ماذا علقت الفصائل الفلسطينية على اقتحام المستوطنين للأقصى من باب الأسباط؟

ماذا علقت الفصائل الفلسطينية على اقتحام المستوطنين للأقصى من باب الأسباط؟
مستوطنون يقتحمون الأقصى
خاص دنيا الوطن- هاني الإمام
أثار اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى عبر باب الأسباط، غضب الشارع الفلسطيني لاسيما فصائل العمل الوطني والإسلامي، الذين اعتبروا ذلك تجاوزًا كبيرًا يندرج ضمن محاولات الاحتلال الإسرائيلي استفزاز مشاعر الفلسطينيين. 

في حين يعد اقتحام المسجد الأقصى عبر باب الأسباط هذه المرة الأول منذ عام 1967، فعادة ما يقتحم هؤلاء المستوطنون المسجد الأقصى من جهة "باب المغاربة" وبشكل شبه يومي.

وترى الفصائل في ذلك أيضًا محاولة "يائسة" للاحتلال بهدف تثبيت معادلة التقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى، بالإضافة إلى مساعي الحكومة الإسرائيلية فرض السيطرة وإدخال تلك الاقتحامات ضمن الدعاية الانتخابية. 

فرض التقسيم الزماني والمكاني

بدوره، اعتبر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أحمد المدلل، أن اقتحامات المستوطنين استمرار لجريمة الاحتلال لتكريس وقائع يهودية من أداء الطقوس اليهودية داخل المسجد الأقصى وتهويده، وهذا ما يجب أن يدفع شعبنا والأمة العربية والإسلامية ليتحملوا مسؤولياتهم تجاه المسجد والدفاع عنه. 

وقال المدلل في تصريح لـ "دنيا الوطن"، إن "ذلك يتطلب انتفاضة جماهيرية عارمة في الضفة الغربية، وأن توجه الأمة العربية والإسلامية بوصلتها باتجاه المسجد الأقصى من أجل دعم صمود أهلنا هناك، والدفاع عن أقصانا". 

وأضاف: "كما ونحتاج إلى تحرك عربي إسلامي فلسطيني لفضح هذه الجرائم ضد المسجد الأقصى، ورفض كافة المسلمين لأداء مثل هذه الطقوس اليهودية أو تهويد المسجد الأقصى إلى الهيكل الثالث المزعوم". 

حرب جديدة 

من جهته، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، طلال أبو ظريفة إن "ما حدث حرب جديدة يشنها الاحتلال على المسجد الأقصى لفرض التقسيم الزماني والمكاني". 

وأضاف أبو ظريفة في تصريح لـ "دنيا الوطن" أن "الاقتحام يعتبر تطورًا خطيرًا يهدف من خلاله رئيس حكومة الاحتلال يائير لبيد إرضاء المتدينين من المستوطنين لكسب أصواتهم في الانتخابات المقبلة على حساب الحقوق الوطنية لشعبنا وفي القلب منها القدس عاصمتنا".

وتابع: "ما كان لهذا الاقتحام أن يتم لولا التواطؤ والصمت الدولي"، مؤكدًا أن الرد على هذه الجريمة بتنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي، وبنزع الشرعية عن الاحتلال ووقف كل أشكال العلاقة وإطلاق يد المقاومة الشعبية". 

وقف ولجم التطبيع 

من جانبه، صرح عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر مزهر حول اقتحام المسجد الأقصى، قائلًا: "إننا نحن أمام حركة منظمة يقودها اليمين المتطرف من خلال حكومة فاشية تهدف بكل وضوح للوصول إلى التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك". 

وأضاف مزهر في تصريح لـ "دنيا الوطن"، أن كل ما يجري من عمليات تهويد واقتحام المستوطنين لباحات المسجد الأقصى بغض النظر عن المكان والموقع التي يتم من خلاله الدخول الهدف من الوصول إلى تقسيم المسجد زمانيًا ومكانيًا كما حدث في المسجد الإبراهيمي". 

وزاد: "يتطلب ذلك من شعبنا أن يكون على قلب رجل واحد، والنزول لمختلف الساحات، وأن نكون أمام اشتباك مفتوح مع المستوطنين أولًا، وثانيًا مع جنود الاحتلال في كافة نقاط التماس". 

كما وشدد مزهر على أن المطلوب تحرك جماهير شعبنا بحشود كبيرة من كل مدن الضفة والداخل باتجاه باحات المسجد الأقصى المبارك، مضيفًا: "آن الأوان لتتحرك الجماهير العربية فالأقصى والمقدسات ليست للفلسطينيين فقط، وهي ملك للأمة العربية والإسلامية ولكل أطراف العالم".

وأكمل: "كما ويتطلب الأمر بكل وضوح سياسة باتجاه وقف ولجم كل أشكال التطبيع مع الاحتلال، والتحرك من أجل مواجه تلك السياسات العدوانية"، متابعًا: "حال لم يتم المواجهة سنصل بكل وضوح إلى مزيد من عمليات الاقتحام والتدنيس والتهويد وصولًا إلى هدف الحكومة الإسرائيلية ببناء الهيكل المزعوم". 

وطالب مزهر، القيادة الفلسطينية بأن تحسم خياراتها باتجاه أن تكون أمام مواجهة مفتوحة، وتشكيل قيادة وطنية موحدة للمقاومة الشعبية نحو مواجهة الاحتلال ورفع كلفته. 

تحذيرات 

وأكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حازم قاسم، أن اقتحام مجموعة من المستوطنين لباحات المسجد الأقصى صباح اليوم من خلال باب الأسباط شمال الأقصى، تصعيد خطير من المتطرفين الصهاينة، وسلطات الاحتلال التي تسمح لهم باقتحام الأقصى بهذه الطريقة. 

وأضاف قاسم في تصريحات صحيفة، أن هناك تصاعد كبير في العدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى، من خلال اقتحاماته المتكررة، بالتزامن مع دخول نساء متطرفات بشكل فاضح الأربعاء الماضي لباحات الأقصى والتقاط الصور. 

وشدد على أن هذه "السياسة الصهيونية ورعاية سلطات الاحتلال للمستوطنين "استفزاز خطير جداً للشعب الفلسطيني والمقاومة". 

هذا حذر مدير المسجد الأقصى المبارك الشيخ عمر الكسواني، من تجاوزات وتصرفات شرطة الاحتلال مع مقتحمي المسجد الأقصى؛ بإخراج مجموعة من المستوطنين وإعادة إدخال البعض لإكمال الاقتحام الاستفزازي للمسجد .

وأوضح مدير المسجد الأقصى الشيخ الكسواني ما جرى صباح اليوم في المسجد خلال اقتحام مجموعة من المستوطنين وعددهم 40 متطرفا إلى الأقصى، بقيامهم بالرقص والغناء لدى وصولهم المنطقة الشرقية للأقصى "بالقرب من مصلى باب الرحمة"، فقامت الشرطة بإخراج المجموعة من باب الأسباط، ثم أعادت البعض من المستوطنين بحجة "عدم مخالفتهم لتعليمات الاقتحام/ عدم الرقص خلال الاقتحام".

وقال الشيخ الكسواني أن اقتحامات الأقصى مرفوضة من كل الأبواب، سواء من باب المغاربة أو أي باب آخر للأقصى، فهذا المسجد هو مسجد إسلامي لا يقبل القسمة ولا الشراكة.

التعليقات