في حواره مع "دنيا الوطن".. الصحفي السمودي يروي تفاصيل اغتيال أبو عاقلة

في حواره مع "دنيا الوطن".. الصحفي السمودي يروي تفاصيل اغتيال أبو عاقلة
الاعلامية شيرين أبو عاقلة
خاص دنيا الوطن ـ مدلين خلة
خرج صوته من الهاتف "شيرين يلا اجهزي في اقتحام لمخيم جنين لازم نستعد عشان نشوف وين بدنا نروح" لم تبدِ أي تردد أو خشية فأجابته لحظات وبكون عندك" تابعت سيرها وهي ترسل بريداً إلكترونياً لمؤسستها الإعلامية "هناك اقتحام لجنين سنوافيكم بالتفاصيل".

ارتدت خوذتها وسترتها الواقية من الرصاص وبسرعة وأثناء خروجها من منزلها أمسكت هاتفها أرسلت بريداً إلكترونيا لمؤسستها الإعلامية" هناك اقتحام لجنين سنوافيكم بالتفاصيل"، لم تكن تعلم أن هذا سيكون بريدها ورسالتها الأخيرة.


 بحزن شديد وكلمات متثاقلة تخرج من سماعة الهاتف يروي الزميل الصحفي الذي يعمل في (الجزيرة)، علي السمودي لـ "دنيا الوطن" تفاصيل ولحظات فارقة بين الموت والحياة عايشها وزملائه أثناء الاقتحام.

ويقول السمودي:" بعد وصولنا إلى المخيم ومعرفة مكان تمركز جيش الاحتلال ذهبنا إلى منطقة آمنة لا يوجد بها عملية إسرائيلية ولا وجود للمطاردين فيه ولكن يوجد بها دوريات للاحتلال".


20  مترا كانت الفاصل بين حياة شيرين ومماتها أصرت بعزيمة أن تنقل الحقيقة وتصدر قضية فلسطين للرأي العالمي حتى آخر أنفاسها لتتحول من ناقلة للخبر إلى الخبر ذاته.

بتنهيدة قطعت وصل كلامه وكأن شريطا من الأحداث صار أمام عينيه، تابع السمودي حديثه:" قبل دخولنا للشارع الذي يتواجد به الجيش توقفنا والزملاء الصحفيون مباشرة أمام الدوريات ونحن متجهون وبعد أن قطعنا 20 متر تفاجأنا بإطلاق النار علينا".

رصاصة الرحمة أو هي رصاصة ثمن نقل رسالة عمرها (25 عاماً)، اكتنفتها مضايقات ومنع وملاحقات، " تفاجأنا بإطلاق النار علينا وعند إطلاق الرصاصة الأولى أخذنا بالاحتماء خلف الشجر والحجر وما أن أدرت ظهري لأحتمي بجدار كانت رصاصة قناصة أصابت المنطقة العلوية من ظهري بالقرب من الكتف" بحسب السمودي.



لحظات فارقة أو لا تعد لحظات في الواقع كما وصفها السمودي وإذ برصاصة أخرى تخرج من قناصة جيش الاحتلال لتستقر في منطقة الرأس أسفل الأذن لتعلن غياب صوت الحقيقة شيرين أبو عاقلة.

لم تكن خوذتها كافية لتحميها من رصاصة استقرت في منطقة رأسها المكشوفة لتسقط أرضاً مع تواصل إطلاق النار لفترة من الزمن.

سكت لبرهة من الزمن وكأن الصدمة اختلجت صدره فآلمت جسده بشدة أكثر ليتابع قائلاً:" لم أعلم حينها ما جرى لها، حيث تم نقلي بسيارة مدنية الى مشفى ابن سينا التخصصي في جنين وذلك بسبب منع قوات الاحتلال لسيارات الإسعاف من الوصول لمكان تواجدنا".


"على سرير المشفى وبجهته المقابلة دخل صوت الأطباء وقولهم لقد فارقت شيرين الحياة تلك الكلمة هزت كيان السمودي فلولا لطف وعناية الله لكان خبر نعيه بجوار خبر شيرين" بحسب حديثه.

استجمع نفسه قليلا وتمالكها وقال بحدة:" انا أتحدى قوات الاحتلال أن تخرج بصورة واحدة بوجود مسلحين في أماكن وجودنا فلم يكن في المنطقة مسلحين أو مدنيين لم يكن هناك أحد غيري وشيرين وخمسة صحفيين آخرين وتم استهدافنا بشكل مباشر".

التعليقات