كيف يؤثر توتر العلاقات بين موسكو ودولة الاحتلال بشأن الهجمات الإسرائيلية على سوريا؟

كيف يؤثر توتر العلاقات بين موسكو ودولة الاحتلال بشأن الهجمات الإسرائيلية على سوريا؟
الدفاعات الجوية السورية ضد الطائرات الإسرائيلية -أرشيف
خاص دنيا الوطن - حسن التلمس
يجمع محللون وخبراء في الشأن الإسرائيلي أن الهجمات وغارات الطائرات الإسرائيلية على سوريا لن تتوقف، مؤكدين تراجع التنسيق بين روسيا ودولة الاحتلال وأن "إسرائيل" لم تُغضب روسيا الحد اللازم الذي يجعلها تمنع الهجمات ضد سوريا، مشيرين إلى أن روسيا تستطيع بشكل مباشر أو غير مباشر إيقاف وصد أي هجمات على سوريا. 

في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية سادت حالة من القلق والترقب بشأن احتمالات تغيير في قواعد الاشتباك في السماء السورية، خاصة بعد توتر العلاقة بين تل ابيب وموسكو على خلفية  تصويت "إسرائيل" إلى جانب الولايات المتحدة على قرار تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وتصريحات وزير الخارجية يائير لبيد، التي اتهم فيها روسيا بارتكاب جرائم حرب، تلك مواقف كانت سببا لغضب روسي، تبعه تحركات وتصريحات صادرة عن موسكو ضد إسرائيل.

وفي الآونة الأخيرة، استدعت الخارجية الروسية السفير الإسرائيلي في موسكو أليكس بن تسفي للمثول أمامها، وأجرى الرئيس فلاديمير بوتين محادثة هاتفية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فيما علقت موسكو على الموقف الإسرائيلي ضد روسيا في مجلس حقوق الإنسان "بأنه محاولة سيئة لاستغلال الوضع في أوكرانيا من أجل صرف انتباه المجتمع الدولي عن واحدة من أطول الاحتلالات التي لم ينتهي بعد".

يوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، سعيد زيداني أنه: "طالما أن العلاقات بين روسيا وإسرائيل علاقات جيدة فستسمح لإسرائيل بالهجمات ضد سوريا، ولكن إذا غضبت روسيا تستطيع أن تعاقب إسرائيل في هذا المجال فالقوات الروسية في سوريا تستطيع أن توقف وتصد الطائرات الإسرائيلية وتسقطها وتستطيع روسيا أن تعطي للجيش السوري الإمكانيات التي يستطيع من خلالها أن يوقف تلك الهجمات". 

ويؤكد زيداني في تصريح خاص لـ"دنيا الوطن" أن: "العلاقات بين روسيا وإسرائيل في اتجاهات مختلفة فإسرائيل وروسيا تسعيان لعلاقات جيدة مع الاخر لأسباب مختلفة منها ما يحدث في سوريا، فإسرائيل تريد أن تحتفظ لنفسها بحرية العمل في سوريا، وروسيا تسمح بذلك فإذا غضبت روسيا من إسرائيل سوف تعاقبها في هذا المجال".  
 
في المقابل، "روسيا تريد أن يكون لها دور فاعل في أي عملية سلمية تفاوضية مستقبلية سواء على صعيد القضية الفلسطينية أو ملف الجولان، فهي تريد هذا الدور ولا تريد أن تغضب إسرائيل للحد الذي يحرمها من هذا الدور ؛ لكي لا تنفرد به الولايات المتحدة".  
 
ويؤكد زيداني أنه :"وبصفة روسيا انها موجودة في سوريا فهي تستطيع أن تجهز الجيش السوري بشكل يستطيع فيه إيقاف الهجمات الإسرائيلية، ولكن الغضب الروسي لم يصل للحد اللازم". 

من جهته، يؤكد فراس فحام الباحث في مركز جسور للدراسات أن هناك تراجُع في التنسيق بين روسيا وإسرائيل في سوريا، لا سيما وأنّ الطيران الإسرائيلي تعرّض إلى تشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، عند تنفيذه غارات على دمشق في 9 شباط/ فبراير الجاري، وَفْق هيئة البث الإسرائيلية.  

ويوضح أن من المؤشرات على تراجُع التنسيق بين موسكو وتل أبيب إعلان وزارة الدفاع الروسية في 21 كانون الثاني/ يناير 2022، إجراء دورية جوية مشتركة مع طيران النظام السوري فوق مرتفعات الجولان، شاركت فيها طائرات روسية من طراز Su-34 و Su-35 و T-50 والمزودة بنظام الإنذار المبكّر، وطائرات تابعة للنظام من طراز MiG-23 و MiG-29.  

ويتابع: "إسرائيل مهددة بتراجُع قدرتها على تدمير الأهداف بالطيران الحربي من أجواء سورية؛ خصوصاً بعد تشغيل منظومات الدفاع الجوي الروسية Buk-M2 في تموز/ يوليو 2021، وفي حال تم تسيير الدوريات الجوية بشكل منتظم -كما قالت روسيا- فإنّ ذلك سيؤثر على قدرة إسرائيل على استخدام أجواء سورية لقصف مواقع إيران وحزب الله والنظام". 

ويواصل فحام: "في الواقع، إنّ تراجُع التنسيق بين موسكو وتل أبيب في سورية قد يرتبط بعدّة قضايا أبرزها الصراع في أوكرانيا؛ فسياسة إسرائيل في أذربيجان وأوكرانيا ودول البلطيق لا تبدو مقبولةً بالنسبة لروسيا، بل قد تُثير القلق لديها لما لذلك من تعارُض مع مصالحها الأمنية، بعدما قدّمت أو تعتزم تقديم الدعم لتلك الدول في مجال الأمن السيبراني والمجال العسكري، الذي يشمل منظومات الدفاع الجوي والصواريخ المضادة للدروع والطائرات الحربيّة المسيّرة". 

بدوره، يؤكد نظير مجلي الخبير والباحث في الشأن الإسرائيلي أن إسرائيل إذا أرادت أن تدخل في صدام مع روسيا سينعكس سلبا على إسرائيل.  
 
ويوضح: "إسرائيل تحاول أن تكون وسيطاً في الصراع بين روسيا وأوكرانيا، فكل هذه المحاوات هدفها أن تحافظ على التنسيق الأمني القائم بين إسرائيل وروسيا في سوريا".  
 
ويتابع: "فهذه القضية تهم إسرائيل كثيرا، حيث تقوم بعمليات ضرب لمصالح إيرانية في سوريا عن طريق ضرب مواقع تابعة مباشرة للحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس أو غير مباشر عن طريق ضرب ميلشيات حزب الله أو ميليشيات مسلحة أخرى تابعة لإيران في مختلف أنحاء سوريا، بحيث تحافظ على حريتها بهكذا ضربات داخل سوريا".    
 
ويواصل: "في الوقت الحاضر الوجود الروسي في سوريا قادر على منع إسرائيل توجيه ضربات لسوريا، وألا تقوم بهذه العملية بحرية لامتلاك سوريا صورايخ S 300 الروسية المتقدمة المضادة للأهداف الجوية وتمكين السوريين من استعمال هذه الصواريخ".  
 
بدوره يرى محمد مصلح الخبير في الشؤون الإسرائيلية في تصريحه لـ"دنيا الوطن" أن :" روسيا إذا اتخذت موقف استراتيجي من إسرائيل، سينعكس على قدرة إسرائيل على التعاملات الأمنية في الإقليم وخاصة ملف سوريا، فسوريا أصبحت بالنسبة لروسيا قاعدة استراتيجية متقدمة، وكذلك علاقة روسيا مع إيران تصب في تمكين التحالفات المعادية للتحالفات الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة".  
 
ويؤكد مصلح أن: "الأبعاد الإقليمية تعكس مع الأزمات الدولية، وهذا يعيد ترتيب التحالفات والمصالح في المنطقة، فالقضية مبنية على توازن بين المصالح الروسية والإسرائيلية التي كانت تتداخل في بعض الأحيان لمصلحة إسرائيل على حساب المصلحة العربية، لكن في السياسات العالمية لم يعد هناك مناورة إسرائيلية أمام مصالح روسيا في العالم، خاصة في الجمعية العمومية حيث دانت إسرائيل روسيا في الملف الأوكراني".  
 
ويؤكد مصلح: "أن إسرائيل ستجد صعوبة في توجيه ضربات لسوريا وهي خائفة من الموقف الروسي الذي يحد من قدراتها على التعامل مع الملف الأمني سوريا، وهذا هو الخوف الوحيد الإسرائيلي، حيث أن أمريكا لا تغنيها عن كل التحالفات". 

ويقول إن: "روسيا قادرة على تزويد سوريا بأسلحة ليست موجودة عند سوريا وقادرة على رفع قدرات سوريا في التعامل مع الهجمات الإسرائيلية ضد سوريا، وإسرائيل تخشى ذلك". 

ويواصل أن: "إسرائيل متخوفة من تأثير هذا الموقف على الوضع الأمني المجاور لإسرائيل، فهذا تلويح من روسيا بأن تكشف عن معلومات للجيش السوري معلومات مبكرة للتعامل مع أي تهديد إسرائيلي، إضافة إلى أن الطيران الروسي في سوريا له طلعات استكشافية وهو نوع من استعراض القوة المشتركة بين روسيا  وسوريا، فليس المجال السوري مسموح لإسرائيل كما في السابق وإسرائيل فهمت الرسالة".

التعليقات