الأسير أحمد الشنا..ثلاث شهادات جامعية من داخل الأسر

الأسير أحمد الشنا..ثلاث شهادات جامعية من داخل الأسر
الأسير الشنا مع والدته
خاص دنيا الوطن-روعة عثمان
10 أعوام مرت على اعتقال الأسير أحمد الشنا، الذي يقبع في سجن ريمون في صحراء النقب، والذي اعتُقل في 30 أيار/مايو بعد عملية استدراج مخابراتية، وتعرضه لإصابة بالكتفين أثناء إطلاقه الصواريخ عام 2012. وقد تم استدراجه بعد الإصابة بأيام شرق مخيم المغازي، وسط قطاع غزة.

وفي ذكرى يوم الأسير الذي يوافق، اليوم، السابع عشر من نيسان/أبريل، التقت "دنيا الوطن" مع والدة الأسير أحمد الشنا، والتي استهلت حديثها بقولها: "يعاني الأسرى الفلسطينيون معاناة كبيرة، إذ تحرمهم سلطات الاحتلال من حقوقهم ومطالبهم الأساسية، عدا عن اتباعها سياسة الإهمال الطبي ضد المرضى من الأسرى. كما لا ننسى أسرانا القدامى، أمثال: كريم يونس، وماهر يونس، إذ قضيا أكثر من 37 سنة خلف أسوار الاحتلال".


 رحلة الأسر

أحمد الشنا أسير فلسطيني، من سكان مخيم المغازي، وهو الابن الأوسط لعائلة عدد أبنائها ثمانية، حُكم بسبع عشرة سنة، مضى منها 10 أعوام. وعن لحظة الاعتقال، تقول أم أحمد: "اعتُقل ابني أحمد وهو مصاب عام 2012، وكانت تهمته إطلاق الصواريخ. وقد جرى اعتقاله بعد أيام من إصابته، وكان يبلغ حينها 20 عاما، أما اليوم وبعد أن أمضى 10 أعوام، فقد بلغ الثلاثين ربيعاً".

وقد تنقّل الأسير الشنا بين عدة سجون، منها سجن عسقلان، وهوليكدار قبل أن يستقر في سجن ريمون الصحراوي. وكان الشنا قد شارك في معركة الكرامة عام 2017، إذ دخل في إضراب عن الطعام؛ دعما لتحقيق المطالب الإنسانية للأسرى.
      


لقاء بلا لقاء

وتشكو أم أحمد الحرمان من الزيارات، فلم تلتقِ ابنها منذ عامين ونصف، وما زاد الأمر تعقيداً أزمة (كورونا) التي حرمت أهالي الأسرى من زيارة أبنائهم. وكانت عائلة الأسير أحمد تقوم بزيارة ابنها بشكل دوري مرة كل شهرين، إلا أن الزيارات انقطعت منذ ما يزيد عن العامين.

أما عن اللقاء فهو قاسٍ ومر، فتقول أم أحمد: "كم تمنيت لو أني ألمس ابني، لكن العازل الزجاجي يعيق أن أضمه إلى حنايا قلبي، أو أشتم رائحته التي حُرمتُ منها منذ 10 أعوام. لكن ما يثلج صدري، رباطة جأش أحمد، فهو من يزيدنا صلابة، وقوة".

كما أضافت "حالي كحال أهالي الأسرى، إذ نتحدث مع أبنائنا من وراء حاجز زجاجي، عبر سماعات الهاتف، في زيارة لا تتجاوز 45 دقيقة كحد أقصى. وبمجرد أن تنطفئ الكهرباء على غرفة الزيارة، يعم المكان ظلام دامس، حينها نعلم أن وقت الزيارة قد انتهى".


 يوميات أسير

لم  تثنِ أيام الأسر الطويلة الأسير الشنا عن مواصلة حياته، إذ عكف على النهل من واحات العلم الرحيبة، وواصل ليله بنهاره؛ ليخرج متسلحا بالعلم الذي لا يقل أهمية عن سلاح المقاومة، إذ أنه أداة نضالية فعالة على طريق التحرير والخلاص.

وتقول أم أحمد: "دخل أحمد معتقله حين كان في الصف الحادي عشر، لينجز مرحلة الثانوية العامة في الأسر، ثم تابع دراسته الجامعية، إذ حصل على شهادتين جامعيتين، فمُنح درجة البكالوريوس في تخصص التاريخ من جامعه الأقصى بغزة بمعدل 80.2% وتقدير جيد جدا. كما وحصل على درجة البكالوريوس في تعليم التربية الإسلامية، من جامعة القدس المفتوحة، بمعدل 81.12% وتقدير جيد جدا".

     لم يكتفِ الشنا بما حققه من إنجاز علمي، فتتابع والدته سردها للرحلة العلمية التي بدأها ابنها من معتقله، فتقول: "تمكَن أحمد من نيل درجة الماجستير في تخصص الدراسات الإسلامية. كما حصل على أكثر من 10 شهادات مختلفة في مجالات الفقه، والقرآن الكريم، وأحكام التجويد، والإدارة وتطوير الذات، عدا عن الدورات التقنية". وتصل الشهادات العلمية التي ينجزها الأسير الشنا لعائلته عبر وزارة الأسرى.


رمضان بنكهة المرار كل عام

لا تَحضُر مائدة رمضان، إلا ويكون ذكر الأسير أحمد حاضرا، إذ تستذكره عائلته، وتتمنى لو أنه بينهم، فيقضي الأيام المباركة برفقتهم. أما الأعياد ففرحتها منقوصة، وتقول أم أحمد: "تأتي أيام العيد ثقيلة، أحاول أن أبدي فرحتي وسط أبنائي، لكن داخلي يبكي ألما على سنيّ أحمد التي تنقضي، وهو لا يزال قيد الأسر، فتذبل زهرة شبابه".

لم تكن فرحة العائلة منقوصة في رمضان والأعياد فحسب، إنما في المناسبات الأخرى، وتتابع الوالدة المكلومة قولها: "نشعر وكأننا في مأساة، فقد شهدت العائلة زواج خمسة أبناء، ولم يكن لأحمد نصيب أن يحضر أياً منها".

 
هل من لقاء قريب؟

تخشى أم أحمد من ألا يكون لها لقاء قريب مع ابنها، فتعبّر عن حزنها البالغ خوفا من أن ينقضي العمر، فلا يلتئم شملها من جديد مع ابنها، وتعلّق على ذلك بقولها " دخل أحمد الأسر وكنت 47 عاما، أما اليوم فقد أتممت 57 عاما، ولا أعلم إن كنت سألتقي أحمد، فاليوم بألف سنة أو أكثر".

      

     









 

التعليقات