"أزمة التعليم في الجامعات الفلسطينية وسبل علاجها".. دراسة هامة للمفكر غازي الصوراني
رام الله - دنيا الوطن
أصدر المفكر والباحث غازي الصوراني عضو مجلس أمناء جامعة الأقصى، دراسة هامة، بعنوان: "أزمة التعليم العالي في الجامعات الفلسطينية"، تناول فيها بالتحليل الموضوعي والبحث الجاد المستند إلى الإحصاءات الموثقة، واقع التعليم في الجامعات الفلسطينية وأزمته الراهنة، وسبل الخروج منها، وذلك ارتباطًا بالخصوصية الفلسطينية في مواجهة الخطر الوجودي الصهيوني، الذي يمتلك قدرات علمية وبحثية وتكنولوجية فارقة ومتميزة.
للاطلاع على الدراسة:
أصدر المفكر والباحث غازي الصوراني عضو مجلس أمناء جامعة الأقصى، دراسة هامة، بعنوان: "أزمة التعليم العالي في الجامعات الفلسطينية"، تناول فيها بالتحليل الموضوعي والبحث الجاد المستند إلى الإحصاءات الموثقة، واقع التعليم في الجامعات الفلسطينية وأزمته الراهنة، وسبل الخروج منها، وذلك ارتباطًا بالخصوصية الفلسطينية في مواجهة الخطر الوجودي الصهيوني، الذي يمتلك قدرات علمية وبحثية وتكنولوجية فارقة ومتميزة.
وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس أمناء جامعة الأقصى، على أهمية التعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب تفعيل النضال الوطني التحرري في معركة الصراع مع العدو الصهيوني، مطالباً بمعالجة واقع التعليم الجامعي الذي يئن تحت أزمات مستفحلة في معظم الجامعات الفلسطينية.
وبالتالي فإن هذه الدراسة البحثية تأتي كجهد مستمر في بحث جذور الأزمة وواقعها القائم في الحاضر علاوة على صياغتها للمقترحات الخاصة بالحلول المستقبلية، التي تؤكد على أهمية الاستثمار في طاقات وكفاءات شعبنا الزاخرة وفئة الشباب منه بالذات، لما يشكلوه من رافعة أساسية في أي جهد وطني تحرري واجتماعي ديمقراطي.
وبالتالي فإن قضية التعليم تأخذ في الحالة الفلسطينية، بعداً وأولوية أساسية، في ضوء الخصوصية المتمثلة بالصراع المصيري - الوجودي الذي يخوضه شعبنا ضد عدو يمتلك وينتج الكثير من أدوات العلم والمعرفة والتكنولوجيا المتطورة، ويعد من أكثر الدول تطورا على مستوى الشرق الأوسط، والعديد من جامعاته تأخذ موقعاً متقدماً في التصنيفات والمقاييس الدولية المعنية بالتعليم ومؤسساته، وأبرزها تصنيف شنغهاي، وهذا بدوره ما يُضاعف المسؤولية الملقاة على عاتق الجامعات الفلسطينية، لسد الفجوة القائمة بيننا وبين العدو من جهة، ومن جهة أخرى، تلبية حاجات السوق المحلي والعربي إلى جانب تلبية وتفعيل الجوانب العلمية المعرفية الملحة والمتزايدة في خدمة مصالح شعبنا الذي يتطلع بشوق للتحرر والاستقلال والنهوض، والخلاص من كل أشكال التخلف والتبعية والاستبداد".
في هذا السياق، أكد عضو مجلس أمناء جامعة الأقصى، أن التطور العلمي والبحث الحثيث في العلوم والمعرفة، يشكل واحداً من التحديات الأساسية الاستراتيجية ، يوفر لشعبنا– عبر تحققه – مدخلاً وأداة في مواجهة سلبيات التحديات التاريخية الموروثة والمعاصرة من جهة، ومواجهة تحديات التبعية والتخلف من جهة أخرى، "وهو أمر مرهون بتطوير النظام التعليمي، ووقف هذا التدهور الذي تعرض له بسبب استمرار الاحتلال الصهيوني وممارساته العدوانية في الضفة وقطاع غزة من ناحية، وبسبب استمرار الانقسام والصراع على السلطة بين فتح وحماس من ناحية ثانية".
ففي مواجهة هذا التدهور، والانطلاق بالعملية التعليمية والتربوية في الضفة والقطاع صوب أهدافها الوطنية والمجتمعية الديمقراطية، يقول الصوراني: "إنني أرى أن الرؤية الموضوعية في الحكم على النظام التعليمي في بلادنا، لا بد وأن تنطلق من أربعة معايير أساسية":
المعيار الأول: ديمقراطية التعليم، بمعنى توسيع قاعدته الاجتماعية بما يُؤمِّن مجانية مشاركة أبناء الفقراء الذين يمثلون الأغلبية الساحقة لشعبنا، في العملية التعليمية بكل مراحلها، وهي قضية لا تقتصر على كونها مرتبطة بالمبدأ الأساسي في العدالة الاجتماعية فحسب، وإنما أيضاً باعتبار هذه المشاركة هي أصل من أصول ومكونات التنمية المجتمعية ، التي ننادي بها كمشروع حضاري اقتصادي اجتماعي وثقافي، ذلك إن التاريخ المعاصر للبشرية لم يعرف تجربة واحدة للتنمية الحقيقية المستندة على مبادئ العدالة الاجتماعية دون التوسع الحقيقي في قاعدة التعليم الإلزامي المجاني للعشر سنوات الأولى، وتوفير سبل التعليم الجامعي المجاني للطلاب عموماً والفقراء بصورة أولية.
أما عن المعيار الثاني، يقول الصوراني تحت عنوان "الجامعات منابر للتحرر الوطني" :عند الحديث عن بنية الجامعة من حيث نوع الجسم الطلابي الذي تشكلت منه في الضفة الغربية وقطاع غزة، نجد انها مكونة -في أغلبيتها- من أبناء الطبقات الشعبية غير القادرة على تغطية تكاليف التعليم في الخارج، أو الحصول على منح خارجية، هذه الصفة الغالبة على نوعية الحركة الطلابية في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، خلقت أجواء جامعية نشطة على المستوى السياسي الوطني، دعمها في ذلك امتداد الحركة الوطنية جماهيريا في ذلك الوقت ودعم منظمة التحرير الفلسطينية لموازنات الجامعات، وتوفر إدارات جامعية ان لم تكن متناغمة مع المد الوطني فهي على الأقل لا تستطيع الوقوف في وجهه، وبالتالي شكلت الجامعات حاضنة للعمل الوطني، ومركزاً أساسياً للتعبير عنه إضافة الى النقابات المهنية، والنقابات العمالية.
في هذا الجانب، أعرب الصوراني عن اعتقاده بأن معظم الجامعات الفلسطينية عموماً وجامعة بيرزيت خصوصاً، كانت قد تعززت مكانتها الوطنية والتقدمية بتأثير الدعم المادي من منظمة التحرير الفلسطينية عموماً ودعمها للأقساط المطلوبة من ابناء الريف والمخيمات لتمكينهم من دخول الجامعة، وبالتالي أدى ذلك الى إزاحة أو استبعاد هيمنة أبناء العائلات البرجوازية على الجامعة.
ويضيف: "لكن بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية كانت نهاية مرحلة من مراحل تطور التعليم العالي في الأراضي الفلسطينية المحتلة 1967، وعليه فإن التحولات التي مرت بها الجامعات الفلسطينية، بعد قيام السلطة الفلسطينية، على مستوى البنية المؤسسية لا يمكن قراءتها إلا ضمن التقاطعات بين ثلاثية السياسة، المعرفة، والاقتصاد، حيث يمثل العنصر الأول - السياسة مدى تدخل الدولة – السلطة السياسية - في الجامعات، من خلال السياسات المتعلقة بالإنفاق الحكومي على قطاع التعليم العالي، وسياسات الدولة بشكل عام التي قد تعيد صياغة التعليم العالي" .
وفيما يتعلق بالمعيار الثالث، المرتبط بتحديث التعليم العالي، يقول الصوراني: إن عملية التحديث أمر عسير المنال بدون فهم واستيعاب وتطبيق مفاهيم الحداثة الفكرية، أو الخطاب الفكري المعرفي العقلاني، وأساليب التفكير التي انبثقت في عصر النهضة الأوروبية منذ القرنين السادس والسابع عشر وامتدت بتواصلها إلى يومنا هذا.
المعيار الرابع يرتبط بعملية تقييم المؤسسة التعليمية ومدى استجابتها، من حيث مخرجات عملية التعليم، لحاجات بناء اقتصاد تنموي مقاوم، فالتنمية المقاومة على مختلف تفرعاتها هي الكفيلة بتحقيق القدرة على بناء مجتمعي قادر على الصمود، وهنا يتجلى دور الجامعات بأن تنظم منهاجها وأساليب تدريسها لبناء أجيال تأخذ على عاتقها الانخراط في التنمية وتحديداً الزراعية والصناعية بديلاً لتخريج أفواج وظيفتها فقط خدمة رأس المال في قطاعات التأمين والاتصالات والبنوك، وهي قطاعات معنيه -في معظمها- بالاستغلال الرأسمالي والاستيلاء على فائض القيمة أو الربح وليست معنيه أبداً بعملية التنمية.
وبالتالي فإن قضية التعليم تأخذ في الحالة الفلسطينية، بعداً وأولوية أساسية، في ضوء الخصوصية المتمثلة بالصراع المصيري - الوجودي الذي يخوضه شعبنا ضد عدو يمتلك وينتج الكثير من أدوات العلم والمعرفة والتكنولوجيا المتطورة، ويعد من أكثر الدول تطورا على مستوى الشرق الأوسط، والعديد من جامعاته تأخذ موقعاً متقدماً في التصنيفات والمقاييس الدولية المعنية بالتعليم ومؤسساته، وأبرزها تصنيف شنغهاي، وهذا بدوره ما يُضاعف المسؤولية الملقاة على عاتق الجامعات الفلسطينية، لسد الفجوة القائمة بيننا وبين العدو من جهة، ومن جهة أخرى، تلبية حاجات السوق المحلي والعربي إلى جانب تلبية وتفعيل الجوانب العلمية المعرفية الملحة والمتزايدة في خدمة مصالح شعبنا الذي يتطلع بشوق للتحرر والاستقلال والنهوض، والخلاص من كل أشكال التخلف والتبعية والاستبداد".
في هذا السياق، أكد عضو مجلس أمناء جامعة الأقصى، أن التطور العلمي والبحث الحثيث في العلوم والمعرفة، يشكل واحداً من التحديات الأساسية الاستراتيجية ، يوفر لشعبنا– عبر تحققه – مدخلاً وأداة في مواجهة سلبيات التحديات التاريخية الموروثة والمعاصرة من جهة، ومواجهة تحديات التبعية والتخلف من جهة أخرى، "وهو أمر مرهون بتطوير النظام التعليمي، ووقف هذا التدهور الذي تعرض له بسبب استمرار الاحتلال الصهيوني وممارساته العدوانية في الضفة وقطاع غزة من ناحية، وبسبب استمرار الانقسام والصراع على السلطة بين فتح وحماس من ناحية ثانية".
ففي مواجهة هذا التدهور، والانطلاق بالعملية التعليمية والتربوية في الضفة والقطاع صوب أهدافها الوطنية والمجتمعية الديمقراطية، يقول الصوراني: "إنني أرى أن الرؤية الموضوعية في الحكم على النظام التعليمي في بلادنا، لا بد وأن تنطلق من أربعة معايير أساسية":
المعيار الأول: ديمقراطية التعليم، بمعنى توسيع قاعدته الاجتماعية بما يُؤمِّن مجانية مشاركة أبناء الفقراء الذين يمثلون الأغلبية الساحقة لشعبنا، في العملية التعليمية بكل مراحلها، وهي قضية لا تقتصر على كونها مرتبطة بالمبدأ الأساسي في العدالة الاجتماعية فحسب، وإنما أيضاً باعتبار هذه المشاركة هي أصل من أصول ومكونات التنمية المجتمعية ، التي ننادي بها كمشروع حضاري اقتصادي اجتماعي وثقافي، ذلك إن التاريخ المعاصر للبشرية لم يعرف تجربة واحدة للتنمية الحقيقية المستندة على مبادئ العدالة الاجتماعية دون التوسع الحقيقي في قاعدة التعليم الإلزامي المجاني للعشر سنوات الأولى، وتوفير سبل التعليم الجامعي المجاني للطلاب عموماً والفقراء بصورة أولية.
أما عن المعيار الثاني، يقول الصوراني تحت عنوان "الجامعات منابر للتحرر الوطني" :عند الحديث عن بنية الجامعة من حيث نوع الجسم الطلابي الذي تشكلت منه في الضفة الغربية وقطاع غزة، نجد انها مكونة -في أغلبيتها- من أبناء الطبقات الشعبية غير القادرة على تغطية تكاليف التعليم في الخارج، أو الحصول على منح خارجية، هذه الصفة الغالبة على نوعية الحركة الطلابية في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، خلقت أجواء جامعية نشطة على المستوى السياسي الوطني، دعمها في ذلك امتداد الحركة الوطنية جماهيريا في ذلك الوقت ودعم منظمة التحرير الفلسطينية لموازنات الجامعات، وتوفر إدارات جامعية ان لم تكن متناغمة مع المد الوطني فهي على الأقل لا تستطيع الوقوف في وجهه، وبالتالي شكلت الجامعات حاضنة للعمل الوطني، ومركزاً أساسياً للتعبير عنه إضافة الى النقابات المهنية، والنقابات العمالية.
في هذا الجانب، أعرب الصوراني عن اعتقاده بأن معظم الجامعات الفلسطينية عموماً وجامعة بيرزيت خصوصاً، كانت قد تعززت مكانتها الوطنية والتقدمية بتأثير الدعم المادي من منظمة التحرير الفلسطينية عموماً ودعمها للأقساط المطلوبة من ابناء الريف والمخيمات لتمكينهم من دخول الجامعة، وبالتالي أدى ذلك الى إزاحة أو استبعاد هيمنة أبناء العائلات البرجوازية على الجامعة.
ويضيف: "لكن بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية كانت نهاية مرحلة من مراحل تطور التعليم العالي في الأراضي الفلسطينية المحتلة 1967، وعليه فإن التحولات التي مرت بها الجامعات الفلسطينية، بعد قيام السلطة الفلسطينية، على مستوى البنية المؤسسية لا يمكن قراءتها إلا ضمن التقاطعات بين ثلاثية السياسة، المعرفة، والاقتصاد، حيث يمثل العنصر الأول - السياسة مدى تدخل الدولة – السلطة السياسية - في الجامعات، من خلال السياسات المتعلقة بالإنفاق الحكومي على قطاع التعليم العالي، وسياسات الدولة بشكل عام التي قد تعيد صياغة التعليم العالي" .
وفيما يتعلق بالمعيار الثالث، المرتبط بتحديث التعليم العالي، يقول الصوراني: إن عملية التحديث أمر عسير المنال بدون فهم واستيعاب وتطبيق مفاهيم الحداثة الفكرية، أو الخطاب الفكري المعرفي العقلاني، وأساليب التفكير التي انبثقت في عصر النهضة الأوروبية منذ القرنين السادس والسابع عشر وامتدت بتواصلها إلى يومنا هذا.
المعيار الرابع يرتبط بعملية تقييم المؤسسة التعليمية ومدى استجابتها، من حيث مخرجات عملية التعليم، لحاجات بناء اقتصاد تنموي مقاوم، فالتنمية المقاومة على مختلف تفرعاتها هي الكفيلة بتحقيق القدرة على بناء مجتمعي قادر على الصمود، وهنا يتجلى دور الجامعات بأن تنظم منهاجها وأساليب تدريسها لبناء أجيال تأخذ على عاتقها الانخراط في التنمية وتحديداً الزراعية والصناعية بديلاً لتخريج أفواج وظيفتها فقط خدمة رأس المال في قطاعات التأمين والاتصالات والبنوك، وهي قطاعات معنيه -في معظمها- بالاستغلال الرأسمالي والاستيلاء على فائض القيمة أو الربح وليست معنيه أبداً بعملية التنمية.
وفي تناوله لعوامل الأزمات المتراكمة في الجامعات الفلسطينية نورد فيما يلي أبرزها:
1. محاولات العدو الصهيوني محاصرة نمو وتطور الجامعات الفلسطينية من ناحية وخلق المعوقات التي تحول دون – تثقيف الشباب بالمناهج الوطنية-، والعمل على إعاقة التطور النوعي للتعليم الفلسطيني، إلى جانب قمع المحاولات الهادفة إلى تطوير البنية التحتية للتعليم العالي الفلسطيني، وذلك انسجاماً من العدو مع رؤاه وافكاره الصهيونية القائمة عل الاستعمار الاستيطاني.
2. عدم وضوح أو تبلور الفلسفة التربوية الحداثية للمنظومة التعليمية في الجامعات والكليات.
3. الضعف الشديد بالنسبة للاهتمام المطلوب في تفعيل عملية البحث العلمي، وغياب التنسيق أو التكامل بين الجامعات في هذا المضمار، إلى جانب غياب الموازنات المطلوبة لتشجيع البحث العلمي، وضعف الدوريات والمجلات ودور النشر المتخصصة.
4. قصور أو فشل معظم الجامعات الفلسطينية في اعداد المناهج وإنشاء الكليات العلمية المتخصصة لتحقيق وبلورة "اقتصاد المعرفة" علاوة على عجزها في تطوير مجتمعنا الفلسطيني صوب مفهوم "مجتمع المعرفة" القادر على الإنتاج الفكري العقلاني، العلمي، بما يمكن مجتمعنا من حماية وترسيخ الرؤى والمناهج والأفكار الحداثية الوطنية والقومية الديمقراطية التقدمية والتحررية المناهضة للعدو الصهيوني من ناحية، ولأفكار التخلف والتبعية والاستبداد من ناحية ثانية.
5. تزايد انتشار الصراعات السياسية الفصائلية في معظم الجامعات، التي تتخذ في بعض الأحيان أوضاعاً حادة تعصبية نقيضة للحوار الديمقراطي، إلى جانب بعض الصراعات العنيفة ليس ضد الطلاب فحسب، بل أيضاً ضد إدارة الجهاز الجامعي دون أي احترام لرئاسة الجامعة واساتذتها ومجلس امنائها من ناحية ودون احترام للأسس الأخلاقية الأكاديمية الديمقراطية من ناحية ثانية.
6. التنافس بين الجامعات الفلسطينية دون أي اهتمام لتفعيل عملية التكامل المنهجي في البرامج والرؤى والاستراتيجيات المطلوبة للبحث العلمي ولعملية التكامل الاكاديمي في البرامج من ناحية، أو في خدمة السوق المحلي أو الأجنبي من ناحية ثانية،
بالطبع فإنني لست من الداعين للانجرار خلف تلك التصنيفات بدون الرؤية الموضوعية والخطط الاكاديمية المطلوبة في كل جامعة من جامعاتنا لضمان تمايزها الأكاديمي ما يعني ضرورة العمل على تخليص جامعاتنا في الضفة والقطاع من كافة العوامل والأسباب التي أدت إلى إعاقة ذلك التمايز.
7. عدم كفاءة نسبة غير قليلة من أعضاء هيئة التدريس للقيام بمهامهم التدريسية والبحثية، لأسباب ذاتية من ناحية، ولأسباب موضوعية مرتبطة بقلّة البرامج التدريبية والتطويرية لهم وعدم مواكبة التطورات في مجالات التخصص بالأشكال التي تُنَمّي قدراتهم الذاتية، إلى جانب غياب البرامج الملائمة أو الرؤى الواضحة لتدريب أعضاء هيئة التدريس وبناء قدراتهم، حيث أن النسبة العالية منهم لا يملكون الإمكانية المعرفية ولا حتى الرغبة في التغيير والتطوير نحو الأفضل تماشياً مع الثورات العلمية الهائلة والسريعة في العالم، إلى جانب عدم إتقان معظم هيئة التدريس في الجامعات للغة الإنجليزية، وأثر ذلك الوضع على ضعف وهشاشة الأبحاث العلمية.
8. ما يزال واقع الدراسات العليا في معظم الجامعات الفلسطينية لا يرتقي الى المستوى المرموق الذي يجب أن تكون عليه، سواء على المستوى العلمي التكنولوجي الحديث والمعاصر أو على مستوى الصراع مع العدو الإسرائيلي، ويشير هذا الواقع الى التدهور الملحوظ في رصانته الى جانب الضعف الواضح في المستويات العلمية من حيث المناهج الدراسية نوعاً وتدريساً، وكذلك البحوث العلمية التي غالباً ما تقتصر على التعميم السياسي والنظريات الإنسانية والدينية، وعلى جمع البيانات أو تجارب أولية بسيطة لمواضيع مكررة لا تُغني ولا تذر ولا تأتي بجديد.
كل ذلك يُعزى الى غياب الاستراتيجية الواضحة في الرؤى والنهج الآني والمستقبلي، إضافة الى ضعف القدرات على امتلاك الخطط الواضحة والرصينة في فلسفتها وتصوّراتها لهذا الركن المهم من أركان التعليم العالي والبحث العلمي مما جعل الانخراط غير المبرمج بهذه الدراسات العليا وسيلة سهلة للحصول على الشهادات بعيداً عن تطوّر البحث العلمي الرصين، بل ولجوء البعض إلى سرقة نتائج لبحوث منشورة سابقاً.
أما بالنسبة لسبل الخروج من أزمة التعليم العالي الفلسطيني، فقد تحدث الصوراني عن تلك السبل بهدف استنهاض وتطور الجامعات الفلسطينية، مشيراً إلى أنه في ضوء تراكمات أزمة التعليم العالي الفلسطيني، طوال السنوات الماضية، فإن الحديث عن الخروج من الأزمة لن يكون امراً سهلاً، خاصة وان تفاقمها لا يمكن معالجته بقرارات إدارية فقط بل يحتاج العلاج الى رؤية تحليليه ونقديه عميقة الوعي بجوانب الأزمة.
وقدّم عضو مجلس أمناء جامعة الأقصى، عدداً من الاقتراحات في إطار السبل المطلوبة للخروج من الأزمة وفق ما يلي:
1. وضع استراتيجية واضحة للجامعات والمعاهد والمراكز البحثية من قِبَل لجان متخصصة عالية المستوى لها دراية واسعة لمحاور التعليم العالي والبحث العلمي.
2. تفعيل تطبيق معايير الجودة فيما يخص التعليم العالي والبحث العلمي وكل ما يرتبط بهما من مَهام، وتشكيل لجان مركزية لمتابعة تنفيذها على جميع الأصعدة، وذلك بإشراف وبقرار مجلس التعليم العالي.
3. اعتماد مبدأ ديمقراطية العمل الجامعي لكل منتسبيه بعيداً عن الصراعات السياسية وما يرتبط بها من تدخلات حزبية وغيرها، وتأمين أجواء ومناخات ومقومات الحرية الأكاديمية التي تسهم في البعد المجتمعي للطلبة وتعزز قدرة بناء المواطن الفلسطيني المنتمي لوطنه، الواعي لدوره وحقوقه الديمقراطية، بما يضمن توفير مقومات الدراسة الجامعية وتشجيع الحوار والنقاش والنقد والبحث وفق معايير علمية وديمقراطية توفر أجواء الحرية الاكاديمية بصورة واقعية واضحة، وذلك انطلاقاً من المبدأ التالي: من الصعب توفر الدراسة الجامعية الحقيقية بدون توفر أجواء الحرية الاكاديمية.
4. رصد المخصصات المالية الكافية والمناسبة ضمن الموازنة العامة المخصصة للتعليم العالي والبحث العلمي.
5. منح استقلالية تامّة للجامعات والمراكز البحثية التابعة لها في التخطيط في سياساتها واتخاذ قراراتها في سبل تنفيذها، ضمن الاستراتيجية العامة المرسومة مسبقاً.
6. تحديث المناهج الدراسية لكل تخصص، وإعادة النظر بمفرداتها بما يتماشى والتطورات العالمية بكل مضمار، وذلك عبر اللجان الاكاديمية المختصة بالتعاون والتنسيق مع رؤساء الجامعات ومجالس الأمناء.
7. اختيار العناصر العلمية والإدارية الكفوءة المخلصة التي تحمل الرؤى الواضحة لواقع التعليم الجامعي والبحث العلمي واتجاهاته المستقبلية لتتبوأ المناصب ابتداءً من رئاسات الفروع والأقسام العلمية وعمادات الكليات والمعاهد ورؤساء الجامعات.
8. الحد من التوسّع في الموافقات لفتح الجامعات الأهلية من غير الحاجة الفعلية لها شرط تأهلها بتخصصها ضمن المواصفات السليمة وحاجة سوق العمل الفعلية لخريجيها.
9. زيادة البعثات للطلبة والخريجين المتميزين في التخصصات المختلفة بصورة عامة والنادرة بصورة خاصة الى الجامعات العالمية الرصينة للحصول على العلوم الحديثة والثقافات المختلفة ليعودوا للجامعات الفلسطينية ورفدها تباعاً بما هو جديد ومتطور، الأمر الذي يتطلب استحداث مراكز بحوث علمية رصينة متخصصة مهمتها دراسة الواقع المُعاش وتشخيص سلبياته وإيجاد الحلول الناجعة لكل مشكلة وحسب تخصص كل مركز بحثي، وتوأمة المراكز البحثية مع نظيراتها في بلدان العالم المتقدم كل حسب تخصصه، إلى جانب الاهتمام الشديد بالدراسات المستقبلية.
10. تحديد أعداد قبول الطلبة بكل تخصص اعتماداً على تحصيلهم الدراسي الثانوي ورغباتهم ومهاراتهم الشخصية وحاجة أسواق العمل.
11. إعادة تأهيل أعضاء هيئة التدريس وتطوير كفاءاتهم من خلال الاستفادة من التجارب العالمية وخاصة الجامعات الغربية.
12. الاستفادة القصوى من الكفاءات الفلسطينية المغتربة وحثّهم للمساهمة في إعادة الثقة بالجامعات الفلسطينية والعمل على تقدمها وتطويرها.
13. توفير المكتبات الحديثة المتطورة ورفدها بأحدث الكتب والمجلات العلمية وربطها إلكترونياً بالمكتبات الرصينة المعروفة بالعالم، كالمكتبة البريطانية ومثيلاتها.
14. ضرورة تبني إدارة الجامعات الفلسطينية استراتيجية التنمية المستمرة لرأس مالها الفكري ، لتقوم على التوجه للاهتمام بالعقول المتميزة ورعايتها بما يمتلكون من مهارات وقدرات وإبداعات ومعرفة، لتسخيرها لصالح الجامعة، إلى جانب الاهتمام بعنصر رأس المال البشري.
15. العمل على وقف تمويل التعليم العالي من جيب عائلات الطلاب الفقراء الى نظام يجعل اما الحكومة أو المجتمع مسؤولان عن هذا التعليم وفق نظام ثابت كضريبة معارف تحول الى صندوق خاص بتمويل التعليم العالي، أو عبر رفع موازنة التعليم العالي.
16. التحضير لعقد مؤتمر وطني عام بإشراف وزارة التعليم العالي وبالتنسيق مع المجلس الأعلى للتعليم، للبحث في إعادة صياغة محتوى التعليم العالي بما يتفق مع الاحتياجات التنموية التحررية وليس مع حاجة فوضى السوق التي اثبتت فشلها عبر جيوش الخريجين العاطلين عن العمل، الى جانب ادراج التعليم العالي ليصبح جزء أساسي من خطة تنموية وطنية شاملة، عنوانها الصمود والمقاومة، ومحتواها تغليب الإنتاجي وحاجاته من الكادر البشري على الخدماتي، الامر الذي يستدعي دوراً أكبر لمجلس التعليم العالي في هذا المجال.
17. حول منصب رئيس الجامعة، أقترح أن يكون رئيس الجامعة منتخباً من الأساتذة وليس معيناً بقرار من السلطة أو ممثلاً لمصالح الأجهزة الأمنية أو مصالح هذا الحزب أو ذاك، إن اللجوء إلى هذا الحل الديمقراطي سوف يدفع "بأفضل الأساتذة وأكثرهم استقامة واستقلالية إلى المناصب الإدارية العليا بالجامعة، ويحمي ظهورهم عندما يقولون لا لمن هم فوقهم".
18. إعادة النظر في تشكيل مجلس التعليم العالي ومهماته.
إجراء تعديلات على تشكيل المجلس، أهمُّها:
أ. ضرورة استثناء الجامعات العريقة ذات التَّصنيف المُتقدِّم في أبرز التصنيفات العالمية، والحضور اللَّافت على المستوى الدَّولي كجامعة بيرزيت من قاعدة التَّناوب في عضويَّة المجلس بحيث تكون عضويتها مستمرة فيه، لما لها من مكانةٍ وخبراتٍ معرفيٍّة مُتراكمة يحتاج إليها المجلس.
ب. زيادة عدد الجامعات الممثلة في مجلس التعليم العالي إن لم تتوفر إمكانية تمثيل كافة الجامعات في المجلس.
ج. تخفيض ممثلي الوزارة، في ظِلِّ وجود الوزير الذي يستعين بهم بالتأكيد.
د. إعادة النظر في عضويَّة وكيل وزارة الماليَّة.
ه. تخفيض تمثيل المُجتمع المدني والقطاع الخاص بعضوين بدلاً من أربعة.
و. تخفيض عدد الأعضاء من ذوي المكانة الأكاديمية الذين يختارهم الوزير إلى عضوٍ واحد بدلاً من ثلاثة، لا سيما في ظلِّ وجود عضوين آخرين من ذوي المكانة الأكاديمية أحدهما من الشتات، والآخر من الداخل الفلسطيني يتمُّ تنسيبهما من مجلس رؤساء الجامعات.
-تنفيذ صلاحيَّات مجلس التَّعليم العالي كما وردت المادَّة (7) من القرار بقانون رقم (6) لسنة 2018م بشأن التَّعليم العالي ما نصُّه:" يُمارسُ المجلسُ الصَّلاحيات الآتية:
1. إقرار السياسة العامَّة للتَّعليم العالي والبحث العلمي في فلسطين، وتطويرها
2. إصدار معايير حَوْكمة المُؤسَّسة
3. اقتراح الأنظمة، وتنسيبها لمجلس الوزراء لإصدارها".
دلالات واستنتاجات توضحها الدراسة:
1. غياب الاستراتيجية الموحدة عن مؤسسات التعليم العالي بشكل جماعي وكذلك كل جامعة بشكل منفرد.
2. غياب التنسيق والتواصل الفعال بين الجامعات، مما يعني في أحد جوانبه غياب القدرة على التخطيط المشترك لما فيه خدمة الطلاب وشعبنا في آن.
3. غياب التنسيق والتواصل مع الجامعات العربية سواء على صعيد البحث العلمي وتبادل الخبرات أو على صعيد خلق فرص عمل للمتميزين والكفاءات من الطلاب.
4. غياب التقييم لجدوى العملية التعليمية وإن وجد فهي شكلية ولا تؤخذ على محمل الجد من قبل إدارات الجامعات.
5. استنساخ الجامعات لذات التخصصات مجاراة للمسألة المادية، بعيدا عن الابتكار والإبداع في استحداث تخصصات ذات قيمة علمية وبحثية.
6. ضرورة العمل على اغلاق او تجسير الفجوة بين الجامعات من ناحية وقطاعي الإنتاج الرئيسيين (الصناعة والزراعة) من ناحية ثانية ، بحيث يصبح التكامل بينهما واضحاً عبر الممارسة ، الأمر الذي سيؤدي الى المزيد من حفز وتشجيع القطاع الخاص لدعم الجامعات والأبحاث العلمية النظرية والعملية التطبيقية في جامعاتنا .
للاطلاع على الدراسة:

التعليقات