محللان لـ "دنيا الوطن": (إعلان الجزائر) صيغ بطريقة فضفاضة ولا يصلح ولا يعطي أملاً

محللان لـ "دنيا الوطن": (إعلان الجزائر) صيغ بطريقة فضفاضة ولا يصلح ولا يعطي أملاً
هنية والأحمد برفقة الرئيس الجزائري
خاص دنيا الوطن-هيثم نبهان
اتفاق مصالحة جديد، يُضاف إلى عدد كبير من الاتفاقات على مدار (15عاماً) من الانقسام بين حركتي فتح وحماس، وبمشاركة وحضور عدد كبير من الفصائل الفلسطينية الأخرى.

بعد مكة في عام 2007، والقاهرة 2011، وإعلان الشاطئ 2014، والقاهرة 2017، ها هي الجزائر تنجح في رعاية اتفاق مصالحة فلسطينية جديد.

فصائل منظمة التحرير بالإضافة إلى حركتي حماس، والجهاد الإسلامي، أجرت حواراً لمدة يومين باستضافة الجزائر، قبل أن توقع على اتفاق جديد للمصالحة الفلسطينية.

وفي الوقت الذي كانت فيه الفصائل الفلسطينية تجري حواراتها في الجزائر، كانت لقياداتها ملاحظات تعبر عن تشاؤمها من إجراء أي تقدم في هذا الملف.

بعد انتهاء أعمال اليوم الأول مباشرة من الحوار في 12 من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، تحدث وليد العوض، عضو المكتب السياسي لحزب (الشعب)، بأن اليوم الأول من الحوار في الجزائر، تناول بإيجابية مبادئ عامة سبق وأن جرى الاتفاق عليها ولم يتم الالتزام بالتنفيذ.

وأضاف في تصريحات وصل "دنيا الوطن" نسخة عنها، إن ما يتطلع له شعبنا يتمثل في الذهاب الجدي لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الامر الذي يتطلب وضع آليات قابلة للتطبيق.

وبعد انتهاء الحوار أكد أنه رغم العبارات الإيجابية التي تضمنها (إعلان الجزائر)، إلا أنه يعني الاستمرار في إدارة الانقسام من ناحية، ومن ناحية أخرى الاستمرار بالعمل تحت سقف الاتفاقات مع الاحتلال رغم الحديث أنها لم تعد قائمة، وأكد أن هذا يتطلب العودة لاعتماد وثيقة الوفاق الوطني الموقعة عام 2006 وتنفيذها.

وفي الوقت نفسه وقبل التوقيع على اتفاق المصالحة يوم الخميس، حملت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، حركتي فتح وحماس، مسؤولية شطب البند السابع من مشروع (علان الجزائر) الذي كان ينص على تشكيل حكومة وحدة وطنية، مسؤولة عن إعادة توحيد المؤسسات وتبني استراتيجية كفاحية لتوفير عناصر الصمود والتصدي لدى أبناء شعبنا الفلسطيني في مواجهة الاحتلال ومقاومته، والتصدي لعربدات عصابات المستوطنين.

وقالت الجبهة في بيان لها وصل "دنيا الوطن" نسخة عنه، إن اللجوء إلى إسقاط بند حكومة الوحدة الوطنية من نص الإعلان، بسبب تعنت طرفي الانقسام ألحق بجولة الحوار خسارة، فوتت على شعبنا فرصة ثمينة، كان يمكن من خلالها، في ظل إصرار الراعي الجزائري على توفير الدعم العربي للإعلان، قد لا تتكرر في المدى القريب.

اتفاقية لا تصلح ولا تعطي أملاً

بدوره، يقول المحلل والكاتب السياسي، طلال عوكل، إن المسألة ليس خلافاً على موضوع الوحدة الوطنية، بقدر ما إن الاتفاقية التي تم التوقيع عليها لا تصلح ولا تعطي أملاً.

وأضاف في تصريح لـ "دنيا الوطن"، أن هذا الإعلان عبارة عن ورقة مبادئ عامةـ كل بند فيها يحتاج إلى حوار من جديد، مشيراً إلى أنه لا يوجد اتفاق سياسي، وكل طرف متمسك بنهجه، "ولا توجد أولويات من أين نبدأ ولا يوجد تتبع منطقي، ولا توجد آليات، ولا يوجد إطار زمني واقعي.

الاتفاقيات السابقة أكثر وضوحاً

وتابع عوكل: هذه ورقة مهمة للجزائريين قبل أن تستضيف القمة العربية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، و"لا أظن أنها تشكل خارطة طريق نحو إنهاء الانقسام".

وشدد على أن "الاتفاقيات السابقة أكثر وضوحاً وأكثر دقة وأكثر قابلية للتداول، حث أنها ليست اتفاقية ولا تفعل شيئاً، وهي ورقة مبادئ عامة يمكن لكل الناس أن توافق عليها دون أن تحرك شيئاً إلى الأمام".

ويقول عوكل إن القوى السياسية كلها تريد مصالحة وتريد إنهاء الانقسام والمشاركة السياسية ولكن في ضوء التجربة والواقع المرير، "فإننا نحتاج لخطوات منطقية حقيقية وخلفها جهد كبير ومتابعة عربية لدفع الأطراف نجو إنهاء الانقسام".

ولفت إلى أن "هناك قناعة لدى المواطن، بأن الانقسام باقٍ لفترة طويلة، نظراً لتجذر ومأسسة هذا الانقسام، وكثرة خيبات الأمل".

إعلان صيغ بطريقة فضفاضة

ويتفق المحلل والكاتب السياسي د.أحمد رفيق عوض، مع عوكل، بشأن (إعلان الجزائر)، ويرى أنه "صيغ بطريقة فضفاضة في غياب الآليات للتنفيذ وترجمة النصوص الغامضة إلى واقع، والمسألة مرتبطة بالنوايا".

وأضاف في مقابلة مع "دنيا الوطن": بأن هذا إعلان مرتبط بالنوايا والإرادات، متسائلاً: "هل هناك إرادة حقيقية ونوايا تريد أن تطبقه؟ هل الجزائر قادرة إلى أن تدفع هذا الإعلان للمضي قدماً إلى الأمام؟ حتى موضع الخلاف تم حذفه، ما يدل على أن هناك خلافات في وجهات النظر".

المصالحة ليست مسائل إجرائية تقنية


ويقول رفيق عوض: "المصالحة ليست مسائل إجرائية تقنية فقط، المسألة مسألة نوايا، هل هناك نوايا فلسطينية للمصالحة؟ هل هناك نوايا إقليمية للمصالحة؟ من يغطي هذه المصالحة؟ من يدعمها؟ من يمولها؟ ومن يريدها أصلاً؟

ويضيف: "هذا الإعلان شكّل منصة لتبادل الرأي ومعرفة الفروق والخلافات، وأعطى الجزائر ما يريد قبل أن يستضيف القمة العربية التي نتمنى أن تنجح"، وتابع: "(إعلان الجزائر) في جميع الأحوال جيد، لأنه هذا ما يريده الشعب الفلسطيني، لكن تطبيقه مسألة أخرى تماماً".

الانقسام مؤسسة كبيرة

وأكد رفيق عوض، أن "الانقسام بعد 15 عاماً تحول إلى مؤسسة كاملة، فيها مستفيدون ومصالح كبيرة وأجندات وتحالفات ومصالح كبيرة، حتى تهدم مؤسسة الانقسام أنت تحتاج لظروف وأشخاص آخرين غير راغبين باستمرار هذا الانقسام، وهي تُغذى من الداخل والخارج".

التعليقات