ما المطلوب من الفلسطينيين سياسياً وقانونياً لمتابعة ملف اغتيال أبو عاقلة؟

ما المطلوب من الفلسطينيين سياسياً وقانونياً لمتابعة ملف اغتيال أبو عاقلة؟
الاعلامية شيرين أبو عاقلة
خاص دنيا الوطن ـ مدلين خلة 
أجمع خبراء وسياسيون على ضرورة فتح تحقيق عاجل بقضية مقتل الصحفية، مراسلة قناة (الجزيرة)، شيرين أبو عاقلة، وإحالة الملف لمحكمة الجنايات الدولية دون انتظار إذن من أحد، مؤكدين أن التحرك يجب أن يكون بشكل أوسع من نطاق الخارجية الفلسطينية، ليتعدى نقابة الصحفيين ومؤسسات المجتمع الأهلي والمدني.

وأكد الخبير في القانون الدولي، د. إسلام البياري، أنه يجب على الحكومة الفلسطينية فتح تحقيق من النيابة العامة وإرفاقه بتقرير الطب الشرعي حول جريمة قتل شيرين أبو عاقلة واستدعاء الشهود، وأخذ افاداتهم وتحويل الملف بالكامل من خلال وزارة الخارجية إلى محكمة الجنايات الدولية.

وقال البياري في حديثه لـ"دنيا الوطن" إن الاجراء القانوني يجب أن يتم بشكل طبيعي، فالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تحديداً المادة 8 والفقرة 19 والفقرة 17 تتحدث عن قضية استهداف الأشخاص المدنيين الذين لا يشاركون في العمليات العسكرية ومنع استخدام الرصاص المتفجر الذي يدخل الجسم".

وأضاف: "أن المحكمة الجنائية وبناءً على تلك المعطيات اعتبرت ما جرى مع شيرين أبو عاقلة جريمة يجب أن يحاسب عليها وعلى ما قام به بحق شيرين باعتبارها شخصاً مدنياً والشق الآخر أنه تم استهدافها أثناء تأديتها لعملها وهي ليس لها علاقة بالعملية العسكرية".

وأشار البياري إلى أننا "هنا بصدد جريمة عمدية استخدم فيها رصاصة متفجرة تؤدي إلى القتل العمد، يُسأل عليها قادة الاحتلال أولاً ومن ثم الجنود الذين ارتكبوا هذه الجريمة وقاموا بإطلاق النار على شيرين".

وأوضح أن "الإعلامية شيرين أبو عاقلة تختلف عمن قبلها فهي تحمل الجنسية الأمريكية كذلك تعمل في قناة الجزيرة، وبحسب النظام تستطيع محكمة الجنايات تلقي بلاغات من المواطنين والأفراد والمؤسسات الأهلية حول ظروف جرائم تدخل في اختصاص محكمة الجنايات الدولية".

وبيّن أن "الاحتلال يحاول الآن توجيه الاتهام إلى الجهات الفلسطينية من خلال قيامه بالادعاء أن الرصاص الذي أطلق على شيرين من سلاح مقاومين فلسطينيين هو يريد نقل المواجهة من المحكمة الجنائية إلى الملف الفلسطيني".

وأكد الخبير في القانون الدولي، بأنه "ينبغي على الحكومة الفلسطينية أن تسير بدون عواطف وتباشر بالتحقيق وجلب الشهود وتتبع جميع الإجراءات الدولية ومن ثم تقوم بتحويلها الى محكمة الجنايات الدولية التي تنوب عنها في رفع القضايا".

من جانبه أوضح مؤسس تجمع (الكل الفلسطيني) المحامي بسام القواسمي، أنه من المفترض تقديم شكوى رسمية لدى كل الجهات الدولية المختصة في هذا المجال، فـ "الأصل أن يتم محاسبة الاحتلال الإسرائيلي ومن أعطى الأوامر بتصفية هذه الصحفية دولياً".

وفي حديثه مع "دنيا الوطن"، أكد القواسمي ضرورة بناء ملفات تحقيقية وجمع الأدلة كافة وتوثيقها وتجهيز هذا الملف حتى يتم محاسبة الاحتلال، مشيراً أنه "ينبغي على العالم أن يوقف الكيل بمكيالين فالشعب الفلسطيني واقع تحت الاحتلال منذ العام 1948 "ونحن لا نرى سوى الشجب والاستنكار".

وتساءل القواسمي: "لماذا لا يتم التحرك ويتم الكيل بمكيال واحد كما يتحركون بما يتعلق بالقضية والضحايا الأوكرانيين" مجيباً: "بأنه حان الوقت ويجب أن يكون هناك وجهة واحدة للنظر بهذه الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني وبحق الصحفيين".

وشدّد على ضرورة التحرك بشكل أوسع من نطاق الخارجية الفلسطينية "فنقابة الصحفيين يقع عليها جهد يجب أن تقوم به ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية".

بدوره قال المحلل السياسي، أحمد رفيق عوض:" إن الرد على اغتيال شيرين أبو عاقلة ليس له مستوى واحد بل له مستويات عديدة منها الدبلوماسية والسياسية والقانونية والنضالية وكذلك الإعلامية".

وأضاف عوض: "إن الرد هنا ليس رد أحادي بإيقاع القصاص بالفاعلين لا فهذه الجريمة تعلن بحرب على الفلسطينيين، فالقصاص هنا ليس بمعنى أن تجره الى المحكمة التي قد يتملص منها أو يعطلها بل إن الرد يجب أن يكون تاريخي وحضاري وعلى مدى طويل وليس خطوات سريعة يمكن أن نأخذ بها القصاص من المحتل القصاص هو العمل الميداني النضالي السياسي المستمر بوجود رغبة في الانتصار".

وبيّن أن "خلف شيرين أبو عاقلة أولا الشعب الفلسطيني الذي أعطاها ما تستحق من دعم وتبني ثانيا مؤسستها الإعلامية التي تمتلك علاقات كبيرة وممتدة والتي لها تأثير كبير وقد تحمل هذه القضية مستويات كبيرة جدا خاصة وأن مقتل شيرين يعتبر موت صحفي معلن على الهواء مباشرة".

وأكد رفيق عوض أن "إسرائيل تحاول كثيرا وبارعة جدا بالتملص بوضع قصة مقابل قصة ورواية في مواجهة رواية أخرى فضلا عن القوى الغربية التي ستدعمها وبالتالي يجب أن لا يتم تحييد قضية شيرين قضائيا فقد لان إسرائيل ستخرج منها كما في السابق".

ويرى المحلل والكاتب السياسي أن "اغتيال شيرين سيكون سبباً لاندلاع انتفاضة عارمة في الضفة الغربية وجنين وربما تشمل قطاع غزة"، مؤكدا على أننا سنشهد رداً على عملية الاغتيال".

التعليقات