المصعد الكهربائي.. حلقة من سلسة السيطرة على الحرم الإبراهيمي

المصعد الكهربائي.. حلقة من سلسة السيطرة على الحرم الإبراهيمي
حاتم قفيشة
المصعد الكهربائي حلقة من سلسة السيطرة على الحرم الإبراهيمي

بقلم: د. حاتم قفيشة

كثر الحديث في الأيام والأشهر الأخيرة عن الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال في محيط الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، وذلك لإقامة مصعد كهربائي كي يتسنى لليهود من الدخول إلى ساحات وأروقة الحرم.

وقد أثار هذا الفعل الإجرامي موجة من السخط والغضب لدى عموم المسلمين في جميع أنحاء العالم وخاصة أبناء الشعب الفلسطيني، لأنه يشكل اعتداءً صارخًا على أقدس مقدسات المسلمين في مدينة الخليل، وتغيير مكشوف للحقائق الدينية، في مخالفة واضحة وتحدٍ صريح لقرار المؤسسات العالمية المهتمة بالتراث الإنساني وفي مقدمتها اليونسكو إضافة لقرارات مجلس الأمن والهيئة العامة للأمم المتحدة.

ومنذ بداية الاحتلال الإسرائيلي لبقية فلسطين عام 1967 قام باقتحام الحرم الإبراهيمي والسماح لليهود بالدخول إلى هذا المكان المقدس والذي تطور على مدار السنوات المتلاحقة للسماح لليهود بإقامة طقوسهم الدينية في الحرم، حتى وصل إلى قمة غطرسته بارتكابه الجندي المجرم باروخ غولدشتاين المجزرة الإرهابية في صلاة الفجر من يوم 24/2/1994 وقد شاء الله أن أكون شخصياً أحد شهود العيان من الناجين من هذه المجزرة.

واستمرت الاعتداءات على هذا المكان المقدس بعد المجزرة، وتم إكمال الجريمة عبر ما أصدره قاضي لجنة التحقيق في المجزرة من قراراتٍ لا تقل إجراماً على ما اقترفه القاتل غولدشتاين بحق المصلين العزل، وكان من أهم قراراتها تقسيم الحرم الإبراهيمي بين اليهود والمسلمين بشكل دائم، بحيث تم اقتطاع الأماكن التالية
من الحرم لليهود بشكل دائم، وهي الحضرة الإبراهيمية والتي تحتوي على قبر سيدنا إبراهيم وضريح زوجته سارة، أيضاً مقام سيدنا يعقوب وزوجته، ومقام سيدنا يوسف، إضافة لصحن المسجد المكشوف، ولا يسمح للمسلمين بدخول هذه الأماكن إلا في 11 يومًا في السنة، وهي الأعياد والمناسبات الدينية عند المسلمين، ويمنع جميع المسلمين وحتى الموظفين من دخول الحرم في 11 يوم أخرى وهي الأعياد والمناسبات الدينية لدى اليهود.

ومن قرارات لجنة التحقيق في المجزرة وضع حواجز ثابتة أمام الحرم منها الكترونية وأخرى يدوية وغيرها للتحقيق الميداني، ويتعرض رواد المسجد وزواره لمضايقات يومية ودائمة وممنهجة تهدف لإبعاد المسلمين عنه.

ويتعرض السكان القاطنون في البلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي لأبشع صور التنكيل والتضيق، حيث استشهد العديد من المصلين والسكان خلال عمليات القتل أو التصفية المتعمدة على مدار السنوات السابقة.

وتتعرض البلدة القديمة لإجراءات قاسية منذ مجزرة الحرم بحيث تم إغلاق 1500 دكان ومحل تجاري إضافة إلى مئات الشقق والبيوت والعقارات في محاولة لتفريغ المنطقة كاملة في البلدة القديمة وتحديداً في محيط الحرم الإبراهيمي الشريف.

والأخطر من جميع إجراءات الاحتلال ومستوطنيه هو مشاركة بعض ضعاف النفوس للمحتل بحيث سجل في المنطقة تسريب أكثر من خمس عقارات عن طرق ملتوية لبيعها لليهود لتصبح مواقع استيطانية في قلب المدينة القديمة إضافة إلى أكثر من خمس بؤر استيطانية تم الاستيلاء عليها بالقوة خلال العقود الماضية تشكل كتل سرطانية في جسم الخليل وخاصة البلدة القديمة.

وإن أي عملية ترميم في الحرم الابراهيمي ولو تغيير ضوء كهربائي بحاجة لتنسيق من عدة جهات للسماح أو المنع، ويتعرض المؤذن في الحرم للمنع من رفع الآذان عبر مكبرات الصوت لأكثر من 50 مرة في الشهر.

إن الاحتلال يضرب بعرض الحائط القرارات الدولية، فقد أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة بتاريخ 7/7/2017 الحرم الإبراهيمي في الخليل على قائمة التراث العالمي.

وقد ردت حكومة الاحتلال على هذا القرار بالانسحاب من اليونسكو في العام التالي، وقررت نقل الحرم الإبراهيمي إلى قائمة التراث اليهودي في تحد واضح للعالم أجمع وهذا ما شاهدناه الأسبوع الماضي عندما تم نصب أعمدة حديدية ضخمة أمام الحرم وقص الحجارة والذي يميز درج سيدنا يوسف في الحرم الإبراهيمي في البلدة القديمة.

وقد كان لرواد المساجد وعموم أهالي محافظة الخليل وتحديداً عائلات المدينة والتي يزيد عدد سكانها عن 226 ألف نسمة، دور في مواجهة إجراءات الاحتلال ضد الحرم الابراهيمي حيث تم تنظيم زيارات متكررة للحرم وحضور صلوات الفجر العظيم
أيام الجمع من كل أسبوع بحضور عشرات آلاف المصلين.

ولمواجهة الغول الاستيطاني والإحلالي لهذا المكان المقدس رغم الدور الذي يتسم بالتقصير للجهات الرسمية الفلسطينية.

ويستمر السكان في تقديم الخدمات والإشراف على التكية الإبراهيمية، والتي تقدم الطعام اليومي للفقراء والزائرين للبلدة القديمة، إضافة لإشراف وزارة الأوقاف على أئمة وخطباء الحرم الإبراهيمي.

لكن الامتحان الأكبر لأكثر من 800 ألف مواطن وهم سكان محافظة الخليل وجميعهم من المسلمين للدفاع عن مسجدهم وحرم الخليل إبراهيم عليه السلام والتي تتشرف المدينة أن أطلق اسم نبي الله إبراهيم عليها بحيث اشتهرت بهذا الاسم العظيم.

وأهم ما يجب أن تقوم به هذه الألوف هو الصلاة في هذا المكان وعدم تركه لقمة سائغة للطامعين فيه.

التعليقات