم استشعار حجم المخاطر التي تواجه الجميع وتستهدف تصفية القضية الفلسطينية وتحويلها من قضية سياسية وحقوق وثوابت إلى قضية إنسانية بتوفير متطلبات الحياة اليومية فقط".

وأضاف القريوتي أن "المواطن الفلسطيني لا يثق ولا يلمس نتائج الاتفاقات ما لم توضع على قطار التطبيق وإنجاز الوحدة في المؤسسات الوطنية الفلسطينية من منظمة التحرير الفلسطينية لتصبح ممثلة لكل القوى والفصائل إلى المجلس التشريعي الفلسطيني وحكومة الوحدة الوطنية غير ذلك لن يلمس المواطن الفلسطيني أي نتائج للاتفاقيات".

ما بعد إعلان الجزائر 

في السياق، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، مسؤولها في قطاع غزة، صالح ناصر، أن المساعي مستمرة لتطبيق إعلان الجزائر وما سبقه من اتفاقات للضرورة الوطنية ولإنهاء الانقسام واستعادة وحدة النظام السياسي لمجابهة الأخطار التي تواجه القضة الفلسطينية. 

وقال ناصر في حديثه لـ "دنيا الوطن": إن استمرار الانقسام ومأسسته ولد كثيرًا من القضايا التي بحاجة لمعالجة، فالمطلوب العمل على بحث الآليات لإزالة أية معيقات لتنفيذ إعلان الجزائر والذي كان مطلوبًا منذ بداية جولات الحوار لإنهاء الانقسام بتطبيق ما تم الاتفاق عليه.

وتابع: هناك حراك بين الفصائل الفلسطينية وأيضًا لجنة اتفق على تشكيلها في إعلان الجزائر من المفترض أن تجتمع ويتم دعوتهم للاجتماع بهدف مناقشة الآليات العملية لتنفيذ إعلان الجزائر. 

وأضاف ناصر أن المواطن بعد التجارب السابقة لا أستطيع القول إنه ملَ الحديث عن الانقسام وإنه يريد رؤية نتائج عملية، فالنتائج خاضعة لجدية الطرفين (أي يقصد حركتي فتح وحماس) لتطبيق ما اتفقت عليه القوى الوطنية.  

ما المطلوب؟ 

من جانبه، قال عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي عضو المجلس المركزي الفلسطيني، محمود الزق، إنه "للأسف الشديد لمن نشهد هذه الفترة أي تحرك لتنفيذ اتفاق الجزائر، حتى اللحظة سمعنا عن تشكيل لجنة لمتابعة الاتفاق ولكن عمليًا لم يطرح الأمر بشكل جدي، واللجنة لم نسمعها بها ولم تمارس أية أعمال بهذا الاتجاه". 

وأكد الزق في حديث لـ "دنيا الوطن" أن تنفيذ إعلان الجزائر  بحاجة إلى ضغط شعبي حقيقي سواء من القوى السياسية أو المجتمعية للمطالبة بالتحرك نحو اتجاه تنفيذ اتفاق الجزائر، لأننا دون وحدة لن نستطيع تشكيل دولة وتحقيق هدف الجهات التي تريدنا منقسمين.  

وأضاف: "نريد التذكير بأننا وقعنا ست اتفاقيات سابقة، وكنت حاضرًا لكافة الاتفاقيات الموقعة في القاهرة تحديدًا، وكانت توافقات شاملة ومفصلة ودقيقة، بحيث وكل اتفاق يطرأ لتفاصيل التفاصيل في كل ما يتعلق بالأمن أو تشكيل الحكومة أو ملف المنظمة أو المصالحة المجتمعية". 

وتابع الزق: "لكننا لم نستطع تطبيق الأمر، هذا ووصلنا إلى اتفاق بالقاهرة عام 2017 وتم تشكيل حكومة، والتي لم تعطى الفرصة لممارسة عملها بسبب وضع معيقات أمامها وكان مفترضًا على الأقل تسهيل عملها دون وحدة المؤسسات والمنظومة القضائية والقانونية من الصعب إجراء انتخابات حقيقية". 

وشدد أن المطلوب أولًا أن ننهي الانقسام على الأرض بتشكيل حكومة وحدة وطنية للتحضير لانتخابات جدية، نوحد خلالها المنظومة القانونية وتكون هناك حكومة تشرف على الانتخابات. 

وأكمل الزق حديثه: "لدينا لجنة أثبتت بجدارة بأنها تستحق الاحترام وأن تتم الانتخابات تحت إشرافها بشكل جيد، فالأمر الأساسي بأن النية والإرادة لإنهاء الانقسام لم تتوفر حتى اللحظة، هناك قوى إقليمية ربما دولية تسعى لتكريس حالة الانقسام وتحقيق الغرض منه". 

وختم بأن الغرض من تكريس الانقسام واضح وهو ادخال فكرة دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة لهذا تم صناعة هذا الانقسام الخطير، فالمطلوب ضرب الهوية الوطنية لشعبنا وحرمانه من إمكانية تشكيل دولة فلسطينية في أراضينا المحتلة، كما ولتكريس حالة سياسية في قطاع غزة منفصلة تمامًا عن الضفة.

التعليقات