تعيين الإسرائيلي أردان نائبًا لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة.. ما تداعيات ذلك على الفلسطينيين؟

تعيين الإسرائيلي أردان نائبًا لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة.. ما تداعيات ذلك على الفلسطينيين؟
خاص دنيا الوطن - حسن التلمس
أثار قرار تعيين ممثل إسرائيل لدى الأمم المتحدة، جلعاد أردان، في منصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، استياءً واستنكاراً واسعيْن لدى الفلسطينيين، باعتباره واحدا من الشخصيات الإسرائيلية المعروف بتطرف مواقفها حيال الفلسطينيين.

ومن ناحية قانونية عن تأثير التعيين على القضية الفلسطينية وتبعاتها في الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الخبير في القانون الدولي، إسلام البياري، اليوم الخميس، أن "انتخاب جلعاد أراد بمنصب نائب رئيس الأمم المتحدة من ناحية قانونية لن يغير شيئا على أرض الواقع، مؤكدًا أنه لن يكون له انعكاسات من ناحية قانونية سواء سلبية أو إيجابية".

ولفت البياري في تصريح خاص لـ"دنيا الوطن" إلى أن وجوده غير حاسم ومنصبه إداري فقط ولتوصيل رسائل، مشيرًا إلى أنه وفي حالة غياب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة يصبح أردان هو الرئيس.

وأشار إلى قضية التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على أي قرار ليست بيد نائب الرئيس الجمعية العامة؛ فبالتالي منصبه إداري فقط، بعيدًا عن العاطفة.

وأردف أن إسرائيل تصوت في الجمعية العامة كعضو واحد فقط، مضيفًا أن قرارات الجمعية العامة تخضع لتصويت جميع الأعضاء.

وانتخب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، جلعاد أردان، أول أمس الثلاثاء، لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، تم التعيين بالتصويت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وسيتولى "أردان" منصبه لمدة عام بدءاً من سبتمبر القادم عندما ينعقد المجلس في دورته السنوية، وسيكون واحدا ًمن 21 نائباً للرئيس خلال الدورة السنوية.

وعن بعض التأثير، أوضح البياري أن تأثيره يكون فقط في القرارات التي تتطلب من الناحية الإدارية تدخل للأمين العام، فهنا التأثير فقط ولكن لا تأثير له في اتخاذ القرارات.

وشدد على أن الإشكالية الحقيقية تكون في مجلس الأمن فهو الذي يحدث المشاكل للفلسطينيين، لافتاً إلى أنه عند تنفيذ قرارات الجمعية العامة لا تلتزم بها إسرائيل فيذهب القرار لمجلس الأمن فيتم اتخاذ فيتو على القرار.

وواصل: "فقرار 2334 الخاص بالاستيطان كمثال، هذا القرار لمجلس الأمن نافذ"، مضيفاً أن "حتى اللحظة إسرائيل غير ملتزمة فيه". 

وتابع أن: إسرائيل غير ملتزمة بقرار الاستيطان 2334؛ بسبب أن هناك لجنة داخل مجلس الأمن تسمى لجنة الجزاءات التي تتابع القرارات، فمثلا اللجنة عندما تضع توصية بفرض عقوبات على دولة الاحتلال بسبب عدم التزامها بالقرار، ترجع اللجنة لمجلس الأمن للتصويت على العقوبة فتحصل على فيتو أمريكي.

وأضاف الخبير القانوني أن: الجمعية العامة للأمم غير مؤثرة كثيرا وغير ملزمة بقراراتها وأقصى عقوبة يمكن أن تتخذها الجمعية العامة - بشرط موافقة مجلس الأمن- هي فصل أو تعليق العضوية فتصبح دولة غير مكتملة العضوية وليس لها حق التصويت على قرارات الجمعية العامة.

بدوره، أوضح مدير مؤسسة الحق، شعوان جبارين، أن جلعاد أردان شخصية يمينية متطرفة، مشيرًا إلى أنه عندما كان وزيرا للشؤون الاستراتيجية بدولة الاحتلال كان عنده هدف واحد وهو ملاحقة المؤسسات الحقوقية وحركة BDS ، مؤكدا بأنه يصلح لأن يكون أحد الأشخاص في إدارة ترامب؛ نظرا لتصريحاته المتطرفة ويمينيته.

وعن منصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد جبارين أن: "هذا المنصب  ذو بعد إداري، ولا يحتاج لمبالغة".

وعن تعيين إسرائيل في هذا المنصب، أضاف جبارين أن "التأثير فقط بالمعنى المعنوي بالرغم من كل ما تقوم به من جرائم وانتهاكات".

وذكر: "في النهاية إسرائيل عضو بالأمم المتحدة، ولن يستطيعوا أن يتجاوزوا عضويتها وهي على قدر من المساواة مع الأعضاء الآخرين". 

وأردف مدير مؤسسة الحق أن: عند إسرائيل استراتيجية أخرى للتعاطي مع مؤسسات الأمم المتحدة المختلفة، بما فيها المجلس الاجتماعي"، مؤكدًا أن جزء من أهداف إسرائيل محاصرة الخطاب الفلسطيني ومحاصرة المؤسسات الفلسطينية".

وتابع: "إسرائيل تحول دون وصول أي صوت أو أي جسم ينتقد إسرائيل أو يلاحقها بموضوع الاحتلال والعدالة والجرائم ، مشيرًا إلى أن هذا هدفهم الأساسي في الأمم المتحدة الدفع بمنطقهم الدفاعي عن جرائمهم".

وذكر جبارين أن: "إسرائيل ترأست اللجنة القانونية في الأمم المتحدة كذلك"، مختتمًا أن الجمعية العامة للأمم المتحدة ستفتتح دورتها السنوية القادمة مطلع أيلول/ سبتمبر القادم حتى شهر كانون أول/ ديسمبر المقبل".

واعتبرت الفصائل الفلسطينية أن: انتخاب جلعاد أردان ممثل دولة الاحتلال في الأمم المتحدة نائبًا لرئيس الجمعية العامة، يتنافى مع القيم الأخلاقية والسياسية التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة  وإهانة لقيم الحرية والعدالة.

واعتبر الكاتب والباحث، عضو المجلس الوطني، شفيق التلولي أن "انتخاب جلعاد أردان ممثل دولة الاحتلال الإسرائيلي نائبًا للأمين العام للجمعية العامة للأمم المتحدة يعد صكًا آخر للاحتلال لتبرير جرائمه المتكررة ضد الشعب الفلسطيني واستمرارًا لعدوانه المتواصل عليه مما يفقد مصداقية الأمم المتحدة.

وتابع:"إسرائيل دولة توصف بالعنصرية، ولا تقيم وزنًا لقرارات الشرعية الدولية، ولا تنصاع لقراراتها، وتفرض نفسها بقوة الاحتلال غير جديرة بهكذا موقع، بل أنها لا تمتلك الأهلية لتبوء هذه المكانة الأممية الرفيعة".

وطالب التلولي بإعادة النظر بهذا الانتخاب غير الموضوعي، وإذكاء الفعل الدبلوماسي وتعظيم اشتباكه للتصدي لانحراف المجتمع الدولي.

التعليقات