هل ستُقدم إسرائيل على اغتيال يحيى السنوار؟

هل ستُقدم إسرائيل على اغتيال يحيى السنوار؟
يحيى السنوار
خاص دنيا الوطن- هاني الإمام
أثارت تصريحات المتطرف الإسرائيلي ايتمار بن غفير، تخوف المجتمع الفلسطيني باندلاع حرب جديدة مع الاحتلال، خاصة عقب مطالباته باغتيال يحيى السنوار رئيس حركة حماس في قطاع غزة، والذي صرح مؤخراً بأنه حال استمرار الانتهاكات في المسجد الأقصى سيواجه بإطلاق 1111 صاروخاً من قطاع غزة نحو إسرائيل.

وبعد ساعات قليلة من عملية (إلعاد) التي وقعت مساء الخميس الماضي، وقُتل فيها ثلاثة مستوطنين، دعا أعضاء (كنيست) وصحفيون وكتّاب إسرائيليون، لتحميل حركة حماس في قطاع غزة المسؤولية.

ووفقاً لما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن التحريض الأساسي كان على استهداف واغتيال رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار، نظراً لخطابه الأخير قبل يومين الذي وصف بأنه "تحريضي" لمواصلة تنفيذ عمليات بالداخل حتى بعد انتهاء شهر رمضان.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم أبراش، أن سياسة اغتيال قادة المقاومة نهجٌ موجودٌ لدى الإسرائيليين منذ عقود طويلة، حيث في السابق قامت حكومة الاحتلال باغتيال قيادات من منظمة التحرير الفلسطينية وحركتي فتح وحماس والجبهة الشعبية، مضيفاً: "لا أعتقد أن الأمر قد يصل لاغتيال السنوار إلا حال نية إسرائيل الحقيقية بذلك".

وقال أبراش في حديث خاص لـ"دنيا الوطن"، إنه: "في الفترة الأخيرة توقفت عمليات الاغتيال سواء فيما يتعلق بقادة بمنظمة التحرير بعد اتفاقية أوسلو، أو ما يخص اغتيال قادة من حركة حماس عقب توقيع عدد من اتفاقيات الهدنة ووجود وساطات مصرية وأوروبية من أجل استقرار الأوضاع في قطاع غزة ومنع التصعيد".

وأضاف: "هناك هدنة وتفاهمات بين حماس وإسرائيل في آخر فترة لضمان عدم التصعيد، وبالتالي الحديث مجدداً عن عودة الاغتيالات ليس إعلاناً رسمياً من الحكومة الإسرائيلية، ولا أعتقد أنها ستقدم على ذلك، وهذا نوع من محاولة إعادة تصعيد الوضع لفظياً على قطاع غزة والحديث عن عدوان جديد أو اغتيال قيادات بغزة لإبعاد الأنظار عما يجري بالقدس والضفة الغربية".

وتابع أبراش: "يفترض أن نكون حذرين كفلسطينيين بشكل عام من هذه المحاولات الإسرائيلية التي تهدف إلى إبعاد النظر عن الانتهاكات الإسرائيلية بالقدس كما لاحظنا بالفعل في اليومين الماضيين كيف ما راج من حديث عن اغتيال السنوار سيطر على الإعلام وتجاهل ما يجري في القدس وهو أمر خطير جداً".

ومن جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي، ذو الفقار سويرجو، إن: "مسألة اغتيال السنوار ليست بهذه البساطة وهي تخضع لحسابات كثيرة وعلى رأسها العسكرية، فحكومة نفتالي بينت غير معنية وبأي حال من الأحوال للدخول في معركة قاسية مع قطاع غزة عند الإقدام على هذه الخطوة".

وأضاف سويرجو في حديث خاص لـ"دنيا الوطن"، أن هناك موانع عربية وإقليمية ودولية كون السنوار له مكانة وتوجد تحركات من قبل حركة حماس على الصعيد العربي وبعض الدول لتثبيت هذه الحصانة التي يحظى بها قائد الحركة بقطاع غزة".

وأوضح أن موضوع الاغتيال يأخذ منحيين، المنحنى الأول هو تفريغ للغضب الشديد التي انتاب الشارع الإسرائيلي نتيجة لنجاح العمليات المتكررة للمقاومة الفلسطينية، أما الآخر فهو تعبير عن حالة الفشل والعجز والإحباط في كيفية مواجهة هذه العمليات التي أخذت الطابع الفردي وأُطلق عليها "الذئاب المنفردة".

وتابع سويرجو: "من الطبيعي أن تخرج الكثير من التصريحات والتهديدات من كافة الأطراف ولكن الذهاب نحو خطوة حقيقية في اتجاه التصعيد مع قطاع غزة والمساس بقيادات المقاومة أمر صعب جداً".

وأكمل: "الحكومة الإسرائيلية لا تمتلك القوة التشريعية في هذا الوقت للذهاب نحو تلك الخطوة إلى جانب أن الموقف الأمريكي ثابت في هذه المسألة، وعمل الأمريكان الجاد في إطار خفض مستوى الصراع وليس رفعه، وهذا مرتبط بالعملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا والحملة الأمريكية التي تشنها الولايات المتحدة ضد روسيا وليست معنية بفتح جبهات أخرى".

وأردف سويرجو: "حسابات كثيرة تشكل موانع بأن لا تذهب الحكومة الإسرائيلية وبشكل رسمي لإطلاق تهديد واضح بحق حياة السنوار، لأن الثمن سيكون باهظاً جداً ليس فقط على صعيد معركة مع قطاع غزة وإنما على صعيد تدحرج المنطقة لحرب إقليمية شاملة".

وفي السياق، أكد الكاتب والمحلل السياسي، طلال عوكل، أن ما يمنع إسرائيل في شن حرب على قطاع غزة هو الذي يمنع اغتيالها للسنوار، وبطبيعة الحال التدخلات القوية والموجودة على الطاولة لا تعطي حكومة بينت مجالًا لأن تأخذ هذا الخيار الذي يعني عدوانًا واسعًا وكبير وبالتالي سقوط الحكومة وهو لا يريد أن تسقط حكومته.

وقال عوكل في حديث خاص لـ"دنيا الوطن"، إن: "حكومة بينت ليست قادرة على الرد عقب الأحداث الأخيرة سوى بطريقة مختلفة من خلال إعلانات عن مصادقة بناء 4000 وحدة سكنية استيطانية واقتحامات لعدة قرى وبلدات فلسطينية وشن اعتقالات واسعة".

وشدد على أن اغتيال السنوار لا يحل مشكلة بل يخلق مشاكلًا لإسرائيل إذا قامت بمثل هذا العدوان، فالشعب الفلسطيني لطالما ينجب قيادات أخرى، وهذا ما يجعل الأمر مستبعد، مشيراً إلى أن إسرائيل قامت باغتيال قادة فلسطينيين في الماضي ولكن ماذا جنت سوى مشاكل جديدة لها.

التعليقات