وسيم من غزة...مُثابرةٌ وإلحاحٌ للحياة ببقايا رؤيته
رام الله - دنيا الوطن
سميرة الافرنجي

سميرة الافرنجي
"الإرادة تُسحق الإعاقة", مقولة جسدها الشاب وسيم راضي ،الذي ولد لا يملك اجمل نعمة للإنسان ولكن لديه ما ليس لغيره ،عزيمته وحدها كافية لأن يخوض مطبات الحياة التي تواجهه سواء في طفولته او حياته التعليمية والإجتماعية، فالقناعة دائما بما لدينا تمنحنا جميع الأمور وليس بما يوجد حولنا.
يجلس الشاب وسيم راضي الذي يبلغ من العمر 20 عاما على مقعد جامعة الازهر في غزة، وذلك بعد معاناة السنين الماضية من تحديات بين ذاته ومجتمعه ،مما أدى إلى التحاقه بتخصص اللغة الإنجليزية والفرنسية، وذلك كأول شخص من ذوي الاحتياجات البصرية وتمكن أن يكون الأول على دفعته بامتياز مع مرتبة الشرف.
يقول راضي:" أنا أشكر ربي أنه أكرمني بقايا بصيرتي ،وأيضا ببداية كل أمر يوجد صعوبة واجهتني على وجه الخصوص في دراستي ،وكنت أتغلب على ذلك عن طريق الدراسة عبر النقاط وغيره مما يساعدني، وايضا باستخدام الورق الابيض وخط البارز".
لجأ راضي منذ نعومة أظافره الى الرسم وكتابة الأرقام الكبيرة وخاصة الحروف الإنجليزية التي تعد بالنسبة له شغف كبير خُلق معه، وبالتأكيد كان يستمد قوته وشغفه من عائلته التي قدمت له تمهيدا لطريقه الذي سوف يسلكه .
ويشير إلى مدى صعوبة التعليم داخل الجامعة ،وهي محدودية وجود الأدوات مثل أدوات عرض التكبير ،وإن وجدت تكون غالية الثمن، ولكن الجامعة وطلابها ساعدته على تخطي جميع الصعوبات التي يستطيعون التغلب عليها بقدر المستطاع.
لم يكن يسلم راضي من نظرة مجتمعه الذي اعتاد على أن يرى الشخص من ذوي الاحتياجات البصرية يقوم بدراسة تخصصات معينية على حسب قدراتهم، وكونه أول شخص يدرس تخصص اللغات سبب لديهم الإندهاش ،وبعض الدكاترة داخل الجامعة اعتقدوا بانهم من الصعب التعامل معه، وذلك كفيل لأن يتفوق على ذاته .
وأوضح راضي، أن وجوده في عصر التكنولوجيا كان له اثر بالغ لتقدمه، فكان الإنترنت بمثابة السلاح القوي للتعليم خاصة أن تخصصه في أغلبه يعتمد على العملي ،وكان لانتشار جائحة كورونا لها فائدة في التعليم عن بعد ،وهنا اعتماده بتلخيص محاضراته بكل حرف ودراستها .
وبين راضي، أن أمله كان يكمن في أن يتخصص في مجال الإعلام وذلك لتميزه في التعليق الصوتي لديه ،ولكن لم يكاد يستطع لوجود عوائق باعتماد الإعلام على التصوير وغيره.
وأضاف:" أنني أفضل دائما أن أكون مميز بأهدافي ، وأن أقوم بتغيير وجهه نظر المجتمع وثقافته بالنسبة للأشخاص من ذوي الإحتياجات البصرية، وأيضا طموحاتي لم تندثر عند نقطة معينة ، وسوف التحق بدرجة الماجستير والدكتوراه ،وأترك بصمة لي بتاريخ حياتي ".
وفي نهاية حديثه، أعرب راضي بأن أمنيته الوحيدة التي تشاركه مع طموحه أن على العائلات التي لديهم شخص من ذوي الاحتياجات البصرية وغيره، باحتضان طفلهم ودعمه فهذا الشيء الوحيد الذي سوف يجعله شخصا ناجحاً وليس طموحه وحدها كافية.


