موقع الخضر الأثري.. هكذا تحولت الخربة إلى معرض ثقافي
رام الله - دنيا الوطن
رغد المصري
القراءة نمو، مثلما المشي يمهد للجري، فالحرف يمهد للكلمة والكلمة تمهد للجملة؛ فالكلام هو التمهيد الطبيعي للقراءة. القراءة أساس التعليم ووسيلته الأولى، فالطفل القارئ طفل نام وقادر على تحديد رغباته التعلمية، وإيماناً بأهمية وجود الكتاب ضمن بيئة محفزة للأطفال
فلسطين مهد الديانات. جامع صغير وكنيسة قديمة جنباً إلى جنب منذ مئات السنين في مقام الخضر – دير البلح، والذي يعد من أقدم الأديرة القائمة حتى يومنا هذا (شُيد في القرن الرابع الميلادي) بفكرة من فريق شبابي محلي " ديرنا الشبابي". حملت النوى على عاتقها مسؤولية تجنيد الأموال اللازمة لترميم المقام وإعادة تأهيله كمكتبة حيوية وفاعلة للأطفال
يقع هذا المقام في وسط مدينة دير البلح في قطاع غزة وأسفل هذا المقام يوجد دير القديس هيلاريون أو «هيلاريوس» 278 - 372م الذي يعود إلى القرن الثالث الميلادي وهو أقدم دير لا يزال قائماً في فلسطين .ويقع على بعد حوالي 200م في الشمال الشرقي لمركز مدينة دير البلح.
وتبلغ مساحة المقام 450 مترا مظللة بثلاث قباب قديمة تحيط بها جدران من حجارة تاريخية ويمكن النزول بسلم حجري لغرفة تتوسطها بلاطة منقوشة بالأحرف اليونانية يعتقد أنها قبر هيلاريون.
يشجّع أبو محمّد طفلته على قضاء وقت ممتع بين الكتب، ويقول وهو يجلس مستظلًّا من لظى شمس تمّوز تحت شجرة: 'نحن محظوظون لأنّنا نقيم إلى جوار المقام، فهو ذو قيمة تاريخيّة وتعليميّة. لا يمكننا أن نبخل على صغارنا، ففي طفولتنا لم نكن نجد من يرشدنا باتّجاه الكتب،' يقول ذلك ويتنهّد بعمق.
ومن الواضح أنّ جمال المكان وقداسته ليسا ما دفع الأطفال إليه وأسرهم في حبّه فقط، فوجود الكتب في منطقة مهمّشة كهذه، كان محرّكًا للأهالي كي يوفّروا لأطفالهم عضويّة في المكتبة، مقابل 10 شيقل سنويًّا. وعلى الرغم من أنّ الفقر بلغ مبلغه من جيوب الناس، إلّا أنّ فئة كبيرة من الأهالي يصرّون على دفع قيمة الاشتراك.
تنتابك الدهشة الآن، عندما تمرّ بالممرّ المؤدّي إلى 'مقام الخضر'، وهو مزيّن بالفسيفساء والزخارف الفنّيّة، ولا سيّما أنّه أضحى تحفة فنّيّة بامتياز، يتجلّى فيها قول الشاعر تميم البرغوثي: 'في الجوّ ريح براءة، ريح طفولة'، وريح ثقافة وتاريخ أيضًا.
بهدف تمكين مجتمع دير البلح ثقافياً، وفنياً، وتعليماً تستقبل المكتبة يومياً المئات من الأطفال من أربعة إلى أثنا عشر عاماً، يتلقوا فيها برامج التعليم غير الرسمي وخدمات المكتبة من أجل زيادة المعرفة والنفاذ إلى المعلومات من خلال القراءة، والكتابة، والبحث العلمي، وأنشطة الفنون والبيئة. كما وتعمل المكتبة مع الأطفال والأهالي والشباب من خلال الحفاظ على الموروث الشفوي لدير البلح والتوعية المجتمعية والثقافية.




رغد المصري
القراءة نمو، مثلما المشي يمهد للجري، فالحرف يمهد للكلمة والكلمة تمهد للجملة؛ فالكلام هو التمهيد الطبيعي للقراءة. القراءة أساس التعليم ووسيلته الأولى، فالطفل القارئ طفل نام وقادر على تحديد رغباته التعلمية، وإيماناً بأهمية وجود الكتاب ضمن بيئة محفزة للأطفال
فلسطين مهد الديانات. جامع صغير وكنيسة قديمة جنباً إلى جنب منذ مئات السنين في مقام الخضر – دير البلح، والذي يعد من أقدم الأديرة القائمة حتى يومنا هذا (شُيد في القرن الرابع الميلادي) بفكرة من فريق شبابي محلي " ديرنا الشبابي". حملت النوى على عاتقها مسؤولية تجنيد الأموال اللازمة لترميم المقام وإعادة تأهيله كمكتبة حيوية وفاعلة للأطفال
يقع هذا المقام في وسط مدينة دير البلح في قطاع غزة وأسفل هذا المقام يوجد دير القديس هيلاريون أو «هيلاريوس» 278 - 372م الذي يعود إلى القرن الثالث الميلادي وهو أقدم دير لا يزال قائماً في فلسطين .ويقع على بعد حوالي 200م في الشمال الشرقي لمركز مدينة دير البلح.
وتبلغ مساحة المقام 450 مترا مظللة بثلاث قباب قديمة تحيط بها جدران من حجارة تاريخية ويمكن النزول بسلم حجري لغرفة تتوسطها بلاطة منقوشة بالأحرف اليونانية يعتقد أنها قبر هيلاريون.
يشجّع أبو محمّد طفلته على قضاء وقت ممتع بين الكتب، ويقول وهو يجلس مستظلًّا من لظى شمس تمّوز تحت شجرة: 'نحن محظوظون لأنّنا نقيم إلى جوار المقام، فهو ذو قيمة تاريخيّة وتعليميّة. لا يمكننا أن نبخل على صغارنا، ففي طفولتنا لم نكن نجد من يرشدنا باتّجاه الكتب،' يقول ذلك ويتنهّد بعمق.
ومن الواضح أنّ جمال المكان وقداسته ليسا ما دفع الأطفال إليه وأسرهم في حبّه فقط، فوجود الكتب في منطقة مهمّشة كهذه، كان محرّكًا للأهالي كي يوفّروا لأطفالهم عضويّة في المكتبة، مقابل 10 شيقل سنويًّا. وعلى الرغم من أنّ الفقر بلغ مبلغه من جيوب الناس، إلّا أنّ فئة كبيرة من الأهالي يصرّون على دفع قيمة الاشتراك.
تنتابك الدهشة الآن، عندما تمرّ بالممرّ المؤدّي إلى 'مقام الخضر'، وهو مزيّن بالفسيفساء والزخارف الفنّيّة، ولا سيّما أنّه أضحى تحفة فنّيّة بامتياز، يتجلّى فيها قول الشاعر تميم البرغوثي: 'في الجوّ ريح براءة، ريح طفولة'، وريح ثقافة وتاريخ أيضًا.
بهدف تمكين مجتمع دير البلح ثقافياً، وفنياً، وتعليماً تستقبل المكتبة يومياً المئات من الأطفال من أربعة إلى أثنا عشر عاماً، يتلقوا فيها برامج التعليم غير الرسمي وخدمات المكتبة من أجل زيادة المعرفة والنفاذ إلى المعلومات من خلال القراءة، والكتابة، والبحث العلمي، وأنشطة الفنون والبيئة. كما وتعمل المكتبة مع الأطفال والأهالي والشباب من خلال الحفاظ على الموروث الشفوي لدير البلح والتوعية المجتمعية والثقافية.




